مقدمة
تُمثّل الجريدة الرسمية المغربية الأرشيف الحي الذي يحفظ ذاكرة المؤسسات المغربية، ويُتيح للباحثين والمهتمين تتبع المسار التطوري للدولة المغربية الحديثة منذ بدايات القرن العشرين. ومن بين الأعداد التاريخية البالغة الأهمية، يبرز العدد 56 من السنة الثانية الصادر بتاريخ 2 رجب عام 1332 هـ الموافق 29 مايو 1914 م، والذي يأتي في مرحلة حاسمة من تاريخ المغرب الحديث، حيث كانت الدولة تُؤسّس بناها الإدارية والقانونية والصحية تحت إشراف مزدوج جمع بين السلطة المخزنية والإدارة الفرنسية.
يكتسي هذا العدد قيمة استثنائية لأنه يتضمن مجموعة من الظهائر الشريفة والقرارات الوزارية التي شكّلت لاحقاً نواةً لتنظيم قطاعات حيوية في المغرب، كقطاع الأوقاف وقطاع الصحة العامة والطب البيطري، فضلاً عن تنظيم القضاء واستخراج الجثث ونقلها، وضبط ذبح الإناث من المواشي حفاظاً على الثروة الحيوانية. كما يتضمن العدد قسماً غير رسمي بالغ الأهمية، يرصد أحداث احتلال مدينة تازة ودخول الجيش الفرنسي إليها في مايو 1914، وهي حدث تاريخي مفصلي في عملية ما عُرف بـ"التهدئة" الاستعمارية للمغرب.
سيتناول هذا
المقال بالتحليل والدراسة المُعمّقة مختلف مضامين هذا العدد التاريخي، مستعرضاً
السياق العام لإصداره، ومتوقفاً عند أبرز الظهائر والقرارات الواردة فيه، مع تسليط
الضوء على دلالاتها التاريخية والقانونية والاجتماعية في فهم المرحلة
التأسيسية للدولة المغربية الحديثة.
تحميل العدد 56 بتاريخ 29 ماي 1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
أولاً: السياق العام والإطار الزمني لصدور العدد 56
1.1. التعريف بالجريدة وبيانات الإصدار
يُمثّل العدد 56 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة الإصدار السادس والخمسين من السنة الثانية لانطلاق هذه النشرة الرسمية، وقد صدر برباط الفتح بتاريخ 2 رجب عام 1332 الموافق 29 مايو 1914 م.
1.1.1. شروط الاشتراك والتوزيع
ظلّت شروط الاشتراك في الجريدة الرسمية ثابتة عبر أعدادها المتتالية، حيث حُدّدت قيمة الاشتراك داخل المملكة الشريفة بـ 3,50 فرنك عن ثلاثة أشهر، و6 فرنكات عن ستة أشهر، و10 فرنكات عن السنة الكاملة. أما الاشتراك من خارج المملكة، فقد بلغ 4,50 فرنك لثلاثة أشهر، و8 فرنكات لستة أشهر، و15 فرنكاً للسنة الكاملة، مع التأكيد على أن الاشتراك يبدأ من أول الشهر.
1.1.2. إدارة الجريدة ومنافذ التوزيع
كان يُطلب الاشتراك من إدارة الجريدة الرسمية للدولة المغربية بالرباط، ومن جميع بنيقات (مكاتب) البوسطة الوسطى بالمغرب، وهو ما يعكس التغطية الجغرافية الواسعة التي حرصت السلطات على توفيرها للجريدة، بهدف ضمان وصول النصوص القانونية والتنظيمية إلى مختلف مناطق المملكة.
1.2. السياق التاريخي العام
صدر هذا العدد في مرحلة حساسة من تاريخ المغرب، إذ كان نظام الحماية الفرنسية المُؤسس بمعاهدة 1912 لا يزال في طور ترسيخ بناه الإدارية، فيما كانت العمليات العسكرية مستمرة في عدد من المناطق، أبرزها منطقة تازة التي شكّل احتلالها حدثاً عسكرياً بارزاً في تلك الفترة.
1.2.1. التوقيع المزدوج للنصوص القانونية
تميّزت نصوص هذا العدد، شأنها شأن سابقاتها، بـازدواجية التوقيع، حيث كان السلطان مولاي يوسف يُصدر الظهائر الشريفة موقعةً من قبل الكاتب الشريف محمد بن محمد الجباص، ثم تُعرض على المقيم العام الفرنسي ليوطي (Lyautey) للاطلاع والإذن بنشرها، وتُحرَّر بالنيابة عن الكاتب العام للحماية من قِبَل بول تيرار (Paul Tirard).
1.2.2. التزامن مع التحولات الإقليمية والدولية
يجدر التذكير بأن هذا العدد صدر قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب العالمية الأولى في صيف 1914، وهو ما يجعل النصوص الصادرة فيه شاهدةً على المرحلة الأخيرة من العهد الذي سبق هذا التحول الجيوسياسي الكبير الذي أثّر بشكل عميق على مسار نظام الحماية بالمغرب.
ثانياً: الظهير الشريف بجعل حرمة حربية لمركز البروج الحربي والقصبة البيضاء
2.1. المرجعية القانونية للظهير
استند هذا الظهير إلى الظهير الشريف المؤرخ في 21 قعدة الحرام عام 1330، الذي حدّد المنشآت التي تُعتبر حُرماً حربياً تخضع لحماية خاصة من قِبَل الدولة.
2.1.1. الفئات المشمولة بالحرمة الحربية
نصّ الظهير صراحةً على أن المحلات المعتبرة من الحُرَم الحربية تشمل ثلاث فئات أساسية:
- أولاً: البناءات المتركّب منها مركز البروج، أي القلعة الخشبية المسماة بقلعة دينو.
- ثانياً: القصبة البيضاء، وهي معلمة عسكرية مهمة.
- ثالثاً: البناءات المعدّة للإدارات العسكرية الأهلية، وكذا البناءات المتصلة بها المعدّة للخيالة.
2.1.2. منطقة الحرمات وتحديدها الجغرافي
أوضح الظهير أن منطقة الحرمات تمتدّ إلى الخط الأزرق الذي بالخريطة المضافة لهذا الظهير، وذلك عملاً بالفقرة الثانية من الفصل الأول من الظهير المشار إليه، مع وجوب وضع نسخة من الخريطة المذكورة في كل مكان من الأماكن الآتية:
- أولاً: بإدارة الهندسة العسكرية العليا.
- ثانياً: بمكتب أركان الحرب المختص بالقسم العسكري بالدار البيضاء.
- ثالثاً: بمكتب حاكم المركز العسكري بالبروج.
2.2. آليات تعيين حدود منطقة الحرمات
نصّ الظهير على آليات تقنية دقيقة لتعيين الحدود، تجمع بين العلامات على الأرض الواقعية والوثائق المكتوبة.
2.2.1. وضع العلامات الميدانية
يقع تعيين حدود منطقة الحرمات على عين المحل أولاً بوضع علامات على رأس الشكل المضلع يُكتب عليها النمرة المقابلة لما في الخريطة ولفظة "منطقة"، وثانياً بأعمدة مكتوب عليها لفظة "منطقة" فقط، وتوضع في الأماكن التي تقطع فيها أهم الطرقات العمومية أضلاع الشكل المذكور.
2.2.2. تواريخ الإصدار والتسجيل
حُرّر الظهير بالرباط في 13 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 9 مايو 1914، وسُجّل في الوزارة الكبرى بتاريخ 10 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام بتاريخ 16 مايو 1914.
ثالثاً: ظهير تأسيس المجلس الشوري العالي لإدارة الأحباس
3.1. خلفية الظهير وأهدافه
يُعدّ هذا الظهير من النصوص المؤسِّسة لتنظيم الأوقاف في المغرب الحديث، إذ جاء استكمالاً لظهير سابق مؤرخ في 20 قعدة الحرام عام 1330 المتعلق بتأسيس إدارة الأحباس العمومية.
3.1.1. الأعمال العظيمة المنوطة بالمجلس
استند الظهير إلى ما يُنتظر من الأعمال العظيمة من تأسيس مجلس عالٍ للأحباس، يبذل نصيحته ويُعطي آراءه فيما يعود بالنفع العام على جميع الأملاك المحبسة للمصالح الدينية أو المصلحة العمومية الراجعة لجميع المسلمين.
3.1.2. التكامل مع الظهير المؤسس لإدارة الأحباس
نصّ الظهير على ربط هذا المجلس الجديد بـالظهير المؤرخ في 8 شعبان عام 1331 المتعلق بتعيين اختصاصات إدارة الأحباس العامة، مما يدل على وجود رؤية متكاملة لتنظيم قطاع الأوقاف من خلال إدارة تنفيذية ومجلس استشاري عالٍ.
3.2. تشكيلة المجلس الشوري العالي للأحباس
حدّد الفصل الأول من الظهير التركيبة الدقيقة للمجلس، بشكل يضمن التمثيل الواسع للسلطات والكفاءات.
3.2.1. الأعضاء بحكم مناصبهم
يتركّب المجلس من:
- الصدر الأعظم بصفة رئيس
- وزير العدلية الشريفة بصفة نائب الرئيس
- الكاتب العام لدى الدولة الشريفة أو نائبه
- مدير الأحباس العام
- مدير مراقبة الأحباس
- موظف عالٍ من إدارة المالية العامة
- أحد الأعضاء الرسميين من مجلس العلماء لعام
- خمسة أشخاص من أعيان المسلمين تُعيّنهم الحضرة الشريفة لكل جلسة
3.2.2. صلاحيات المجلس الاستشارية
نصّ الفصل الثاني على أنه يجوز للمجلس العالي المذكور أن يستدعي لجلساته كل من توقّف الغرض على استشارته من ذوي الخبرة، لكن لا يكون لهم إلا رأي استشاري فقط، وهو ما يعكس حرص المُشرّع على الاستفادة من الخبرات المتنوعة دون المساس بصلاحيات الأعضاء الرسميين.
3.2.3. اختصاصات المجلس الرقابية
أوكل الفصل الثالث للمجلس العالي صلاحيات واسعة، أبرزها:
- مراقبة جميع تصرفات إدارة الأحباس
- التأمل في المسائل العمومية المتعلقة بحسن التصرف
- فحص حسابات كل سنة عند انتهائها
- التأمل في الميزانية المعتادة وغير المعتادة
- التكليف بإحداث صندوق احتياطي
- التكليف بأمر الجبايات والتعويضات وغير ذلك
3.3. آليات اشتغال المجلس
3.3.1. الدورية والاجتماعات
نصّ الفصل الرابع على أن يجتمع هذا المجلس بدار المخزن باستدعاء من الرئيس مرة في كل ستة أشهر على الأقل، وهو ما يُحدّد دورية انعقاده ويضمن انتظام عمله.
3.3.2. آلية اتخاذ القرارات
نصّ الفصل الخامس على أن مفاوضات المجلس واقتراحاته تقع بأغلبية الأصوات، ثم تُعرض على الحضرة الشريفة، وهو ما يُكرّس مبدأ الديمقراطية الداخلية للمجلس مع الحفاظ على السلطة العليا للسلطان.
3.3.3. تواريخ الإصدار
حُرّر الظهير بالرباط في 16 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 12 مايو 1914، وسُجّل بالوزارة الكبرى في 17 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام في 16 مايو 1914.
رابعاً: القرار الوزيري في تولية بعض الموظفين المدنيين
4.1. المرجعية القانونية للقرار
استند هذا القرار إلى الفصل التاسع من الظهير الشريف المؤرخ بالحادي عشر جمادى الأولى عام 1331 الموافق 18 أبريل 1913، المتعلق بترشيح موظفي الإدارات المدنية بالإيالات الشريفة وترقيمهم وتأديبهم.
4.2. القائمة الإسمية للموظفين المعينين
تضمن القرار قائمة طويلة بأسماء الموظفين الفرنسيين الذين تم تعيينهم في الإدارات المدنية، مما يعكس الحجم الكبير للجهاز الإداري الفرنسي الذي كان يُؤسَّس في المغرب.
4.2.1. الرتب العليا
شملت القائمة في الرتب العليا:
- المسيو فلياس جورج فريدريك: رئيس إدارة من الرتبة الثانية
- المسيو انيال جان اتيان: رئيس مكتب من الرتبة الثانية
- المسيو يسونيل اكتاف لوي: نائب لرئيس مكتب من الرتبة الثانية
- المسيو كبريالي ليون جان: نائب رئيس مكتب من الرتبة الثانية
4.2.2. كتاب النساخ والكتاب بالمكينة
تضمنت القائمة كذلك العديد من الكتاب الذين تنوّعت رتبهم بين الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، إضافة إلى الكتاب المتطوعين، وهو ما يدل على تنوع الفئات الوظيفية في الإدارة الفرنسية، وتدرج المسؤوليات حسب الرتب.
4.2.3. تواريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في الثاني من جمادى الثانية عام 1332 الموافق الثامن والعشرين من أبريل 1914، ونُشر بإذن المقيم العام في الواحد والعشرين من مايو 1914.
خامساً: القرار الوزيري المتعلق بتولية أطباء إدارة الصحة والإعانة الطبية العمومية
5.1. الإطار التنظيمي للقرار
استند هذا القرار إلى الظهير المؤرخ في 11 جمادى الأولى عام 1331 الموافق للثامن عشر من أبريل سنة 1913 المتعلق بتنظيم أحزاب المتوظفين المدنيين، والقرار الوزيري المؤرخ في 14 جمادى الثانية عام 1331 المتعلق بإجراء العمل بالضابط المؤرخ في 19 أبريل 1913 المتعلق بإدارة الصحة والإعانة الطبية العمومية.
5.2. الأطباء المُعَيَّنون
5.2.1. الأطباء الرسميون
ولّى الصدر الأعظم بالإدارة المذكورة:
- الطبيب المسيو تيسو هنري أندري: طبيباً من الرتبة الخامسة
- الطبيب دوشي غليوم أنطوان أميل: مثله
5.2.2. الطبيبات والأطباء المتطوعون
اعتبرت قائمة الأطباء حضور الطبيبات المتطوعات، مما يُعدّ أمراً لافتاً في تلك الحقبة، ومنهن:
- الطبيبة مدام دولانو: طبيبة متطوعة
- الطبيبة مدام بيتر فيسكو ماري: متطوعة
كما تضمنت القائمة أطباء متطوعين رجالاً، منهم:
- الطبيب مسيو تراهيت قسطاف جوزيف كونستانطان فرنسو: متطوع
- الطبيب روسيليون جورج ليون: متطوع
- لالا ندلوك بارتلمي: متطوع
5.2.3. دلالة القرار
يكشف هذا القرار عن بدايات تأسيس نظام صحي حديث بالمغرب، وعن الانفتاح على التطوع في المجال الطبي، مما يعكس الحاجة الماسة للخدمات الطبية في ظل ضعف البنية الصحية في تلك المرحلة.
سادساً: الظهير الشريف في شأن المقبوضات على القضايا المدنية والإدارية والجنائية
6.1. خلفية الظهير وأهدافه
جاء هذا الظهير لـتتميم مقتضيات الظهير الشريف المؤرخ بثاني رمضان عام 1331 المتعلق بصوائر المحاكمة لدى المجالس العدلية الفرنساوية المؤسسة بالإيالة السعيدة، وذلك بناءً على ما يظهر من مباشرة الأمور لتسوية المقبوضات على سبيل الإنصاف.
6.2. آليات الاعتراض على المقبوضات
6.2.1. حالات الاعتراض المختلفة
نصّ الفصل الأول على تعيين المقبوضات في مسائل الاعتراض على الكيفية الآتية:
- أولاً: إذا وقع الاعتراض ولم يدفع المقدار المطلوب لكاتب المحكمة، فتقبض الأداءات المعينة بالفقرة الأولى من الفصل الخامس والأربعين من هذا الظهير، كما تقبض الأداءات المعينة بالفقرة الأولى من هذا الفصل.
- ثانياً: إذا وقع دفع المقدار المقيد بالورقة لكاتب المحكمة وقت الاعتراض، فتقبض زيادة على ما ذكر خمسة وعشرين سانتيماً في المائة في حق تسليم المبالغ لرب الدين وما تسبب عن ذلك من الأعمال.
- ثالثاً: إذا وقع دفع المقدار المقيد في الورقة لكاتب المحكمة قبل الإعلام بالاعتراض، فلا يُقبل سوى خمسة وعشرين سانتيماً في المائة من المبلغ المذكور، ويُدفع زيادة على ذلك فرنك واحد لإحضار أوراق العقد.
- رابعاً: إذا استرجع طالب الاعتراض الورقة قبل تحرير العقد والإعلام به، فيُقبَض على ذلك فرنك واحد لا غير.
6.2.2. التراضي والصوائر
نصّ الفصل الثاني على أنه يُقبَض في مسائل التراضي أولاً 25 سانتيمات عن كل استدعاء يوجَّه للفريقين للحضور، وزيادة على صوائر البريد. وإن لزمت كما يُقبَض أيضاً من كل فريق فرنك واحد إذا وقع التراضي بينهما.
6.2.3. صوائر التحريرات
تخضع صوائر التحريرات الواقعة طبق الفقرة الثانية من الفصل الثالث والخمسين من الظهير المتعلق بالمرافعات المدنية لقواعد محددة، وتكون محمولة على الفريقين بضمان بعضهما بعضاً.
6.3. مقبوضات شهادات إثبات الوجود
6.3.1. شهادة الحياة
نصّ الفصل الثالث على أنه يُقبَض على كل شهادة في إثبات الوجود بقيد الحياة فرنك واحد، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بالفصل العاشر من الظهير المتعلق بالمقبوضات.
6.3.2. تواريخ الإصدار
حُرّر الظهير في 17 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 13 مايو 1914، وسُجّل في الوزارة الكبرى بتاريخ 23 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام في 21 مايو 1914.
سابعاً: الظهير الشريف بشأن منع ذبح الإناث من البقر والغنم
7.1. الأسباب الموجبة للظهير
استند هذا الظهير إلى القواعد المبيّنة في الظهير الشريف الصادر في 12 صفر عام 1331 الموافق 21 يناير 1913، وفي الظهير الشريف الصادر في 22 ربيع الأول عام 1332 الموافق 18 أبريل 1914، اللذين وُجدا غير كافيين لإعادة تنمية البقر والغنم.
7.1.1. الاستناد إلى لجنة التربية
صدر الأمر الشريف بناءً على رأي لجنة التربية المستشارة في جلستها المنعقدة في 27 أبريل 1914، مما يدل على اعتماد منهج علمي في اتخاذ القرارات المتعلقة بالثروة الحيوانية.
7.2. مضمون الظهير
7.2.1. المنع المطلق لذبح الإناث
نصّ الفصل الأول على أنه يُمنع مطلقاً ذبح إناث البقر والغنم في المنطقة الفرنساوية من الأجناس البلدية، وإنما يُرخَّص في ذبح الإناث من البقر والغنم المجلوبة من الخارج فقط كيفما كان سنّها.
7.2.2. الإلغاء والنسخ
نصّ الفصل الثاني على أنه قد أُلغي العمل بكل ما يخالف ظهيرنا الشريف هذا والسلام، وهو ما يدل على إرادة المُشرّع في توحيد القاعدة القانونية المتعلقة بذبح إناث المواشي.
7.2.3. تواريخ الإصدار
حُرّر الظهير في 17 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 13 مايو 1914، وسُجّل في الوزارة الكبرى في 23 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام في 25 مايو 1914.
ثامناً: الظهير الشريف في أعمال الطب البيطري بالإيالة الشريفة
8.1. مبررات الظهير
نظراً لكون تربية الحيوانات الداجنة من موارد ثروة العموم، اقتضى الحال الموافقة على وضع قانون لتعاطي الطب البيطري في المغرب، وهو ما يعكس وعياً مبكراً بأهمية حماية الثروة الحيوانية عبر التأطير المهني للقطاع.
8.2. الفصول التنظيمية للظهير
8.2.1. شرط الإجازة
نصّ الفصل الأول على أنه لا يسوغ تعاطي الطب البيطري فيما يتعلق بالأمراض المعدية إلا للحائزين على إجازة تخوّلهم هذا الحق في البلاد التي أُعطيت فيها هذه الإجازة.
8.2.2. الأمراض المعدية المعتبرة
عرّف الفصل الثاني الأمراض الطفيلية بأنها أمراض معدية كاملة لأنها مسبّبة عن الميكروبات أو غيرها، ولأنها تنقل العدوى من المرضى إلى الأصحاء. أما الأمراض التي يحتمل انتقالها إلى الغير فهي:
- أولاً: الأمراض المسببة عن حيوانات أو نباتات من الطائفة المعروفة بطائفة شانينديون.
- ثانياً: الأمراض التعفنية والأمراض السامة.
8.2.3. آلية الترخيص
نصّ الفصل الثالث على أنه يجب على كل من أراد تعاطي الطب البيطري موقتاً فيما يتعلق بالأمراض المعدية أن يوجّه الإعلام مقدماً كتابة إلى المراقبة المدنية أو إلى مكتب الأمور الأهلية الذي له النظر، وأن يؤيد إعلامه بإرسال الإجازة المطلوبة، وعند نهاية البحث يُرسل الإعلام المذكور مصحوباً بالإجازة المذكورة إلى رئيس إدارات الفلاحة بواسطة المراقبة المدنية ومكتب الأمور الأهلية الذي له النظر، وتُدوَّن هذه الإجازة إذا وُجدت قانونية، ثم تُرجَع إلى صاحبها مصحوبة ببيان من الصدر الأعظم يُثبت فيه حقوق الطالب لتعاطي الطب المذكور.
8.3. الالتزامات والعقوبات
8.3.1. التزامات المتعاطين للطب البيطري
نصّ الفصل الرابع على أنه يُمكن لمن وجَّه اليهم وجه البيان أن يعملوا في أي محل كان من المنطقة الفرنساوية بالمغرب، وإذا غيّروا محل إقامتهم فعليهم أن يُعلموا بذلك حالاً المراقب المدني ومكتب الأمور الأهلية الذي له النظر.
8.3.2. العقوبات على المخالفين
نصّ الفصل الخامس على أن من أهمل إتمام المعاملات المبيّنة في الفصل الثالث بعد ذلك منه مخالفة يُعاقَب بذعيرة (غرامة) عليها تتراوح من ستة إلى ستة عشر فرنكاً، ومن أهمل إتمام المعاملات المبيّنة في الفصل الرابع عوقب بذعيرة قدرها من خمسة إلى خمسة عشر فرنكاً.
8.3.3. النشر والشفافية
نصّ الفصل السادس على أن تُنشَر في الجريدة الرسمية أول كل سنة أسماء الأشخاص الذين عملوا بموجب الشروط المسطرة بالفقرة الثالثة من الفصل الثالث، ولا يجوز للمذكورين بهذا الفصل أن يتخذوا عنوان البياطرة وما يشبهه.
8.3.4. عقوبات استعمال العناوين غير المشروعة
نصّ الفصل السابع على أن من استعمل عنوان البياطرة أو ما يشبهه أو عمد إلى تعاطي الطب المذكور بصفة غير قانونية فيما يتعلق بالأمراض المعدية، تُمكن معاقبته بذعيرة قدرها من ستة إلى ألف فرنك وبالسجن من يوم إلى شهر، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
تاسعاً: الظهير الشريف في استخراج الجثث ونقلها
9.1. الإطار العام للظهير
جاء هذا الظهير لتنظيم نقل الجثث الإنسانية أو إخراج الأموات من قبورهم، نظراً لما يتعلق بذلك من اعتبارات صحية وأخلاقية ودينية.
9.2. الفصول الأساسية للظهير
9.2.1. الترخيص الإلزامي
نصّ الفصل الأول على أنه لا يجوز لأحد أن يُخرج ميتاً من قبره أو ينقل جثة من محل إلى آخر في الإيالة الشريفة إلا بعد أن يحصل على رخصة في ذلك. وكل من خالف هذا الأمر يُعاقَب بذعيرة قدرها من ستة عشر فرنكاً إلى ألف فرنك، وبالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة واحدة.
9.2.2. الجهات المختصة بمنح الرخص
تُعطى هذه الرخصة من طرف باشوات المدن والمدن من أولاة المكلفين بمراقبة الدائرة إذا كان المكان خارج المدن. لكن لا يُعطى رخص نقل الجثث من قسمة إدارية إلى أخرى أو إلى خارج منطقة الحماية الفرنساوية إلا الكاتب العام لدى الدولة الشريفة المستمرة بالنيابة عن الصدر الأعظم.
9.2.3. الوثائق المطلوبة
نصّ الفصل الثاني على أنه لا تُعطى رخص إخراج الأموات أو نقل الجثث إلا بعد الإدلاء بـ:
- عقد الوفاة
- بعد استناد محتوٍ على تعريف الشخص المتوفى والمكان المدفون فيه
- بعد الإدلاء بحجة دالة على تاريخ الوفاة وعلى نوع المرض الذي نشأ عنه الموت، كتلخيص مستخرج من كناش الوفاة في المستشفى أو شهادة طبيب مقبول لدى الولاة المحليين
9.2.4. النقل خارج المغرب
إذا أراد أحد أن ينقل جثة من خارج الإيالة المغربية، فيجب عليه أن يحضر إذناً في ذلك من:
- وزير الداخلية لدى الجمهورية الفرنساوية إذا كان النقل إلى فرنسا
- الوالي العام إذا كان النقل للجزائر
- المقيم العام إذا كان النقل لتونس
- قنصل دولة المتوفى إذا كان أجنبياً
9.3. الشروط الصحية المفصلة
9.3.1. أنواع المقابر والدفن
نصّ الفصل الثالث على أن تختلف كيفية إخراج الأموات بحسب الأحوال الآتية:
- أن يكون الإخراج والدفن في مقبرة واحدة، أو في مقبرة أخرى في المحل نفسه
- أن يكون الدفن مرة ثانية بمقبرة خارجة عن القسم الإداري أو المدني
9.3.2. التابوت ومواصفاته
حدّد الظهير مواصفات دقيقة للتابوت، خاصةً عند نقل الجثة:
- أولاً: تابوت من الرصاص مركّب من صفائح رصاصية غلظها على الأقل ثلاث ميلمتر
- ثانياً: تابوت من البرسلانة بل من زنك مركّب من صفائح زنكية غلظها على الأقل نصف ميلمتر
- ثالثاً: تابوت من البرسلانة مستحكمة بشبكة من السلير
9.3.3. الأمراض الخطيرة وإخراج الجثث
عرّف الفصل الرابع الأمراض التي يُحظَر معها إخراج الجثة إلا بعد مرور عام كامل من تاريخ الوفاة، وهي:
- الجمرة الخبيثة البشرية
- الوباء
- البرص
- الطاعون
- الجدري
أما إذا كانت الوفاة ناشئة عن مرض السل، فلا يجوز إخراجه إلا بعد مرور ستة أشهر من تاريخ الوفاة. وإذا كانت الوفاة بغتة أو ناشئة عن جرح في الحرب أو لسبب أمراض غير معدية، فيجوز إخراجه من غير أجل.
9.3.4. الإجراءات الصحية الوقائية
نصّ الظهير على إجراءات صحية مفصّلة، منها:
- وجوب أن يلبس الموتى ثياباً خصوصية
- بعد الفراغ من العمل تغسل الثياب مع التعميم بالأدوية المزيلة للعفونات
- وعند إخراج جثة الميت، يجب أن تُسمّى كل طبقة من التراب ذات خمسة عشر سانتيماً الذي كان فوق الجثة باختلاط الجير والملح الأصفر المذاب بالماء بنسبة عشرين كراماً من القلي وماء الحرض
9.3.5. حضور كوميسار البوليس
نصّ الفصل السادس على أنه يحضر كوميسار البوليس إذا كان موجوداً أو نائب خاص من طرف الحاكم الذي أعطى الرخصة على سائر العمل الذي يلزم في إخراج الجثة من القبر أو رفع جثة لم تُدفَن، ثم يختم بطابعه على التابوت ويُحرّر تقريراً في ذلك على نسختين مبيناً فيه أن كل ما وقع مطابق لأوامر هذا الظهير.
9.3.6. التعويض المالي للكوميسار والطبيب
نصّ الفصل السابع على أنه يجب على طالب رخصة إخراج جثة أو نقلها أن يدفع لكوميسار البوليس وللطبيب تعويضاً معيناً قدره عشرون فرنكاً.
عاشراً: قراران وزيريان في تجديد تعويضات السكنى وغلاء المعيشة
10.1. القرار الأول: تعويضات الموظفين المتزوجين
صدر هذا القرار نظراً للظهير الشريف بحادي عشر جمادى الأولى عام 1331 الموافق للثامن عشر من أبريل 1913 والقرار المؤرخ بخامس عشر شوال 1331 الموافق السابع والعشرين من سبتمبر 1913 المتعلق بتعويضات السكنى وغلاء المعيشة المنفذة للموظفين بالإيالة الشريفة.
10.1.1. عدم الازدواجية في التعويضات
نصّ القرار على أنه لا يمكن للزوج والزوجة إذا كانا موظفين في مدينة واحدة أن ينفذ لكل واحد منهما تعويضات السكنى وغلاء المعيشة، بل يختص الزوج دون الزوجة بهذه التعويضات.
10.1.2. حالة استخدام التعويضات
إذا كان كل واحد من الزوجين مستخدماً بمحل للزوج للتعويضات بتمامها، فيُنفذ للزوجة نصف التعويضات المعينة لغير المترجين.
10.2. القرار الثاني: تعويضات موظفي البريد والتلغراف
10.2.1. الإطار القانوني
استند هذا القرار إلى الظهائر الشريفة المؤرخة بحادي عشر جمادى الأولى عام 1331 الموافق للثامن عشر من أبريل 1913 والقرارات التي ستصدر فيما بعد في تكميل تلك الظهائر أو تغييرها.
10.2.2. الفئات المستفيدة
نصّ الفصل الأول على أن يُنفذ للموظفين وللأعوان الكبار والصغار والخدمة الفرنساويين الرسميين بإدارة البريد والتلغراف تعويضات السكنى وغلاء المعيشة المحددة بالظهائر المذكورة.
10.2.3. تعويضات الأعوان الوطنيين
نصّ الفصل الثاني على أن يُنفذ للأعوان الكبار والصغار للخدمة الوطنيين الرسميين بإدارة البريد والتلغراف تعويضات السكنى وقدرها سبعون بسيطة عن كل شهر.
10.2.4. المكلفون بالتنفيذ
نصّ الفصل الثالث على أن الكاتب العام للحماية الفرنساوية ومدير المالية العام ومدير إدارة البريد والتلغراف هم المكلفون بإجراء العمل بهذا القرار، كلٌّ فيما يخصه، وذلك من فاتح أكتوبر 1913.
حادي عشر: القسم غير الرسمي - الأخبار العسكرية والاقتصادية
11.1. حدث احتلال تازة
تضمن القسم غير الرسمي خبر احتلال مدينة تازة كأبرز حدث عسكري في تلك المرحلة.
11.1.1. التلغرافات المتبادلة
على إثر احتلال تازة، بعث المقيم العام لجلالة الحضرة الشريفة تلغرافاً يفيد بأنه وصلت اليوم السابع عشر من الجاري إلى تازة في مقدمة جنود الجنرال كورو والجنرال بومكرتن اللذين كانا قدما لملاقاتي في السادس عشر من الجاري إلى مكناسة التحتانية.
11.1.2. مواقف السكان والقبائل
أوضح التلغراف أن البقع التي اجتزت فيها من تراب تسول والبرانس أظهر سكانها خطة مستقيمة. أما في تازة، فإن أهالي المدينة الذين عجلوا في العاشر من الجاري بفتح أبواب المدينة للجنرال بومكرتن وجيوشه استقبلوني بكل ترحاب ودفعوا لي عقد البيعة لجلالتكم.
11.1.3. الردّ السلطاني
أجاب جلالة السلطان سعادة المقيم العام بالتلغراف، معبراً عن سعادته بنجاح هذه المهمة الحربية التي هي كمال حركات عسكرية دبرت وكملت تحت قيادته العالية وإدارته السامية، مع تعزية للجنرال كورو وللجنرال بومكرتن وضباطهما وشكرٍ لقبيلة هواره وقائدها أحمد ولد علي.
11.2. الحركة الاقتصادية بالرباط
تضمن القسم غير الرسمي معطيات اقتصادية مفصلة عن الحركة الاقتصادية بالرباط خلال شهر أبريل.
11.2.1. حركة الموانئ
كان عدد المراكب التي دخلت المرسى في شهر أبريل 31 باخرة تجارية، دخل الوادي منها 18 باخرة، وبلغ معدل ما أُنزل منها من السلع 9685 طناً.
11.2.2. أنواع السلع المستوردة
تنوّعت السلع المستوردة، وأبرزها:
- السيمان والخشب والقرمود والحديد والجير والجبس والزليج والآلات المختلفة
- الدخان والزجاج والخمر والقطن والآتاي والسكر والشمع والزيت والطحين والسبيرتو
- المرقدات والسميد والأنثار والبطاطا
11.2.3. الإصلاحات والبناء
أُصلح الطريق بين تادرس وأولمس، وأُصلح ما بين الميازيز ومزراقه، والخط التلغرافي ما بين تادرس وأولمس فتح في 20 أبريل. كذلك يتزايد عدد طلبات الإذن بالبناء، رغم أن الإذن بالبناء بالخشب مرفوض اليوم على الناس.
11.3. المجاري الحارة بالجديدة
تضمن العدد إعلاناً يتعلق بـسمسرة المجاري الحارة بالجديدة على المسيو اشار وبودرو، اللذين قبلا بانتقاص 31 بالمائة من الثمن الأصلي.
11.3.1. السفريات البحرية الجديدة
نصّ الإعلان على سفريات بحرية بين وهران والجديدة، حيث غادر المركب مونتدورو لأول مرة وهران إلى الجديدة، ووقف بطنجة وجبل طارق والدار البيضاء، وستجري هذه السفريات ثلاث مرات بالأسبوع.
11.4. الحركة العسكرية للسفن
دشّنت الكمبانية ترانساطلنطيك سفرياتها البحرية بين الهافر ودنكرك والدار البيضاء، وقد غادر الباخور الأول من هذه الشركة مدينة الهافر في 15 مايو.
11.5. المعطيات الفلاحية في ناحية زعير
أفاد العدد بأن وجه الأرض في ناحية زعير ابتدأ يبين من بين أصول القمح والشعير قصيرة، ولكن الغلة جيدة والمراعي الطبيعية ما زالت خصبة، والماشية داجنة، والربيع اليابس قليل الادخار لعدم وجود الآلات التي تقوم بذلك، وهو ما يدل على ضعف الميكنة الزراعية في تلك المرحلة.
خاتمة
يُمثّل العدد 56 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة الصادر في 29 مايو 1914 وثيقة تاريخية متعددة الأبعاد، تكشف عن المرحلة التأسيسية لمنظومة قانونية وإدارية حديثة في المغرب، ضمن إطار نظام الحماية الفرنسية. فمن خلال استعراض مختلف الظهائر والقرارات الواردة فيه، يتضح أن المُشرّع المغربي، تحت إشراف الإدارة الفرنسية، عمل على تنظيم قطاعات متعددة وحساسة، تشمل:
- القطاع العسكري عبر تحديد الحُرَم الحربية في البروج والقصبة البيضاء
- قطاع الأوقاف بتأسيس مجلس شوري عالٍ لإدارة الأحباس
- القضاء والمقبوضات على القضايا المدنية والإدارية والجنائية
- الثروة الحيوانية بمنع ذبح الإناث من البقر والغنم
- الطب البيطري بتنظيم مزاولته وفق إجازات وضوابط مهنية
- الصحة العامة بتعيين أطباء وتنظيم استخراج الجثث ونقلها
- شؤون الموظفين بضبط تعويضات السكنى وغلاء المعيشة
كما يكشف القسم غير الرسمي من العدد عن تحوّلات عسكرية كبرى عاشها المغرب في تلك المرحلة، أبرزها احتلال مدينة تازة، إلى جانب معطيات اقتصادية ثرية تتعلق بحركة الموانئ، والتجارة الداخلية، والإصلاحات العمرانية، والنشاط الفلاحي في مختلف الجهات.
تكتسي دراسة هذه الوثائق التاريخية أهمية بالغة للباحثين في تاريخ المغرب الحديث، وخاصة المهتمين بـالتاريخ الإداري والقانوني والصحي والعسكري للمملكة. فهي تُتيح فهماً عميقاً للأسس التي قامت عليها المؤسسات المغربية المعاصرة، وللتراكم القانوني والتنظيمي الذي شكّل لبنات الدولة الحديثة. كما تُبرز هذه الوثائق مدى التشابك بين السلطتين المخزنية والفرنسية في تلك المرحلة، وكيف جرى صياغة النصوص القانونية بشكل يجمع بين الموروث المغربي والمستحدثات الإدارية الأوروبية.
وفي زمن باتت فيه الذاكرة الوطنية محل اهتمام متجدد، تبقى الجريدة الرسمية المغربية بأعدادها التاريخية مرجعاً لا غنى عنه لكل من يسعى إلى فهم الجذور العميقة للمنظومة القانونية المغربية، وإلى استكشاف التحولات الكبرى التي شهدتها الدولة المغربية في القرن العشرين، حيث لا تزال هذه الجريدة، إلى يومنا هذا، تؤدي دورها التأسيسي في نشر النصوص القانونية والتنظيمية، ضامنةً مبدأي العلنية والشفافية اللذين يُشكّلان أساس دولة المؤسسات والقانون في المغرب المعاصر.
تحميل العدد 56 بتاريخ 29 ماي 1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
إرسال تعليق