العدد 7513 من الجريدة الرسمية المغربية: قراءة تحليلية شاملة في النصوص العامة والخاصة الصادرة بتاريخ فاتح يونيو 2026

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق
نبذة عن المقال: الجريدة الرسمية المغربية، العدد 7513، الجريدة الرسمية 2026، النصوص العامة والخاصة، المراسيم المغربية 2026، قضاة الاتصال، نزع الملكية لأجل المنفعة العا

 مقدمة

 

تُعدّ الجريدة الرسمية للمملكة المغربية المرآة القانونية التي تعكس النشاط التشريعي والتنظيمي للدولة، إذ تُدرَج فيها القوانين والنصوص التنظيمية والمقررات والوثائق التي يفرض القانون أو النص التنظيمي الجاري به العمل نشرها فيها. ومن هذا المنطلق، يكتسب كل عدد من أعداد هذه الجريدة قيمة معيارية مزدوجة: فهو من جهة أداة لإشهار القاعدة القانونية وإدخالها حيز التنفيذ، ومن جهة أخرى وثيقة مرجعية تُمكّن الباحث والممارس والمواطن من تتبع تطور المنظومة القانونية الوطنية وفهم اتجاهات السياسات العمومية.

 

ويأتي العدد 7513، الصادر بتاريخ 15 من ذي الحجة 1447 الموافق لفاتح يونيو 2026 ضمن السنة الخامسة عشرة بعد المائة، حاملًا لمجموعة متنوعة من النصوص التي تتوزع بين النصوص العامة ذات الطابع التنظيمي الشمولي، والنصوص الخاصة المتعلقة بحالات ومشاريع محددة. وتتميز محتويات هذا العدد بكونها تلامس قطاعات حيوية متعددة، تمتد من تنظيم العدالة والتعاون القضائي الدولي، مرورًا بالبنيات التحتية الكبرى من طرق وسدود ومنشآت كهربائية ومائية، وصولًا إلى تدبير الملك الغابوي والعقار الجماعي، وإعادة هيكلة الإدارات المركزية، وتنظيم الولوج إلى بعض المهن الحرة.

 

إن قراءة متأنية في هذا العدد تكشف عن خيوط ناظمة تجمع بين مختلف نصوصه، وفي مقدمتها الحرص على عقلنة العمل الإداري وتحديث آلياته، وتوطيد دولة الحق والقانون، وتسريع وتيرة المشاريع التنموية ذات الأولوية الاجتماعية، لا سيما تلك المرتبطة بتعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب وتقوية شبكة الطرق والطاقة. وتسعى هذه الدراسة إلى تفكيك مضامين العدد 7513، عبر تصنيف نصوصه ضمن محاور كبرى، وتحليل كل نص في سياقه القانوني والمؤسساتي، مع إبراز دلالاته وأبعاده العملية والتنموية، وذلك بهدف تقديم عرض منهجي متكامل يجمع بين الدقة في رصد المعطيات والعمق في التحليل.

 

وستعتمد هذه القراءة منهجية تدرجية تبدأ بتأطير السياق العام للعدد وبنيته، ثم تنتقل إلى تحليل النص العام المتعلق بقضاة الاتصال باعتباره أبرز مستجدات هذا العدد، قبل الانتقال إلى استعراض نصوص نزع الملكية ومشاريع البنية التحتية، ثم تدبير الملك الغابوي والعقار الجماعي، فالتدبير الإداري وتفويض الاختصاصات، وصولًا إلى إعادة هيكلة وزارة الاقتصاد والمالية، لتُختتم بقراءة تركيبية تستخلص الأبعاد الكبرى لهذا العدد.

تحميل العدد  7513  بتاريخ  فاتح يونيو 2026 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

 

---

أولًا: السياق العام للعدد 7513 وبنيته التنظيمية

 

1.1. الإطار الزمني والقانوني لإصدار العدد

 

صدر العدد 7513 من الجريدة الرسمية في تاريخ مزدوج يجمع بين التقويم الهجري والتقويم الميلادي، وهو ما يعكس الطبيعة المركبة للمنظومة الزمنية الرسمية المغربية. فقد حُدّد تاريخ الصدور في 15 من ذي الحجة 1447 الموافق لفاتح يونيو 2026، ضمن السنة الخامسة عشرة بعد المائة من عمر هذه النشرة الرسمية العريقة. ويحمل هذا التأريخ المزدوج دلالة رمزية ووظيفية في آن، إذ يربط القاعدة القانونية بالمرجعية الزمنية الوطنية المستمدة من التقويم الهجري، مع ضمان التموقع ضمن التقويم الدولي المعتمد في المعاملات.

 

وتنتمي مختلف النصوص المدرجة في هذا العدد إلى لحظة زمنية متقاربة، إذ يُلاحظ أن أغلب المراسيم والقرارات صدرت خلال شهري ذي القعدة وذي الحجة 1447، أي ما يوافق الفترة الممتدة بين أواخر أبريل وأواخر ماي 2026. هذا التقارب الزمني يعكس وتيرة منتظمة في الإنتاج التشريعي والتنظيمي، ويبرز كيف أن الجريدة الرسمية تشكّل محطة دورية لتجميع الثمرة المعيارية لعمل السلطة التنفيذية والإدارات العمومية خلال فترة محددة.

 

ومن الناحية القانونية، تستند النصوص المنشورة في هذا العدد إلى مرجعيات تشريعية وتنظيمية متنوعة، من بينها القوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية، والقانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، والقوانين المنظمة للملك الغابوي وأراضي الجماعات السلالية، والنصوص المؤطرة لاختصاصات الوزارات. وهذا التنوع في المرجعيات يؤكد أن العدد الواحد من الجريدة الرسمية يشكّل ملتقى لمختلف فروع القانون العام، من القانون الدستوري والقانون الإداري إلى القانون العقاري وقانون الوظيفة العمومية.

 

1.2. بنية العدد وتوزيع محتوياته

 

يتوزع العدد 7513 على بنية تصنيفية واضحة تميّز بين صنفين رئيسيين من النصوص: النصوص العامة والنصوص الخاصة. ويعكس هذا التصنيف منطقًا قانونيًا راسخًا في تنظيم الجريدة الرسمية، حيث تُدرَج ضمن النصوص العامة تلك القواعد ذات الطابع التنظيمي الشمولي التي تسري على فئة غير محددة من المخاطبين، بينما تُصنّف ضمن النصوص الخاصة المقررات والمراسيم المتعلقة بحالات أو مشاريع أو أشخاص محددين بذواتهم.

 

وقد افتُتح العدد بنص عام وحيد لكنه بالغ الأهمية، يتعلق بتحديد مهام قضاة الاتصال ومسطرة انتقائهم وتعيينهم، وهو ما يمنحه موقعًا مميزًا باعتباره يؤسس لإطار قانوني جديد في مجال التعاون القضائي الدولي. أما الحيز الأكبر من العدد فقد خُصّص للنصوص الخاصة، التي تتوزع بدورها على عدة مجالات متمايزة.

 

ويمكن إجمال المجالات التي شملتها النصوص الخاصة في هذا العدد في خمسة محاور كبرى: أولها مشاريع نزع الملكية لأجل المنفعة العامة المرتبطة بالبنيات التحتية للطرق والماء والكهرباء والسدود، عبر أقاليم بركان وقلعة السراغنة والرشيدية والخميسات وآسفي. وثانيها العمليات المتعلقة بالملك الغابوي والعقار الجماعي، من مقايضة عقارية بإقليم ميدلت وفصل قطعة أرضية عن النظام الغابوي بإقليم جرسيف. وثالثها سلسلة من المراسيم المتعلقة بالمصادقة على عمليات التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية بإقليمي تاوريرت والفقيه بن صالح. ورابعها مجموعة من القرارات الإدارية المتعلقة بتفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات، وإسناد الانتداب الصحي، والإذن بممارسة الهندسة المعمارية. وخامسها النصوص المتعلقة بنظام موظفي الإدارات العامة، وعلى رأسها إعادة هيكلة وزارة الاقتصاد والمالية وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

 

إن هذا التوزيع المتوازن بين النصوص يكشف عن طبيعة الجريدة الرسمية كوثيقة جامعة، تعكس في الوقت ذاته الانشغالات الكبرى للدولة في مجال تحديث منظومة العدالة، والانشغالات اليومية المرتبطة بإنجاز المشاريع التنموية وتدبير الشأن الإداري والعقاري. وفي ما يلي تفصيل تحليلي لكل محور من هذه المحاور.

 

---

 

ثانيًا: قضاة الاتصال وتأسيس إطار قانوني جديد للتعاون القضائي الدولي

يشكّل المرسوم رقم 2.25.970 الصادر في 26 من ذي القعدة 1447 الموافق 14 ماي 2026، المتعلق بتحديد مهام قضاة الاتصال ومسطرة انتقائهم وتعيينهم، النص الأبرز ضمن النصوص العامة لهذا العدد. ويتسم هذا النص بأهمية خاصة لكونه يؤسس لمؤسسة قانونية حديثة في المنظومة القضائية المغربية، تروم تعزيز حضور القضاء المغربي على الصعيد الدولي وتوطيد آليات التعاون القضائي مع الدول الأجنبية.

 

2.1. الأساس القانوني والمرجعية التشريعية

 

يستمد هذا المرسوم مشروعيته من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.40 بتاريخ 14 من جمادى الآخرة 1437 الموافق 24 مارس 2016، ولا سيما المادة 81 منه. كما يستند إلى القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.41 بنفس التاريخ، وتحديدًا المواد من 79 إلى 85 منه، إضافة إلى المرسوم رقم 2.04.534 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة الشؤون الخارجية والتعاون.

 

ويتضح من هذه المرجعيات أن مؤسسة قاضي الاتصال تقع عند تقاطع منظومتين قانونيتين: منظومة السلطة القضائية المستقلة المجسدة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ومنظومة العمل الدبلوماسي الموكولة لوزارة الشؤون الخارجية. وهذا التقاطع يفسّر الطابع المشترك الذي طبع إعداد المرسوم، الذي جاء باقتراح مشترك من وزير العدل ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وبعد استطلاع رأي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ليتم التداول بشأنه في مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 5 ذي القعدة 1447.

 

ويُلاحظ أن المرسوم اعتمد عبارة اصطلاحية مختصرة، إذ نصّ على الإشارة إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بعبارة «الرئيس المنتدب للمجلس»، وهو أسلوب تشريعي يهدف إلى تيسير صياغة النص وتجنب التكرار، مع الحفاظ على الدقة المرجعية.

 

2.2. مسطرة انتقاء وتعيين قاضي الاتصال

 

خصّص المرسوم بابه الأول لتنظيم المسطرة المؤدية إلى انتقاء قاضي الاتصال وتعيينه، عبر مجموعة من المواد التي رسمت مراحل دقيقة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص والاستحقاق.

 

2.2.1. الإعلان عن فتح باب الترشيح

 

تنص المادة الثانية من المرسوم على أن الإعلان عن فتح باب الترشيح لشغل مهام قاضي الاتصال يتم بقرار للرئيس المنتدب للمجلس، تطبيقًا للفقرة الأولى من المادة 81 من القانون التنظيمي رقم 100.13. ويتعين أن يتضمن هذا القرار مجموعة من البيانات الجوهرية، وهي الشروط والكفاءات المهنية المطلوبة لتولي هذه المهمة، وتاريخ ومكان إجراء مقابلة الانتقاء، وأجل إيداع الترشيحات الذي يجب ألا تقل مدته عن خمسة عشر يومًا قبل تاريخ المقابلة، والجهة المختصة بتلقي الترشيحات، ومحتويات ملف الترشيح. كما يُنشر هذا القرار بالموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو ما يكرّس مبدأ العلنية والشفافية في الولوج إلى المنصب.

 

إن تحديد أجل أدنى لإيداع الترشيحات يكتسي أهمية إجرائية بالغة، إذ يضمن للمترشحين المحتملين مدة معقولة لإعداد ملفاتهم، ويحول دون أي إقصاء غير مبرر ناتج عن ضيق الآجال. كما أن نشر القرار إلكترونيًا يعكس انخراط المؤسسة القضائية في دينامية الرقمنة والانفتاح على المرتفقين.

 

2.2.2. لجنة الانتقاء وعملها

 

أحدثت المادة الثالثة من المرسوم لجنة لانتقاء المترشحين، تتألف من ممثل عن كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل ورئاسة النيابة العامة. ويتولى كل من وزير العدل ورئيس النيابة العامة تعيين ممثل عنه في هذه اللجنة، بينما يعيّن الرئيس المنتدب للمجلس ممثلًا عنه بصفته رئيسًا للجنة. وهذا التشكيل الثلاثي يعكس حرص المشرع على إشراك مختلف الفاعلين المعنيين بالشأن القضائي في عملية الانتقاء، بما يعزز توازن القرار وموضوعيته.

 

وتتولى اللجنة، بموجب المادة الرابعة، دراسة ملفات المترشحين وحصر لائحة المقبولين منهم بعد مراقبة استيفائهم للشروط والكفاءات المهنية المطلوبة، وكذا إجراء مقابلات معهم. ويتعين على اللجنة، عند دراسة الترشيحات وإجراء المقابلات، أن تراعي مبادئ تكافؤ الفرص والكفاءة والاستحقاق، وهي مبادئ دستورية راسخة في تدبير الموارد البشرية بالقطاع العام.

 

وتُلزم المادة الخامسة كل مترشح بتقديم عرض أمام اللجنة يتضمن تصوره حول كيفية اضطلاعه بالمهام التي يتطلبها المنصب، وبرنامج عمله لتعزيز علاقات التعاون القضائي والتقني والإداري بين المملكة المغربية وبلد الاعتماد في المجالات التي تهم العدالة. ويعكس هذا الإجراء توجهًا نحو تقييم المترشحين على أساس رؤيتهم الاستراتيجية وقدراتهم على بلورة برامج عملية، وليس فقط على أساس مؤهلاتهم النظرية.

 

وبعد إجراء المقابلات، تحصر اللجنة وفق المادة السادسة قائمة بأسماء ثلاثة مترشحين على الأكثر مرتبين حسب الاستحقاق، وتعدّ تقريرًا مفصلًا يتضمن عدد الترشيحات المتلقاة، ونتائج دراسة الملفات، وعدد المترشحين المقبولين لإجراء المقابلة، ونتائج المقابلات، وأسماء المترشحين المقترحين مرتبين حسب الاستحقاق. ويُوجَّه هذا التقرير إلى الرئيس المنتدب للمجلس، مع احتفاظ كل عضو من أعضاء اللجنة بنظير منه، وهو ما يضمن توثيق المسطرة وإمكانية مراجعتها عند الاقتضاء.

 

2.2.3. التعيين ومدة المهام والحالات الاستثنائية

 

عالجت المادة السابعة الحالات الاستثنائية التي قد تعترض المسطرة، كأن لا يتقدم أي مترشح، أو لا يستوفي المترشحون الشروط المطلوبة، أو لا تقترح اللجنة أي مترشح. وفي هذه الحالات، يتولى الرئيس المنتدب للمجلس اقتراح قاض تتوفر فيه الشروط المحددة، مع مراعاة الكفاءة والاستحقاق والخبرة والتجربة والقدرة على الاضطلاع بالمهام. وهذا المقتضى يضمن استمرارية المرفق القضائي وعدم تعطّل تعيين قاضي الاتصال بسبب إخفاق المسطرة العادية.

 

وبخصوص التعيين، تنص المادة الثامنة على أن قاضي الاتصال يُعيَّن من بين المترشحين الواردة أسماؤهم في القائمة، أو من القاضي المقترح من قبل الرئيس المنتدب في الحالات الاستثنائية، وذلك بموجب قرار مشترك للرئيس المنتدب للمجلس والوزير المكلف بالعدل والوزير المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون. أما المادة التاسعة فقد حددت مدة التعيين في أربع سنوات قابلة للتمديد لسنة واحدة قابلة للتجديد ثلاث مرات كحد أقصى، أي أن المدة القصوى لتولي المهام قد تصل إلى سبع سنوات. ويُلحق قاضي الاتصال خلال هذه المدة لدى الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية للعمل رأسًا بالبعثة الدبلوماسية المعين بها. كما أجازت المادة وضع حد للتعيين قبل انقضاء المدة المحددة، وفق نفس كيفية التعيين.

 

2.3. مهام قاضي الاتصال ومجالات تدخله

خصّص المرسوم بابه الثاني لتحديد المهام الموكولة لقاضي الاتصال، التي تتمحور حول تعزيز التعاون القضائي والإداري والتقني بين المملكة المغربية وبلد الاعتماد، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

 

2.3.1. تتبع تنفيذ إجراءات التعاون القضائي

 

تنص المادة العاشرة على أن قاضي الاتصال يُعهد إليه، بتنسيق مع رئيس البعثة الدبلوماسية، بتعزيز التعاون القضائي بين المملكة وبلد الاعتماد في المواد المدنية والتجارية والإدارية والأسرية والجنائية، وتعزيز التعاون الإداري والتقني، وكذا تقديم المشورة للبعثة الدبلوماسية والمراكز القنصلية في المسائل القانونية والقضائية.

 

وفصّلت المادة الحادية عشرة مهام التتبع في المواد المدنية والتجارية والإدارية والأسرية، حيث يتولى قاضي الاتصال متابعة طلبات التعاون القضائي الموجهة من السلطات القضائية المغربية إلى نظيرتها في بلد الاعتماد، بما في ذلك تتبع الاعتراف المتبادل بالأحكام والعقود المدنية وتيسير تنفيذها، وتتبع تنفيذ الإنابات القضائية المدنية، وتنفيذ طلبات تبليغ الطيات القضائية، والتنسيق في حالات الزواج المختلط، واسترجاع الأطفال وممارسة حقي الزيارة والحضانة بالخارج، واستيفاء النفقة بالخارج، والمساعدة القضائية والقانونية، وتصفية التركات المتعلقة بالمغاربة المتوفين بالخارج، والجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال. وهذه القائمة تكشف عن البعد الإنساني والاجتماعي العميق لمهام قاضي الاتصال، لا سيما في ما يتعلق بحماية حقوق الأسرة والطفل في الوضعيات العابرة للحدود.

 

أما المادة الثانية عشرة فقد تناولت التعاون في المادة الجنائية، حيث يتولى قاضي الاتصال تتبع ملفات تسليم الأشخاص المشتبه فيهم أو المتابعين أو المحكوم عليهم، وملفات ترحيل ونقل المحكوم عليهم، والشكايات الرسمية أمام السلطات القضائية، وتنفيذ الإنابات القضائية الجنائية، وتبليغ الطيات القضائية الجنائية، وتنفيذ الإجراءات الجنائية بشأن الاختطاف الدولي للأطفال. كما أناطت المادة الثالثة عشرة بقاضي الاتصال مهمة المساهمة في التحضير لاجتماعات اللجان الاستشارية المختلطة، فيما خوّلته المادة الرابعة عشرة تتبع وتسهيل تنفيذ اتفاقيات التعاون الثنائي واقتراح صيغ تفعيلها وتحيينها.

 

2.3.2. تتبع برامج التعاون الإداري والتقني

 

تناول الفرع الثاني من الباب الثاني مهام قاضي الاتصال في مجال التعاون الإداري والتقني. فبموجب المادة الخامسة عشرة، يساهم قاضي الاتصال في تفعيل اتفاقيات التعاون الإداري والتقني المبرمة بين المملكة وبلد الاعتماد، والتي تهم المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل ورئاسة النيابة العامة، عبر تتبع وتسهيل تنفيذ برامج التعاون.

 

وأضافت المادة السادسة عشرة مجموعة من المهام التكميلية، من بينها تقديم مقترحات لمشاريع جديدة لاتفاقيات أو مذكرات تفاهم في مجال العدالة والتعاون القضائي أو التقني، والمساهمة في وضع دلائل إجرائية موحدة لتيسير التعاون القضائي الدولي، والعمل على تيسير الاستفادة من التجارب والممارسات الفضلى ببلد الاعتماد، وإشعار المؤسسات القضائية الوطنية بالمستجدات التشريعية والاجتهادات القضائية المتميزة، وتعزيز التواصل بين المؤسسات القضائية والقانونية في البلدين، لا سيما معاهد تكوين القضاة والموظفين والمهن القانونية والقضائية.

 

2.3.3. المقتضيات المختلفة والآليات اللوجستية

 

خصّص الباب الثالث للمقتضيات المختلفة. فقد نصت المادة السابعة عشرة على أن الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية تضع رهن إشارة قاضي الاتصال المقر، ويستعين في ممارسة مهامه بالأطر الإدارية التابعة لهذه الوزارة، فيما تُرصد الاعتمادات المالية الأخرى المتعلقة بمهامه ضمن ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية. وهذا التوزيع للموارد بين الوزارة والمجلس يعكس الطابع المختلط للمؤسسة.

 

وأتاحت المادة الثامنة عشرة للمجلس أو الوزارة المكلفة بالعدل أو رئاسة النيابة العامة دعوة قاضي الاتصال لحضور اجتماع أو القيام بمهمة أو المشاركة في الأنشطة العلمية المنظمة بالمغرب أو بالخارج، مع تحمّل الجهة الداعية نفقات التنقل والإقامة. كما اشترطت أن يكون كل تنقل بإذن من رئيس البعثة الدبلوماسية مع إشعار المجلس. وأكدت المادة التاسعة عشرة على إمكانية مشاركة قاضي الاتصال في الأنشطة العلمية ببلد الاعتماد بعد موافقة رئيس البعثة. وألزمته المادتان العشرون والحادية والعشرون بإبلاغ رئيس البعثة بأنشطته وموافاته بالتقارير، وكذا توجيه تقرير سنوي إلى الرئيس المنتدب للمجلس عن حصيلة نشاطه ومشاريع عمله قبل متم شهر يناير من السنة الموالية.

 

ويُختتم المرسوم بالمادة الثانية والعشرين التي تنص على نشره في الجريدة الرسمية، موقّعًا من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وموقّعًا بالعطف من وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة. وهذا التوقيع الثلاثي يجسّد التقاء الاختصاصات الحكومية في هذا المجال المركّب.

 

ثالثًا: نزع الملكية لأجل المنفعة العامة ومشاريع البنية التحتية

 

يحتل موضوع نزع الملكية لأجل المنفعة العامة حيزًا وازنًا في العدد 7513، حيث تضمّن خمسة مراسيم تتعلق بمشاريع بنية تحتية متنوعة موزعة على عدة أقاليم. وتشترك هذه المراسيم في الاستناد إلى إطار قانوني موحّد، مع تمايز في طبيعة المشاريع التي تبررها.

 

3.1. الإطار القانوني الموحّد لنزع الملكية

 

تستند جميع مراسيم نزع الملكية الواردة في هذا العدد إلى القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254 بتاريخ 11 من رجب 1402 الموافق 6 ماي 1982، وكذا المرسوم رقم 2.82.382 الصادر في 2 رجب 1403 الموافق 16 أبريل 1983 بتطبيق هذا القانون. ويشكّل هذا الإطار القانوني الضمانة الأساسية للتوفيق بين متطلبات المصلحة العامة من جهة، وحماية حق الملكية الخاصة المكفول دستوريًا من جهة أخرى.

 

ويُلاحظ أن كل مرسوم من هذه المراسيم يستند إلى بحث إداري مباشر سابق، يُجرى بمكاتب الجماعة المعنية خلال فترة محددة، وهو ما يكرّس مبدأ إشهار العملية وإتاحة الفرصة للمعنيين لإبداء ملاحظاتهم. كما تتضمن المراسيم جداول مفصلة تحدد القطع الأرضية المنزوعة ملكيتها بمراجعها العقارية ومساحاتها وأسماء ملاكها أو المفترض أنهم كذلك، مع الإشارة إلى التصاميم التجزيئية الملحقة بأصل المرسوم. وهذا التفصيل يضمن دقة العملية ويحمي حقوق المالكين في الحصول على التعويض المستحق.

 

3.2. مشاريع تقوية شبكة الطرق بإقليم بركان

 

يتعلق المرسوم رقم 2.26.186 الصادر في 26 من ذي القعدة 1447 بإعلان أن المنفعة العامة تقتضي بتثنية الطريق الإقليمية رقم 6015 من النقطة الكيلومترية 11+000 إلى النقطة الكيلومترية 12+850، وبنزع ملكية القطع الأرضية اللازمة لهذا الغرض بجماعة فزوان بإقليم بركان. وقد سبق هذا المرسوم بحث إداري مباشر امتد من 12 فبراير إلى 14 أبريل 2025، باقتراح من وزير التجهيز والماء وبعد استشارة وزير الداخلية.

 

ويندرج مشروع تثنية الطريق ضمن جهود تحسين شبكة الطرق الإقليمية وتعزيز السلامة المرورية وانسيابية حركة النقل. ويشمل الجدول الملحق بالمرسوم عددًا من القطع الأرضية تتراوح مساحاتها بين بضع عشرات وآلاف الأمتار المربعة، تعود لملاك معروفين وآخرين غير معروفين، مع إشارات إلى وضعيات قانونية مختلفة كالملك المثقل بحق مرور أو المثقل بارتفاقات أو موضوع تقييد احتياطي. ويُسند تنفيذ هذا المرسوم إلى وزير التجهيز والماء.

 

3.3. مشاريع تزويد الجماعات بالماء الصالح للشرب

 

يبرز محور الماء الصالح للشرب باعتباره أولوية تنموية واجتماعية في هذا العدد، إذ خُصّصت له ثلاثة مراسيم تتعلق بأقاليم قلعة السراغنة والرشيدية، وتستند جميعها، إضافة إلى القانون رقم 7.81، إلى القانون رقم 40.09 المتعلق بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

 

3.3.1. تزويد جماعتي قلعة السراغنة والعطاوية والجماعات المجاورة

 

تعلق المرسومان رقم 2.26.316 ورقم 2.26.317، الصادران في 26 من ذي القعدة 1447، بإعلان أن المنفعة العامة تقتضي بتزويد جماعتي قلعة السراغنة والعطاوية والجماعات والمراكز والدواوير المجاورة بالماء الصالح للشرب انطلاقًا من القناة المدارية، وبنزع ملكية القطع الأرضية اللازمة لذلك بإقليم قلعة السراغنة.

 

ويتميز المرسوم الأول بكونه يشمل عددًا أكبر من القطع الأرضية، إذ يضم جدوله قطعًا تحمل أرقامًا تمتد من 104 إلى 116، تعود في جزء كبير منها للجماعات السلالية التي ينوب عنها وزير الداخلية بصفته الوصي عليها، إضافة إلى ملاك خواص. وقد استند هذا المرسوم إلى بحث إداري امتد من 10 يوليو إلى 9 سبتمبر 2024 بمكاتب جماعة اجبيل. أما المرسوم الثاني فيتعلق بقطعة أرضية واحدة تابعة لأراضي الجموع أولاد مبارك بجماعة قلعة السراغنة، واستند إلى بحث إداري امتد من 5 يوليو إلى 5 سبتمبر 2023. وفي كلا المرسومين، يُفوّض حق نزع الملكية إلى المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

 

3.3.2. تقوية تزويد جماعة الرشيدية بالماء الصالح للشرب

 

يتعلق المرسوم رقم 2.26.333 الصادر في 26 من ذي القعدة 1447 بإعلان أن المنفعة العامة تقتضي بتقوية تزويد جماعة الرشيدية بالماء الصالح للشرب، وبنزع ملكية قطعتين أرضيتين لازمتين لهذا الغرض بجماعة الخنك بإقليم الرشيدية. وقد استند هذا المرسوم إلى بحث إداري امتد من 7 سبتمبر إلى 7 نوفمبر 2022، وتعود القطعتان للجماعة السلالية «أيت ازدك الخنك»، مع وجود مطلب موضوع تعرض جزئي صادر عن مندوب أملاك الدولة بالرشيدية لفائدة الدولة المغربية. ويُفوّض حق نزع الملكية كذلك إلى المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

 

ويعكس تكرار مشاريع الماء الصالح للشرب في هذا العدد، عبر أقاليم متعددة، الانخراط في تفعيل السياسات العمومية الرامية إلى تعميم الولوج إلى الماء الشروب، لا سيما في المناطق القروية وشبه الحضرية، انسجامًا مع البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي.

 

3.4. بناء مركز التحويل الكهربائي بإقليم الخميسات

 

يتعلق المرسوم رقم 2.26.136 الصادر في 4 ذي الحجة 1447 بإعلان أن المنفعة العامة تقتضي ببناء مركز التحويل من فئة 60/225 كيلوفولت بجماعة سيدي الغندور بإقليم الخميسات، من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وبنزع ملكية القطع الأرضية اللازمة لهذا الغرض. وقد استند هذا المرسوم إلى بحث إداري امتد من 5 فبراير إلى 5 أبريل 2025، وجاء باقتراح من وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بعد استشارة وزير الداخلية.

 

ويتضمن الجدول الملحق بالمرسوم قطعًا أرضية تعود لورثة وملاك خواص، مع إشارات تفصيلية إلى ما تحتويه هذه القطع من بنايات وأشجار زيتون وآبار وإسطبلات، وهو ما يؤثر في تحديد التعويض المستحق. ويُلاحظ أن هذا المشروع يندرج ضمن جهود تقوية البنية التحتية الكهربائية وتأمين التزود بالطاقة، باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويُسند تنفيذ هذا المرسوم إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

 

3.5. بناء سد أولاد سالم بإقليم آسفي

 

يمثّل المرسوم رقم 2.26.361 الصادر في 4 ذي الحجة 1447، المتعلق بإعلان أن المنفعة العامة تقتضي ببناء سد أولاد سالم (منطقة الأشغال 1 و2 والحقينة) وبنزع ملكية القطع الأرضية اللازمة لذلك بجماعتي لعمامرة ونكا بإقليم آسفي، أحد أبرز المشاريع المائية الكبرى في هذا العدد. وقد استند المرسوم إلى بحث إداري امتد من 24 أبريل إلى 24 يونيو 2024.

 

ويتميز هذا المرسوم بطول جدوله التفصيلي الذي يضم عشرات القطع الأرضية ذات الطبيعة الفلاحية البورية في غالبيتها، مع تحديد دقيق لنوعية التربة والأغراس والمنشآت السطحية المقامة عليها، من أشجار زيتون وتين وأركان ومطفيات مبنية بالحجر والإسمنت. كما يتضمن المرسوم جدولًا خاصًا بذوي الحقوق السطحية الذين تقام على أراضيهم منشآت كالأسيجة المدعمة بأعمدة إسمنتية والمطفيات. وهذا التفصيل يعكس الطابع المركّب لمشاريع السدود من حيث تأثيرها على العقار والأنشطة الفلاحية.

 

ويندرج بناء سد أولاد سالم ضمن السياسة المائية الوطنية الرامية إلى تعبئة الموارد المائية وتخزينها لمواجهة تحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية، وتأمين حاجيات الشرب والسقي. ويُسند تنفيذ هذا المرسوم إلى وزير التجهيز والماء.

 

رابعًا: تدبير الملك الغابوي والعقار الجماعي

 

يشكّل تدبير العقار العمومي، بشقيه الغابوي والجماعي، محورًا ثانيًا وازنًا في العدد 7513، حيث تضمّن مراسيم تتعلق بالمقايضة العقارية وفصل الأملاك عن النظام الغابوي والتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية.

 

4.1. المقايضة العقارية بدون معدل بإقليم ميدلت

 

يأذن المرسوم رقم 2.26.322 الصادر في 26 من ذي القعدة 1447 بإجراء مقايضة عقارية بدون معدل بين الدولة (الملك الغابوي) والجماعة السلالية آيت وافال بإقليم ميدلت. ويستند هذا المرسوم إلى الظهير الشريف الصادر في 20 من ذي الحجة 1335 الموافق 10 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها، ولا سيما الفصل الثاني منه، وكذا القانون رقم 52.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات.

 

وتشمل المقايضة ثلاث قطع أرضية تابعة للملك الغابوي مساحتها الإجمالية 178 هكتارًا، مقابل قطعة أرضية جماعية بنفس المساحة. ويُلاحظ أن هذه العملية تمت بعد الاطلاع على محضر اللجنة الإدارية للخبرة المنعقدة بتاريخ 20 يونيو 2023، وبعد استشارة وزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية، باقتراح من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. ويعكس استناد المرسوم إلى ظهير 1917 استمرارية بعض النصوص التاريخية المنظمة للمجال الغابوي، وقدرتها على التكيف مع المستجدات المؤسساتية الحديثة المتمثلة في إحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات.

 

4.2. فصل قطعة أرضية عن النظام الغابوي بإقليم جرسيف

 

يتعلق المرسوم رقم 2.26.337 الصادر في 26 من ذي القعدة 1447 بإعلان أن المنفعة العامة تقتضي بالفصل عن النظام الغابوي لقطعة أرضية تابعة لغابة «مزكوط» وضمها إلى ملك الدولة الخاص، قصد تسوية الوضعية القانونية لمقر الدرك الملكي بجماعة صاكة بإقليم جرسيف. وتبلغ مساحة القطعة المعنية 7.000 متر مربع.

 

ويتميز هذا المرسوم بتحديده الدقيق للقيمة التجارية للقطعة الأرضية في مبلغ 175.000,00 درهم، مع إلزام الوزارة المنتدبة المكلفة بإدارة الدفاع الوطني بدفع هذا المبلغ إلى صندوق إعادة توظيف أملاك الدولة، في سطر المياه والغابات المخصص لاقتناء أراض للتشجير. وهذا الترتيب المالي يعكس مبدأ التعويض عن القطع المفصولة عن النظام الغابوي، بما يضمن الحفاظ على الرصيد الغابوي الوطني عبر تخصيص الموارد لأنشطة التشجير. وقد استند المرسوم إلى محاضر اللجنة الإدارية المكلفة بإبداء الرأي في حالة فصل أملاك عن النظام الغابوي واللجنة الإدارية للخبرة المنعقدتين بتاريخ 23 نوفمبر 2023.

 

4.3. المصادقة على عمليات التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية

 

تضمّن العدد سبعة مراسيم متتالية، تحمل الأرقام من 2.26.353 إلى 2.26.359، تتعلق بالمصادقة على عمليات التحديد الإداري لأراضٍ تابعة للجماعات السلالية بإقليمي تاوريرت والفقيه بن صالح. وتستند جميعها إلى القانون رقم 63.17 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.116 بتاريخ 7 ذي الحجة 1440 الموافق 9 أغسطس 2019، ولا سيما المادة 15 منه.

 

وتتوزع هذه المراسيم على عقارات متعددة، منها عقار «جموع مقام بني فاشت 1 و2» بقيادة الكعدة بدائرة دبدو بإقليم تاوريرت، الذي تبلغ مساحته 485 هكتارًا و73 آرًا و55 سنتيارًا، وعقار «اجفيرات» التابع للجماعة السلالية «السجع» بقيادة مستكمر بدائرة العيون، الذي تبلغ مساحته 4641 هكتارًا و67 آرًا و31 سنتيارًا، وعقار «بلاد بني كولال» التابع للجماعة السلالية «بني كولال» بقيادة أهل تاوريرت، الذي تبلغ مساحته 6982 هكتارًا و5 آرات و50 سنتيارًا، وعقار «السبيع الخوخات» التابع للجماعة السلالية «الزوى» بقيادة الزوى بدائرة دبدو، الذي تبلغ مساحته 791 هكتارًا و74 آرًا و53 سنتيارًا.

 

أما بإقليم الفقيه بن صالح، فتتعلق المراسيم بثلاثة عقارات متجاورة تحمل تسمية «اولاد هاتن 1» و«اولاد هاتن 2» و«اولاد هاتن 3» التابعة للجماعة السلالية «اولاد هاتن» بقيادة بني عمير، وتبلغ مساحاتها على التوالي 202 هكتارًا و94 آرًا و26 سنتيارًا، و65 هكتارًا و90 آرًا و47 سنتيارًا، و304 هكتارات و11 آرًا و75 سنتيارًا. وفي جميع هذه الحالات، تنص المراسيم على المصادقة على عملية التحديد الإداري، وتصنيف العقار نهائيًا ضمن أملاك الجماعة السلالية المعنية، بناء على الشهادة المسلمة من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.

 

وتكتسي هذه العمليات أهمية بالغة في مسار تأمين الوعاء العقاري للجماعات السلالية وتحصينه قانونيًا، بما يفتح المجال أمام استثماره وتنميته وتسوية النزاعات المحتملة حوله. كما يندرج هذا الزخم من عمليات التحديد الإداري ضمن السياسة الوطنية لتدبير أراضي الجموع وتحفيظها وعقلنة استغلالها، انسجامًا مع الإصلاحات التشريعية التي عرفها هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.

خامسًا: التدبير الإداري وتفويض الاختصاصات

 

إلى جانب النصوص ذات الطابع التنموي والعقاري، تضمّن العدد 7513 مجموعة من القرارات والمقررات المتعلقة بالتدبير الإداري اليومي، وعلى رأسها تفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات، وإسناد الانتداب الصحي، والإذن بممارسة الهندسة المعمارية.

 

5.1. تفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات

 

يشكّل تفويض الإمضاء آلية إدارية أساسية لتيسير سير المرافق العمومية وتسريع اتخاذ القرارات، عبر تخويل بعض المسؤولين صلاحية الإمضاء نيابة عن السلطة الأصلية. وقد تضمّن العدد عدة قرارات في هذا الباب.

 

فقد صدر قرار لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 912.26 بتاريخ 30 أبريل 2026 بتغيير القرار رقم 679.24 المتعلق بتفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات، بحيث أُسند التفويض في حالة تغيب المسؤول الأصلي إلى رئيس قسم الشؤون التربوية بمديرية التعليم العتيق ومحو الأمية بالمساجد. كما صدر قرار لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة رقم 928.26 بتاريخ 29 أبريل 2026 بتفويض الإمضاء أو التأشير إلى المفتش العام لقطاع التنمية المستدامة على الوثائق المتعلقة بتسيير مصالح المفتشية العامة، باستثناء المراسيم والقرارات التنظيمية، وكذا على الوثائق والتصرفات الإدارية المتعلقة بالموظفين، بما فيها الأوامر بالمأموريات والتنقيط والرخص السنوية والاستثنائية في حدود عشرة أيام في السنة.

 

أما القرار الأكثر تفصيلًا فهو قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل رقم 915.26 بتاريخ 5 ماي 2026، الذي فوّض إلى مدير الشؤون الإدارية والعامة لقطاع الشباب صلاحيات واسعة تشمل الإمضاء على الوثائق المتعلقة بالمهام المنوطة به، والأوامر بصرف أو تحويل الاعتمادات، والمصادقة على الصفقات وفسخها، وتدبير الموارد البشرية، إضافة إلى وثائق محددة كالقرارات المتعلقة بإحداث شساعات التسبيقات والمداخيل وطلبات إحداث حسابات المستعملين لمنظومة التدبير المندمج للنفقات وبوابة الصفقات العمومية. ويعكس هذا التفويض المفصّل توجهًا نحو اللامركزية الإدارية وعقلنة تدبير الموارد.

 

5.2. إسناد الانتداب الصحي البيطري

 

تضمّن العدد قرارين لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يحملان رقمي 919.26 و920.26 بتاريخ 6 ماي 2026، يتعلقان بإسناد الانتداب الصحي المنصوص عليه في الفصل الثاني من القانون رقم 21.80 المتعلق بممارسة الطب البيطري والجراحة والصيدلة البيطرية بصفة حرة. وقد أُسند هذا الانتداب إلى طبيبين بيطريين مقيدين بجدول هيئة البياطرة الوطنية، هما السيد مروان ارميشي والسيد أكرم خوية.

 

ويكتسي الانتداب الصحي البيطري أهمية خاصة في منظومة السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إذ يخوّل للأطباء البياطرة الممارسين في القطاع الخاص القيام بمهام ذات طابع رسمي تحت إشراف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. ويعكس هذا الإجراء انخراط الدولة في تعزيز شبكة المراقبة الصحية وتوسيع نطاقها عبر إشراك القطاع الخاص في أداء مهام المصلحة العامة.

 

5.3. الإذن بممارسة الهندسة المعمارية

 

تضمّن العدد سلسلة من المقررات الصادرة عن الأمين العام للحكومة، تحمل أرقامًا متتالية من 862.26 إلى 959.26، تتعلق بالإذن لمجموعة من حاملي الشهادات والدبلومات في الهندسة المعمارية بحمل صفة مهندس معماري وممارسة المهنة بالقطاع الخاص بصفة مستقلة. ويستند منح هذا الإذن إلى المؤهلات العلمية للمعنيين، سواء كانت دبلومات وطنية صادرة عن المدارس الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط وفاس وتطوان، أو عن المدرسة الأورومتوسطية للهندسة المعمارية والتصميم والتعمير بفاس، أو المدرسة العليا للهندسة المعمارية التابعة للجامعة الدولية للرباط، أو شهادات أجنبية معادلة صادرة عن جامعات بأوكرانيا.

 

وقد حُدّد لكل مأذون له مدينة لجعل مكتبه بها، فتوزعت هذه المكاتب على مدن متعددة كبني ملال وتاونات ووجدة ومراكش وصفرو وبنسليمان والقنيطرة وابن جرير والرباط وطنجة والدار البيضاء. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي المتنوع توجهًا نحو تغطية مختلف جهات المملكة بالكفاءات المعمارية، بما يساهم في تأطير قطاع البناء والتعمير ومواكبة الدينامية العمرانية التي تعرفها مختلف المدن. كما يبرز تنوع مصادر التكوين بين المؤسسات الوطنية والأجنبية انفتاح المنظومة المغربية على الكفاءات المتعددة المشارب، مع خضوعها جميعًا لمسطرة الإذن الرسمي الذي يضمن الجودة والمسؤولية المهنية.

 

سادسًا: إعادة هيكلة وزارة الاقتصاد والمالية وإدارة الجمارك

 

خُتم العدد 7513 بنصوص مهمة تندرج ضمن نظام موظفي الإدارات العامة، تتعلق بإعادة هيكلة وزارة الاقتصاد والمالية، وعلى وجه الخصوص إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة. وتكتسي هذه النصوص أهمية استراتيجية لكونها تمس البنية التنظيمية لإحدى أهم الإدارات المركزية في الدولة.

 

6.1. تعديل اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية

 

يتعلق المرسوم رقم 2.26.270 الصادر في 12 من ذي القعدة 1447 الموافق 30 أبريل 2026 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.07.995 بتاريخ 23 أكتوبر 2008 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية. وقد جاء هذا المرسوم بعد التداول في مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 5 ذي القعدة 1447.

 

ويتمحور التعديل الجوهري حول إعادة هيكلة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بحيث أصبحت تشتمل على خمس مديريات، هي مديرية الدراسات والجبايات والتعاون الدولي، ومديرية المساطر والشراكة وتسوية المنازعات، ومديرية المراقبة والأبحاث الجمركية، ومديرية الموارد، ومديرية نظم المعلومات. ويُسند تنفيذ هذا المرسوم إلى وزيرة الاقتصاد والمالية والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وهو ما يبرز البعد الرقمي والإصلاحي لهذه العملية.

 

6.2. إعادة تنظيم الأقسام والمصالح التابعة لإدارة الجمارك

 

يأتي القرار رقم 939.26 الصادر عن وزيرة الاقتصاد والمالية بتاريخ 7 ماي 2026، المتعلق بتغيير وتتميم القرار رقم 1393.11 بتاريخ 25 ماي 2011 بشأن إحداث وتحديد اختصاصات الأقسام والمصالح التابعة للمديريات المركزية، ليُفصّل البنية الدقيقة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بعد إعادة هيكلتها.

 

ويتضمن هذا القرار توزيعًا تفصيليًا للأقسام والمصالح داخل كل مديرية. فمديرية الدراسات والجبايات والتعاون الدولي تضم أقسام الدراسات والتعاون الدولي والوعاء الضريبي والضرائب غير المباشرة، يتفرع عنها مصالح متخصصة كمصلحة الدراسات التشريعية والتنظيمية ومصلحة العلاقات مع المنظمات الدولية ومصلحة التصنيف ومصلحة قواعد المنشأ. أما مديرية المساطر والشراكة وتسوية المنازعات فتضم أقسام المساطر والشراكة والاستثمارات والتحصيل وتسوية المنازعات، بمصالح تعنى بمساطر تعشير البضائع والأنظمة الاقتصادية الجمركية والتسوية عن طريق الصلح والتسويات القضائية.

 

وتبرز مديرية المراقبة والأبحاث الجمركية باعتبارها ذراعًا للرقابة ومحاربة الغش، إذ تضم أقسام تحليل المخاطر والاستعلام والمراقبة والأبحاث ومحاربة التهريب والتجارة غير المشروعة، بمصالح متخصصة كالمركز الوطني للإشراف والمراقبة ومصلحة محاربة الغش في الفواتير والمنشأ والنوع ومصلحة مراقبة التجارة الإلكترونية ومصلحة محاربة تبييض الأموال. ويعكس استحداث مصلحة لمراقبة التجارة الإلكترونية وعيًا متناميًا بالتحديات الجديدة التي تطرحها رقمنة المبادلات التجارية. كما تضم مديرية الموارد أقسام الموارد البشرية والميزانية والتجهيزات ومعهد التكوين الجمركي، فيما تتولى مديرية نظم المعلومات أقسام التطوير المعلوماتي واستغلال نظم المعلومات وأمن نظم المعلومات، بما يشمل مركز الابتكار والتحول الرقمي.

 

ويُلاحظ كذلك إلحاق قسمين مباشرة بالمدير العام للإدارة، هما قسم التفتيش وقسم الاستراتيجية والتدقيق والتواصل، وهو ما يعزز آليات الحكامة الداخلية والمراقبة والتواصل المؤسساتي. إن هذه الهيكلة الدقيقة تكشف عن توجه استراتيجي نحو تحديث الإدارة الجمركية وعقلنة اشتغالها وتعزيز قدراتها في مجالات المراقبة والرقمنة ومحاربة الغش، بما يستجيب لمتطلبات الانفتاح الاقتصادي وتأمين الموارد الجبائية للدولة.

 

سابعًا: قراءة تحليلية وتركيبية في دلالات العدد 7513

 

بعد استعراض مختلف نصوص العدد 7513، يمكن استخلاص جملة من الخلاصات التحليلية التي تكشف عن الخيوط الناظمة لهذا العدد ودلالاته الكبرى على مستوى السياسات العمومية والتطور المؤسساتي.

 

7.1. الأبعاد التنموية والاجتماعية

 

يبرز البعد التنموي باعتباره القاسم المشترك الأكبر بين نصوص هذا العدد. فمشاريع نزع الملكية الخمسة المتعلقة بالطرق والماء والكهرباء والسدود تعكس انخراطًا فعليًا في تنفيذ السياسات العمومية ذات الأولوية الاجتماعية. ويتبوأ موضوع الماء الصالح للشرب مكانة محورية، إذ خُصّصت له ثلاثة مراسيم عبر إقليمي قلعة السراغنة والرشيدية، وهو ما ينسجم مع الجهود الوطنية لمواجهة الإجهاد المائي وتعميم الولوج إلى الماء الشروب في المناطق القروية وشبه الحضرية.

 

ويعزّز مشروع سد أولاد سالم بإقليم آسفي هذا التوجه المائي، باعتباره استثمارًا في البنية التحتية لتعبئة الموارد المائية وتخزينها. كما يساهم مشروع مركز التحويل الكهربائي بالخميسات في تقوية البنية الطاقية، فيما يندرج مشروع تثنية الطريق الإقليمية ببركان ضمن تحسين شبكة الطرق والسلامة المرورية. وتشترك هذه المشاريع جميعها في كونها تستهدف تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف عيش الساكنة، مع الحرص على احترام الإطار القانوني الضامن لحقوق الملاك عبر مسطرة البحث الإداري والتعويض.

 

ومن جهة أخرى، تعكس عمليات التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية بعدًا تنمويًا مرتبطًا بتأمين الوعاء العقاري وتحصينه قانونيًا، بما يفتح المجال أمام استثماره وتنميته. ويشكّل هذا التأمين العقاري شرطًا أساسيًا لإنجاح أي سياسة استثمارية أو تنموية تستهدف العالم القروي.

 

7.2. البعد القانوني والمؤسساتي

 

على المستوى القانوني والمؤسساتي، يبرز المرسوم المتعلق بقضاة الاتصال باعتباره أهم مستجد في هذا العدد، إذ يؤسس لمؤسسة قانونية حديثة تعزز حضور القضاء المغربي على الصعيد الدولي وتطور آليات التعاون القضائي. ويعكس هذا النص نضج المنظومة القضائية المغربية وانفتاحها على البعد الدولي، لا سيما في ما يتعلق بحماية حقوق المغاربة المقيمين بالخارج في المجالات المدنية والأسرية والجنائية.

 

كما تكشف نصوص إعادة هيكلة وزارة الاقتصاد والمالية وإدارة الجمارك عن توجه استراتيجي نحو تحديث الإدارة وعقلنة بنياتها، مع إيلاء أهمية خاصة للرقمنة ومحاربة الغش ومواكبة التحولات الاقتصادية. ويعزز هذا التوجه ما تضمنه العدد من قرارات تفويض الإمضاء، التي تعكس بدورها سعيًا نحو اللامركزية الإدارية وتسريع اتخاذ القرار.

 

وعلى صعيد آخر، يبرز استمرار حضور النصوص التاريخية في المنظومة القانونية المعاصرة، كما يتضح من استناد مراسيم الملك الغابوي إلى ظهير 1917، وهو ما يعكس قدرة المنظومة القانونية المغربية على المزج بين الاستمرارية التاريخية والتجديد المؤسساتي عبر إحداث هيئات حديثة كالوكالة الوطنية للمياه والغابات. كما يكرّس العدد مبادئ الحكامة الجيدة، من خلال إخضاع مختلف العمليات لمساطر دقيقة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص والاستحقاق، وتوثيق القرارات وإمكانية مراجعتها.

 

إن العدد 7513، في تنوع نصوصه وتكامل مضامينها، يشكّل نموذجًا مصغرًا لاشتغال الدولة المغربية في مختلف مجالاتها، من تحديث العدالة وتأهيل البنيات التحتية إلى تدبير العقار العمومي وعقلنة الإدارة. وهو ما يجعل من القراءة المتأنية في الجريدة الرسمية أداة لا غنى عنها لفهم اتجاهات السياسات العمومية وتتبع تطور المنظومة القانونية الوطنية.

 

خاتمة

 

تكشف القراءة التحليلية الشاملة للعدد 7513 من الجريدة الرسمية، الصادر بتاريخ فاتح يونيو 2026، عن غنى مضامينه وتنوع المجالات التي يلامسها، بما يجعله وثيقة معيارية متكاملة تعكس النشاط التشريعي والتنظيمي للدولة في لحظة زمنية محددة. فقد جمع هذا العدد بين نص عام مؤسس في مجال التعاون القضائي الدولي، يتمثل في المرسوم المتعلق بقضاة الاتصال، ومجموعة وازنة من النصوص الخاصة الموزعة على مشاريع البنية التحتية وتدبير العقار العمومي والتدبير الإداري وإعادة هيكلة الإدارات المركزية.

 

وقد أبرزت هذه الدراسة أن الخيوط الناظمة لهذا العدد تتمحور حول ثلاثة محاور كبرى: أولها البعد التنموي والاجتماعي المجسّد في مشاريع الماء والطرق والكهرباء والسدود، وثانيها البعد القانوني والمؤسساتي المتمثل في تحديث منظومة العدالة وعقلنة الإدارة، وثالثها البعد العقاري المرتبط بتأمين الوعاء العقاري للجماعات السلالية وتدبير الملك الغابوي. وتتقاطع هذه المحاور جميعها في خدمة هدف أسمى يتمثل في توطيد دولة الحق والقانون وتسريع وتيرة التنمية وتقليص الفوارق المجالية.

إن متابعة أعداد الجريدة الرسمية وتحليل مضامينها لا يكتسي أهمية بالنسبة للباحثين والممارسين القانونيين فحسب، بل يمتد ليشمل كل المهتمين بتتبع السياسات العمومية وفهم اتجاهات الفعل العمومي. وتظل الجريدة الرسمية، في نهاية المطاف، المرجع الموثوق الذي يضمن إشهار القاعدة القانونية وشفافية الفعل الإداري، بما يجعل منها ركيزة أساسية من ركائز دولة المؤسسات والحكامة الجيدة.

 

 

تحميل العدد  7513  بتاريخ  فاتح يونيو 2026 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

 

إحصائيات المقال
الجريدة الرسمية منذ 1913
متواجدون ...
كلمات 0
قراءة 0 د
نشر 15/06/2026
تحديث 15/06/2026

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث