الجريدة الرسمية المغربية عدد 7516: قراءة تحليلية شاملة في النصوص العامة والخاصة الصادرة بتاريخ 11 يونيو 2026

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق
نبذة عن المقال: الجريدة الرسمية المغربية، الجريدة الرسمية عدد 7516، النشرة العامة 2026، المراسيم والقرارات المغربية، الجريدة الرسمية 11 يونيو 2026، النصوص القانونية ا

مقدمة:

تُعدّ الجريدة الرسمية للمملكة المغربية الوعاء القانوني الرسمي الذي تُنشر فيه القوانين والنصوص التنظيمية والمقررات والوثائق التي تفرض القوانين أو النصوص التنظيمية الجاري بها العمل نشرها، وهي بذلك الأداة الدستورية والإدارية التي تُكسب النصوص قوتها الإلزامية وتجعلها نافذة في مواجهة الكافة. وقد صدر العدد 7516 من الجريدة الرسمية ضمن السنة الخامسة عشرة بعد المائة، بتاريخ 25 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 11 يونيو 2026، حاملًا في طياته حزمة متنوعة من النصوص العامة والخاصة التي تمسّ مجالات حيوية متعددة، تمتدّ من التمويل الدولي ومواجهة الإجهاد المائي، مرورًا بالعملية الانتخابية والتجارة الخارجية، وصولًا إلى نزع الملكية والتعمير وتربية الأحياء البحرية وحفظ التراث المعماري للقرن العشرين.

يهدف هذا المقال التحليلي إلى تقديم قراءة معمّقة ومنظّمة لمضامين هذا العدد، عبر تفكيك النصوص المنشورة فيه وفق تبويب موضوعي يراعي طبيعة كل نص ومجاله، مع الحرص على الحفاظ على الأرقام الدقيقة للمراسيم والقرارات والمقررات، والمراجع القانونية المُستند إليها، والتواريخ المزدوجة الهجرية والميلادية، وأسماء الموقّعين. كما يسعى المقال إلى إبراز السياق العام لكل نص، ودلالاته القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وموقعه ضمن المنظومة التشريعية والتنظيمية المغربية، بما يجعل من هذه القراءة مرجعًا مفيدًا للباحثين والممارسين والمهتمين بالشأن العام والمتتبعين لمستجدات التشريع المغربي.

ولأهمية هذا العدد على المستويين القانوني والعملي، فإنّ تحليله يكشف عن توجّهات الدولة في إدارة عدد من الملفات الكبرى، وعلى رأسها ملف الأمن المائي الذي يحظى بأولوية استراتيجية، وملف تمويل الحملات الانتخابية الذي يرتبط بموعد الاستحقاق التشريعي المقبل، فضلًا عن سياسات حماية الصناعة الوطنية عبر القيود الكمية على الاستيراد، وجهود تثمين التراث العمراني والذاكرة الحضرية للمدن المغربية. وفيما يلي عرض تفصيلي مبوّب لمجمل ما تضمّنه العدد.

تحميل العدد  7516  بتاريخ  11 يونيو 2026 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

 

أولًا: الإطار العام للجريدة الرسمية عدد 7516 وموقعها في المنظومة القانونية

1.1. التعريف بالجريدة الرسمية ووظيفتها الدستورية

تشكّل الجريدة الرسمية الأداة التي تتحقق بها علنية القاعدة القانونية، إذ لا يكتمل سريان النصوص التشريعية والتنظيمية في مواجهة الأفراد والمؤسسات إلا بنشرها في هذا المنبر الرسمي. وقد جرى التأكيد في صدر العدد على القاعدة الناظمة التي تقضي بأن تُدرج في النشرة القوانين والنصوص التنظيمية وكذلك المقررات والوثائق التي تفرض القوانين أو النصوص التنظيمية الجاري بها العمل نشرها بالجريدة الرسمية. وبهذا المعنى، فإنّ النشر ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو شرط جوهري لنفاذ النص وقرينة قاطعة على العلم به.

ويترتب على هذه الوظيفة أنّ تاريخ النشر يكتسي أهمية بالغة في تحديد بداية سريان المفعول، خصوصًا في النصوص التي تنصّ صراحة على دخولها حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ النشر، كما هو الشأن بالنسبة لبعض القرارات الواردة في هذا العدد. وعليه، فإنّ ضبط رقم العدد وتاريخه يُعدّ المدخل الأول لأي تحليل قانوني سليم لمضامينه.

1.2. البيانات الشكلية للعدد وتأطيره الزمني

صدر هذا العدد تحت رقم 7516 ضمن السنة الخامسة عشرة بعد المائة من عمر الجريدة الرسمية، بتاريخ 25 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 11 يونيو 2026. ويحمل العدد رقم التسلسل الدولي المعياري للدوريات ISSN 0851-1195، وهو الرقم الذي يميّز النشرة العامة ضمن مجموع النشرات التي تصدرها المطبعة الرسمية بالرباط.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المطبعة الرسمية الكائنة بالرباط - شالة هي الجهة المكلفة بإصدار الجريدة وتدبير الاشتراكات فيها، وفق تعريفة محددة تتوزع بين النشرة العامة ونشرة الترجمة الرسمية ونشرة الاتفاقيات الدولية ونشرة الإعلانات القانونية والقضائية والإدارية ونشرة الإعلانات المتعلقة بالتحفيظ العقاري. ويتيح هذا التنوّع في النشرات تغطية مختلف أصناف الوثائق ذات الطبيعة الرسمية، بما يخدم حاجيات الفاعلين القانونيين والاقتصاديين.

1.3. البنية الموضوعية لمضامين العدد

يتوزّع هذا العدد، على غرار معظم أعداد الجريدة الرسمية، إلى قسمين كبيرين: قسم النصوص العامة وقسم النصوص الخاصة. ويضمّ القسم الأول النصوص ذات الأثر العام والمجرّد التي تخاطب فئات غير محددة من المخاطبين، مثل المراسيم المتعلقة بالاتفاقيات الدولية والقرارات المنظِّمة للتجارة الخارجية وتمويل الحملات الانتخابية. أمّا القسم الثاني فيتضمن النصوص ذات الطابع الفردي أو المحدد، كمراسيم إعلان المنفعة العامة ونزع الملكية، وقرارات تفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات، وقرارات الترخيص لمزارع تربية الأحياء البحرية، وغيرها.

هذا التبويب الثنائي ليس مجرد ترتيب شكلي، بل يعكس تمييزًا جوهريًا في طبيعة القاعدة القانونية بين ما هو عام ومجرّد وما هو خاص ومحدد، وهو تمييز ذو آثار عملية تتصل بنطاق السريان والطعن والتنفيذ. وسنعتمد في تحليلنا اللاحق هذا التبويب نفسه، مع تجميع النصوص المتقاربة في موضوعاتها لتيسير القراءة وتعميق الفهم.

ثانيًا: الاتفاقيات الدولية للتمويل ومواجهة الإجهاد المائي

2.1. السياق الاستراتيجي لملف الأمن المائي بالمغرب

يأتي إدراج اتفاقيتي القرض والتمويل المبرمتين بين المملكة المغربية والبنك الإسلامي للتنمية في صدارة النصوص العامة لهذا العدد ليعكس الأولوية القصوى التي توليها الدولة لملف الماء. فالمغرب يواجه منذ سنوات وضعية إجهاد مائي متفاقمة نتيجة توالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات وارتفاع الطلب على الموارد المائية في القطاعات الفلاحية والصناعية والحضرية. وفي هذا الإطار، يندرج مشروع «التخفيف من آثار الإجهاد المائي بالمملكة المغربية» الذي خُصِّصت له هاتان الاتفاقيتان كأحد المشاريع المهيكلة الرامية إلى تعزيز الأمن المائي الوطني.

ويكتسي اللجوء إلى التمويل الخارجي عبر مؤسسة مالية دولية مثل البنك الإسلامي للتنمية دلالة مزدوجة: فمن جهة، يعكس حجم الحاجيات التمويلية الضخمة التي يتطلبها التصدي لإشكالية الماء، ومن جهة أخرى، يؤشر على متانة علاقات الشراكة بين المغرب والمؤسسات المالية الإسلامية متعددة الأطراف، وعلى ثقة هذه الأخيرة في الجدارة الائتمانية للمملكة وفي جدوى المشاريع المُموَّلة.

ويتنزّل هذا التوجه ضمن رؤية أشمل تتبناها الدولة في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، الذي يرصد اعتمادات مالية كبرى لمشاريع بناء السدود وتحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة. وفي هذا السياق، تكتسب الموارد المعبّأة من الشركاء الدوليين أهمية مضاعفة، إذ تُسهم في تخفيف الضغط على الميزانية العامة وتتيح إنجاز المشاريع المهيكلة وفق الجدولة الزمنية المحددة لها، دون الإخلال بالتوازنات المالية الماكرواقتصادية للبلاد.

2.2. المرسوم رقم 2.26.399 المتعلق باتفاقية القرض بالدولار الأمريكي

2.2.1. مضمون المرسوم ومبلغ القرض

صدر المرسوم رقم 2.26.399 بتاريخ 18 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 4 يونيو 2026، بالموافقة على اتفاقية قرض بمبلغ خمسة ملايين وتسعمائة وأربعين ألف (5.940.000) دولار أمريكي، وهي الاتفاقية المبرمة بتاريخ 19 من رمضان 1447 الموافق لـ 9 مارس 2026 بين المملكة المغربية والبنك الإسلامي للتنمية لتمويل مشروع «التخفيف من آثار الإجهاد المائي بالمملكة المغربية». وقد نصّت المادة الأولى من المرسوم على الموافقة على هذه الاتفاقية كما هي ملحقة بأصل المرسوم.

ويُلاحظ أنّ هذا القرض، وإن كان مبلغه يبدو محدودًا نسبيًا مقارنة بالاتفاقية الثانية، فإنّه يندرج ضمن حزمة تمويلية متكاملة، إذ غالبًا ما تقترن قروض البنك الإسلامي للتنمية بصيغ تمويلية متعددة تجمع بين القرض الميسّر وصيغ التمويل المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية كصيغة البيع لأجل.

2.2.2. الأساس القانوني والجهات الموقّعة

استند هذا المرسوم في حيثياته إلى قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.67 بتاريخ 19 من جمادى الآخرة 1447 الموافق لـ 10 ديسمبر 2025، ولا سيما المادة 38 منه، وكذلك إلى قانون المالية لسنة 1982 رقم 26.81 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.425 بتاريخ 5 ربيع الأول 1402 الموافق لفاتح يناير 1982، ولا سيما الفصل 41 منه. وقد جاء المرسوم باقتراح من الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية.

وأسندت المادة الثانية تنفيذ المرسوم إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية. وقد حُرّر المرسوم بالرباط بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووقّعه بالعطف الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية فوزي لقجع. ويعكس هذا الإسناد إلى قطاع الميزانية الطبيعة المالية الصرفة للنص، باعتباره يتعلق بالتزام مالي خارجي يدخل ضمن دائرة المديونية العمومية الخاضعة لتأطير قوانين المالية.

2.3. المرسوم رقم 2.26.400 المتعلق باتفاقية التمويل بصيغة البيع لأجل والوكالة

2.3.1. مضمون المرسوم وحجم التمويل باليورو

صدر المرسوم رقم 2.26.400 بتاريخ 18 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 4 يونيو 2026، بالموافقة على اتفاقية تمويل بصيغة البيع لأجل واتفاقية الوكالة بمبلغ مائة واثنين وثمانين مليونًا وستمائة ألف (182.600.000) يورو، وهما الاتفاقيتان المبرمتان بتاريخ 19 من رمضان 1447 الموافق لـ 9 مارس 2026 بين المملكة المغربية والبنك الإسلامي للتنمية، لتمويل المشروع نفسه المتعلق بالتخفيف من آثار الإجهاد المائي.

ويتبيّن من مقارنة المبلغين أنّ الجزء الأكبر من التمويل قد تمّ بصيغة البيع لأجل المقترنة بعقد الوكالة، وهي صيغة تمويلية إسلامية تقوم على شراء المؤسسة الممولة للأصول أو السلع ثم بيعها للمستفيد بثمن مؤجل يتضمن هامش ربح متفق عليه، مع توكيل المستفيد في عمليات الشراء نيابة عن الممول. وهذا الاختيار يعكس تنويع المغرب لمصادر تمويله وانفتاحه على أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

2.3.2. التكامل بين الاتفاقيتين ودلالاته التمويلية

تتكامل اتفاقية القرض بالدولار الأمريكي واتفاقية التمويل بصيغة البيع لأجل باليورو في تمويل المشروع نفسه، مما يشير إلى هندسة مالية مدروسة تجمع بين عملتين وصيغتين تمويليتين مختلفتين. هذا التنويع في العملات يساعد على توزيع مخاطر سعر الصرف، فيما يتيح الجمع بين الصيغتين الاستفادة من شروط تمويلية متباينة بحسب طبيعة كل مكوّن من مكونات المشروع.

وقد استند المرسوم الثاني إلى الأساس القانوني نفسه الذي استند إليه المرسوم الأول، أي المادة 38 من قانون المالية رقم 50.25 لسنة 2026 والفصل 41 من قانون المالية لسنة 1982 رقم 26.81. كما وُقّع بدوره من قبل رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووقّعه بالعطف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، بما يؤكد وحدة الإطار المؤسساتي الذي تُدبَّر من خلاله هذه الالتزامات المالية الخارجية.

ثالثًا: تمويل الحملات الانتخابية في أفق استحقاقات 23 سبتمبر 2026

3.1. السياق السياسي والمؤسساتي للاستحقاق التشريعي

يُعدّ القرار المتعلق بتحديد المبلغ الكلي لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية من أبرز النصوص العامة في هذا العدد لما له من ارتباط مباشر بالموعد الانتخابي المقبل. فقد حدّد القرار صراحة أنّ الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب مقرر إجراؤها يوم 23 سبتمبر 2026، وهو ما يجعل هذا النص جزءًا من الترسانة التنظيمية التي تؤطّر العملية الانتخابية وتضمن شفافيتها وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

ويندرج دعم الدولة لتمويل الحملات الانتخابية ضمن فلسفة ترشيد الحياة السياسية وتخليقها، إذ يهدف إلى الحدّ من تأثير المال غير المشروع على العملية الانتخابية، وضمان قدر أدنى من العدالة بين الأحزاب في الولوج إلى وسائل الدعاية والتواصل مع الناخبين، فضلًا عن تشجيع المشاركة السياسية للفئات الشابة.

3.2. القرار رقم 3.29.26 لرئيس الحكومة وتحديد المبالغ

3.2.1. المبلغ الكلي لمساهمة الدولة

صدر قرار رئيس الحكومة رقم 3.29.26 بتاريخ 18 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 4 يونيو 2026، بتحديد المبلغ الكلي لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب. وقد حدّدت المادة الأولى من القرار هذا المبلغ في أربعمائة (400) مليون درهم.

ويعكس هذا المبلغ حجم الالتزام المالي الذي تتحمله الدولة في سبيل دعم التعددية الحزبية وتأطير المنافسة الانتخابية. ويتم توزيع هذا الدعم على الأحزاب وفق معايير محددة قانونًا ترتبط عادة بعدد الأصوات المحصل عليها وعدد المقاعد المحصدة، بما يكرّس مبدأ ربط الدعم بالتمثيلية الفعلية.

3.2.2. الدعم الخاص بالمترشحين الشباب

تضمّن القرار في فقرته الثانية تخصيصًا ماليًا مميّزًا لفائدة لوائح الترشيح المقدمة من لدن مترشحات ومترشحين لا تزيد أعمارهم على خمس وثلاثين (35) سنة، حيث حُدّد مبلغ مساهمة الدولة في تمويل حملاتهم في خمسين (50) مليون درهم. ويُشترط في هذه اللوائح أن تكون مستوفية للشروط المطلوبة قانونًا.

ويمثّل هذا التخصيص آلية تمييز إيجابي لصالح الشباب، تهدف إلى تشجيع انخراطهم في الحياة السياسية وتيسير ولوجهم إلى المؤسسة التشريعية، في سياق سعي الدولة إلى تجديد النخب وتعزيز حضور الفئات الشابة في مراكز القرار. وهو ما ينسجم مع التوجهات الدستورية الرامية إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية.

3.2.3. المرجعيات القانونية والجهات المكلفة بالتنفيذ

استند هذا القرار إلى القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.166 بتاريخ 24 من ذي القعدة 1432 الموافق لـ 22 أكتوبر 2011، ولا سيما المادة 35 منه، وإلى القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.165 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1432 الموافق لـ 14 أكتوبر 2011، ولا سيما المادة 23 منه. كما استند إلى المرسوم رقم 2.16.666 الصادر في 6 ذي القعدة 1437 الموافق لـ 10 أغسطس 2016 في شأن مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية، وإلى المرسوم رقم 2.26.311 الصادر في 4 ذي القعدة 1447 الموافق لـ 22 أبريل 2026 بتحديد شروط وكيفيات صرف الدعم المالي العمومي لفائدة لوائح الترشيح المقدمة من المترشحين الشباب.

وقد جاء القرار باقتراح مشترك من وزير الداخلية ووزير العدل ووزيرة الاقتصاد والمالية، وأُسند تنفيذه إليهم كل فيما يخصه. وحُرّر بالرباط بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش. ويعكس هذا التوقيع المشترك الطابع العرضاني للعملية الانتخابية التي تتقاطع فيها اختصاصات الداخلية والعدل والمالية.

رابعًا: تنظيم التجارة الخارجية والقيود الكمية على الاستيراد والتصدير

4.1. فلسفة القيود الكمية في السياسة التجارية الوطنية

يندرج قرار وزير الصناعة والتجارة المتعلق بوضع قيود كمية على الاستيراد والتصدير ضمن أدوات السياسة التجارية التي تلجأ إليها الدولة لحماية النسيج الإنتاجي الوطني وضبط التدفقات السلعية. فالقيود الكمية تشكّل استثناءً من مبدأ حرية التجارة، تُبرّره اعتبارات حماية الصناعة المحلية أو ضمان الأمن في بعض القطاعات الحساسة أو مواجهة الممارسات التجارية غير المنصفة.

ويأتي هذا القرار في سياق دولي يتسم بتصاعد النزعات الحمائية وإعادة النظر في قواعد التجارة الحرة، حيث باتت الدول تستعمل أدوات الضبط الكمي والجمركي لحماية صناعاتها الاستراتيجية، ولا سيما في قطاعات الحديد والصلب التي تعرف منافسة حادة على المستوى العالمي.

4.2. القرار رقم 591.26 وتتميم قائمة السلع الخاضعة للترخيص

4.2.1. مضمون التتميم والنص المُعدَّل

صدر قرار وزير الصناعة والتجارة رقم 591.26 بتاريخ 27 من رمضان 1447 الموافق لـ 17 مارس 2026، بتتميم قرار وزير التجارة الخارجية والاستثمارات الخارجية والصناعة التقليدية رقم 1308.94 الصادر في 7 ذي القعدة 1414 الموافق لـ 19 أبريل 1994 بتحديد قائمة السلع التي تتخذ في شأنها تدابير تهدف إلى وضع قيود كمية على استيرادها وتصديرها. وقد نصّت المادة الأولى من القرار الجديد على تتميم القائمة الخاصة بالسلع الخاضعة للترخيص بالاستيراد، الواردة في الملحق I بالقرار رقم 1308.94 المشار إليه، بقائمة السلع المرفقة بالقرار.

ويُلاحظ أنّ المشرّع التنظيمي اختار صيغة التتميم بدل إصدار نص جديد مستقل، وهو أسلوب تشريعي يحافظ على وحدة المرجعية التنظيمية للقطاع ويُبقي قرار 1994 إطارًا مرجعيًا مستمرًا تُضاف إليه التعديلات تباعًا حسب مستجدات السياسة التجارية.

4.2.2. السلع المعنية بالقيود وتعريفاتها الجمركية

تضمّن ملحق القرار قائمة بالسلع المضافة إلى لائحة الخاضعة للترخيص بالاستيراد، مع تحديد تعريفاتها الجمركية. وتشمل القائمة الأسلاك من حديد أو من صلب من غير الخلائط غير مطلية أو مغطاة، وإن كانت مصقولة، تحتوي على 0,6 % أو أكثر من الكاربون، شريطة أن تقل نسبة الكبريت والفوسفور عن 0,04 % وزنًا لكل واحد من هذه العناصر على انفراد، وأقل من 0,07 % وزنًا لهذين العنصرين معًا، وهي مصنّفة تحت التعريفة الجمركية 7217101000. كما تشمل القائمة الأسلاك المجدولة والحبال والكابلات غير تلك المذكورة بالتعريفتين الجمركيتين 7312100010 و7312100020، وهي مصنّفة تحت التعريفة الجمركية 7312100090.

ويتبيّن من هذه القائمة أنّ القيود الجديدة تستهدف منتجات الحديد والصلب المُجدوَلة والكابلات، وهي منتجات ذات صلة بقطاعات البناء والأشغال العمومية والصناعة، مما يؤشر على رغبة الدولة في حماية المنتجين المحليين لهذه السلع من المنافسة الخارجية غير المتكافئة.

ويُفهم هذا التوجه في ضوء التحديات التي يواجهها قطاع صناعة الحديد والصلب على المستوى العالمي، حيث تعرف الأسواق الدولية فائضًا في الطاقة الإنتاجية وممارسات إغراقية تُهدد استدامة الصناعات الوطنية. وعليه، فإنّ إخضاع هذه المنتجات لنظام الترخيص بالاستيراد يمنح السلطات العمومية أداة لمراقبة التدفقات السلعية وضبطها، وضمان التزام المستوردين بالمعايير المطلوبة، بما يحفظ تنافسية الصناعة الوطنية ويصون مناصب الشغل المرتبطة بها.

4.2.3. الأحكام الانتقالية وتاريخ دخول القرار حيز التنفيذ

راعى القرار في مادته الثانية وضعية الالتزامات التعاقدية الجارية، حيث نصّ على أن تظلّ قابلة للتطبيق بصفة انتقالية الالتزامات بالاستيراد المعيّن موطن الوفاء بها قبل تاريخ نشر القرار، لتغطية عملية استيراد السلع الواردة في القائمة وغير المنفذة في هذا التاريخ، وذلك بتوافر أحد الشرطين: إمّا وجود ائتمان مؤكد ولا رجعة فيه مفتوح لفائدة المورد الأجنبي قبل تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ، وإمّا إثبات سندات النقل المحررة قبل دخول القرار حيز التنفيذ أنّ البضائع كانت منذ تصديرها تقصد مباشرة وبصفة خاصة الناحية الخاضعة.

ونصّت المادة الثالثة على أنّ القرار يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. وقد حُرّر القرار بالرباط بتوقيع وزير الصناعة والتجارة رياض مزور. وتعكس هذه الأحكام الانتقالية حرص المشرّع على حماية الثقة المشروعة للمتعاملين الاقتصاديين وعدم الإضرار بالعمليات التجارية التي قُطعت فيها التزامات نهائية قبل صدور النص الجديد.

خامسًا: المنفعة العامة ونزع الملكية في مشاريع الطاقة والماء والبنيات

5.1. الإطار القانوني العام لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة

تتأطّر مجمل مراسيم إعلان المنفعة العامة ونزع الملكية الواردة في هذا العدد بالقانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254 بتاريخ 11 من رجب 1402 الموافق لـ 6 ماي 1982، وبالمرسوم رقم 2.82.382 الصادر في 2 رجب 1403 الموافق لـ 16 أبريل 1983 بتطبيق هذا القانون. ويشكّل هذان النصان الإطار المرجعي الذي ينظّم مسطرة نزع الملكية بمختلف مراحلها، من إعلان المنفعة العامة إلى نقل الملكية مقابل تعويض عادل.

ويُعدّ نزع الملكية أداة قانونية تتيح للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية اقتناء العقارات اللازمة لإنجاز المشاريع ذات النفع العام، مع ضمان حقوق الملاك في التعويض. وتقوم فلسفة هذه المسطرة على الموازنة بين المصلحة العامة المتمثلة في إنجاز المرافق والبنيات، وبين حق الملكية الخاصة المضمون دستوريًا.

5.2. مشاريع الطاقة الريحية بأقليمي تازة وتاوريرت

5.2.1. المرسوم رقم 2.26.29 بشأن الحقل الريحي «نسيم تازة II»

صدر المرسوم رقم 2.26.29 بتاريخ 18 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 4 يونيو 2026، بإعلان أنّ المنفعة العامة تقضي بإنجاز الحقل الريحي «نسيم تازة II» بجماعتي امسيلة والكوزات بإقليم تازة، وذلك حسب المخطط المبيّن في التصميم الموقعي ذي المقياس 1/25000 الملحق بأصل المرسوم. وأُسند تنفيذ المرسوم إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. وحُرّر بالرباط بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووقّعته بالعطف وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي.

ويندرج هذا المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة الرامية إلى رفع حصة الطاقات النظيفة في المزيج الطاقي الوطني، وتقليص التبعية للطاقات الأحفورية المستوردة. وتُعدّ منطقة الشرق والريف من المناطق ذات الإمكانات الريحية العالية، مما يجعلها وجهة مفضلة لإقامة الحقول الريحية الكبرى.

5.2.2. المرسوم رقم 2.26.368 بشأن الحقل الريحي «نسيم تاوريرت»

صدر المرسوم رقم 2.26.368 بتاريخ 18 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 4 يونيو 2026، بإعلان أنّ المنفعة العامة تقضي بإنجاز مشروع الحقل الريحي «نسيم تاوريرت» بجماعتي العطف وسيدي علي بلقاسم بإقليم تاوريرت، وذلك حسب المخطط المبيّن في التصميم الموقعي ذي المقياس 1/50000 الملحق بأصل المرسوم. وأُسند تنفيذه بدوره إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وحُرّر بالرباط بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووقّعته بالعطف الوزيرة ليلى بنعلي.

ويؤكّد تزامن صدور هذين المرسومين في التاريخ نفسه على التوجه المتسارع نحو تطوير مشاريع الطاقة الريحية في الجهة الشرقية، باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية المحلية ومصدرًا للطاقة النظيفة. ويُلاحظ أنّ تسمية المشروعين بـ«نسيم» تعكس انتماءهما إلى برنامج متكامل لتطوير الطاقة الريحية.

ويتنزّل هذان المشروعان ضمن الاستراتيجية الطاقية الوطنية الطموحة الرامية إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية المنشأة إلى نسب مرتفعة في أفق العقد المقبل، تماشيًا مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال مكافحة التغير المناخي وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة. وتُسهم الحقول الريحية الكبرى في خلق قيمة مضافة محلية عبر إحداث فرص الشغل خلال مراحل الإنجاز والاستغلال، وتطوير سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة الطاقات المتجددة، فضلًا عن تعزيز السيادة الطاقية الوطنية وتقليص فاتورة استيراد المحروقات التي تُثقل كاهل الميزان التجاري للبلاد.

5.3. مشاريع تزويد المدن بالماء الصالح للشرب

5.3.1. المرسوم رقم 2.26.339 بشأن تزويد مدينة سطات بالماء

صدر المرسوم رقم 2.26.339 بتاريخ 18 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 4 يونيو 2026، بإعلان أنّ المنفعة العامة تقضي بتزويد مدينة سطات بالماء الصالح للشرب انطلاقًا من قناة الدورات - الدار البيضاء، وبنزع ملكية القطع الأرضية اللازمة لهذا الغرض بإقليم سطات. وقد استند المرسوم، إضافة إلى القانون 7.81 ومرسوم تطبيقه، إلى ملف البحث الإداري المباشر بمكاتب جماعة سطات من 2 مارس إلى 2 ماي 2022، وجاء باقتراح من وزير التجهيز والماء وبعد استشارة وزير الداخلية.

ونصّت المادة الثانية على نزع ملكية القطع الأرضية المبيّنة في الجدول الملحق، ومن بينها القطعة رقم 14 ذات المرجع العقاري T23576/15 العائدة للسيد محمد قصودي بن محمد بن الحاج امحمد، والقطعتان 15P1 و15P2 ذواتا المرجع العقاري T2755 العائدتان للسيد محمد بكاري بن البعزاوي بن محمد بن دحو ومن معه (مجموع الملاك 231 بما فيهم شركة مجمع الخير ش.ذ.م.م.). وفوّضت المادة الثالثة حق نزع الملكية إلى المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. وحُرّر المرسوم بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووقّعه بالعطف وزير التجهيز والماء نزار بركة.

5.3.2. الأبعاد التنموية لتأمين التزويد بالماء

يكتسي هذا المشروع أهمية بالغة في سياق الإجهاد المائي الذي تعرفه المنطقة، إذ يهدف إلى تأمين تزويد مدينة سطات بالماء الصالح للشرب انطلاقًا من قناة الدورات - الدار البيضاء. ويعكس هذا المشروع التوجه نحو ربط أنظمة التزويد بالماء على المستوى الجهوي عبر القنوات الناقلة الكبرى، بما يضمن مرونة أكبر في توزيع الموارد المائية ومواجهة تفاوت توفّرها بين المناطق.

ويُبرز إسناد حق نزع الملكية إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الدور المحوري لهذه المؤسسة في تدبير قطاع الماء الصالح للشرب على المستوى الوطني، باعتبارها الفاعل العمومي الرئيسي في هذا المجال.

5.4. مشاريع تثمين الصناعة التقليدية والتعمير

5.4.1. المرسوم رقم 2.26.384 بشأن معرض الصناعة التقليدية بالدار البيضاء

صدر المرسوم رقم 2.26.384 بتاريخ 23 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 9 يونيو 2026، بإعلان أنّ المنفعة العامة تقضي بإحداث معرض للصناعة التقليدية وتثمين المنتوج المحلي بجماعة الدار البيضاء بعمالة الدار البيضاء، وبنزع ملكية القطعة الأرضية اللازمة لهذا الغرض. وقد استند المرسوم إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 20 من رمضان 1436 الموافق لـ 7 يوليو 2015، إضافة إلى القانون 7.81 ومرسوم تطبيقه، وإلى محضري اجتماعي مجلس جماعة الدار البيضاء المنعقدين بتاريخ 10 يونيو 2025 و7 أكتوبر 2025، وملف البحث الإداري المباشر من 6 أغسطس إلى 7 أكتوبر 2025.

وتتعلق القطعة المنزوعة ملكيتها بالملك المسمى «B.O.M» ذي الرسم العقاري عدد D/2320 بمساحة 551 مترًا مربعًا، العائد لشركة «ART SEVEN TOWER» ذات المسؤولية المحدودة، مع تقييدات عقارية تشمل جدارًا مشتركًا مقيّدًا بتاريخ 1953/07/25 ورهنًا رسميًا مقيّدًا بتاريخ 2020/03/11 من الرتبة الأولى ضمانًا لسلف مبلغه عشرة ملايين درهم لفائدة التجاري وفابنك ش.م. وفوّضت المادة الثالثة حق نزع الملكية إلى رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء. وحُرّر المرسوم بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووقّعه بالعطف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.

5.4.2. المرسوم رقم 2.26.344 بشأن تهيئة المدينة العتيقة لمكناس

صدر المرسوم رقم 2.26.344 بتاريخ 18 من ذي الحجة 1447 الموافق لـ 4 يونيو 2026، بالموافقة على التصميم والنظام المتعلق به الموضوعين لتهيئة المدينة العتيقة لمكناس ومناطق الارتفاقات والمناطق الغربية المحاذية لشارعي محمد السادس وفريد الأنصاري بجماعة مكناس بعمالة مكناس، وبالإعلان أنّ في ذلك منفعة عامة، وبتغيير المرسوم رقم 2.21.639 الصادر في 10 محرم 1443 الموافق لـ 19 أغسطس 2021. وقد وافقت المادة الأولى على التصميم رقم AUMK 01/2024 والنظام المتعلق به، مع الإبقاء على التصميم رقم AUMK 01/2021 ساري المفعول في ما عدا المجال موضوع التصميم الجديد.

استند هذا المرسوم إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وإلى القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 الموافق لـ 17 يونيو 1992، ومرسوم تطبيقه رقم 2.92.832، إضافة إلى سلسلة من محاضر البحث العلني واللجان التقنية واجتماعات المجالس الجماعية الممتدة من يوليو 2025 إلى يناير 2026. وأُسند تنفيذه إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ورئيسي مجلسي جماعة مكناس ومشور الستينية. وحُرّر بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووقّعته بالعطف الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري.

ويعكس هذا المرسوم العناية الخاصة التي توليها الدولة للمدن العتيقة باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكونات التراث الحضري والهوية المعمارية الوطنية، مع ما يتطلبه ذلك من تأطير دقيق لعمليات التهيئة والبناء ضمن مناطق ذات حساسية تراثية.

سادسًا: تربية الأحياء البحرية والترخيص للمزارع البحرية

6.1. الإطار القانوني لتنظيم تربية الأحياء البحرية

تتأطّر قرارات الترخيص لمزارع تربية الأحياء البحرية بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.255 الصادر في 27 من شوال 1393 الموافق لـ 23 نوفمبر 1973 المتعلق بتنظيم الصيد البحري، ولا سيما الفصلين 28 و1-28 منه، وبالمرسوم رقم 2.08.562 الصادر في 13 من ذي الحجة 1429 الموافق لـ 12 ديسمبر 2008 بتحديد شروط وكيفيات منح وتجديد رخص مؤسسات الصيد البحري. ويشكّل هذا الإطار المرجع الناظم لقطاع تربية الأحياء البحرية الذي يُعدّ من القطاعات الواعدة في الاقتصاد الأزرق الوطني.

وتُعدّ تربية الأحياء البحرية رافعة استراتيجية لتنمية الاقتصاد البحري، إذ تساهم في تنويع مصادر الإنتاج السمكي وتخفيف الضغط على المصايد الطبيعية وخلق فرص الشغل في المناطق الساحلية. وقد عرف المغرب في السنوات الأخيرة دينامية متصاعدة في هذا المجال، مدعومة بإطار قانوني محفّز واستراتيجية وطنية لتطوير القطاع.

6.2. القرار المشترك رقم 708.24 للترخيص لشركة «CINTRA-PRO Sarl AU»

6.2.1. مضمون الترخيص ونوع النشاط

صدر القرار المشترك رقم 708.24 بتاريخ 15 من جمادى الآخرة 1446 الموافق لـ 17 ديسمبر 2024، بالترخيص لشركة «CINTRA-PRO Sarl AU» المسجلة في السجل التجاري بالداخلة تحت رقم 11229، بإنشاء واستغلال مزرعة لتربية الأحياء البحرية تسمى «Cintra Pro-Coquillage» لأجل تربية المحار المقعر «Crassostrea gigas» في البحر عرض سنترا. ويستند الترخيص إلى اتفاقية إنشاء واستغلال مزرعة لتربية الأحياء البحرية رقم 492/DOE/2023 الموقعة بتاريخ 10 ربيع الأول 1445 الموافق لـ 26 سبتمبر 2023.

6.2.2. خصائص المزرعة وشروط الاستغلال

تقع المزرعة في البحر عرض سنترا بإقليم وادي الذهب، بمساحة هكتارين (2)، وتحيط بها منطقة حماية عرضها عشرة (10) أمتار. ومدة الاتفاقية عشر (10) سنوات قابلة للتجديد. وتقوم التقنية المستعملة على الجيوب فوق الطاولات، فيما تتولّى إدارة الصيد البحري والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري المراقبة والتتبع التقني والعلمي. أمّا الأتاوة المستحقة فتشمل مبلغًا قارًّا قدره ألف (1000) درهم في السنة ومبلغًا متغيرًا قدره واحد في الألف (1/1000) من قيمة الأصناف التي يتم بيعها. وقد وُقّع القرار من قبل كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع.

6.3. القرار المشترك رقم 727.24 للترخيص لشركة «MIFA EQUIPEMENT S.A»

6.3.1. تنوّع الأصناف المرباة وموقع المزرعة

صدر القرار المشترك رقم 727.24 بتاريخ 15 من جمادى الآخرة 1446 الموافق لـ 17 ديسمبر 2024، بالترخيص لشركة «MIFA EQUIPEMENT S.A» المسجلة في السجل التجاري بالدار البيضاء تحت رقم 270249، بإنشاء واستغلال مزرعة لتربية الأحياء البحرية تسمى «Mifa Equipement Souss Massa» في البحر عرض إميوادار، استنادًا إلى الاتفاقية رقم 362/SMA/2022 الموقعة بتاريخ 18 من ربيع الأول 1445 الموافق لـ 4 أكتوبر 2023.

وتتميز هذه المزرعة بتنوّع الأصناف البحرية المرباة، التي تشمل بوزروك/بلح البحر من الصنفين «Mytilus galloprovincialis» و«Perna perna»، والمحار المقعر «Crassostrea gigas»، والإسكالوب الأسود «Chlamys varia»، وقوقعة سان جاك «Pecten maximus»، وأذن البحر «Haliotis tuberculata». وتقع المزرعة في البحر عرض إميودار بجماعة التامري بعمالة أكادير - إداوتنان.

6.3.2. المعطيات التقنية والمالية للمزرعة

تبلغ مساحة المزرعة خمسة وأربعين (45) هكتارًا موزعة على ثلاث قطع، وتحيط بها منطقة حماية عرضها خمسون (50) مترًا. وتقوم التقنية المستعملة على الصناديق لتربية أذن البحر والحبال شبه السطحية بالنسبة لباقي الأصناف. ومدة الاتفاقية عشر (10) سنوات قابلة للتجديد. أمّا الأتاوة المستحقة فتشمل مبلغًا قارًّا قدره اثنان وعشرون ألفًا وخمسمائة (22500) درهم في السنة ومبلغًا متغيرًا قدره واحد في الألف (1/1000) من قيمة الأصناف المبيعة. وقد وُقّع القرار من قبل كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع.

ويتبيّن من المقارنة بين المزرعتين أنّ مزرعة سوس ماسة أكبر مساحةً وأكثر تنوّعًا في الأصناف، مما ينعكس على ارتفاع مبلغ الأتاوة القارّة، وهو ما يعكس تناسب الالتزامات المالية مع حجم النشاط ونطاقه.

سابعًا: تدبير العقار الجماعي والتمليك بإقليم القنيطرة

7.1. الإطار القانوني للأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري

صدر القرار المشترك رقم 707.26 بتاريخ 14 من شوال 1447 الموافق لـ 2 أبريل 2026، بمنح قطع محدثة بعقار تابع للجماعة السلالية «الباحلة» والواقع داخل دائرة الري بالغرب بإقليم القنيطرة. وقد استند القرار إلى الظهير الشريف رقم 1.69.30 الصادر في 10 جمادى الأولى 1389 الموافق لـ 25 يوليو 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري، كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 64.17 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.117 بتاريخ 7 ذي الحجة 1440 الموافق لـ 9 أغسطس 2019.

ويندرج هذا القرار في إطار سياسة تمليك الأراضي الجماعية لذوي الحقوق، التي تهدف إلى تحويل المستفيدين من مجرد منتفعين إلى ملاك على وجه الحقيقة، بما يعزّز الاستقرار العقاري ويشجّع على الاستثمار الفلاحي ويُخرج هذه الأراضي من وضعية الجمود القانوني التي طالما حدّت من إمكانات تثمينها.

7.2. مضمون عملية التمليك وآثارها

7.2.1. آلية منح القطع المحدثة لذوي الحقوق

نصّت المادة الأولى من القرار على أن تُحدّد في اللائحة المرفقة أسماء المستفيدين من عملية التمليك للعقار الجماعي للملك المسمى «بلاد جماعة البواهلة» التابع للجماعة السلالية «الباحلة». ونصّت المادة الثانية على أن تُمنح القطع المحدثة بالرسم العقاري عدد R/19557 لذوي الحقوق المحددة أسماؤهم في اللائحة، باعتبارهم مالكين على الشياع للعقار التابع للجماعة السلالية «الباحلة» بإقليم القنيطرة.

وقد استند القرار إلى القرار المشترك رقم 3702.21 الصادر في 27 من ربيع الآخر 1443 الموافق لـ 3 ديسمبر 2021 القاضي بالتجزيء لفائدة الملاك على الشياع للعقار الجماعي. وجاء القرار باقتراح مشترك من وزير الداخلية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وحُرّر بالرباط بتوقيع الوزيرين عبد الوافي لفتيت وأحمد البواري.

7.2.2. البعد الاجتماعي والتنموي لعملية التمليك

تضمّن القرار لوائح تفصيلية بأسماء ذوي الحقوق والقطع المحدثة بناءً على تجزئة العقار الجماعي، موزّعة على سبع قطع أرضية كبرى تحمل مساحات متفاوتة، مع تحديد مساحة كل ذي حق بالهكتار. وتشمل هذه اللوائح عشرات المستفيدين من أبناء الجماعة السلالية، إضافة إلى احتفاظ الجماعة السلالية «الباحلة» بحصة في كل قطعة.

ويمثّل هذا التمليك خطوة عملية في اتجاه تكريس العدالة المجالية وتمكين الساكنة القروية من الأمن العقاري، بما يفتح أمامها آفاق الاستثمار والتنمية الذاتية، ويُسهم في الحد من النزاعات حول الأراضي الجماعية التي طالما شكّلت مصدرًا للتوتر الاجتماعي في العالم القروي.

وتندرج هذه العملية ضمن الإصلاح الكبير الذي عرفته منظومة الأراضي الجماعية بموجب القانون رقم 64.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، الذي فتح الباب أمام تمليك هذه الأراضي لذوي الحقوق وتعبئتها للاستثمار في مختلف القطاعات. وبفضل هذا الإصلاح، تحوّلت الأراضي الجماعية من أملاك جماعية غير قابلة للتفويت إلى ثروة عقارية قابلة للتثمين، بما يخدم أهداف التنمية الفلاحية والصناعية والسكنية، ويعزّز إدماج العالم القروي في الدورة الاقتصادية الوطنية. كما يُسهم استكمال عمليات التحفيظ العقاري لهذه الأراضي في توفير الضمانات القانونية اللازمة لتشجيع الاستثمار وتيسير الولوج إلى التمويل البنكي عبر إمكانية رهن العقارات المملوكة.

ثامنًا: تفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات وتعيين الآمرين المساعدين بالصرف

8.1. الأساس القانوني والوظيفي لتفويض الاختصاصات

تشكّل قرارات تفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات آلية إدارية أساسية لضمان استمرارية المرفق العمومي وانسيابية اتخاذ القرار الإداري والمالي. وتستند هذه القرارات في معظمها إلى المرسوم رقم 2.22.81 الصادر في 8 رمضان 1444 الموافق لـ 30 مارس 2023 المتعلق بتفويض السلطة والإمضاء، وإلى المرسوم الملكي رقم 330.66 الصادر في 10 محرم 1387 الموافق لـ 21 أبريل 1967 بسن نظام عام للمحاسبة العامة، وإلى المرسوم رقم 2.22.431 الصادر في 15 من شعبان 1444 الموافق لـ 8 مارس 2023 المتعلق بالصفقات العمومية.

ويهدف التفويض إلى تخفيف العبء عن الوزراء عبر نقل بعض اختصاصاتهم إلى المسؤولين الإداريين، مع الإبقاء على المسؤولية السياسية للوزير المفوِّض. ويُلاحظ أنّ التفويض في الإمضاء يختلف عن تفويض السلطة، إذ يظلّ الأول مرتبطًا بشخص المفوَّض إليه ويسقط بتغيّره، بينما ينتقل الثاني إلى الوظيفة ذاتها.

8.2. قرارات وزارة الاقتصاد والمالية في مجال التفويض

8.2.1. القرارات رقم 983.26 و984.26 و985.26 و986.26

أصدرت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح سلسلة من القرارات بتاريخ 21 من شوال 1447 الموافق لـ 9 أبريل 2026 في مجال تفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات. فالقرار رقم 983.26 يتعلق بتفويض الإمضاء إلى السيد عبد السلام بنعبو، مدير الشؤون الإدارية والعامة، على جميع الوثائق المتعلقة بالمهام المنوطة به ما عدا المراسيم والقرارات التنظيمية، إضافة إلى الوثائق المتعلقة بتدبير شؤون الموظفين والأوامر بالصرف والتحويل والتفويض. أمّا القرار رقم 984.26 فيتعلق بتفويض المصادقة على صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات المتعلقة بمديرية الشؤون الإدارية والعامة وكذا فسخها.

ويتعلق القرار رقم 985.26 بتفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات في ما يخص مرفق الدولة المسير بصورة مستقلة المكلف بالخوصصة، فيما يتعلق القرار رقم 986.26 بالتفويض نفسه بالنسبة لمرفق الدولة المسير بصورة مستقلة المسمى «القسم الإداري» التابع لوزارة الاقتصاد والمالية. وقد نصّت هذه القرارات على آليات للنيابة في حال غياب المفوَّض إليه، وعلى نسخ القرارات السابقة المماثلة الصادرة في 2024.

8.2.2. تعيين الآمرين المساعدين بالصرف بموجب القرارين 987.26 و988.26

أصدرت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح القرارين رقم 987.26 و988.26 بتاريخ 21 من شوال 1447 الموافق لـ 9 أبريل 2026، بتعيين السيد عبد السلام بنعبو، مدير الشؤون الإدارية والعامة، آمرًا مساعدًا بالصرف لتنفيذ العمليات المتعلقة بموارد ونفقات ميزانية مرفق الدولة المسير بصورة مستقلة المكلف بالخوصصة (القرار 987.26) ومرفق الدولة المسمى «القسم الإداري» (القرار 988.26). وقد استند هذان القراران إلى المرسوم الملكي رقم 330.66 المتعلق بنظام المحاسبة العامة، ولا سيما الفصول 5 و64 و65 و66 منه.

ويُجسّد تعيين الآمر المساعد بالصرف توزيعًا للمسؤولية المالية يضمن نجاعة تنفيذ العمليات المتعلقة بمرافق الدولة المسيّرة بصورة مستقلة، وهي مرافق تتمتع باستقلالية مالية نسبية في إطار الميزانية العامة.

8.3. قرارات قطاعات الفلاحة والتجهيز والماء والتعليم العالي

8.3.1. قرارات وزارة الفلاحة رقم 977.26 و978.26 و979.26

أصدر وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري ثلاثة قرارات بتاريخ 2 ذي القعدة 1447 الموافق لـ 20 أبريل 2026 لفائدة السيد يونس رامي يحياوي، مدير الشؤون الإدارية والقانونية. فالقرار رقم 977.26 يتعلق بتفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات مع استثناء الصفقات التي تتجاوز مبالغ محددة (20.000.000 درهم للصفقات المبرمة على إثر طلب العروض، و1.000.000 درهم للصفقات المبرمة عن طريق مباراة أو الصفقات التفاوضية). أمّا القرار رقم 978.26 فيتعلق بتفويض الإمضاء على الأوامر بالصرف والوثائق الحسابية المتعلقة بالميزانية العامة لقطاع الفلاحة، فيما يتعلق القرار رقم 979.26 بتفويض الإمضاء على الأوامر الصادرة للموظفين للقيام بمأموريات داخل المملكة.

8.3.2. قرارات وزارة التجهيز والماء رقم 972.26 و973.26

أصدر وزير التجهيز والماء نزار بركة القرارين رقم 972.26 و973.26 بتاريخ 23 من ذي القعدة 1447 الموافق لـ 11 ماي 2026، بتغيير وتتميم قرارين سابقين في مجال تفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات. فالقرار 972.26 يغيّر ويتمّم المادتين الثانية والثالثة من القرار رقم 222.26 الصادر في 18 من رجب 1447 الموافق لـ 8 يناير 2026، فيما يغيّر القرار 973.26 ويتمّم المادة الثالثة من القرار رقم 358.26 الصادر في 25 من رجب 1447 الموافق لـ 15 يناير 2026، وذلك بتحيين أسماء النوّاب في حالة الغياب.

8.3.3. قرار وزارة التعليم العالي رقم 967.26

أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين المداوي القرار رقم 967.26 بتاريخ 25 من ذي القعدة 1447 الموافق لـ 13 ماي 2026، بتفويض الإمضاء إلى السيد المصطفى اليابوري، المفتش العام بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، على جميع الوثائق المتعلقة بالمهام المنوطة به ما عدا المراسيم والقرارات التنظيمية. ويعكس تعدّد هذه القرارات عبر القطاعات الوزارية المختلفة الطابع المنهجي والممنهج لعملية تفويض الاختصاصات في الإدارة المغربية، باعتبارها ضرورة وظيفية لتدبير الحجم الكبير من الوثائق والمعاملات.

تاسعًا: تدبير البنيات السككية والطرقية والتخلي عن الملكية الحبسية

9.1. إعادة ترتيب الممرات المستوية الرابطة بين فاس ووجدة

9.1.1. الإطار القانوني لترتيب الممرات المستوية

تتأطّر قرارات إعادة ترتيب الممرات المستوية بالظهير الشريف رقم 1.60.110 الصادر في 12 من ذي القعدة 1380 الموافق لـ 28 أبريل 1961 بشأن المحافظة على السكك الحديدية وأمنها ومراقبتها واستغلالها، ولا سيما الفصل 26 منه، وبقرار وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء رقم 638.20 الصادر في 7 ذي الحجة 1441 الموافق لـ 28 يوليو 2020 بشأن الشروط العامة لترتيب وتسيير الممرات المستوية المحدثة لاجتياز الطرق العمومية عبر السكك الحديدية.

وتهدف عملية إعادة الترتيب إلى تصنيف الممرات المستوية حسب درجة خطورتها وكثافة حركة المرور بها، بما يحدّد مستوى التجهيزات الأمنية والوقائية المطلوبة عند كل ممر، تعزيزًا لسلامة مستعملي الطرق ومستخدمي السكك الحديدية على حد سواء.

9.1.2. القرارات رقم 931.26 و932.26 و933.26 و937.26

أصدر وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح أربعة قرارات بتاريخ 18 من ذي القعدة 1447 الموافق لـ 6 ماي 2026 بإعادة ترتيب ممرات مستوية في الصنف الثالث على الخط الرابط بين فاس ووجدة. فالقرار رقم 931.26 يتعلق بالممر المستوي رقم 2044 عند النقطة الكيلومترية عدد 227+610 بجماعة كطيطير بإقليم تاوريرت، والقرار رقم 932.26 بالممر رقم 2073 عند النقطة الكيلومترية عدد 645+347 بجماعة إسلي بعمالة وجدة - أنجاد، والقرار رقم 933.26 بالممر رقم 2024 عند النقطة الكيلومترية عدد 890+124 بجماعة كلدمان بإقليم تازة، والقرار رقم 937.26 بالممر رقم 2052 عند النقطة الكيلومترية عدد 425+276 بجماعة مستكمر بإقليم تاوريرت.

ويُلاحظ أنّ هذه القرارات الأربعة تتعلق جميعها بإعادة الترتيب في الصنف الثالث على المحور السككي الرابط بين فاس ووجدة، مما يؤشر على عملية مراجعة شاملة لتصنيف الممرات المستوية على هذا المحور الاستراتيجي الذي يربط بين الوسط والشرق المغربي.

9.2. المقرر رقم 930.26 بشأن التخلي عن الملكية الحبسية لمشروع القطار فائق السرعة

9.2.1. مضمون المقرر والمشروع المعني

صدر مقرر وزير النقل واللوجيستيك رقم 930.26 بتاريخ 18 من ذي القعدة 1447 الموافق لـ 6 ماي 2026، بالإذن بالتخلي عن ملكية القطعتين الأرضيتين الحبسيتين اللازمتين لبناء خط سككي للقطارات ذات السرعة العالية بين القنيطرة ومراكش، بين النقط الكيلومترية 302+079 و308+460 - 308+939 و310+068 - 00+000 و03+917 بجماعة سيدي موسى المجدوب بعمالة المحمدية بولاية جهة الدار البيضاء - سطات.

وقد استند المقرر إلى الظهير الشريف رقم 1.63.225 الصادر في 14 من ربيع الأول 1383 الموافق لـ 5 أغسطس 1963 المتعلق بإحداث المكتب الوطني للسكك الحديدية، وإلى القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية، وإلى القانون رقم 52.03 المتعلق بتنظيم الشبكة السككية الوطنية، وإلى المرسومين المتعلقين بإعلان وتجديد المنفعة العامة لبناء الخط (المرسوم رقم 2.23.1019 الصادر في 8 جمادى الأولى 1445 والمرسوم رقم 2.25.955 الصادر في 2 رجب 1447).

9.2.2. خصوصية العقار الحبسي وآلية التخلي عنه

تتعلق العملية بقطعتين أرضيتين حبسيتين غير محفظتين تابعتين لجماعة سيدي موسى المجدوب بدائرة زناتة، الأولى بمساحة 03 آرات و15 سنتيارًا (القطعة رقم 221) والثانية بمساحة 01 آر و41 سنتيارًا (القطعة رقم 324). وقد فوّضت المادة الثانية حق نزع الملكية إلى المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية. وجاء المقرر بعد استشارة وزير الداخلية ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بحكم الطبيعة الحبسية للعقار.

ويكتسي هذا المقرر أهمية خاصة لتعلّقه بمشروع القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وهو من المشاريع المهيكلة الكبرى في مجال البنية التحتية السككية. كما يُبرز خصوصية التعامل مع الأملاك الحبسية التي تستلزم تدخل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، نظرًا لطبيعتها القانونية المتميزة التي تخضع لأحكام خاصة في التفويت والتخلي.

عاشرًا: حماية التراث المعماري وتدبير القطاع المالي والمعادلات

10.1. تقييد البنايات التاريخية للقرن العشرين بالدار البيضاء في عداد الآثار

10.1.1. الإطار القانوني لحماية المباني التاريخية

صدر قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد رقم 938.26 بتاريخ 18 من ذي القعدة 1447 الموافق لـ 6 ماي 2026، بتقييد مجموعة بنايات تاريخية للقرن العشرين المتواجدة بالدار البيضاء في عداد الآثار. وقد استند القرار إلى القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.80.341 بتاريخ 17 من صفر 1401 الموافق لـ 25 ديسمبر 1980، وإلى المرسوم رقم 2.81.25 الصادر في 23 من ذي الحجة 1401 الموافق لـ 22 أكتوبر 1981 بتطبيقه، وإلى طلب التقييد المقدم من العامل المدير العام للوكالة الحضرية لمدينة الدار البيضاء بتاريخ 30 أكتوبر 2025.

10.1.2. أهمية حماية الذاكرة المعمارية للدار البيضاء

تضمّن القرار في مادته الأولى جدولًا مفصلًا بالبنايات المقيّدة في عداد الآثار، يشمل عشرات العقارات الموزعة على أحياء مختلفة من الدار البيضاء، مع تحديد اسم كل عقار ورقم رسمه العقاري ووضعيته القانونية وعنوانه. وتشمل القائمة بنايات سكنية وفنادق ودورًا ومدارس وقاعات سينمائية تاريخية مثل سينما الفلاح وسينما عوكشة وسينما فرح، إضافة إلى بنايات تحمل أسماء فرنسية تعكس الطابع المعماري للحقبة التي شُيّدت فيها.

ونصّت المادة الثانية على أنّه لا يجوز إحداث أي تغيير كيفما كانت طبيعته في الشكل العام للبنايات المقيّدة، ما لم يُعلم المالك أو الملاك بذلك المصالح المختصة بقطاع الثقافة قبل التاريخ المقرر للشروع في الأعمال بستة أشهر على الأقل. ويعكس هذا القرار وعيًا متناميًا بأهمية حماية التراث المعماري للقرن العشرين بالدار البيضاء، باعتبارها من المدن التي تزخر بنماذج معمارية فريدة تجمع بين الطرز الأوروبية والمحلية، وتشكّل جزءًا من الذاكرة الحضرية والهوية المعمارية للمدينة.

ويُسهم هذا التقييد في عداد الآثار في إخضاع هذه البنايات لنظام حمائي خاص يحول دون هدمها أو تشويهها أو إدخال تعديلات جوهرية عليها دون مراقبة قبلية من المصالح الثقافية المختصة. وبذلك تتحوّل هذه العقارات من مجرد أملاك خاصة خاضعة لإرادة مالكيها المنفردة إلى مكونات من الرصيد التراثي الوطني المشمول بالحماية القانونية، بما يضمن نقلها إلى الأجيال القادمة شاهدةً على مرحلة تاريخية ومعمارية مميزة من تاريخ المدينة. ويندرج هذا التوجه ضمن جهود أوسع لتثمين التراث المعماري للمدن المغربية وإدماجه في الدينامية السياحية والثقافية، باعتباره رافعةً للتنمية المحلية ومصدرًا للجاذبية الحضرية.

10.2. إسناد الانتداب الصحي ومعادلة الشهادات

10.2.1. القرار رقم 976.26 بإسناد انتداب صحي

صدر قرار وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري رقم 976.26 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1447 الموافق لـ 15 ماي 2026، بإسناد الانتداب الصحي المنصوص عليه في الفصل 2 من القانون رقم 21.80 المتعلق بممارسة الطب البيطري والجراحة والصيدلة البيطرية بصفة حرة، إلى السيد حسن الفاضل الطبيب البيطري المقيد بجدول هيئة البياطرة الوطنية تحت رقم CME272/CN/2026 بتاريخ 7 أبريل 2026. وأُسند تنفيذ القرار إلى المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

ويُعدّ الانتداب الصحي آلية قانونية تتيح للأطباء البياطرة الخواص ممارسة بعض المهام ذات الطابع الصحي العمومي، كمراقبة سلامة المنتجات الغذائية ذات الأصل الحيواني، بما يعزّز قدرات الدولة في مجال السلامة الصحية ويُكمّل جهود المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

10.2.2. القراران رقم 980.26 و989.26 بشأن معادلة الشهادات

أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين المداوي قرارين في مجال معادلة الشهادات. فالقرار رقم 980.26 الصادر في فاتح ذي الحجة 1447 الموافق لـ 18 ماي 2026 يتعلق بقبول معادلة الإجازة لشهادة في الهندسة المدنية مسلّمة من جامعة Zhejiang University of technology بالصين. أمّا القرار رقم 989.26 الصادر في 2 ذي الحجة 1447 الموافق لـ 19 ماي 2026 فيتعلق بتتميم القرار رقم 2797.95 الصادر في 20 من جمادى الآخرة 1416 الموافق لـ 14 نوفمبر 1995 بتحديد قائمة الشهادات التي تعادل شهادة مهندس معماري المسلمة من المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، بإضافة شهادات مسلّمة من جامعات بالمجر وأوكرانيا مقترنة بشهادة استكمال التكوين المسلّمة من المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط.

وتُعدّ معادلة الشهادات آلية ضرورية لتنظيم الولوج إلى المهن المقننة وضمان تكافؤ المستويات العلمية بين حاملي الشهادات الوطنية والأجنبية، بما يحمي جودة الممارسة المهنية ويُيسّر اندماج الكفاءات المتكوّنة بالخارج في سوق الشغل الوطني.

10.3. تمديد انتداب مصفي شركة التمويل «دياك سلف» وتصحيح الخطأ

10.3.1. المقرر رقم 163 لوالي بنك المغرب

صدر مقرر والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري رقم 163 بتاريخ 18 من ذي القعدة 1447 الموافق لـ 6 ماي 2026، بتمديد مدة انتداب مصفي شركة التمويل «دياك سلف» «DIAC SALAF» السيد أحمد ناهض لمدة سنة واحدة ابتداءً من 10 ماي 2026. وقد استند المقرر إلى القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.193 بتاريخ فاتح ربيع الأول 1436 الموافق لـ 24 ديسمبر 2014، ولا سيما المادتين 145 و146 منه.

ويُلاحظ من تتبع سلسلة المقررات السابقة أنّ عملية تصفية هذه الشركة تمتدّ منذ سنة 2013، حيث صدر المقرر الأول بتعيين المصفي رقم 41 بتاريخ 8 ماي 2013، تلته سلسلة من مقررات التمديد المتتالية، نظرًا لعدم اكتمال عمليات التصفية في الآجال المحددة. وقد جاء هذا التمديد الجديد بناءً على طلب المصفي المقدم بتاريخ 4 ماي 2026، بعد انتهاء الأجل المحدد في 10 ماي 2026 دون أن تتمّ عمليات التصفية.

10.3.2. استدراك الخطأ المتعلق بالبيان الجغرافي «كمون المنكوب»

تضمّن العدد في ختامه استدراكًا لخطأ وقع بالجريدة الرسمية عدد 7503 بتاريخ 9 ذي القعدة 1447 الموافق لـ 27 أبريل 2026، صفحة 2381، بشأن قرار وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات رقم 548.26 الصادر في 22 من رمضان 1447 الموافق لـ 12 مارس 2026 المتعلق بالاعتراف بالبيان الجغرافي «كمون المنكوب» والمصادقة على دفتر التحملات الخاص به. ويتعلق الاستدراك بتصحيح نسبة واردة في البند 2 من الفقرة الأولى من المادة الرابعة، حيث صُحّحت عبارة «أقل من 5,8 %» لتُقرأ «أقل من 8,5 %».

ويُبرز هذا الاستدراك حرص الإدارة على دقة النصوص المنشورة وتصحيح ما قد يقع فيها من أخطاء مادية، نظرًا لما يترتب على مثل هذه النسب من آثار قانونية وتقنية في مجال البيانات الجغرافية وحماية المنتجات المحلية ذات الجودة المرتبطة بمنشئها الجغرافي.

خاتمة

يتبيّن من خلال هذه القراءة التحليلية الشاملة للجريدة الرسمية المغربية عدد 7516 الصادرة بتاريخ 11 يونيو 2026، أنّ هذا العدد يشكّل مرآة عاكسة لتوجهات الدولة في تدبير عدد من الملفات الاستراتيجية والقطاعية ذات الأولوية. فقد تصدّرت موضوعاتِه قضيةُ الأمن المائي عبر اتفاقيتي التمويل المبرمتين مع البنك الإسلامي للتنمية لتمويل مشروع التخفيف من آثار الإجهاد المائي، بما يؤكّد الطابع الاستعجالي والاستراتيجي لهذا الملف في ظل توالي سنوات الجفاف وتفاقم ندرة الموارد المائية.

كما برز البعد السياسي والمؤسساتي من خلال القرار المتعلق بتحديد مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية في أفق استحقاقات 23 سبتمبر 2026، بما يحمله من دلالات على ترشيد الحياة السياسية وتشجيع المشاركة الشبابية. وتجلّى البعد الاقتصادي في قرار وضع قيود كمية على استيراد بعض منتجات الحديد والصلب، حماية للنسيج الصناعي الوطني في سياق دولي يتسم بتصاعد النزعات الحمائية.

ومن جهة أخرى، عكست النصوص الخاصة الواردة في العدد دينامية المشاريع المهيكلة في مجالات الطاقة الريحية والماء الصالح للشرب والبنيات السككية فائقة السرعة، عبر مراسيم إعلان المنفعة العامة ونزع الملكية. كما أبرزت قرارات الترخيص لمزارع تربية الأحياء البحرية الرهان المتنامي على الاقتصاد الأزرق، فيما جسّدت عملية تمليك الأراضي الجماعية بإقليم القنيطرة التوجه نحو تكريس الأمن العقاري والعدالة المجالية في العالم القروي.

ولا يقلّ أهميةً ما تضمّنه العدد من قرارات في مجال حماية التراث المعماري للقرن العشرين بالدار البيضاء، التي تعكس وعيًا متزايدًا بقيمة الذاكرة الحضرية والهوية المعمارية للمدن المغربية. أمّا الكمّ الوافر من قرارات تفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات وتعيين الآمرين المساعدين بالصرف، فيكشف عن البنية الإدارية والمالية التي تضمن استمرارية المرفق العمومي ونجاعة تدبيره.

وبهذا، يمكن القول إنّ الجريدة الرسمية عدد 7516 تمثّل وثيقة قانونية وإدارية ثرية، تتقاطع فيها الأبعاد المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتُجسّد الطابع المتعدد الأوجه للفعل العمومي المغربي. وتبقى المتابعة المنتظمة لمضامين الجريدة الرسمية ضرورة منهجية لكل باحث أو ممارس أو مهتم بالشأن العام، باعتبارها المصدر الرسمي الأول لرصد مستجدات التشريع والتنظيم وتتبع تحولات السياسات العمومية في مختلف المجالات.

وعلى العموم، فإنّ تنوّع المواضيع المعالجة في هذا العدد وتكامُلها يعكسان نضج المنظومة التشريعية والتنظيمية المغربية وقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة في مختلف الميادين. فمن تدبير الموارد المائية إلى تأطير العملية الانتخابية، ومن حماية الصناعة الوطنية إلى صون التراث المعماري، تتجلى ملامح دولة تسعى إلى التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورات العدالة الاجتماعية وحفظ الهوية الثقافية والمجالية. وتظل قراءة هذه النصوص في سياقها الأشمل، بعيدًا عن التعامل معها كوحدات معزولة، هي السبيل الأمثل لفهم منطق الفعل العمومي واستشراف توجهاته المستقبلية.

 

تحميل العدد  7516  بتاريخ  11 يونيو 2026 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

 

إحصائيات المقال
الجريدة الرسمية منذ 1913
متواجدون ...
كلمات 0
قراءة 0 د
نشر 20/06/2026
تحديث 20/06/2026

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث