مقدمة
تُشكّل الجريدة الرسمية المغربية نافذةً تاريخية بالغة الأهمية على المسار التطوري للمؤسسات المغربية، إذ تُتيح للباحثين تتبع التحولات القانونية والإدارية والاقتصادية التي شهدها المغرب منذ بدايات القرن العشرين. ومن بين الأعداد التي تكتسي قيمة استثنائية في توثيق المرحلة التأسيسية للدولة الحديثة، يبرز العدد 57 من السنة الثانية الصادر بتاريخ 2 رجب عام 1332 هـ الموافق 29 مايو 1914 م، الذي يأتي في سياق ترسيخ بنية الإدارة المغربية تحت إشراف نظام الحماية الفرنسية.
يتميّز هذا العدد بـتنوّع مضامينه التي تشمل الظهائر الشريفة المتعلقة بتنظيم الموظفين الإداريين، والقرارات الوزارية الخاصة بإعادة هيكلة إدارة البريد والتلغراف، فضلاً عن ظهير شريف بالغ الأهمية يتعلق بالمحاكم الأجنبية والقانون الفرنساوي البراني (الجنائي)، وقرارات وزارية لتولية موظفين في إدارات الصحة وتربية الحيوانات. كما يتضمّن العدد قسماً غير رسمي يرصد الحركة الفلاحية بدوكالة وعبدة، والسفريات البحرية الجديدة، وانتشار البنوك بمراكش، وامتحانات اللغات العربية والبربرية بالمدرسة العليا بالرباط.
سيتناول هذا
المقال بالتحليل والدراسة المُعمّقة مضامين هذا العدد التاريخي، مع التوقف عند أبرز
الظهائر والقرارات الصادرة فيه، وتسليط الضوء على دلالاتها التاريخية
والقانونية والإدارية، باعتبارها لبنات أساسية في صرح الدولة المغربية الحديثة.
تحميل العدد 57 بتاريخ 29 ماي 1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
أولاً: السياق العام والإطار الزمني لصدور العدد 57
1.1. التعريف بالجريدة وبيانات الإصدار
صدر العدد 57 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة برباط الفتح بتاريخ 2 رجب عام 1332 الموافق 29 مايو 1914، ضمن السنة الثانية لانطلاق هذه النشرة الرسمية التي شكّلت المنبر الأبرز لنشر النصوص القانونية والتنظيمية في تلك الحقبة.
1.1.1. شروط الاشتراك والتوزيع
ظلّت قيمة الاشتراك ثابتة عبر الأعداد المتتالية، حيث حُدّدت داخل المملكة الشريفة بـ 3,50 فرنك عن ثلاثة أشهر، و6 فرنكات عن ستة أشهر، و10 فرنكات عن السنة الكاملة. أما من خارج المملكة، فقد بلغت 4,50 فرنك لثلاثة أشهر، و8 فرنكات لستة أشهر، و15 فرنكاً للسنة الكاملة، مع التنصيص على أن مبدأ الاشتراك يُحتسب من أول الشهر.
1.1.2. إدارة الجريدة ومنافذ التوزيع
كان يُطلب الاشتراك من إدارة الجريدة الرسمية للدولة المغربية بالرباط، ومن جميع بنيقات (مكاتب) البوسطة الوسطى بالمغرب، مما يضمن وصول النشرة إلى مختلف جهات المملكة بشكل منتظم.
1.2. السياق التاريخي العام للعدد
صدر هذا العدد في مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب الحديث، حيث كانت السلطات تعمل على تكييف الإدارة المغربية مع المتطلبات الجديدة لنظام الحماية، عبر إصدار سلسلة من النصوص التنظيمية التي تُؤسّس لأجهزة إدارية حديثة، خاصة فيما يتعلق بالموظفين والقضاء والصحة والاتصالات.
1.2.1. ازدواجية التوقيع وآلية النشر
تميّزت نصوص هذا العدد، شأنها شأن سابقاتها، بـنظام التوقيع المزدوج، حيث يُصدر السلطان مولاي يوسف الظهائر الشريفة موقعةً من الكاتب الشريف محمد بن محمد الجباص، ثم تُعرض على المقيم العام الفرنسي للاطلاع والإذن بنشرها، ويتولى بول تيرار (Paul Tirard) التوقيع بالنيابة عن الكاتب العام للحماية.
1.2.2. السياق الإقليمي والدولي
يجدر التذكير بأن هذا العدد صدر في الأسابيع التي تسبق اندلاع الحرب العالمية الأولى في صيف 1914، وهو ما يعطي نصوصه أهمية تاريخية مضاعفة، إذ تعكس الجهود التنظيمية للسلطات في فترة استقرار نسبي سرعان ما ستتغير معطياتها بشكل جذري.
ثانياً: الظهير الشريف المنقّح للظهير المتعلق بمستخدمي البوسطة والتلغراف
2.1. خلفية الظهير وأهدافه
يُعدّ هذا الظهير من النصوص التنظيمية الجوهرية التي تستهدف إعادة هيكلة قطاع البريد والتلغراف، وذلك تنقيحاً للظهير الشريف المؤرخ في 3 أبريل 1914 المحدد لحالة ومراتب ورواتب مستخدمي البوسطة والتلغراف.
2.1.1. مرجعية الاتفاق الفرنسي
استند الظهير إلى الاتفاق الواقع مع حكومة الدولة الجمهورية الفرنسية بتاريخ فاتح أكتوبر 1913، ولما يلزم من تعيين وظيفة المستخدمين بإدارة البريد والتلغراف والتليفون وتحديد رواتبهم.
2.1.2. تعديل الفصول
نصّ الفصل الأول على أنه وقع تغيير بعض فصول الظهير الشريف المؤرخ بسابع جمادى الأولى عام 1332، خاصةً الفصل الثامن المتعلق برواتب المستخدمين، حيث أُضيفت فقرات جديدة تنظم وضعية المبتدئين من الموظفين في سنة التطويع.
2.2. الجوانب المالية للظهير
2.2.1. رواتب المبتدئين
نصّ التعديل على أن رواتب المبتدئين من الموظفين في سنة التطويع تُحدَّد بـ:
- ألف فرنك للكتاب
- وألف وستمائة فرنك لموزعي البريد والخدمة الفرنساويين المكلفين بالإصلاحات
- ألف وتسعمائة بسيطة مخزنية للأعوان الوطنيين
- وألف وثمانمائة بسيطة مخزنية لموزعي البريد الوطنيين وصدر ضابط من مدير إدارة البريد والتلغراف لتعيين تاريخ إبطال هذه الطريقة الاستثنائية فيما يخصّ كل طبقة من طبقات الموظفين.
2.2.2. اللجنة الاستشارية لترتيب الموظفين
نصّ الفصل التاسع على أنه أُسست لجنة استشارية تحت رئاسة مدير الإدارة لترتيب الموظفين، تتركّب من:
- رئيس إدارة البريد والتلغراف
- رئيس استغلال البريد
- رئيس استغلال الكهرباء
- مفتش ومهندس الإدارة المذكورة
وإذا غاب أحد واحد من هؤلاء الأعضاء فيقوم مقامه نائبه الرسمي في الخدمة، ويُكلّف أحد مستخدمي الإدارة بوظيفة كاتب اللجنة، ويكون له صوت استشاري فقط.
2.2.3. التعويضات الإضافية
نصّ التعديل على أنه في الصورة الثانية، إذا وقع اختيار التسمية الرسمية، فيُقدَّر مرتب المستخدمين حسبما هو مبين في الفصل السابق وحسب الرواتب الابتدائية المعيّنة لمدة التنظيم، وإن كان هذا التقدير أقل ما كان يأخذه المستخدم قبل تأسيس الإدارة بدون اعتبار التعويض، فيُعطى له تعويض سنوي خاص يساوي الفرق الذي بين راتبه الحالي والراتب الرسمي.
2.3. اللجنة المنشأة لتعيين معاوني القضاة
2.3.1. المهلة المُمنوحة للجنة
نصّ الظهير على أن اللجنة المنشأة طبق الفصل الثاني من الظهير الشريف في شأن نواب القضاة الصادر في تاسع رمضان عام 1331 لأجل تعيين معاوني القضاة المكلفين من الأجناس الأجنبية، تُدعى إلى الاجتماع وقتياً وبطريقة الاستثناء بقرار من المقيم العام يصدر في أثناء شهر يونيو 1914.
2.3.2. تقليص المهلة
نصّ الفصل الثاني على أنه تنقص عشرة أيام من المهلة المعطاة لاقتراع معاوني القضاة المحلفين من الأجانب المعينة بالفصل السادس من الظهير المذكور، وذلك في شأن انعقاد جلسات شهر يونيو 1914 في الدار البيضاء وفي وجدة والسلام.
2.3.3. تاريخ الإصدار
حُرّر الظهير بالرباط في 26 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 22 مايو 1914، وسُجّل في الوزارة الكبرى بتاريخ 26 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام في 25 مايو 1914.
ثالثاً: ظهير استدعاء اللجنة المكلفة بتحضير أسماء أعضاء الأجانب في المحاكم
3.1. مبررات الظهير وخلفياته
جاء هذا الظهير لـضمان سير العدلية القانوني، حيث ورد في حيثياته أنه لما كان من الضروري ضمان سير العدلية القانوني، وكانت الدول الأرباوية (الأوروبية) كإصبانيا وروسيا والبورتغال والليكسمبوج قد تنازلت عن امتيازاتها في المحاكم التي كانت لها في أرض الحماية الفرنساوية بإيالتنا الشريفة، مما يُمكن من إحالة رعاياهم إلى المحاكم الفرنساوية.
3.1.1. السياق التاريخي للتنازل
يكشف هذا الظهير عن مرحلة مهمة من تاريخ القضاء في المغرب، حيث كانت الدول الأجنبية تمارس صلاحيات قضائية على رعاياها في المغرب قبل الحماية، وهو ما عُرف بنظام "الامتيازات الأجنبية". وقد جاء التنازل عن هذه الامتيازات لصالح المحاكم الفرنساوية المؤسسة في إطار الحماية.
3.1.2. ضرورة الانتصاف
استند الظهير كذلك إلى ما يظهر من مباشرة الأمور لتسوية المقبوضات على سبيل الانصاف، فضلاً عن البناء على ما يُمنح للموظفين والأعوان من قِبَل المحاكم.
3.2. اختصاصات اللجنة
3.2.1. صلاحيات اللجنة
نصّ الظهير على أن اللجنة المُنشأة طبق الفصل الثاني من الظهير الشريف في شأن نواب القضاة، تُدعى إلى الاجتماع وقتياً وبطريقة الاستثناء بقرار من المقيم العام يصدر في أثناء شهر يونيو 1914.
3.2.2. الجلسات المعنية
تتعلق هذه الجلسات بـانعقاد جلسات شهر يونيو 1914 في الدار البيضاء وفي وجدة، وهو ما يدل على الجهد الإداري المبذول لتغطية مختلف المناطق الكبرى بالمغرب.
3.2.3. تاريخ الإصدار
حُرّر الظهير بالرباط في 24 مايو 1914، ونُشر بإذن المقيم العام في التاريخ نفسه.
رابعاً: الظهير الشريف في إجراء العمل بالقانون الفرنساوي المؤرخ في 26 مارس 1891 المعروف بقانون براني
4.1. خلفية الظهير وأهدافه
يُعدّ هذا الظهير من النصوص القانونية الجوهرية، إذ يُعالج إشكالية تكرار الذنب من المجرمين، وذلك بإدخال مقتضيات القانون الفرنسي المعروف بـ"قانون براني" حيز التطبيق في المغرب.
4.1.1. الأسباب الموجبة
نصّ الظهير على أنه نظراً لوجوب منع تكرار الذنب من المجرمين، صدر الأمر الشريف بإجراء العمل بهذا القانون، الذي يُعدّ من أهم القوانين الجنائية الفرنسية في تلك الحقبة، والمتعلق بنظام الإطلاق المشروط للسجناء.
4.1.2. مضمون الفصل الفريد
نصّ الفصل الفريد من الظهير على أنه يجوز للمحاكم الفرنساوية المؤسَّسة بمنطقة الحماية الفرنساوية من إيالتنا الشريفة، بمقتضى الظهير النظامي المؤرخ بتاسع رمضان عام 1331، أن تعمل بـ:
- الفصل الأول والثاني والثالث والرابع من القانون المؤرخ في 26 مارس 1891 المعروف بقانون براني
- ما نصّ عليه في الفصل الثالث والرابع والخامس من القانون المؤرخ في 28 يونيو 1904 أن اقتضى الحال ذلك
4.2. الأبعاد القانونية للظهير
4.2.1. التداخل بين النظامين القانونيين
يكشف هذا الظهير عن التداخل المتزايد بين النظام القانوني المغربي والنظام القانوني الفرنسي في تلك المرحلة، حيث تم استيراد نصوص قانونية فرنسية وإدماجها في المنظومة القضائية المغربية، عبر آلية الظهير الشريف.
4.2.2. التوقيع والتسجيل
صدر الظهير في 22 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 18 مايو 1914، وسُجّل في الوزارة الكبرى بتاريخ 26 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام في 25 مايو 1914.
خامساً: الظهير الشريف المنقِّح للموظفين الإداريين بالإيالة الشريفة
5.1. الإطار التشريعي للظهير
جاء هذا الظهير لـتنقيح الفقرة الأولى من الفصل الثاني من الظهير المؤرخ في 18 أبريل المتعلق بالموظفين الإداريين في الإيالة الشريفة.
5.1.1. مرجعية التنقيح
استند الظهير إلى الظهير الشريف المؤرخ بحادي عشر جمادى الأولى عام 1331 الموافق للثامن عشر من أبريل 1913، المتعلق بترشيح الموظفين وترقيمهم وتأديبهم بإدارات إيالتنا الشريفة.
5.1.2. مضمون التنقيح
نصّ التنقيح على أنه لا يمكن تولية موظف بصفة منشيء أو كاتب من أي رتبة كانت إذا لم يكن قد لزم بخدمة برتبة أدنى منها عاماً واحداً على الأقل، وهو ما يُكرّس مبدأ الأقدمية في الترقي الوظيفي.
5.2. الأبعاد التنظيمية للظهير
5.2.1. ضمان الكفاءة في الوظائف العمومية
يُمثّل هذا التنقيح خطوة مهمة في تأسيس منظومة الوظيفة العمومية الحديثة في المغرب، حيث يفرض قاعدة الأقدمية كشرط للترقي إلى رتب أعلى، مما يضمن تكوين الموظفين عبر التدرج في المهام.
5.2.2. التواريخ والتوقيع
حُرّر الظهير بالرباط في 23 جمادى الثانية عام 1332 الموافق التاسع عشر من مايو 1914، وسُجّل في الوزارة الكبرى بتاريخ 24 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام في 26 مايو 1914.
سادساً: الظهير الشريف بإلغاء وظيفة رئيس إدارة البريد ورئيس إدارة التلغراف وإنشاء وظيفة رئيس إدارة البريد والتلغراف معاً
6.1. خلفيات الإصلاح الإداري
جاء هذا الظهير لـتوحيد إدارتي البريد والتلغراف تحت رئاسة واحدة، استجابةً لمقتضيات الواقع الإداري، وما أوجبه الحال من جعل إدارة البريد وإدارة التلغراف معاً تحت مأمورية رئيس واحد.
6.1.1. الفلسفة الإدارية للتوحيد
يعكس هذا الإصلاح التوجه نحو ترشيد الإدارة ودمج الإدارات المتقاربة الاختصاصات، تحقيقاً للنجاعة والفعالية في العمل الإداري، وهو ما يُمثّل خطوة مبكرة نحو الحوكمة الإدارية في المغرب الحديث.
6.1.2. التواريخ الفعلية للتنفيذ
نصّ الفصل الأول على إلغاء وظيفة رئيس إدارة البريد ووظيفة رئيس إدارة التلغراف والتليفون ابتداء من فاتح مايو 1914، وتُنشأ وظيفة رئيس إدارة للبريد والتلغراف معاً ابتداءً من التاريخ المذكور.
6.2. التعيينات والصلاحيات
6.2.1. تعيين الرئيس الجديد
نصّ الفصل الثاني على أنه قد عُيّن المسيو ولتر رئيس إدارة البريد رئيساً لإدارتي البريد والتلغراف معاً براتب قدره ستة عشر ألف فرنك ابتداء من السادس عشر من أبريل 1913.
6.2.2. التفويض بالنيابة
نصّ الفصل الثالث على أن رئيس إدارتي البريد والتلغراف يصادق دائماً على كل ما يكلف به من الأمور، وذلك بالنيابة عن المدير العام لإدارة البريد والتلغراف.
6.2.3. المكلفون بالتنفيذ
نصّ الفصل الرابع على أن يكلف الكاتب العام للدولة الحامية والمدير العام لإدارات المالية والمدير العام لإدارتي البريد والتلغراف بتنفيذ هذا الظهير، وذلك ضماناً للتنسيق بين مختلف الإدارات المعنية.
6.2.4. تاريخ الإصدار
حُرّر الظهير بالرباط في آخر جمادى الثانية عام 1332 الموافق للسادس والعشرين من مايو 1914، وسُجّل بالوزارة الكبرى في 26 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام في 22 مايو 1914.
سابعاً: القرار الوزيري بشأن تعيين عضوين إضافيين في اللجنة المُشكَّلة لمراجعة الشكاوى البحرية والخزين بمرسى الرباط
7.1. خلفية القرار
جاء هذا القرار بناءً على طلب جناب مدير الأشغال العمومية، وموافقة الكاتب العام للدولة الشريفة لإتمام اللجنة المؤسسة بالقرار الوزيري المؤرخ بعاشر مارس 1914 لحسم النزاع على وجه التراضي في الدعاوي المتعلقة بإدارة وسق السلع المعبر عنها بـ"الكوناج" وخزنها بمرسى الرباط.
7.1.1. أهمية المرسى التجارية
تكشف هذه القضية عن الأهمية التجارية الكبيرة لمرسى الرباط في تلك الحقبة، وعن الحجم المتزايد للنزاعات المتعلقة بأنشطة الشحن والتفريغ والتخزين، مما استدعى إنشاء آلية خاصة لتسويتها.
7.1.2. آلية تعزيز اللجنة
نصّ القرار على إضافة عضوين إضافيين إلى اللجنة لتعزيز قدراتها على البتّ في النزاعات، خاصة عندما يتعذر حضور بعض الأعضاء الرسميين.
7.2. الأعضاء المعيَّنون
7.2.1. الشخصيات المعنية
نصّ الفصل الأول على أن المسيو فيرني مدير شركة الأبحاث والتجارة بالرباط، والمسيو كرامبرون التاجر بها، قد وُلّيا عضوين نائبين باللجنة المذكورة.
7.2.2. المكلَّف بالتنفيذ
نصّ الفصل الثاني على أن جناب مدير الأشغال العمومية هو المكلَّف بتنفيذ هذا القرار، وذلك في إطار التنسيق بين الإدارات المعنية.
7.2.3. تاريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في السابع والعشرين من جمادى الثانية عام 1332 الموافق للثالث والعشرين من مايو 1914، ونُشر بإذن المقيم العام في الثامن والعشرين من مايو 1914.
ثامناً: القرارات الوزيرية المتعلقة بتولية الموظفين الفرنسيين
8.1. القرار الوزيري بتثبيت المسيو اشار في الدرجة الخامسة
صدر هذا القرار بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ بالحادي عشر من جمادى الأولى عام 1331 الموافق للثامن عشر من أبريل 1913 في شأن تنظيم أحزاب الموظفين الإداريين بالإيالة الشريفة.
8.1.1. مضمون القرار
نصّ القرار على أن المسيو اشارد قد أُقرّ على وظيفته وعُيّن رسمياً من الرتبة الخامسة من فاتح مايو 1914.
8.1.2. تواريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في الثاني والعشرين من جمادى الثانية سنة 1332 الموافق للثامن عشر من مايو 1914، ونُشر بإذن المقيم العام في الثاني والعشرين من مايو 1914.
8.2. القرار الوزيري بترقية المسيو كالوتي
8.2.1. مضمون الترقية
نصّ القرار على ترقية المسيو كالوتي جان الذي هو في خطة منشئ بصفة غير رسمية، إلى وظيفة منشئ من الرتبة الخامسة، وقد ولي مُنشِئاً من الرتبة الخامسة من تاريخ 21 أبريل 1914.
8.2.2. تاريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في السابع والعشرين من جمادى الثانية عام 1332 الموافق للثالث والعشرين من مايو 1914.
8.3. القرار الوزيري بتولية المسيو بروني جان منشئاً من الرتبة الخامسة
8.3.1. مضمون الترقية
نصّ القرار على أن المسيو بروني جان دوني المنشئ المتطوع قد رُقي إلى درجة منشئ رسمي من الرتبة الخامسة من تاريخ 24 أبريل 1914.
8.3.2. تاريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في السابع عشر من جمادى الثانية عام 1332 الموافق للثالث عشر من أبريل 1914.
تاسعاً: القرارات الوزيرية المتعلقة بإدارة الصحة والإعانة الطبية العمومية
9.1. القرار بتولية المسيو فران مديراً لإدارة الصحة والإعانة الطبية العمومية بمنطقة الرباط
استند هذا القرار إلى الفصل التاسع من الظهير الشريف المؤرخ بحادي عشر جمادى الأولى عام 1331 المتعلق بتنظيم الموظفين المدنيين بالإيالة الشريفة.
9.1.1. مضمون القرار
نصّ القرار على أن الطبيب فران الذي هو من رتبة كولونيل ورئيس الأطباء بمركز الرباط، قد ولي مديراً لإدارة الصحة والإعانة الطبية العامة بالمنطقة الحربية بالمغرب الأقصى عوضاً عن الطبيب فولانفي الذي هو من رتبة جنرال المنتقل إلى فرنسا، وذلك ابتداء من غرة مايو 1914.
9.1.2. تاريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في 27 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 23 مايو 1914، ونُشر بإذن المقيم العام في 26 مايو 1914.
9.2. القرار بتولية المسيو ميتادي بصفة طبيب بإدارة الصحة العامة
9.2.1. مرجعية القرار
استند القرار إلى الفصل التاسع من الظهير الشريف المؤرخ بحادي عشر جمادى الأولى عام 1331 وإلى القرار الوزيري المؤرخ في 14 جمادى الثانية عام 1331 في شأن إحداث إدارة حفظ الصحة والإعانة الطبية العامة.
9.2.2. مضمون القرار
نصّ القرار على أن المسيو ميتادي الحكيم بصفة طبيب متطوع بإدارة الصحة والإعانة الطبية العامة من أجل أسبقيته فقط ابتداء من غرة مايو 1912، ونُصّ في الفصل الفريد على أن المسيو ميتادي الحكيم ولي في فن الطب بصفة رسمية من الرتبة الخامسة بإدارة الصحة والإعانة الطبية العامة ابتداء من غرة مايو 1914.
9.2.3. تاريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في 23 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 19 مايو 1914.
عاشراً: القرار الوزيري في تولية موظفي إدارة تربية الحيوانات وتحسين حالتها
10.1. خلفية القرار
جاء هذا القرار بمقتضى القرار الوزيري المؤرخ بالحادي والعشرين من شهر نوفمبر 1913 المتعلق بإحداث إدارة تربية الحيوانات وتحسين حالتها ووقايتها مما يضر بها، وبمقتضى القرار الوزيري المؤرخ بالتاريخ المذكور المنفذ للبياطرة الملحقين بالإدارة المذكورة اعتمادات مالية.
10.2. تعيينات البياطرة
10.2.1. التعيينات في الفصل الأول
نصّ الفصل الأول على أنه ولي موقتاً المسيو اوبري بيطاراً معاوناً من الرتبة الأولى، والمسيو بوردين بيطاراً معاوناً من الرتبة الأولى بصفة بياطرة بإدارة تربية الحيوانات وتحسين حالتها ووقايتها مما يضر بها.
10.2.2. الاعتمادات المالية
نصّ الفصل الثاني على أن يُنفَّذ للبياطرين المعاونين من الرتبة الأولى أوبري وبوردين المذكورين اعتمادات مالية قدرها ألفا فرنك تُدفع لهما آخر كل شهر ابتداء من غرة مايو 1914.
10.2.3. تاريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في 23 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 19 مايو 1914، ونُشر بإذن المقيم العام في الثالث والعشرين من مايو 1914.
حادي عشر: القسم غير الرسمي - الأخبار والإعلامات الاقتصادية والتعليمية
11.1. الحالة الفلاحية بدوكالة وعبدة
تضمّن القسم غير الرسمي معطيات اقتصادية مهمة عن الحالة الفلاحية بدوكالة وعبدة، تكشف عن المشهد الزراعي في تلك المنطقة.
11.1.1. حالة المحاصيل
أفاد العدد بأن الوطنيين غاية في الفرح بفلاحتهم في البقعة كلها، وبدأت الناس بحصد الحبوب المزروعة بالخريف، أما المزروعات في شهر يناير فهي بالغة. ومن الأسف أن الفلاحين لم يقدروا على توسيع مساحة الحرث لعدم وجود الدراهم والدواب، ولم ينصب هناك حرث جديد في هذا الوقت.
11.1.2. شراء الأوروبيين للأراضي
أفاد العدد بأن الأوروبيين فتشوا في شراء الأراضي بدوكالة وقيمتها من 30 فرنكاً إلى أربعمائة فرنك للهكتار، حيث إن الأراضي مقسومة ويصعب شراؤها. وهي معطيات تكشف عن بدايات حركة تملك الأراضي من قبل الأوروبيين بالمغرب، وهو ما سيتطور لاحقاً إلى ظاهرة "الاستعمار الفلاحي".
11.2. السفريات البحرية الجديدة
تضمن العدد معلومات عن السفريات البحرية التي تشكّل مؤشراً على تطور النشاط التجاري البحري في المغرب.
11.2.1. شركة الترانساطلانتيك البحرية
ابتدأت شركة الترانساطلانتيك البحرية بتسفير مراكبها من الدار البيضاء الساعة الثالثة عشر عوضاً عن الساعة السادسة عشر، وبهذا يتيسر للمراكب المذكورة الوصول إلى بوردو في اليوم الثالث مساءً، ويركب منها الركاب القطار الحديدي ليلاً إلى باريس.
11.2.2. أهمية تطور البنية البحرية
تعكس هذه التحولات في مواعيد السفريات البحرية الجهد المبذول لتطوير البنية التحتية البحرية، وربط المغرب بشكل أفضل بأوروبا، خاصة بفرنسا التي كانت تحتل موقع الشريك التجاري الرئيسي في تلك المرحلة.
11.3. المدرسة العليا للغة العربية واللهجات البربرية بالرباط
من أبرز المعطيات التي تضمّنها القسم غير الرسمي، امتحانات اللغات العربية والبربرية التي تنظمها المدرسة العليا بالرباط.
11.3.1. أنواع الإجازات والديبلومات
نصّ الإعلان على أن تقع الاختبارات كتابة لإجازة الشهادات يعني البروفيات أي الإجازات الصغرى والديبلومات أي الإجازات الكبرى في اللغات العربية والبربرية بالرباط في المدرسة العليا، وبالدار البيضاء في اليسي أي مدرسة الذكور الكبرى هنالك، وذلك يوم الثاني والعشرين والثالث والعشرين من شهر جوان.
11.3.2. الاختبارات الشفهية
أما الاختبارات المشافهة، فتكون بالخصوص في الرباط يوم الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر جوان. ويجب على الطالبين لذلك أن يبعثوا طلبة تقييدهم بالكناش المختص لهذا الشأن، وكذلك ورقة من رسم ازديادهم لمدير المدرسة العليا بالرباط.
11.3.3. الشروط والرسوم المالية
نصّ الإعلان على أنه لا يقدر أحد أن يقيد ليجوز هذه الامتحانات إلا إذا كانت له ستة عشر سنة كاملة. وأما الحقوق الواجب أداؤها فهي:
- خمسون فرنكاً للديبلومات اللغة العربية واللهجات البربرية
- خمسة وعشرون فرنكاً لبروفيات اللغة العربية واللهجات البربرية
- وعشرون فرنكاً لاشهاد المعرفة في اللغة العربية المنطق بها
11.3.4. الدلالة الثقافية لهذه الامتحانات
تكشف هذه الامتحانات عن الاهتمام بدراسة اللغات الوطنية من قِبَل السلطات الفرنسية، باعتبارها أداة ضرورية للتواصل مع السكان وضمان فعالية الإدارة الكولونيالية، كما تُبرز الاعتراف باللهجات البربرية كلغات يستحق دراستها وتعلمها.
11.4. البنوك بمراكش
تضمّن العدد معطيات اقتصادية عن انتشار البنوك بمراكش، تعكس التحولات الاقتصادية الكبرى التي كانت تشهدها المدينة.
11.4.1. توسع المصارف الكبرى
أفاد العدد بأنه يظهر أن المصارف المالية الكبرى قد فهمت الانتشار الاقتصادي الذي تدركه مراكش لما يعم الإصلاح نواحيها، وعلى ذلك فتح الكريدي ماروكان والكريدي فونسيي فروعاً لهما بتلك المدينة.
11.4.2. البنوك الأخرى المنتشرة
ذكر العدد أن الكمباني ألجريان تنوي محلاً لتجعل فيه وكالاتها، وكذلك بنك ألجزو تونيسيان والبنك الوطني المغربي، فعلى نية إنشاء وكالات مالية لهما بعد درسهما الحالة اقتصاديا. ولا غرو أن مراكش تستفيد مالياً وتجارياً من وجود الوكالات المذكورة بالمغرب وتسهيل أسباب المعاملات المالية للتجار المقيمين فيها.
11.5. النقل من الجديدة لمراكش
أفاد العدد بأنه نقص جداً ثمن النقل من الجديدة لمراكش بعدما أدركه في إبان الشتاء قدراً عظيماً بسبب حالة الطرق السيئة، فيُدفع الآن على نقل محمول كل جمل من ثمانية إلى تسعة ريالات، والمأمول إسقاط هذه الأسوام.
خاتمة
يُشكّل العدد 57 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة الصادر في 29 مايو 1914 وثيقة تاريخية بالغة الأهمية، تكشف عن المسار التطوري للمؤسسات المغربية في فترة حاسمة من تاريخ المغرب الحديث. فمن خلال استعراض مختلف الظهائر والقرارات الواردة فيه، تتضح ملامح استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة الإدارة المغربية وتأسيس بنية قانونية وتنظيمية حديثة.
تجلّت هذه الاستراتيجية في عدة محاور، أبرزها:
- إعادة هيكلة قطاع الموظفين وتعديل قواعد ترقيتهم وتعيينهم، بما يضمن الكفاءة والأقدمية في الوظيفة العمومية
- توحيد إدارتي البريد والتلغراف تحت رئاسة واحدة، استجابةً لمتطلبات النجاعة الإدارية
- إدماج مقتضيات القانون الفرنسي في المنظومة القضائية المغربية، خاصة فيما يتعلق بمنع تكرار الجرائم
- استكمال آليات القضاء عبر تعيين معاوني القضاة من الأجانب وتنظيم جلسات المحاكم
- تطوير قطاع الصحة عبر تعيين أطباء ومسؤولين في إدارة الصحة والإعانة الطبية العمومية
- تنظيم تربية الحيوانات والاهتمام بصحتها عبر إدارة متخصصة
كما يكشف القسم غير الرسمي عن تحولات اقتصادية واجتماعية كبرى، تشمل الحركة الفلاحية بدوكالة وعبدة، وتطور السفريات البحرية، وانتشار البنوك بمراكش، فضلاً عن الاهتمام بدراسة اللغات العربية والبربرية في إطار رسمي بالمدرسة العليا بالرباط.
تكتسي دراسة هذه الوثائق التاريخية أهمية قصوى للباحثين في تاريخ المغرب الحديث، حيث تُقدّم مادة ثرية لفهم الجذور العميقة للمؤسسات المعاصرة، وللمسار الطويل الذي قطعته الدولة في بناء جهازها الإداري والقانوني والاقتصادي. كما تُتيح هذه الوثائق رصد التفاعل المعقد بين الموروث المغربي والمستجدات الأوروبية، وكيف جرت صياغة نصوص هجينة تجمع بين الخصوصية المحلية والمتطلبات العصرية.
تبقى الجريدة الرسمية المغربية، بأعدادها التاريخية، مصدراً لا غنى عنه لكل من يسعى إلى فهم التحولات الكبرى التي شهدها المغرب في القرن العشرين، وكيف انتقلت الدولة من بنية تقليدية إلى دولة مؤسسات حديثة تخضع لمبادئ القانون والشفافية والعلنية في تدبير الشأن العام. وفي زمنٍ بات فيه الاهتمام بالذاكرة الوطنية والأرشيف التاريخي متجدداً، تستحق هذه الأعداد القديمة أن تُدرَس وتُحلَّل بعمق، لما تحمله من معطيات نفيسة عن المرحلة التأسيسية للمغرب الحديث.
تحميل العدد 57 بتاريخ 29 ماي 1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
إرسال تعليق