تقديم:
تعتبر الجريدة الرسمية للمملكة المغربية المرآة العاكسة للدينامية التشريعية والتنظيمية للبلاد. وفي هذا الإطار، يكتسي العدد 7488 الصادر بتاريخ 15 رمضان 1447 الموافق لـ 5 مارس 2026، أهمية بالغة نظراً لحجم وطبيعة القرارات والمراسيم التي تضمنها. من خلال هذا المقال التحليلي المطول والمفصل، سنغوص في أعماق هذا العدد لنستكشف التوجهات الحكومية الجديدة التي تمس قطاعات حيوية مثل الفلاحة، الصحة، التعمير، حماية التراث، الوظيفة العمومية، والأهم من ذلك، التحولات الجذرية في المشهد الاقتصادي والتنافسي المتمثلة في قرارات مجلس المنافسة.
إن فهم هذه النصوص القانونية لا يقتصر فقط على المتخصصين في القانون، بل يهم كل فاعل اقتصادي، مستثمر، باحث، ومواطن مهتم بالشأن العام المغربي. سيهدف هذا المقال، المكتوب وفق أحدث معايير تحسين محركات البحث (SEO)، إلى تفكيك لغة القانون وتحويلها إلى معلومات مبسطة وقابلة للتحليل.
المحور الأول: القرارات الاقتصادية والمالية ودعم الصادرات
يشكل الشق الاقتصادي حيزاً هاماً من الجريدة الرسمية عدد 7488، حيث أصدرت الحكومة سلسلة من القرارات الرامية إلى تحفيز قطاعات إنتاجية معينة وتنظيم أخرى.
1. دعم استراتيجي لتصدير الطماطم الطرية: اختراق أسواق جديدة
من أبرز النصوص التي تضمنها هذا العدد، القرار المشترك لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزير الداخلية، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية رقم 1281.25. هذا القرار يحدد مبلغ وإجراءات منح الإعانة المالية للدولة لإنعاش وتنويع صادرات الطماطم الطرية.
تفاصيل القرار وأبعاده الاقتصادية: حدد القرار مبلغ الدعم في 750 درهماً للطن الواحد. هذا الدعم ليس موجهاً للأسواق التقليدية، بل استهدف بذكاء الصادرات الموجهة خارج دول الاتحاد الأوروبي، وخارج المملكة المتحدة، وخارج الدول الإفريقية.
- الهدف الاستراتيجي: تسعى الحكومة من خلال هذا القرار إلى تخفيف الارتباط بالأسواق الأوروبية التي تفرض أحياناً قيوداً جمركية أو شروطاً تقنية صارمة (مثل نظام الحصص)، ودفع المصدرين المغاربة نحو استكشاف أسواق بديلة في أمريكا، آسيا، وأوروبا الشرقية.
- شروط الاستفادة: حدد القرار موسماً للتصدير يبدأ من فاتح سبتمبر وينتهي في 31 أغسطس من السنة الموالية. ولضبط العملية، اشترط القرار أن تستفيد من الدعم فقط الكميات التي تتجاوز "المعدل المرجعي" للكميات المصدرة بين مواسم 2010 و 2020، مما يعني أن الدولة تكافئ "الجهد الإضافي" والنمو في التصدير وليس فقط الحجم العادي.
- الشفافية الإدارية: أرفق القرار بنموذج مفصل لطلب الإعانة، محدداً الوثائق المطلوبة (شهادات المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات EACCE، الوثائق القانونية للشركات)، وحدد آجالاً دقيقة لدراسة الملفات (30 يوماً قابلة للتمديد لإجراء خبرات تقنية)، مما يعزز الثقة بين الإدارة والمصدرين.
2. رقمنة الإدارة الجمركية وتعزيز خدمات الثقة
في خطوة نحو تكريس الإدارة الإلكترونية، صدر قرار لوزيرة الاقتصاد والمالية (رقم 157.26) بتغيير قرار سابق يتعلق بإيداع التصاريح المفصلة والإبراءات المكفولة بطرق معلوماتية. القرار الجديد ألزم المتعاملين مع إدارة الجمارك بضرورة التوقيع الإلكتروني وفقاً لأحكام القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية. هذا التحول يضمن الموثوقية القانونية للتصاريح الجمركية ويسرع من وتيرة التجارة الدولية للمغرب.
3. مراجعة أسعار الأدوية: التوازن بين القدرة الشرائية وتشجيع الصناعة
نشرت الجريدة الرسمية قراراً لوزير الصحة والحماية الاجتماعية (رقم 280.26) بمراجعة أسعار البيع للعموم للأدوية الأصلية والجنيسة والمماثلة الحيوية. تضمن الملحق رفع سعر دواء "EXACYL 0.5G/5ML" (محلول للحقن). ارتفع سعر البيع للعموم من 44.40 درهم إلى 98.10 درهم، وسعر المستشفى من 27.70 درهم إلى 61.30 درهم. ورغم أن السياسة العامة تتجه نحو تخفيض أسعار الأدوية، إلا أن الاستجابة لطلبات رفع الأسعار في حالات محددة، باقتراح من الوكالة المغربية للأدوية وبعد استطلاع رأي اللجنة المشتركة للأسعار، يهدف عادة إلى ضمان استمرار تزويد السوق بأدوية حيوية قد تتوقف الشركات عن إنتاجها إذا أصبحت تكلفتها تتجاوز سعر بيعها المقنن.
المحور الثاني: التهيئة الحضرية، نزع الملكية، وحماية التراث المعماري
يظهر العدد 7488 تبايناً إيجابياً بين مشاريع التحديث الحضري وحماية الذاكرة المعمارية للمدن المغربية الكبرى، وتحديداً الرباط والدار البيضاء.
1. التحديث الحضري للعاصمة الرباط: قرارات نزع الملكية
صدر مقرر لوزيرة الاقتصاد والمالية (رقم 179.26) يقضي بالإذن بالتخلي عن ملكية قطع أرضية ضخمة بمقاطعة حسان وحي المحيط بالرباط، وذلك من أجل "المنفعة العامة" لتطوير المجال الحضري لجماعة الرباط.
قراءة في جداول نزع الملكية: المتأمل للجدول الطويل المرفق بالقرار يلاحظ حجم العملية التنموية:
- النطاق الجغرافي: استهدفت العملية عقارات ومباني سكنية وتجارية في شوارع وأزقة حيوية مثل زنقة كلكوتة، كراتشي، زنجبار، شيراز، قرطبة، نابولي، روما، شارع المختار جزوليت، وزنقة فلورانس.
- طبيعة العقارات: تتنوع بين عقارات محفظة وأخرى غير محفظة، وتشمل بنايات من طوابق متعددة، شقق، ومواقف سيارات.
- الآثار السوسيو-اقتصادية: إن عملية نزع ملكية بهذا الحجم (عشرات الرسوم العقارية ومئات الملاك المذكورين بالاسم) تشير إلى مشروع مهيكل ضخم ستشهده العاصمة في السنوات القادمة، يتماشى مع رؤية "الرباط مدينة الأنوار". القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية يضمن تعويض الملاك، وتفويض حق نزع الملكية لمدير أملاك الدولة يعكس الطابع الاستعجالي والسيادي لهذه المشاريع.
2. حماية التراث الكولونيالي والمعماري لمدينة الدار البيضاء
في توازن مع التحديث، أصدر وزير الشباب والثقافة والتواصل القرار رقم 177.26، الذي يقضي بتقييد مجموعة كبيرة من البنايات التاريخية التي تعود للقرن العشرين بالدار البيضاء في عداد الآثار.
أهمية القرار الثقافية والسياحية:
- جرد واسع النطاق: شمل القرار بنايات في أحياء عريقة مثل غوتييه، الحي المحمدي، بوركون، المحطة، عين السبع، الصخور السوداء، مرس السلطان، المعاريف، وعين الشق.
- أمثلة بارزة: من بين المعالم المقيدة نجد "عمارة جونکیير بيست" (Jonquière Biste)، "Lusitania"، عمارة "Castejon"، "قصر فرنسا"، "قصر البرازيل"، بالإضافة إلى مؤسسات صناعية قديمة مثل "مصنع Carnaud"، ومدارس تاريخية (مدرسة ابن المعتز، دار القاضي بن ادريس)، وحتى أسواق تقليدية كـ "سوق عين الشق" و"سوق بورنازيل".
- الحماية القانونية: بموجب القانون رقم 22.80، يمنع هذا التقييد الملاك (سواء الخواص أو الدولة) من إحداث أي تغيير في الشكل العام لهذه البنايات دون إذن مسبق، مما يضع حداً للزحف العقاري العشوائي الذي يهدد الهوية المعمارية الفريدة للعاصمة الاقتصادية (الآرت ديكو والنيو-موريسك).
المحور الثالث: قطاع الوظيفة العمومية، التعليم العالي، والدفاع الوطني
الرأسمال البشري هو محرك الإدارة، وفي هذا الصدد تضمنت الجريدة الرسمية حزمة من القرارات المنظمة للتوظيف والمعادلات الجامعية.
1. إدارة الدفاع الوطني: فتح باب التوظيف للكفاءات العليا
نشر رئيس الحكومة سلسلة من القرارات (من 3.01.26 إلى 3.05.26) تفتح باب التوظيف في مناصب حساسة ودقيقة بإدارة الدفاع الوطني والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات:
- مهندسو الدولة لأمن نظم المعلومات (الدرجة الأولى): تبرز هذه المباراة التوجه الاستراتيجي للمغرب نحو تعزيز الأمن السيبراني. الاختبارات تشمل الجانب الكتابي والتطبيقي (محاكاة هجمات أو دفاعات سيبرانية)، مما يعكس البحث عن كفاءات عملية وليس فقط نظرية.
- مهندسو الدولة والمهندسون المعماريون: لتعزيز البنية التحتية والتقنية للإدارة.
- المتصرفون والتقنيون (تخصص أمن نظم المعلومات): يعكس وعي الدولة بأن الأمن السيبراني هو منظومة متكاملة تحتاج إلى مهندسين، مسيرين (متصرفين)، وتقنيين ميدانيين.
2. وزارة التربية الوطنية: امتحانات الكفاءة المهنية
صدر قرار بتغيير إجراءات امتحانات الكفاءة المهنية لأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والتأهيلي. تم تحديد مواد الاختبار بدقة (علوم التربية، ديداكتيك المواد، اللغة العربية، الفرنسية، الرياضيات، العلوم، واللغة الأمازيغية). هذه الخطوة تأتي لضمان ترقيات مبنية على الاستحقاق الأكاديمي والمهني البحت.
3. وزارة الشؤون الخارجية: تنظيم التعويضات
لتحسين وضعية الدبلوماسيين المغاربة عبر العالم، صدرت قرارات بتتميم النصوص المتعلقة بـ:
- التعويض الإجمالي عن تغيير محل الإقامة: تم إضافة دول مثل كرواتيا وسلوفينيا إلى المناطق المحددة.
- التعويض اليومي عن الإقامة: تم تصنيف بعثات جديدة (مثل تل أبيب وليوبليانا) ضمن مجموعات تحدد قيمة التعويض، وتحديد معامل لجمهورية الرأس الأخضر وسلوفينيا.
4. التعليم العالي: معادلة الشهادات الأجنبية
أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار سلسلة من القرارات (أكثر من 15 قراراً) تقضي بمنح معادلة الشهادات الأجنبية للشهادات الوطنية. وشملت المعادلات دبلومات في:
- الهندسة المدنية (Génie civil): من جامعات في أوكرانيا، الصين، وفرنسا.
- إدارة الأعمال والتسويق: ماسترات من الولايات المتحدة الأمريكية (Indiana State University)، ماليزيا، كوريا الجنوبية، تركيا ومصر. هذه القرارات تسهل إدماج الكفاءات المغربية المتخرجة من الخارج في سوق الشغل الوطني والوظيفة العمومية.
المحور الرابع: ثورة في المشهد التنافسي.. قرارات مجلس المنافسة (الحدث الأبرز)
يعتبر القسم المخصص لمجلس المنافسة في هذا العدد من الجريدة الرسمية تاريخياً ومفصلياً، حيث تضمن الموافقة على سلسلة من عمليات التركيز الاقتصادي (الاندماج والاستحواذ)، والتي تعيد تشكيل قطاعات حيوية، وعلى رأسها قطاع الأداء الإلكتروني.
1. تفكيك احتكار "مركز النقديات" (CMI): خطوة نحو تحرير الدفع الإلكتروني
استحوذ قطاع الدفع الإلكتروني على حصة الأسد من قرارات مجلس المنافسة (القرارات من 213/ق/2025 إلى 220/ق/2025). تتعلق هذه القرارات بالموافقة على اقتناء عدة شركات فرعية تابعة للبنوك لأصول مملوكة لـ "مركز النقديات - Centre Monétique Interbancaire (CMI)".
سياق العملية: لفترة طويلة، احتكر "مركز النقديات" (المملوك للبنوك المغربية) سوق أجهزة الأداء الإلكتروني (TPE) والدفع عبر الإنترنت (PEL) في المغرب. تدخل مجلس المنافسة سابقاً (قرار 152/ق/2024) وألزم المركز والبنوك بتعهدات هيكلية وسلوكية لإنهاء هذا الوضع شبه الاحتكاري، وذلك عبر تفويت عقود اشتراك التجار لمحطات الدفع الإلكتروني لفائدة مؤسسات أداء مستقلة أو تابعة للبنوك.
القرارات الصادرة في هذا العدد تجسد التنفيذ الفعلي لهذا التفكيك:
- رخصة الاستحواذ الممنوحة لشركة NAPS SA: التابعة لـ M2M Group لاقتناء أصول من CMI.
- رخصة لشركة Attijari Payment SA: التابعة لمجموعة التجاري وفا بنك.
- رخصة لشركة Maroc Traitement de Transactions SA: التابعة للبنك الشعبي المركزي (BCP).
- رخصة لشركة CDM PAY SA: التابعة لمصرف المغرب.
- رخصة لشركة Lana Cash SA: التابعة للقرض العقاري والسياحي (CIH).
- رخصة لشركة Al Filahi Cash SA: التابعة للقرض الفلاحي للمغرب.
- رخصة لشركة Saham Paiements SA: التابعة لبنك سهام.
- رخصة لشركة Damane Cash SA: التابعة لبنك إفريقيا (BOA).
التحليل الاقتصادي لمجلس المنافسة: أوضح المجلس في جميع حيثيات هذه القرارات أن عمليات الاستحواذ هذه لن تمس بالمنافسة، بل على العكس. فمن الناحية الأفقية، الحصص السوقية التراكمية ستبقى محدودة، والسوق ستعرف تعدد الفاعلين مقارنة بوضعية الاحتكار السابقة لـ CMI. ومن الناحية العمودية، رغم أن البنوك (الشركات الأم) تنشط في سوق المنبع (معالجة الأداء)، فإنها لن تستطيع احتكار السوق بسبب وجود بدائل تنافسية قوية. هذا التحول التأسيسي سيؤدي حتماً إلى انخفاض عمولات الدفع بالبطاقات البنكية، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع الشمول المالي والرقمنة في المغرب.
2. إعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي:
تضمن القرار رقم 221/ق/2025 خبراً استراتيجياً يتعلق بتولي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT SA) المراقبة الحصرية لشركة الدراسات والإنجازات السمعية البصرية (SOREAD SA) المعروفة بالقناة الثانية (2M).
- قرار المجلس: أقر المجلس بأن هذه العملية لا تخضع لإلزامية التبليغ.
- التعليل القانوني: اعتبر المجلس أن العملية تندرج في إطار استراتيجية الدولة لإعادة هيكلة القطب السمعي البصري العمومي. بما أن الشركتين مملوكتان للدولة، وتتلقيان إعانات حكومية، وهناك تنسيق وثيق مسبق بينهما (عبر شركة Régie3 الإعلانية)، فإن الأمر يتعلق بـ "إعادة هيكلة داخلية" لمجموعة اقتصادية واحدة (مملوكة للدولة) وليس عملية "تركيز اقتصادي" بالمعنى التنافسي الذي يغير بنية السوق.
3. القطاع المينائي واللوجستي: ميناء الناظور غرب المتوسط
صادق المجلس (القرار 223/ق/2025) على إحداث منشأة مشتركة بين العملاق المغربي Marsa Maroc (شركة استغلال الموانئ) والشركة الفرنسية CMA Terminals SAS. الهدف من هذا التحالف هو استغلال وصيانة المحطة الغربية للحاويات بميناء "الناظور غرب المتوسط". هذا الاستثمار يهدف إلى خلق مركز مسافنة (Transbordement) ضخم ينافس عالمياً، معتمدين على حجم الحاويات الذي ستجلبه مجموعة CMA CGM. المجلس أشر على العملية لعدم تشكيلها خطراً على المنافسة الوطنية نظراً لتوجه المشروع نحو التجارة الدولية.
4. استثمارات أجنبية وتأثيرها على المغرب
أشر مجلس المنافسة أيضاً على عدة صفقات اندماج دولية لها تأثير غير مباشر على السوق المغربية:
- قطاع الألعاب الإلكترونية: استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) على المراقبة غير المباشرة لشركة الألعاب العالمية Electronic Arts Inc. (EA). المجلس وافق على العملية لعدم تأثيرها السلبي على المنافسة في سوق تطوير الألعاب في المغرب.
- قطاع الصناعات الكيماوية: استحواذ مجموعة Carlyle (عبر Bond UK MidCo) على قسم "BASF Coatings" التابع لشركة BASF المتخصص في صباغة السيارات.
- قطاع الاستشارات: تولي شركة Cinven المراقبة المشتركة لشركة Grant Thornton Germany.
- قطاع الأدوية بالمغرب: استحواذ شركة "سوطيما" (Société Thérapeutique Marocaine) على الأصول المتعلقة بإنتاج وتسويق دواء "Cialis" بالمغرب والتابعة لشركة "Eli Lilly". المجلس رأى أن حصة سوطيما ستتراوح بين 10 و 15%، مما سيساهم في تعزيز الإنتاج الوطني للأدوية دون خلق احتكار.
- قطاع الصناعات الغذائية: استحواذ صندوق (Capmezzanine V) على 32.18% من شركة Sodalmu SA (المتخصصة في المشروبات الغازية وعلامة ICE)، لتمويل خططها التوسعية ومنافسة الشركات الكبرى في هذا القطاع.
المحور الخامس: الأمن السيبراني وخدمات الثقة الرقمية
في ختام الجريدة الرسمية، تم نشر إعلانات تعكس تحول المغرب نحو تعزيز سيادته الرقمية وأمنه السيبراني.
1. متعهدو افتحاص أمن نظم المعلومات
تطبيقاً لقانون الأمن السيبراني 05.20، تم نشر لائحة الشركات المؤهلة من طرف المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) لإجراء افتحاص (Audit) للأنظمة الحساسة، وضمت شركات مرموقة مثل:
- داطا بروتيكت (Dataprotect)
- إنتربرايز سيرفيسز سي دي جي (CDG)
- ل.م.ب.س كونسولتينغ (LMPS Consulting)
- ديلوات مركز المغرب للأمن السيبراني (Deloitte)
- تيكصو جروب (Techso Group)
- نيير سيكيور (Near Secure)
- سيكيرا سيرفيس (Secura)
2. مقدمو خدمات الثقة المعتمدون
لضمان صحة المعاملات الإلكترونية والتوقيعات الرقمية، تم إدراج لائحة بمقدمي خدمات الثقة (تسليم شهادات التوقيع والخاتم الإلكتروني):
- أورا فريك انفورماسيو.
- بريد المغرب (Barid Al-Maghrib).
- ضمانساين (DamanSign).
خلاصة واستنتاجات
إن القراءة المتأنية للجريدة الرسمية عدد 7488 تكشف عن توجهات دولة تسير بسرعات متعددة ولكن في اتجاه واحد: التحديث، التنظيم، وتحرير الطاقات الاقتصادية.
- على المستوى الاقتصادي: نلاحظ تدخلاً ذكياً للدولة لدعم التصدير الفلاحي خارج النطاقات التقليدية، يقابله قرار شجاع لمجلس المنافسة بإنهاء أحد أكبر الاحتكارات البنكية في قطاع الأداء الإلكتروني، مما سيحرر التجارة الإلكترونية والدفع بالبطاقات البنكية في المغرب ويعود بالنفع المباشر على المواطن والتاجر الصغير.
- على مستوى الحكامة والسيادة: دمج مؤسسات الإعلام العمومي (SNRT و 2M) لإنشاء قطب قوي قادر على مواجهة تحديات الإعلام الرقمي، وتعزيز ترسانة التوظيف في مجال الأمن السيبراني، يبرز وعي الدولة بالتهديدات غير النمطية في القرن الحادي والعشرين.
- على المستوى الحضري: تستمر الدولة في أوراشها الكبرى، فتنتزع الملكيات لشق طرق وتحديث العاصمة الرباط، وفي نفس الوقت تحمي إرث الدار البيضاء المعماري، في موازنة صعبة بين الأصالة والمعاصرة.
إن هذا العدد ليس مجرد تجميع لنصوص قانونية جافة، بل هو "لوحة قيادة" تظهر كيف تدار آلة الدولة المغربية استعداداً للاستحقاقات الكبرى القادمة، واضعة نصب عينيها التنافسية الاقتصادية والأمن الشامل .
.
إرسال تعليق