مقدمة
تُعدّ الجريدة الرسمية المغربية من أهم المصادر التوثيقية التي ترصد التحولات السياسية والإدارية والاقتصادية التي عرفتها المملكة المغربية منذ مطلع القرن العشرين، إذ تشكّل مرآة عاكسة لمختلف القرارات والظهائر والنصوص التنظيمية الصادرة عن السلطات المختصة. ومن بين الأعداد التي تكتسي قيمة تاريخية استثنائية، نجد العدد 55 من السنة الثانية الصادر بتاريخ 25 جمادى الآخرة 1332 هـ الموافق 22 مايو 1914 م، والذي يندرج ضمن السنوات الأولى لصدور هذه الجريدة في ظل بدايات نظام الحماية الفرنسية بالمغرب.
يحمل هذا العدد بين طياته مجموعة من الظهائر الشريفة والقرارات الوزارية التي تعكس المرحلة التأسيسية للإدارة الحديثة بالمغرب، حيث تتنوع موضوعاته بين تحديد الميزانية العامة للدولة، وتنظيم استخلاص الضرائب والديون، وضبط شؤون المحاكم، ومنح التراخيص للشركات الفرنساوية، وتنظيم المجالس البلدية بالدار البيضاء، فضلاً عن قرارات تتعلق بتنظيم حرفة الصيدلة والمناجم وأوقاف الجماعة الإسرائيلية بفاس.
سيتناول هذا المقال بالتحليل والدراسة أبرز مضامين هذا العدد التاريخي، مستعرضاً مختلف الظهائر والقرارات الصادرة فيه، مع تسليط الضوء على السياق التاريخي والإداري الذي صدرت فيه، وأهميتها في فهم بدايات تشكّل الدولة المغربية الحديثة بمؤسساتها وأجهزتها التنظيمية.
تحميل العدد 55 بتاريخ 22 ماي 1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
أولاً: السياق
العام والإطار التاريخي للجريدة الرسمية عدد55
1.1. التعريف بالجريدة الرسمية ودورها الإعلامي
تأسست الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة لتكون المنبر الرسمي لنشر النصوص القانونية والتنظيمية، وقد جاء في صدر العدد المدروس أن الاشتراك فيها واجب على كل من أراد متابعة الشأن العام، ويُطلب من إدارة الجريدة الرسمية للدولة المغربية بالرباط، ومن جميع بنيقات (مكاتب) البوسطة الوسطى بالمغرب.
1.1.1. شروط الاشتراك وتوزيع الجريدة
حُدّدت قيمة الاشتراك داخل المملكة الشريفة بـ 3,50 فرنك عن ثلاثة أشهر، و6 فرنكات عن ستة أشهر، و10 فرنكات عن سنة كاملة. أما الاشتراك من خارج المملكة فكان أعلى نسبياً، إذ بلغ 4,50 فرنك لثلاثة أشهر، و8 فرنكات لستة أشهر، و15 فرنكاً للسنة الكاملة، وكان مبدأ الاشتراك يُحتسب من أول الشهر.
1.1.2. هيكلة الجريدة وتقسيمها
كانت الجريدة تنقسم إلى قسمين رئيسيين: القسم الرسمي الذي يضم النصوص القانونية والتنظيمية الصادرة عن السلطات المختصة، والقسم غير الرسمي الذي يتضمن الأخبار والإفادات من مختلف المصالح الحكومية، والإعلانات الإدارية كإعلانات إدارة الحبوس وغيرها.
1.2. السياق التاريخي لصدور العدد 55
صدر هذا العدد في فترة دقيقة من تاريخ المغرب، إذ كانت معاهدة الحماية قد أُبرمت سنة 1912، وكان المغرب يعيش بدايات تنظيم مؤسساته الحديثة تحت إشراف المقيم العام الفرنسي ليوطي (Lyautey)، الذي يظهر اسمه في توقيع عدد من القرارات الواردة في هذا العدد إلى جانب النائب العام بول تيرار (Paul Tirard).
1.2.1. التوقيع المزدوج للنصوص
تميّزت نصوص هذه المرحلة بـنظام التوقيع المزدوج، حيث كان السلطان مولاي يوسف يُصدر الظهائر الشريفة موقعة من قبل الكاتب الشريف محمد بن محمد الجباص، ثم تُعرض على المقيم العام الفرنسي للاطلاع والإذن بنشرها، مما يعكس طبيعة العلاقة بين السلطتين المغربية والفرنسية في إطار نظام الحماية.
1.2.2. الازدواجية اللغوية والإدارية
أشار العدد إلى أن النصوص تُنشر بالجريدة الرسمية باللغتين العربية والفرنسية، حيث ورد في أحد الظهائر أن "النص المدرج بالجريدة الرسمية الفرنساوية بعدد 82 صحيفة 360 تحت عنوان ظهير شريف يتعلق باستخلاص الذعائر والمال المحكوم به يجري العمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية الفرنساوية"، وهو ما يوضح التكامل الإداري بين النشرتين.
ثانياً: الميزانية العامة للدولة الشريفة لعامي 1913-1914
2.1. الإطار العام للميزانية والمنطق المالي
يُعدّ ظهير تحديد الميزانية العامة من أبرز ما ورد في هذا العدد، إذ يكشف عن البنية المالية للدولة المغربية في تلك المرحلة، ويبرز التقسيم الإداري بين المغرب الغربي والمغرب الشرقي.
2.1.1. مصدر الظهير وتاريخ إصداره
صدر الظهير بأمر السلطان مولاي يوسف بتاريخ 19 جمادى الأولى عام 1332 الموافق 15 أبريل 1914، وسُجّل في الوزارة الكبرى بتاريخ 20 جمادى الأولى من العام نفسه، بعد اطلاع المقيم العام الفرنسي وإذنه بنشره في الرباط بتاريخ 16 أبريل 1914.
2.1.2. الفصل الثاني المتعلق بالصلاحيات
نص الفصل الثاني من الظهير على ترخيص رؤساء إدارات حكومة الحماية في التصرف في المبالغ اللازمة لإجراء العمل، بما ذُكر في القوائم المصاحبة للأمر السلطاني، وهو ما يعكس مبدأ تفويض الصلاحيات المالية للأجهزة التنفيذية.
2.2. القائمة الأولى: ميزانية المداخيل
شملت هذه القائمة المداخيل الاعتيادية وغير الاعتيادية، موزعة بين المغرب الغربي والمغرب الشرقي.
2.2.1. المداخيل الاعتيادية بالمغرب الغربي
تضمنت المداخيل الاعتيادية بالمغرب الغربي مجموعة من الموارد، أبرزها:
- ضريبة المباني: 650.000 فرنك (بساط حسني)
- الترتيب: 350.000 فرنك
- حقوق الأسواق: 130.000 فرنك
- مدخول الأملاك: 60.000 فرنك
- مدخول البريد والتلغراف: 1.644.000 فرنك
- مدخول إنزال المراكب بالمراسي: 360.000 فرنك
وتضاف إلى ذلك المداخيل المختلفة كالذعائر والمبالغ الصادر فيها أحكام، وما يدفعه التلامذة، والتركات التي لا وارث لها، ومعاليم قطع الديوان، وما تدفعه الدولة الإصبنيولية بمقتضى الفصل 13 من الاتفاق الإصبنيولي بمبلغ 830.123 فرنك.
2.2.2. حقوق الكتابة ومعاليم رخصة التجارة
شملت كذلك حقوق الكتابة ومعاليم رخصة التجارة والتمابر، ومعلوم نقل العقار، وما يدفعه أرباب المعادن، بإجمالي بلغ 1.800.123 فرنك للمغرب الغربي.
2.2.3. المداخيل بالمغرب الشرقي
أما المغرب الشرقي فقد توزعت مداخيله الاعتيادية على:
- الزكاة والعشر: 816.010 فرنك
- حقوق الحافر: 845.000 فرنك
- حقوق الأسواق: 115.050 فرنك
- رسوم مرور السلعة بالتراب المغربي: 78.000 فرنك
- حقوق الوسق: 26.000 فرنك
- مدخول الأملاك: 10.163 فرنك
- الذعائر: 13.000 فرنك
- المداخيل المختلفة: 58.370 فرنك
ليبلغ المجموع الإجمالي للمغرب الشرقي 2.137.093 فرنك.
2.3. الباب الثاني: المداخيل غير الاعتيادية
تضمن هذا الباب موارد استثنائية، من بينها:
2.3.1. الإعانات الفرنسية
شملت إعانة من وزارة الأمور الداخلية الفرنساوية لإحداث لجنة علمية بمبلغ 13.000 فرنك، وهو ما يدل على بداية تنظيم البحث العلمي في المغرب تحت إشراف فرنسي.
2.3.2. الأخذ من مال الاحتياط
نص الظهير على إمكانية الأخذ من مال الاحتياط تسبيقاً للمراسي التي لم تفِ مداخيلها المدنية بالضروريات بمبلغ 90.000 فرنك، إضافة إلى الأخذ منه لدفع إعانات لبعض الأعيان بمبلغ 130.000 فرنك، ولسد نقص المداخيل الاعتيادية بمبلغ 10.995.344 فرنك، ليبلغ المجموع 13.325.344 فرنك.
2.3.3. تلخيص المداخيل والميزانية الإجمالية
بلغت جملة المداخيل الاعتيادية بالمغرب الغربي 18.000.123 فرنك، وبالمغرب الشرقي 2.137.093 فرنك، أما المداخيل غير الاعتيادية فبلغت بالمغرب الغربي 13.325.344 فرنك، وبالمغرب الشرقي 10.055.753 فرنك، ليصل مجموع المداخيل الكلي إلى 34.518.313 فرنك.
2.4. القائمة الثانية: الصوائر (النفقات)
تضمنت قائمة النفقات أبواباً متعددة تعكس بنية الإنفاق العمومي في تلك الحقبة.
2.4.1. النفقات الاعتيادية بالمغرب الغربي
شملت هذه النفقات:
- الدين: 750.000 فرنك
- مخصصات جلالة السلطان والعائلة الكريمة: 3.550.000 فرنك
- الوزراء وموظفو المخزن الشريف: 1.692.900 فرنك
- الإقامة العامة (المقيم العام الفرنسي): 501.690 فرنك
- الكتابة العامة للحماية الفرنسية وملحقاتها: 505.760 فرنك
- إدارة المال العامة: 5.023.894 فرنك
- الكتابة العامة للإيالة الشريفة: 3.721.506 فرنك
- الإدارة العامة للأشغال العمومية: 8.234.346 فرنك
- دوائر الحكومات الوطنية العسكرية: 745.375 فرنك
2.4.2. النفقات الاجتماعية والخدمات العامة
شملت كذلك أعمال خيرية وإعانات بمبلغ 100.000 فرنك، وصوائر مختلفة بـ 157.000 فرنك، والأموال الخاصة بـ 234.000 فرنك، والصوائر الطارئة بـ 110.000 فرنك، وتسليم حبوب للأهالي بـ 100.000 فرنك، وصوائر الأطوموبيلات المدنية بـ 280.000 فرنك، ليصل إجمالي النفقات الاعتيادية بالمغرب الغربي إلى 29.009.471 فرنك (بسيطة حسنية).
2.4.3. النفقات بالمغرب الشرقي
وزّعت النفقات بالمغرب الشرقي على:
- معتمد جلالة السلطان: 36.114 فرنك
- المعتمد الفرنساوي وإدارته: 121.524 فرنك
- الحساب والميزانية وخلاص الضرائب: 473.067 فرنك
- إدارة الأملاك ورسم الأمثلة: 494.000 فرنك (مكررة)
- الأشغال العامة: 1.795.344 فرنك
- إدارة الصحة والإعانة العامة: 81.315 فرنك
- إدارة العلوم والمعارف: 50.596 فرنك
- الباشوية والمخزن: 39.364 فرنك
- الحكومة العسكرية الوطنية: 140.426 فرنك
- إدارة المحافظة العامة: 50.416 فرنك
- إعانات: 32.760 فرنك
- صوائر خاصة للمراكز والأوطان الأهلية: 2.054.400 فرنك
- صوائر طارئة: 132.600 فرنك
ثالثاً: ظهير استخلاص الذعائر والأموال المحكوم بها
3.1. الإطار القانوني للظهير
يُعدّ هذا الظهير من النصوص المؤسِّسة لـالنظام القضائي والمالي في المغرب الحديث، إذ ينظم آليات تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الفرنسية المؤسسة بظهير 9 رمضان 1331.
3.1.1. أهداف الظهير
يهدف الظهير إلى تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم الفرنساوية المؤسسة بالظهير الشريف النظامي المؤرخ بالتاسع رمضان 1331، تنفيذاً تاماً مع التحفظ على مصالح المرافعات الجنائية التي تحتوي عليها الملحق الأول للظهير الشريف المذكور.
3.1.2. آلية النشر والسريان
نص الظهير على أن العمل به يبدأ من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية الفرنساوية، وقد حُرّر بالرباط بتاريخ 22 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 18 مايو 1914، وسُجّل في الوزارة الكبرى بتاريخ 23 جمادى الثانية من العام نفسه.
3.2. كتاب مولوي بشأن الترتيب
تضمن العدد كتاباً سلطانياً موجهاً إلى القائد بشأن ضريبة الترتيب، وهي من أهم الضرائب التي كانت تجمعها الدولة، ويكشف الكتاب عن الفلسفة المالية للدولة المغربية في تلك المرحلة.
3.2.1. مبررات الضريبة والإصلاح
أوضح الكتاب أن قيام الدولة بـتحسين الشوارع وإصلاح العيون وتأسيس الإعانة الطبية وتنظيم الإدارات يتوقف على الموارد المالية التي تجتمع من الضرائب المخزنية، ولذلك يجب على كل الخدام المكلفين بتقسيط وجمع تلك الموارد أن يحافظوا على عدم حصول أدنى ضياع منها.
3.2.2. مبدأ العدالة الضريبية
نبّه الكتاب إلى ضرورة إعلام المكلفين بشروط الضابط حتى يعرف كل واحد القدر الواجب عليه، سواء كان ذلك في زكاة المواشي أو ثمار وأعشار المزروعات أو غيرها، مؤكداً أن للمكلفين الحق في الاطلاع على كيفية تقسيط الضرائب لأن هذه الضرائب مؤسَّسة على نسبة الثروة.
3.2.3. العقوبات والمساءلة
تضمن الكتاب تحذيراً صارماً للموظفين الذين يخونون الأمانة، حيث نص على معاقبة المعتدين المتجرئين بأنواع العقوبات الشرعية والتعزيرات القانونية كالعزل والسجن واسترجاع ما اختلسوه من أموالهم الخاصة، مع التأكيد على أن العقوبة لا تختص بالولاة فقط بل تشمل حتى من أخفى من أفراد الرعية شيئاً من متاعه.
رابعاً: تنظيم القضاء وتحليف أعوان المحاكم
4.1. ظهير قاعدة تحليف أعوان المحاكم
نظراً لأهمية مصداقية التقارير المحررة من قبل الموظفين بالنسبة لقضاة المحاكم، صدر هذا الظهير لتحديد آليات تحليف الأعوان قبل مباشرة مهامهم.
4.1.1. سبب إصدار الظهير
أوضح الظهير أن التقارير المحررة من الموظفين لا يعدها قضاة المحاكم صحيحة ولا يعتبرونها ثابتة إلا إذا كان هؤلاء الموظفون محلَّفين، وهو ما استدعى إصدار أمر شريف بإجراء العمل بالضابط المتعلق بتحليف الأعوان.
4.1.2. تاريخ الإصدار والنشر
صدر الظهير بالرباط في الثالث من جمادى الثانية عام 1332، وسُجّل في الوزارة الكبرى بتاريخ 5 جمادى الثانية، ونُشر بإذن المقيم العام بتاريخ 12 مايو 1914.
خامساً: المنشآت المينائية وامتيازات الشركة الفرنساوية المغربية
5.1. ظهير إعطاء الرخصة لبناء مرسى فضالة
يكشف هذا الظهير عن بدايات الاستثمار الأجنبي في البنية التحتية بالمغرب، وتحديداً في قطاع الموانئ الذي كان يشكّل عصب الاقتصاد الكولونيالي.
5.1.1. الإطار التعاقدي للرخصة
استند الظهير إلى الاتفاق الممضى بتاريخ 30 يوليو 1913 بين المسيو ديلور (Delure) مدير الأشغال العمومية العام بالحماية نائباً عن المخزن الشريف، والمسيو اوزرمان (Auzerman) نائباً عن الشركة الفرنساوية المغربية، بشأن منحه بناء المرسى واستغلاله.
5.1.2. مرجعية المؤتمر الدولي
استند الظهير كذلك إلى مؤتمر الجزيرة العام (مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906)، وخصوصاً الفصول 106 إلى 110 منه، مما يعكس الإطار الدولي الذي كانت تخضع له العلاقات الاقتصادية بالمغرب في تلك المرحلة.
5.2. الفصول التنظيمية للرخصة
تضمن الظهير ثلاثة فصول رئيسية تحدد العلاقة التعاقدية بين الدولة والشركة.
5.2.1. منح الرخصة وشروطها
نص الفصل الأول على ترخيص الشركة المغربية ببناء مرسى مفتوح للعموم بفضالة (المحمدية حالياً) على مقتضى الشروط المبيّنة بالاتفاق المشار إليه وبكراس الشروط والملحق المضافين لذلك الاتفاق والداخلين في ضمنه.
5.2.2. مدير الأشغال المسؤول عن التنفيذ
أوضح الفصل الثالث أن مدير الأشغال العمومية العام بالإيالة السعيدة هو المكلف بإجراء العمل بهذا الظهير، الذي يُنشر بالجريدة الرسمية، وحُرّر بالرباط في 8 جمادى الثانية عام 1332 الموافق 4 مايو 1914.
سادساً: تنظيم حرفة الصيدلة والمناجم
6.1. ظهير تعاطي حرفة الطب
صدر ظهير شريف بشأن إجراء العمل بالقرار الصادر في كيفية تعاطي حرفة الطب بالإيالة الشريفة، وذلك تنظيماً لمزاولة المهن الطبية التي كانت تعرف فوضى وتجاوزات.
6.1.1. القرار الوزيري لتعاطي حرفة الصيدلة
أعقب الظهيرَ قرارٌ وزيري بشأن إجراء العمل بالقرار الصادر من وزير الصدر الأعظم في شأن الشروط الوقتية المجعولة على تعاطي حرفة الصيدلة بالإيالة الشريفة، وحُرّر بالرباط في فاتح جمادى الثانية عام 1332.
6.2. القرار الوزيري في تعطيل البحث عن المناجم
من أبرز القرارات الاقتصادية التي تضمنها العدد، القرار الوزيري في تعطيل إجراء العمل بالضابط المتعلق بالمناجم في بعض النواحي.
6.2.1. المرجعية القانونية
استند القرار إلى الفصل الستين من الظهير الشريف المتعلق بالمناجم المؤرخ بـ30 يناير 1914 الموافق قرناً من ذلك.
6.2.2. النواحي المعنية بالتعطيل
نص الفصل الأول من القرار على أنه لا يجوز موقتاً إعطاء رخص في البحث عن المناجم واستغلالها بالأماكن الكائنة خارج المناطق المذكورة بعده في الجهة الغربية من الإيالة الشريفة، وشملت هذه المناطق:
- ناحية فاس: أرض القبائل المجاورة لها على بُعد 20 كيلومتراً من كل جهة
- ناحية مكناس: أرض جميع القبائل الموجودة بتلك الناحية بحيث ينتهي الحد من الجهة القبلية إلى خط مركز الحاجب وأكراي
- ناحية الرباط: أرض قبائل الغرب ما عدا الأرض التي تجاور وزان عن بعد خمسة عشر كيلومتراً من كل جهة
- أرض بني حسن وزمور التازلين فوق الطريق الممتدة من مكناس إلى الرباط المارة على سوق الأربعاء
- قبائل زمور وتيفليت ومعسكر مونو
- قبائل زعير
- قبائل الشاوية وبني مسكين ومن دائرة دكالة
- أرض قبائل دكالة والشياظمة ومشتوكة على يمين وادي أم الربيع
- أرض قبائل عبدة وحمير ومن ناحية مراكش
- أرض قبائل الرحامنة والجيش وأولاد بن السبع والشياظمة والسراغنة وزمران وقصبروح وسلطانات وسعادة والبرجة وأكفاي والرواتين وأولاد الكرى والعنانة وأولاد يحيى والعروسيين وزاوية ابن ساسي وأولاد يعلى والتذراريين وفوروك ومحاط وأولاد مطاع وسعيدة ووريكة وغيفاية وسكنانة وكدميوة
6.2.3. آلية تعطيل تسجيل المطالب
نص الفصل الثاني على تعطيل تسجيل مطالب رخص البحث على يد إدارة المناجم فيما يخص الأماكن التي لم يقع ذكرها بالفصل قبله، وعند رفع هذا التعطيل يقع الإعلام بذلك قبل حدوثه بشهرين.
6.2.4. الحقوق المكتسبة
نص الفصل الثالث على أنه يجوز لمن حصل سالفاً على رخصة بتلك النواحي أن يستمر على التصرف فيها وعليه المسؤول في ذلك، احتراماً للحقوق المكتسبة.
سابعاً: تنظيم المجالس البلدية والإدارة المحلية
7.1. قرار تعيين أعضاء فرنسيين في المجلس البلدي للدار البيضاء
في إطار تنظيم الإدارة المحلية، صدر قرار وزيري بشأن تعيين أربعة أعضاء فرنسيين في المجلس البلدي بالدار البيضاء.
7.1.1. مرجعية القرار
استند القرار إلى القرار الصادر في 25 مارس 1914 بشأن زيادة عدد أعضاء اللجنة البلدية بالدار البيضاء من ثمانية إلى اثني عشر، وقرر الصدر الأعظم تعيين المسيو كرانتس (Krantz) والمسيو مونو (Mono) والمسيو مونتيه (Montet) والمسيو جيرودال (Giraudal) أعضاء في اللجنة البلدية بالدار البيضاء.
7.1.2. تاريخ الإصدار
حُرّر القرار بالرباط في الثامن عشر من جمادى الأولى عام 1332 الموافق 14 أبريل 1914، وأذن المقيم العام بنشره في 21 أبريل من العام نفسه.
7.2. قرار استعفاء المسيو ليفيفر باكادي وتعيين بديل
صدر قرار وزيري آخر بشأن قبول استعفاء (استقالة) المسيو ليفيفر باكادي وتعيين المسيو فرنسوا بروستو التاجر عضواً عنه بالمجلس البلدي بالدار البيضاء.
7.2.1. الإطار القانوني للقرار
استند القرار إلى الظهير الشريف الصادر في فاتح أبريل 1913 بشأن تنظيم المجالس البلدية في المنطقة الفرنساوية بالإيالة الشريفة، والظهير الشريف الصادر في 18 أبريل 1913 بشأن إنشاء اللجنة البلدية بالدار البيضاء.
7.2.2. الفصول التنفيذية
نص الفصل الأول على قبول استعفاء المسيو ليفيفر باكادي المذكور، فيما نص الفصل الثاني على تعيين المسيو بروستو التاجر عضواً في اللجنة البلدية عوضاً عن المسيو ليفيفر باكادي.
خاتمة
يُمثّل العدد 55 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة الصادر بتاريخ 22 مايو 1914 وثيقة تاريخية بالغة الأهمية، تكشف عن المرحلة التأسيسية للإدارة الحديثة بالمغرب في ظل بدايات نظام الحماية الفرنسية. فمن خلال استعراض مختلف ظهائره وقراراته، يتضح أن هذه المرحلة شهدت تحولات جذرية في البنية الإدارية والمالية والقضائية للدولة المغربية، حيث جرى تأسيس نظام مالي حديث بميزانية مزدوجة (شرقية وغربية)، وتنظيم القضاء، وضبط مهن الطب والصيدلة والمناجم، وتنظيم المجالس البلدية، فضلاً عن تنظيم شؤون الأوقاف الإسرائيلية.
كما تكشف الوثيقة عن الازدواجية الإدارية التي ميّزت نظام الحماية، حيث تتعايش السلطة المخزنية (السلطان والصدر الأعظم والكاتب الشريف) مع السلطة الفرنسية (المقيم العام ومدراء الإدارات والمعتمدون الفرنسيون)، في إطار قانوني يجمع بين الظهائر الشريفة والقرارات الوزارية. ويظهر كذلك الانفتاح الاقتصادي على الاستثمارات الأجنبية، كما يتجلى في امتياز بناء مرسى فضالة الممنوح للشركة الفرنساوية المغربية.
إن دراسة مثل هذه الوثائق التاريخية تتيح للباحثين والمهتمين بـالتاريخ الإداري والقانوني والاقتصادي للمغرب فهماً عميقاً لجذور المؤسسات المغربية المعاصرة، وللمسار الذي قطعته الدولة في بناء جهازها الإداري والمالي. كما تشكّل مادة خصبة لفهم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في تلك الحقبة، من خلال معطيات السوق والهجرة والتجارة الداخلية، ومدى تأثير الحضور الأجنبي في تشكيل المدن المغربية الكبرى كالدار البيضاء.
تبقى الجريدة الرسمية المغربية، بكل أعدادها التاريخية، مرجعاً لا غنى عنه لكل من يرغب في استكشاف ذاكرة الإدارة المغربية، وتوثيق المسار الطويل الذي قطعته المملكة من بدايات القرن العشرين إلى يومنا هذا، حيث لا تزال هذه الجريدة تؤدي دورها التأسيسي في نشر النصوص القانونية والتنظيمية، ضامنةً بذلك الشفافية والعلنية اللتين تشكلان ركيزتين أساسيتين لدولة الحق والقانون.
تحميل العدد 55 بتاريخ 22 ماي 1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
إرسال تعليق