مقدمة
تُعد الجريدة الرسمية في النظام القانوني المغربي الوعاء الرسمي الذي تكتسب من خلاله النصوص القانونية والتنظيمية قوتها الإلزامية وحجيتها في مواجهة الكافة. فلا يُعتد بأي قانون أو مرسوم أو قرار تنظيمي ما لم يُنشر في هذه الجريدة، باعتبار النشر شرطًا جوهريًا لسريان النصوص ونفاذها في حق المخاطبين بها. ومن هذا المنطلق، يكتسب تحليل أعداد الجريدة الرسمية أهمية بالغة، ليس فقط من زاوية المتابعة القانونية الصرفة، بل أيضًا من زاوية فهم التوجهات العامة للسياسات العمومية، ورصد أولويات الفعل الحكومي، وتتبع الديناميات المؤسساتية التي تعرفها مختلف القطاعات.
ويأتي العدد
7514 ليجسد هذا التنوع المضموني الذي يميز النشرة العامة للجريدة الرسمية، حيث
ينتظم في صنفين أساسيين: نصوص عامة تتعلق بالنظام الداخلي للمجلس الوطني للصيد
وتربية الأحياء المائية في المياه البرية، وبتحديد الحرف والتأهيلات المستفيدة من
مساهمة الدولة في تكاليف التكوين بالتدرج المهني؛ ونصوص خاصة تشمل الاحتفاظ
بصلاحية اعتماد شركة لتقييم مطابقة المنتوجات الصناعية، وسلسلة من القرارات
المتعلقة بمعادلة الشهادات الأجنبية في طب الأسنان والصيدلة، فضلًا عن قرار تعيين
رئيس وأعضاء لجان جائزة المغرب للكتاب برسم موسم 2025.
إن هذا التوزيع المضموني يكشف عن طبيعة الدولة الحديثة التي تتدخل في مجالات شديدة التباين، من تدبير الموارد الطبيعية المائية، إلى صون التراث الحرفي، مرورًا بضمان جودة المنتوجات الصناعية، وتنظيم الولوج إلى المهن الصحية، وتشجيع الإنتاج الفكري والأدبي. وسنحاول في ما يلي تفكيك كل نص على حدة، مع ربطه بإطاره القانوني المرجعي، واستشراف آثاره العملية على المخاطبين به، قبل أن نختم بقراءة تركيبية تستجلي الدلالات العميقة لهذا العدد في سياقه التنظيمي العام.
تحميل العدد 7514 بتاريخ 04 يونيو 2026 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
أولا: الإطار العام للجريدة الرسمية عدد 7514 وسياقها التنظيمي
1.1. التعريف بالجريدة الرسمية ووظيفتها في المنظومة القانونية
1.1.1. الجريدة الرسمية باعتبارها أداة للنشر القانوني والإشهار
تنهض الجريدة الرسمية بوظيفة محورية في بناء دولة القانون، إذ تشكل القناة الرسمية الوحيدة التي تنتقل عبرها النصوص من دائرة الإعداد والمصادقة المغلقة إلى فضاء العلنية والنفاذ العام. ويقوم منطق النشر على فكرة جوهرية مفادها أن القاعدة القانونية لا يمكن أن تُلزم المخاطبين بها ما لم تتح لهم إمكانية العلم بها، وهو ما يتحقق عبر النشر الرسمي الذي يُفترض معه علم الكافة بمضمون النص. وقد كرّس النص الافتتاحي للجريدة هذا المبدأ بوضوح حين أشار إلى أنه تُدرج في هذه النشرة القوانين والنصوص التنظيمية وكذلك المقررات والوثائق التي تفرض القوانين أو النصوص التنظيمية الجاري بها العمل نشرها بالجريدة الرسمية.
وتتوزع الجريدة الرسمية المغربية إلى عدة نشرات متخصصة، من بينها النشرة العامة التي ينتمي إليها العدد 7514، ونشرة الترجمة الرسمية، ونشرة الاتفاقيات الدولية، ونشرة الإعلانات القانونية والقضائية والإدارية، ونشرة الإعلانات المتعلقة بالتحفيظ العقاري. ويعكس هذا التقسيم حرص المشرع على تصنيف المادة القانونية بحسب طبيعتها ومجال تطبيقها، بما يسهل على الباحثين والممارسين والمواطنين الوصول إلى ما يهمهم من نصوص. وتظل النشرة العامة هي الأهم من حيث المكانة، لكونها تستوعب جوهر الإنتاج التشريعي والتنظيمي للدولة.
1.1.2. تصنيف النصوص داخل العدد 7514 ومنطق ترتيبها
اعتمد العدد 7514 التصنيف التقليدي الذي يفصل بين النصوص العامة والنصوص الخاصة. وتُقصد بالنصوص العامة تلك التي تتضمن قواعد مجردة وعامة تنطبق على فئات غير محددة سلفًا من المخاطبين، كالنظام الداخلي لمجلس وطني أو لائحة الحرف المستفيدة من دعم الدولة. أما النصوص الخاصة، فتتعلق بحالات فردية أو وضعيات محددة، كاعتماد شركة بعينها، أو معادلة شهادة صادرة عن مؤسسة جامعية محددة، أو تعيين أشخاص بأسمائهم في لجان معينة.
وينبني هذا الترتيب على منطق قانوني عميق يميز بين القاعدة التنظيمية ذات الأثر العام، والمقرر الإداري الفردي ذي الأثر المحدود. ومع أن كلا الصنفين ينشر في الجريدة الرسمية، فإن طبيعة الآثار القانونية المترتبة عليهما تختلف، إذ ترتب النصوص العامة التزامات وحقوقًا لفئات واسعة، بينما تنحصر آثار النصوص الخاصة في دائرة المعنيين بها مباشرة. وقد جاء ترتيب العدد متسقًا مع هذا التصنيف، حيث افتُتح بالنصوص العامة قبل أن ينتقل إلى النصوص الخاصة، في احترام للتراتبية المنطقية المعتمدة.
1.2. السياق الزمني والمؤسساتي لإصدار العدد
1.2.1. التأطير الزمني المزدوج بين التقويمين الهجري والميلادي
يحمل العدد 7514 تاريخًا مزدوجًا، إذ يؤرخ بـ18 من ذي الحجة 1447 الموافق 4 يونيو 2026، وهو ما يعكس خصوصية النظام المغربي في اعتماد التقويمين الهجري والميلادي معًا في الوثائق الرسمية. ولا يقتصر هذا الازدواج على تاريخ صدور العدد، بل يمتد إلى تواريخ النصوص المدرجة فيه، حيث يُذكر كل قرار بتاريخه الهجري متبوعًا بمقابله الميلادي. ويحمل هذا الاختيار دلالة رمزية وقانونية في آن واحد، إذ يربط الفعل التنظيمي الحديث بالمرجعية الحضارية والدينية للدولة، مع ضمان الدقة الزمنية المطلوبة في التعامل الدولي والإداري.
ومن الناحية العملية، يكتسب التاريخ أهمية قصوى في تحديد لحظة سريان النصوص، إذ تنص بعض القرارات صراحة على أنها يُعمل بها ابتداء من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية، بينما تكتفي أخرى بالإشارة إلى وجوب النشر دون تحديد أجل خاص للسريان، فيُعتمد حينئذ التاريخ المعتاد المنصوص عليه في القواعد العامة. وهذا ما يجعل ضبط التواريخ شرطًا أساسيًا لأي تحليل قانوني سليم للنصوص.
1.2.2. تعدد الجهات المُصدِرة وتنوع القطاعات المعنية
تكشف قراءة العدد 7514 عن تعدد لافت في الجهات الوزارية المُصدِرة للنصوص، إذ نجد توقيعات تخص وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ووزير الصناعة والتجارة، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووزير الشباب والثقافة والتواصل. ويعكس هذا التعدد الطبيعة الأفقية للفعل التنظيمي الحكومي، حيث يساهم كل قطاع وزاري في إنتاج القواعد المنظمة لمجال اختصاصه.
ويدل تنوع القطاعات على اتساع نطاق تدخل الدولة وتشعب مهامها، من تدبير الموارد المائية والثروة السمكية الداخلية، إلى تنمية الرأسمال البشري عبر التكوين المهني، مرورًا بضبط جودة المنتوجات الصناعية، وتنظيم الولوج إلى المهن الصحية الحساسة، وتشجيع الحركية الثقافية والأدبية. وهذا الامتداد القطاعي يجعل من الجريدة الرسمية وثيقة جامعة تختزل في صفحاتها معالم السياسة العمومية في تعدد أبعادها.
ثانيا: النظام الداخلي للمجلس الوطني للصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية
2.1. الإطار القانوني المؤسس للمجلس وآلية المصادقة على نظامه الداخلي
2.1.1. المرسوم رقم 2.23.970 باعتباره الأساس المرجعي للمجلس
يستند النظام الداخلي للمجلس الوطني للصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية إلى المرسوم رقم 2.23.970 الصادر في 10 رمضان 1445 الموافق 21 مارس 2024 المتعلق بإحداث هذا المجلس وتنظيم اختصاصاته. وقد جاء هذا المرسوم ليؤسس هيئة استشارية وطنية تعنى بقطاع حيوي يجمع بين البعد البيئي المتصل بصون الثروة السمكية في المياه القارية، والبعد الاقتصادي المرتبط باستغلال هذه الثروة وتنميتها بشكل مستدام. ويُعد إحداث مثل هذا المجلس تعبيرًا عن وعي متزايد بأهمية الحكامة التشاركية في تدبير الموارد الطبيعية، حيث يتيح المجلس فضاء للتشاور وإبداء الرأي حول السياسات والمخططات المتعلقة بالصيد القاري وتربية الأحياء المائية.
وقد أحال النظام الداخلي مرارًا إلى مقتضيات هذا المرسوم، ولا سيما المادة الخامسة منه التي تشكل السند المباشر لإعداد النظام الداخلي، وكذا المواد الأولى والثانية والخامسة والسادسة والتاسعة التي تنظم مختلف جوانب عمل المجلس. وهذا الترابط الوثيق بين المرسوم المؤسس والنظام الداخلي يكرس مبدأ تراتبية القواعد القانونية، إذ يأتي النظام الداخلي ليفصل ويستكمل ما أجمله المرسوم، دون أن يتجاوز حدود ما رسمه له النص الأعلى درجة.
2.1.2. قرار المصادقة رقم 1509.25 وشروط دخوله حيز التنفيذ
تمت المصادقة على النظام الداخلي بموجب قرار وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات رقم 1509.25 الصادر في 8 ذي الحجة 1446 الموافق 5 يونيو 2025. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار لم يكتفِ بإصدار النظام الداخلي من جانب واحد، بل اشترط المرور عبر مسطرة مزدوجة، إذ سبقت المصادقة الوزارية مصادقة أولية من قبل المجلس نفسه خلال اجتماعه الأول المنعقد بتاريخ 29 يناير 2025. ويعكس هذا المسلك حرصًا على إشراك المجلس في صياغة القواعد المنظمة لعمله، بما يعزز الطابع التشاركي والديمقراطي في اشتغال هذه الهيئة.
وقد نصت المادة الأولى من القرار على المصادقة على النظام الداخلي الملحق به، بينما خصصت المادة الثانية للنشر بالجريدة الرسمية، وهو ما يفسر إدراج هذا القرار ضمن العدد 7514. ويلاحظ أن مدة زمنية معتبرة فصلت بين تاريخ صدور القرار في يونيو 2025 وتاريخ نشره في يونيو 2026، وهو ما قد يطرح تساؤلات حول آجال النشر، لكنه لا يؤثر في النهاية على سلامة المسطرة ما دام النشر قد تحقق فعلًا.
2.2. عمل المجلس وكيفيات سير أشغاله وفق الباب الأول من النظام الداخلي
2.2.1. رئاسة المجلس وكتابته وتوزيع المهام بينهما
أناط النظام الداخلي رئاسة المجلس بالمدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات أو من ينوب عنه، طبقًا لمقتضيات المادة الأولى من المرسوم المؤسس. ويتولى الرئيس مجموعة من الاختصاصات المحورية تشمل دعوة الأعضاء لعقد الاجتماعات، وإعداد جدول الأعمال، وافتتاح الجلسات واختتامها، وإدارة المناقشات، وضمان سير أعمال الاجتماعات. ويتضح من هذا التحديد أن الرئاسة تجمع بين الدور التنظيمي المتصل بضبط إيقاع العمل، والدور التوجيهي المرتبط بإدارة النقاش وتأطيره.
أما كتابة المجلس، فقد أُسندت إلى مديرية المنتزهات الوطنية والمناطق المحمية وحماية الطبيعة التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، وهي تضطلع بمهام تقنية وإدارية دقيقة. وتشمل هذه المهام إعداد جدول أعمال الاجتماعات بتشاور مع الرئيس، وجمع استدعاءات الاجتماعات والوثائق اللازمة لدراسة النقاط المدرجة وإرسالها إلى الأعضاء، وتحرير محاضر الاجتماعات وحفظ سجل تقاريرها، وحفظ وتنظيم أرشيف المجلس وقواعد بياناته، ونشر نتائج أعمال المجلس وتوصياته تحت إشراف الرئيس. ويتبين من هذا التوزيع أن الكتابة تمثل الجهاز الإداري الساند الذي يضمن استمرارية عمل المجلس وحفظ ذاكرته المؤسساتية.
2.2.2. دورية الاجتماعات ومسطرة الدعوة وقواعد النصاب القانوني
حدد النظام الداخلي دورية انعقاد المجلس بأن يجتمع كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وعلى الأقل مرة واحدة في السنة، بناء على دعوة من الرئيس. وأجاز النظام عقد الاجتماعات حضوريًا أو عن بُعد عبر الوسائل الإلكترونية، وهو ما يجسد انفتاح المنظومة التنظيمية المغربية على التحول الرقمي ومواكبتها للتطورات التكنولوجية في تدبير العمل المؤسساتي، بما يوفر مرونة في انعقاد الاجتماعات ويقلص الكلفة الزمنية والمالية.
وفي ما يتعلق بمسطرة الدعوة، أوجب النظام توجيهها مصحوبة بالوثائق المتعلقة بالنقاط المدرجة في جدول الأعمال إلى كل عضو، قبل خمسة عشر يومًا على الأقل من أيام العمل السابقة للتاريخ المحدد للاجتماع، بكل الوسائل التي تثبت التوصل بما في ذلك الطريقة الإلكترونية. وخص النظام الاجتماعات المتعلقة بدراسة مشاريع المخططات الجهوية لتنمية وتدبير الصيد وتربية الأحياء المائية بإرفاق الدعوة بالوثائق التقنية المتعلقة بهذه المشاريع، نظرًا لطبيعتها المتخصصة. أما النصاب القانوني، فتكون مداولات المجلس صحيحة بحضور نصف أعضائه على الأقل طبقًا للمادة السادسة من المرسوم، وفي حالة عدم اكتمال النصاب يُدعى الأعضاء إلى اجتماع ثان داخل أجل لا يتجاوز خمسة عشر يومًا، وتكون المداولات حينئذ صحيحة مهما كان عدد الحاضرين، باستثناء الاجتماعات المخصصة لإبداء الرأي في المخططات الجهوية التي يظل النصاب فيها مشترطًا.
2.2.3. مداولات المجلس ومحاضر اجتماعاته والاستعانة بالخبراء
نظّم النظام الداخلي كيفية اتخاذ المجلس لقراراته، إذ يبدي رأيه ويصدر توصياته بالتوافق خلال ثلاثين يومًا تُحتسب ابتداء من تاريخ إحالة الأمر عليه، وفي حال عدم التوافق يبدي المجلس رأيه بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، مع ترجيح صوت الرئيس عند تعادل الأصوات. ويعكس هذا الترتيب تفضيلًا واضحًا لمنطق التوافق باعتباره الأصل، مع إقرار آلية التصويت بالأغلبية كحل احتياطي يضمن عدم تعطل عمل المجلس.
وفي ما يخص المحاضر، أوكل النظام إلى كتابة المجلس إعداد محضر في شأن كل اجتماع، يتضمن مكان وتاريخ الانعقاد وجدول الأعمال، وأسماء الأعضاء الحاضرين وصفاتهم، وملخص المناقشات، وآراء المجلس، على أن يوقعه الرئيس ويُودع لدى الكتابة مع إرسال نسخة منه إلى جميع الأعضاء. كما أتاح النظام للرئيس تأجيل أي اجتماع مبرمج سلفًا، شريطة إشعار الأعضاء بذلك قبل ثمان وأربعين ساعة على الأقل من الموعد المحدد. ومن جهة أخرى، أقر النظام إمكانية الاستعانة بالخبراء بصفة استشارية، حيث يمكن للمجلس أن يطلب رأي كل شخص ذاتي أو اعتباري مشهود له بالكفاءة عندما تقتضي ذلك طبيعة القضايا المدرجة، على أن يتم ذلك بقرار من الرئيس بمبادرة منه أو باقتراح من عضو أو أكثر، مع التأكيد على أن عمل الخبراء استشاري بحت لا يتدخلون فيه في القرارات التي يتخذها المجلس.
2.3. اللجان المتخصصة والجهوية والمقتضيات الختامية
2.3.1. إحداث اللجان ومهامها في دراسة المسائل التقنية
خصص النظام الداخلي بابه الثاني للجان المتخصصة واللجان الجهوية، حيث أتاح للمجلس إحداث لجان متخصصة بداخله تتولى دراسة المسائل التقنية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي تُحال عليها. ويحدد قرار إحداث كل لجنة تأليفها ومهامها وطريقة سير عملها ومدتها عند الاقتضاء، مع الحرص على ضمان التمثيلية العادلة لأعضائها. ويعكس هذا الترتيب إدراكًا لطبيعة القضايا المعروضة على المجلس التي تتطلب في كثير من الأحيان تعمقًا تقنيًا متخصصًا يصعب تحقيقه في إطار الجلسات العامة.
كما أجاز النظام للمجلس إحداث لجان جهوية بغرض الانكباب على دراسة الجوانب الخاصة بالجهة المتعلقة بالقضايا المحالة عليها. ويتسق هذا التوجه مع الاختيار الاستراتيجي للدولة المغربية في تبني الجهوية المتقدمة، إذ يتيح مقاربة القضايا المرتبطة بالصيد القاري وتربية الأحياء المائية من زاوية ترابية تراعي خصوصيات كل جهة وتنوعها البيئي والاقتصادي.
2.3.2. تعديل النظام الداخلي والتزامات الأعضاء بكتمان السر المهني
تضمن الباب الثالث من النظام مقتضيات مختلفة، أبرزها ما يتعلق بتعديل النظام الداخلي الذي يمكن أن يتم وفق نفس الكيفيات التي تم بها اعتماده، ما يعني ضرورة المرور عبر مسطرة المصادقة المزدوجة من المجلس ومن الوزير. ويضمن هذا الترتيب توازنًا بين الحاجة إلى مرونة تسمح بتطوير النظام كلما اقتضت الضرورة، والحرص على استقرار القواعد عبر اشتراط مسطرة محددة لأي تعديل.
وأكد النظام في مادته الأخيرة على خضوع أعضاء المجلس وكل شخص يشارك في أعماله أو في أعمال اللجان المتخصصة أو الجهوية لقواعد كتمان السر المهني بخصوص الاجتماعات والوثائق والمعلومات التي يطلعون عليها. ويُلزم جميع الأعضاء بالاطلاع على النظام الداخلي واحترامه. ويعكس هذا الالتزام حرصًا على حماية سرية المعطيات الحساسة التي قد يتعامل معها المجلس، وصون الثقة في عمله، بما يحفظ نزاهة المداولات وجديتها.
ثالثا: التدرج المهني ومساهمة الدولة في تكاليف التكوين لفائدة الصناعة التقليدية
3.1. المرجعية القانونية لمنظومة التدرج المهني
3.1.1. القانون رقم 12.00 والمرسوم التطبيقي كأساس للمنظومة
يستند قرار وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات رقم 334.26 الصادر في 21 من شعبان 1447 الموافق 10 فبراير 2026 إلى القانون رقم 12.00 بشأن إحداث وتنظيم التدرج المهني، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.206 بتاريخ 15 من صفر 1421 الموافق 19 ماي 2000، ولا سيما المادة 16 منه. ويُعد التدرج المهني آلية للتكوين تجمع بين التعلم النظري والتطبيق العملي داخل المقاولة، بما يتيح للمتدرج اكتساب المهارات المهنية في سياق إنتاجي حقيقي، تحت إشراف معلم أو مشرف ذي خبرة. ويكتسي هذا النمط من التكوين أهمية خاصة في قطاع الصناعة التقليدية الذي يعتمد على نقل المعرفة الحرفية بشكل مباشر من جيل إلى جيل.
كما يستند القرار إلى المرسوم رقم 2.00.1017 الصادر في 28 من ربيع الأول 1422 الموافق 21 يونيو 2001 بتطبيق القانون رقم 12.00، ولا سيما المادة 10 منه التي تشكل السند المباشر لتحديد قائمة الحرف والتأهيلات المستفيدة. ويبرز هذا التسلسل المرجعي التماسك المنطقي للمنظومة، حيث يأتي القانون ليرسم الإطار العام، ثم يفصله المرسوم التطبيقي، قبل أن يأتي القرار الوزاري ليضبط القائمة العملية للحرف المعنية.
3.1.2. قرار 334.26 ونسخ مقتضيات قرار سنة 2001
نص القرار رقم 334.26 في مادته الأولى على تحديد قائمة الحرف والتأهيلات التي تستفيد فيها مقاولات الصناعة التقليدية من مساهمة الدولة في تكاليف التكوين عن كل متدرج تستقبله، وذلك تطبيقًا للمادة 10 من المرسوم المشار إليه. وأوضحت المادة الثانية أن العمل بهذا القرار يبدأ من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، مع نسخ مقتضيات القرار السابق رقم 1182.01 الصادر في 7 جمادى الآخرة 1422 الموافق 27 أغسطس 2001 الذي كان ينظم نفس الموضوع.
غير أن القرار حرص على مراعاة الوضعيات القائمة، إذ نص على أن الأشخاص المقبولين بصفة متدرجين قبل دخوله حيز التنفيذ يظلون خاضعين لمقتضيات القرار القديم. ويجسد هذا الترتيب مبدأً قانونيًا مهمًا يتمثل في احترام الحقوق المكتسبة وعدم رجعية القواعد الجديدة على الوضعيات الجارية، بما يضمن الأمن القانوني للمتدرجين والمقاولات على حد سواء. ويلاحظ أن هذا القرار جاء ليجدد منظومة دامت قرابة ربع قرن، وهو ما يعكس حرص الدولة على تحيين الإطار التنظيمي بما يواكب التطورات التي عرفها قطاع الصناعة التقليدية
.
3.2. قائمة الحرف والتأهيلات المستفيدة وتنوعها القطاعي
3.2.1. حرف الجلد والخشب والمعادن الثمينة وما يتصل بها
تضمن الملحق المرفق بالقرار قائمة مفصلة تضم مائة وثلاث حرفة وتأهيلًا، تغطي طيفًا واسعًا من المهن التقليدية. وتبرز في هذه القائمة مجموعة من الحرف المرتبطة بمعالجة الجلد، كصانع الأحذية التقليدية وصانع الأحذية والإسكافي وصانع المنتجات الجلدية والنقاش على الجلد والمُسفر والمذهب وصانع السروج والدباغ وصانع الملابس الجلدية. ويعكس هذا التنوع غنى الموروث الحرفي المغربي في مجال الصناعة الجلدية التي تشكل أحد أعمدة الصناعة التقليدية وأكثرها ارتباطًا بالهوية الثقافية للمدن العتيقة.
كما تضم القائمة عددًا من حرف الخشب، كمطعم الخشب ومرصع الخشب ومزخرف الخشب والرسام والزواق على الخشب والنقاش والخراط على الخشب وصانع الألعاب الخشبية وصانع المنافيخ وصانع الآلات الموسيقية ومرمم الأثاث الخشبية ونجار الأبنوس والنجار التقليدي. وتضاف إليها حرف المعادن الثمينة، كالصائغ والمفضض وصائغ الحلي ومصمم المجوهرات والنقاش على المعادن الثمينة ومصلح المجوهرات ومرصع المجوهرات وصانع الأسلحة التقليدية وصانع الدمشقي. ويتبين من هذا الاستعراض أن القائمة تستهدف صون مجموعة من الحرف الدقيقة التي تتطلب مهارة عالية وتكوينًا متخصصًا قد يطول أمده، ما يبرر تدخل الدولة لدعم تكاليف تكوين المتدرجين فيها.
3.2.2. حرف البناء والترميم وصيانة المركبات والأجهزة الإلكترونية
لا تقتصر القائمة على الحرف الفنية والتزيينية، بل تمتد إلى حرف البناء والترميم المعماري، كنجار المباني وبناء التراب المدكوك ومغطي الأسطح وكهربائي البناء ومركب ومصلح المنشآت الصحية والحرارية والبناء وصباغ المباني والرصاص ومركب السجاد والأرضيات الخشبية ومغلف الأرضيات والجدران ومركب الزليج والموزاييك. وتبرز ضمن هذه الفئة حرف متخصصة في ترميم التراث المعماري، كنجار قوالب في ترميم التراث المعماري وصانع عزل مائي في ترميم التراث المعماري وبناء متعدد المهام في ترميم التراث المعماري، وهو ما يكشف عن وعي بأهمية الحفاظ على المعمار التراثي المغربي وتأهيل اليد العاملة المتخصصة في صيانته.
وتشمل القائمة كذلك حرف صيانة المركبات والأجهزة الحديثة، كهربائي السيارات وميكانيكي الصيانة وميكانيكي محركات الوقود ومصلح الدراجات ومصلح صالون السيارات ومصلح إلكترونيك السيارات ومركب الألواح الشمسية ومصلح أجهزة الاتصال ومصلح آلات التبريد ومصلح الأجهزة الكهرومنزلية ومصلح الآلات الإلكترونية ومصلح الحاسوب والمعدات الملحقة. ويعكس إدراج هذه المهن التقنية الحديثة ضمن قائمة الصناعة التقليدية توجهًا نحو توسيع مفهوم الحرفة ليشمل المهن المعاصرة المرتبطة بالخدمات والتكنولوجيا، بما يستجيب لتحولات سوق الشغل ومتطلباته المتجددة.
3.3. الأبعاد التنموية والاجتماعية لقرار دعم التكوين
3.3.1. دعم الصناعة التقليدية باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا استراتيجيًا
تمثل الصناعة التقليدية في المغرب قطاعًا اقتصاديًا ذا أهمية بالغة، إذ يساهم في تشغيل شريحة واسعة من اليد العاملة، ويولد قيمة مضافة معتبرة، ويغذي قطاع التصدير والسياحة. ومن هذا المنطلق، يكتسي قرار دعم تكاليف تكوين المتدرجين بُعدًا تنمويًا واضحًا، إذ يهدف إلى ضمان استمرارية نقل المهارات الحرفية، وتأهيل أجيال جديدة من الصناع التقليديين القادرين على مواصلة هذا الإرث الإنتاجي. فمساهمة الدولة في الكلفة عن كل متدرج تشكل حافزًا للمقاولات الحرفية على استقبال المتدرجين وتأطيرهم، بما يخفف العبء المالي عليها ويشجعها على الانخراط في منظومة التكوين.
ويتجلى البعد الاقتصادي لهذا القرار في كونه يستهدف معالجة إشكالية بنيوية يعرفها القطاع، تتمثل في صعوبة استقطاب الشباب نحو المهن الحرفية، والخصاص المحتمل في الموارد البشرية المؤهلة. ومن خلال الدعم المالي، تسعى الدولة إلى تحفيز الدورة التكوينية داخل المقاولات الحرفية، وضمان تجديد النسيج الإنتاجي للقطاع على المدى الطويل.
3.3.2. الحفاظ على المهن والتراث الحرفي ومواكبة التحولات
يحمل القرار بعدًا ثقافيًا وتراثيًا لا يقل أهمية عن بعده الاقتصادي، إذ إن العديد من الحرف المدرجة في القائمة تشكل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الحضارية المغربية، كصناعة الزليج والفسيفساء والنحت على الحجر والزخرفة على الزجاج وصناعة الزرابي والخيام التقليدية والتطريز والنسيج التقليدي للبروكار وصناعة اللباد. فالحفاظ على هذه الحرف لا يعني فقط صون نشاط اقتصادي، بل أيضًا حماية موروث ثقافي مهدد بالاندثار في ظل تحولات أنماط الإنتاج والاستهلاك.
وفي الوقت ذاته، يكشف القرار عن قدرة المنظومة على المواكبة والتطور، من خلال انفتاحها على مهن جديدة لم تكن مدرجة بالضرورة في التصور التقليدي للحرفة، كمركب الألواح الشمسية ومصلح الإلكترونيك. وبهذا، يجمع القرار بين وظيفتين متكاملتين: حماية الموروث الحرفي العريق من جهة، ومسايرة التحولات التكنولوجية والاقتصادية من جهة أخرى، بما يجعل من الصناعة التقليدية قطاعًا حيًا متجددًا قادرًا على التكيف مع متطلبات العصر.
رابعا: اعتماد هيئات تقييم المطابقة وضمان جودة المنتوجات الصناعية
4.1. الإطار القانوني لاعتماد هيئات تقييم المطابقة
4.1.1. القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات
يندرج قرار وزير الصناعة والتجارة رقم 893.26 الصادر في 11 من شوال 1447 الموافق 30 مارس 2026 ضمن منظومة قانونية محكمة تهدف إلى ضمان سلامة المنتوجات والخدمات المعروضة في السوق الوطنية. ويستند هذا القرار إلى القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات وبتتميم الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 أغسطس 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.140 بتاريخ 16 من رمضان 1432 الموافق 17 أغسطس 2011، ولا سيما المادتين 21 و22 منه. ويعكس هذا الاستناد إلى قانون الالتزامات والعقود العريق ارتباط منظومة سلامة المنتوجات بالأسس العامة للقانون المدني المغربي، مع تحيينها بما يستجيب لمتطلبات حماية المستهلك المعاصرة.
ويهدف القانون رقم 24.09 إلى إرساء إطار يضمن أن المنتوجات والخدمات المتداولة لا تشكل خطرًا على صحة وسلامة المستهلكين، عبر آليات متعددة من بينها تقييم المطابقة الذي تضطلع به هيئات معتمدة. وتقوم فكرة تقييم المطابقة على التحقق من استيفاء المنتوجات للمعايير والمواصفات المعتمدة، بما يمنح المستهلك ضمانة الجودة والسلامة، ويعزز الثقة في المنتوج الوطني سواء في السوق الداخلية أو في أسواق التصدير.
4.1.2. سلسلة القرارات المنظمة لاعتماد شركة SGS MAROC
يكشف القرار عن تسلسل من النصوص التنظيمية التي أطّرت وضعية شركة SGS MAROC في مجال تقييم المطابقة. فقد استند إلى المرسوم رقم 2.12.502 الصادر في 2 رجب 1434 الموافق 13 ماي 2013 بتطبيق القسم الأول من القانون رقم 24.09، وإلى قرار وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي رقم 3873.13 الصادر في 22 من صفر 1435 الموافق 26 ديسمبر 2013 المتعلق باعتماد هيئات تقييم المطابقة. كما استند إلى قرار رقم 999.21 الصادر في 30 من شعبان 1442 الموافق 13 أبريل 2021 بمنح الاعتماد للشركة، وإلى قرار رقم 243.26 الصادر في 13 من شعبان 1447 الموافق 2 فبراير 2026 بتوسيع نطاق اعتمادها.
ويبرز هذا التسلسل أن وضعية الشركة مرت بمراحل متعددة، من المنح الأولي للاعتماد سنة 2021، إلى توسيع نطاقه في بداية سنة 2026، وصولًا إلى الاحتفاظ بصلاحيته بموجب القرار موضوع التحليل. ويعكس هذا المسار طبيعة الاعتماد باعتباره وضعية قابلة للمراجعة والتحيين بحسب أداء الهيئة المعتمدة ونطاق نشاطها، بما يضمن المتابعة المستمرة لمدى استيفائها للشروط المطلوبة.
4.2. مضمون قرار الاحتفاظ بصلاحية الاعتماد وأبعاده الاقتصادية
4.2.1. نطاق الاعتماد ومدته والمعطيات التعريفية للهيئة
نصت المادة الأولى من القرار على الاحتفاظ بصلاحية اعتماد شركة SGS MAROC، الحاملة لرقم البتانتا 35101897 ورقم السجل التجاري 18437، لمدة خمس سنوات ابتداء من تاريخ نشر القرار بالجريدة الرسمية. وحُدد نطاق هذا الاعتماد في إجراء تقييم مطابقة منتوجات النسيج والألبسة والأحذية وحفاظات الأطفال والمنتوجات الجلدية والمواد المشابهة لها. ويتبين من هذا التحديد الدقيق أن الاعتماد ليس عامًا مطلقًا، بل ينحصر في أصناف محددة من المنتوجات، بما يعكس مبدأ تخصص الاعتماد بحسب الكفاءات الفعلية للهيئة في مجالات بعينها.
وأوضحت المادة الثانية أن الاعتماد يُمنح لأجل الخدمات المقدمة بموقع المختبر الكائن بسيدي البرنوصي بالدار البيضاء، بينما حددت المادة الثالثة رقم تعريف الهيئة. وتفيد هذه التفاصيل في تأكيد الطابع المضبوط للاعتماد من حيث الموقع الجغرافي ومجال النشاط، بما يضمن وضوح الإطار الذي تشتغل فيه الهيئة المعتمدة ويسهل مراقبتها. أما المادة الرابعة، فخصصت للنشر بالجريدة الرسمية، تأكيدًا على الطابع العلني لهذا الاعتماد.
4.2.2. الأبعاد الاقتصادية لضمان جودة المنتوجات وحماية المستهلك
يحمل قرار اعتماد هيئة لتقييم المطابقة أبعادًا اقتصادية عميقة، إذ يندرج ضمن سياسة عامة تهدف إلى تعزيز جودة المنتوجات الوطنية وحماية المستهلك من المنتوجات غير المطابقة للمعايير. فوجود هيئات معتمدة وموثوقة في مجال تقييم المطابقة يشكل ركيزة أساسية في بناء منظومة الجودة، ويساهم في تنافسية المنتوج المغربي على المستويين الداخلي والدولي. وتكتسي المنتوجات المعنية بالاعتماد، كالنسيج والألبسة والأحذية والمنتوجات الجلدية، أهمية خاصة في النسيج الصناعي المغربي، نظرًا لمكانتها في الصادرات وفي التشغيل.
كما يساهم تقييم المطابقة في تيسير تدفق المبادلات التجارية، إذ يمنح شهادات معترفًا بها تسهل ولوج المنتوجات إلى الأسواق وتقلل من العوائق غير الجمركية. ومن هذا المنطلق، يمثل الإطار التنظيمي للاعتماد أداة لتنظيم السوق وضبطه، توازن بين حرية المبادرة الاقتصادية وضرورة حماية المستهلك وصحته وسلامته، بما يعكس الدور المتطور للدولة في الاقتصاد الحديث كضامن للجودة ومنظم للأسواق.
خامسا: معادلات الشهادات الأجنبية في طب الأسنان والصيدلة
5.1. الإطار التنظيمي العام لمعادلة الشهادات في المجال الصحي
5.1.1. القرارات المرجعية 305.03 و2284.02 ودورها التأسيسي
يتضمن العدد 7514 سلسلة من القرارات الصادرة عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تتعلق بتتميم قرارين مرجعيين ينظمان معادلة الشهادات في المجال الصحي. فالقرارات المتعلقة بطب الأسنان (من 779.26 إلى 785.26 الصادرة في 13 أبريل 2026) تتمم القرار رقم 305.03 الصادر في 21 من محرم 1424 الموافق 25 مارس 2003 بتحديد لائحة الشهادات التي تعادل شهادة الدكتوراه في طب الأسنان. أما القرارات المتعلقة بالصيدلة (من 888.26 إلى 892.26 الصادرة في 30 أبريل 2026) فتتمم القرار رقم 2284.02 الصادر في 14 من ذي القعدة 1423 الموافق 17 يناير 2003 بتحديد لائحة الشهادات التي تعادل دبلوم دكتور في الصيدلة.
ويتبين من هذا الترتيب أن منظومة المعادلة تقوم على قرارين أساسيين يعودان إلى سنة 2003، يتم تحيينهما بشكل مستمر عبر قرارات تتميمية تضيف شهادات جديدة إلى اللائحة كلما اقتضت الحاجة ذلك. ويعكس هذا الأسلوب التشريعي حرصًا على استقرار الإطار المرجعي من جهة، مع ضمان مرونته وقابليته للتطور من جهة أخرى، بما يستجيب لتزايد عدد المغاربة الحاصلين على شهادات من مؤسسات أجنبية والراغبين في مزاولة المهن الصحية بالمغرب.
5.1.2. دور اللجنة القطاعية لعلوم الصحة في مسطرة المعادلة
تكشف القرارات المتعلقة بالمعادلة عن الدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة القطاعية لعلوم الصحة في هذه المسطرة. فجميع القرارات تشير إلى أنها صدرت بعد استشارة هذه اللجنة المنعقدة بتاريخ 3 مارس 2026، ما يدل على أن قرار المعادلة لا يتخذ بشكل انفرادي من قبل الوزير، بل يستند إلى رأي تقني متخصص صادر عن لجنة مختصة. وتتجلى أهمية هذا الترتيب في كونه يضمن أن تقييم الشهادات الأجنبية يتم وفق معايير علمية وأكاديمية دقيقة، تراعي مستوى التكوين ومدى مطابقته للمعايير الوطنية المطلوبة لمزاولة المهنة.
وتستند القرارات أيضًا إلى المرسوم رقم 2.24.991 الصادر في 24 من ربيع الآخر 1446 الموافق 28 أكتوبر 2024 المتعلق باختصاصات وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، باعتباره السند الذي يخول للوزير اتخاذ مثل هذه القرارات. ويبرز هذا الترابط بين الاختصاص الوزاري والاستشارة التقنية توازنًا بين السلطة التقريرية للوزير والمشروعية العلمية التي يضفيها رأي اللجنة المتخصصة، بما يعزز سلامة وموضوعية القرارات المتخذة.
5.2. معادلات شهادات طب الأسنان والشهادات الأجنبية المعتمدة
5.2.1. تنوع المنشأ الجغرافي للشهادات المعترف بها
تكشف سلسلة القرارات المتعلقة بطب الأسنان عن تنوع جغرافي لافت في منشأ الشهادات التي تمت معادلتها. فقد شملت القرارات شهادات صادرة عن مؤسسات في تونس، حيث اعتُمدت شهادة دكتور في طب الأسنان من كلية طب الأسنان بالمنستير التابعة لجامعة الوسط. كما شملت شهادة صادرة عن جامعة في تركيا، وأخرى من جامعة في الصين، فضلًا عن شهادات من غينيا والبرتغال والجزائر. ويعكس هذا التنوع الجغرافي اتساع دائرة الوجهات التي يقصدها الطلبة المغاربة لمتابعة دراساتهم في طب الأسنان، وتنامي ظاهرة الحركية الطلابية الدولية.
ويلاحظ أن كل قرار يتعلق بشهادة محددة من مؤسسة بعينها، ما يعكس الطابع الدقيق والفردي لعملية المعادلة، التي لا تتم بشكل جماعي لكل شهادات بلد معين، بل تخضع لتقييم حالة بحالة. ويضمن هذا الأسلوب الدقة في تقييم كل شهادة على حدة، بما يراعي خصوصيات كل مؤسسة جامعية ومستوى التكوين الذي تقدمه.
5.2.2. شرط الامتحان التقييمي كآلية لضمان الكفاءة
تتمايز القرارات المتعلقة بطب الأسنان من حيث الشروط المرفقة بالمعادلة. فبعض الشهادات تتم معادلتها مباشرة دون شرط إضافي، بينما تُقرن أخرى بوجوب اجتياز امتحان تقييمي بنجاح، يُسلَّم من طرف إحدى كليات طب الأسنان بالمغرب وتصادق عليه اللجنة القطاعية لعلوم الصحة. وقد ورد هذا الشرط في عدد من القرارات، كتلك المتعلقة بشهادات من الصين وغينيا والبرتغال. ويمثل هذا الشرط آلية تكميلية لضمان أن حامل الشهادة الأجنبية يتوفر فعلًا على الكفاءة المطلوبة لمزاولة المهنة بالمغرب، بما يحمي صحة المرضى ويصون جودة الخدمات الصحية.
ويعكس هذا التمييز بين الشهادات التي تتطلب امتحانًا والشهادات التي لا تتطلبه تقديرًا دقيقًا لمستوى كل تكوين ومدى مطابقته للمعايير الوطنية. فحين تكون الشهادة صادرة عن مؤسسة ذات تكوين معترف بمطابقته، تتم المعادلة مباشرة، أما حين يكون هناك حاجة للتحقق من اكتمال الكفاءات، فيُشترط الامتحان التقييمي. ويجسد هذا التدرج في الشروط حرصًا على الموازنة بين تيسير الاندماج المهني لحاملي الشهادات الأجنبية وضمان مستوى عالٍ من الكفاءة المهنية.
5.3. معادلات شهادات الصيدلة وشروطها الخاصة
5.3.1. الشهادات المعترف بها في مجال الصيدلة
تشمل القرارات المتعلقة بالصيدلة شهادات صادرة عن مؤسسات في عدة بلدان، من بينها أوكرانيا حيث اعتُمدت مؤهلات صيدلي صادرة عن جامعات الدولة للطب والصيدلة، وفيدرالية روسيا، ورومانيا، وإسبانيا حيث اعتُمدت شهادات في الصيدلة صادرة عن جامعات إسبانية، والسينغال. ويتبين من هذا التنوع أن ظاهرة الحركية الطلابية في مجال الصيدلة لا تقل اتساعًا عن نظيرتها في طب الأسنان، إذ يقصد الطلبة المغاربة وجهات متعددة لمتابعة دراساتهم الصيدلانية.
وتنص القرارات على أن دبلوم دكتور في الصيدلة المعتمد كمرجع للمعادلة هو ذلك المسلم من الكليات الوطنية للطب والصيدلة، مشفوعًا بشهادة البكالوريا للتعليم الثانوي في الشعب العلمية أو ما يعادلها. ويضمن هذا الترتيب أن المعادلة تتم بالقياس إلى معيار وطني واضح يمثل المستوى المرجعي المطلوب، بما يحقق العدالة والمساواة بين حاملي الشهادات الوطنية والأجنبية.
5.3.2. شرط التدريب المهني كضمانة إضافية للممارسة
تتميز قرارات معادلة شهادات الصيدلة باشتراط تدريب مهني في عدد من الحالات. فقد نصت بعض القرارات على وجوب أن تُقرن الشهادات والألقاب بتدريب مدته ستة أشهر يُنجز لدى مشرف على التدريب، سواء كان صيدلية أو مؤسسة صيدلية، مقبول من طرف المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، يشهد على صحة التدريب الذي تصادق عليه اللجنة القطاعية لعلوم الصحة. ويمثل هذا الشرط آلية لضمان أن حامل الشهادة الأجنبية يكتسب الخبرة العملية اللازمة في السياق المهني المغربي قبل مزاولة المهنة بشكل مستقل.
ويبرز هذا الشرط الطابع الحساس لمهنة الصيدلة باعتبارها مرتبطة مباشرة بصحة المواطنين وسلامتهم، إذ يتعامل الصيدلي مع الأدوية والمستحضرات الطبية التي يتطلب صرفها وتدبيرها مهارة ومسؤولية عاليتين. ومن هذا المنطلق، يأتي اشتراط التدريب المهني ليستكمل التكوين النظري بخبرة عملية ميدانية، بما يضمن جاهزية الصيدلي لمزاولة مهنته في ظروف تحفظ سلامة المرضى وتصون جودة الخدمة الصيدلانية.
5.4. الأبعاد المهنية والمجتمعية لمنظومة معادلة الشهادات
تحمل منظومة معادلة الشهادات أبعادًا مهنية ومجتمعية متعددة. فمن الناحية المهنية، تتيح هذه المنظومة لحاملي الشهادات الأجنبية إمكانية الاندماج في سوق الشغل الوطني ومزاولة مهنهم بشكل قانوني، بما يساهم في تعزيز الموارد البشرية المؤهلة في القطاع الصحي. ومن الناحية المجتمعية، تستجيب المنظومة لحاجة المجتمع المغربي إلى أطباء أسنان وصيادلة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنظومة الصحية من حيث الخصاص في الموارد البشرية المتخصصة.
غير أن هذه المنظومة تحرص في الوقت ذاته على عدم التفريط في معايير الجودة، عبر اشتراط الامتحانات التقييمية والتداريب المهنية كلما اقتضت الحاجة ذلك. وبذلك، تحقق المنظومة توازنًا دقيقًا بين فتح الأبواب أمام الكفاءات المكونة في الخارج، وضمان أن هذه الكفاءات تستوفي المعايير الوطنية المطلوبة لحماية صحة المواطنين. ويعكس هذا التوازن النضج التنظيمي الذي بلغته المنظومة الصحية المغربية في تدبير ملف معادلة الشهادات.
سادسا: تعيين رئيس وأعضاء لجان جائزة المغرب للكتاب برسم موسم 2025
6.1. الإطار القانوني لجائزة المغرب للكتاب
6.1.1. المرسوم المُحدِث للجائزة وأهدافه الثقافية
يستند قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل رقم 918.26 الصادر في 18 من ذي القعدة 1447 الموافق 6 ماي 2026 بتعيين رئيس وأعضاء لجان جائزة المغرب للكتاب برسم موسم 2025 إلى المرسوم رقم 2.05.830 الصادر في 26 من رمضان 1427 الموافق 19 أكتوبر 2006 بإحداث جائزة المغرب للكتاب، كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما المادة 6 منه. وتُعد جائزة المغرب للكتاب من أبرز الجوائز الثقافية الوطنية، إذ تهدف إلى تشجيع الإنتاج الفكري والأدبي والعلمي، وتكريم المبدعين والباحثين، وتعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة.
ويعكس استمرار الدولة في تنظيم هذه الجائزة وتعيين لجانها سنويًا حرصها على دعم الحركية الثقافية وتثمين الإنتاج المعرفي الوطني. فالجائزة لا تقتصر على بُعدها التكريمي، بل تشكل أيضًا آلية لتحفيز الكتاب والباحثين على الإبداع والإنتاج، وحافزًا لرفع جودة المنتوج الثقافي المغربي. ومن هذا المنطلق، يكتسي قرار تعيين اللجان أهمية رمزية ومؤسساتية، إذ يضمن استمرارية الجائزة وانتظام دوراتها.
6.1.2. تعويضات أعضاء اللجان وضمان جدية العمل
يستند القرار أيضًا إلى القرار المشترك لوزير الثقافة ووزير الاقتصاد والمالية رقم 3470.12 الصادر في 28 من ذي القعدة 1433 الموافق 15 أكتوبر 2012 بمنح تعويضات لأعضاء لجان جائزة المغرب للكتاب، كما وقع تغييره. ويعكس هذا الاستناد إقرار الدولة بأهمية العمل الذي يقوم به أعضاء اللجان، وحرصها على تثمينه عبر منح تعويضات تقديرًا للجهد المبذول في قراءة وتقييم الأعمال المرشحة للجائزة.
ويسهم نظام التعويضات في ضمان جدية عمل اللجان والتزام أعضائها بمهامهم، إذ إن عملية التحكيم تتطلب وقتًا وجهدًا معتبرين في الاطلاع على الأعمال المترشحة وتقييمها وفق معايير موضوعية. وبذلك، يشكل الإطار القانوني للجائزة منظومة متكاملة تجمع بين تحديد المهام وضمان الموارد اللازمة لإنجازها بكفاءة.
6.2. تشكيلة اللجان وتنوع أصناف الجائزة
6.2.1. لجان الشعر والسرد والعلوم الإنسانية والاجتماعية
نصت المادة الأولى من القرار على تشكيل لجان جائزة المغرب للكتاب برسم موسم 2025، برئاسة عبد الله ساعف لرئاسة لجان الجائزة. وتوزعت اللجان على عدة أصناف تعكس تنوع مجالات الإبداع والبحث. فلجنة جائزة المغرب للشعر ضمت خمسة أعضاء، ولجنة جائزة المغرب للسرد ضمت بدورها خمسة أعضاء، بينما خصصت لجنة لجائزة المغرب للعلوم الإنسانية، وأخرى لجائزة المغرب للعلوم الاجتماعية، كل منها بخمسة أعضاء.
ويعكس هذا التقسيم وعيًا بأهمية التمييز بين حقول الإبداع والمعرفة المختلفة، إذ يتطلب تقييم الأعمال الشعرية كفاءات تختلف عن تلك المطلوبة لتقييم الأعمال السردية أو البحوث في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويسمح هذا التخصص بضمان تقييم رصين ودقيق لكل صنف من الأعمال المترشحة، بما يحقق العدالة والموضوعية في منح الجوائز ويعزز مصداقيتها.
6.2.2. اللجان الأخرى والبعد التعددي للجائزة
شملت التشكيلة لجانًا أخرى تعكس اتساع نطاق الجائزة وتعدد مجالاتها. فقد خصصت لجنة لجائزة المغرب للدراسات الأدبية والفنية واللغوية، وأخرى لجائزة المغرب للأدب والدراسات الأمازيغية، ولجنة لجائزة المغرب للترجمة، فضلًا عن لجنة لجائزة المغرب لأدب الأطفال واليافعين. ويبرز هذا التنوع البعد التعددي والشمولي للجائزة، التي لا تقتصر على صنف أدبي أو معرفي واحد، بل تستوعب مختلف تعبيرات الإبداع الثقافي المغربي.
ويكتسي إفراد لجنة خاصة بالأدب والدراسات الأمازيغية دلالة خاصة، إذ يعكس الاعتراف الرسمي بالمكون الأمازيغي للهوية المغربية وحرص الدولة على تشجيع الإنتاج الفكري والأدبي بهذه اللغة. كما يبرز تخصيص لجنة لأدب الأطفال واليافعين وعيًا بأهمية الاستثمار في الأجيال الصاعدة وتنمية ذائقتها الأدبية. أما لجنة الترجمة، فتعكس إدراك أهمية الترجمة في الانفتاح على الثقافات الأخرى وإغناء المشهد الثقافي الوطني. وبهذا، تجسد تشكيلة اللجان رؤية ثقافية متكاملة تحتفي بالتنوع وتشجع مختلف أشكال الإبداع.
سابعا: قراءة تركيبية في دلالات العدد 7514 ومضامينه
7.1. تنوع المجالات المنظمة باعتباره سمة بنيوية للعدد
يتميز العدد 7514 بتنوع مضموني لافت يعكس الطبيعة المركبة للفعل التنظيمي الحكومي. فمن تنظيم هيئة استشارية في مجال الصيد القاري وتربية الأحياء المائية، إلى دعم التكوين في الصناعة التقليدية، مرورًا باعتماد هيئة لتقييم جودة المنتوجات الصناعية، ومعادلة الشهادات في المهن الصحية، وصولًا إلى تنظيم جائزة ثقافية، يكشف العدد عن اتساع نطاق تدخل الدولة وتشعب مجالات اهتمامها. ويمثل هذا التنوع سمة بنيوية للنشرة العامة للجريدة الرسمية، التي تجمع في صفحاتها معالم السياسات العمومية في تعدد أبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية.
ويتيح هذا التنوع للباحث في الشأن العام قراءة عرضانية لأولويات الفعل الحكومي، إذ يكشف العدد عن انشغال الدولة المتزامن بقضايا تبدو متباعدة في الظاهر، لكنها تلتقي في خدمة هدف واحد يتمثل في بناء دولة منظمة فاعلة في مختلف المجالات. ومن هذه الزاوية، يشكل العدد 7514 نموذجًا مصغرًا لتعقد وظائف الدولة المعاصرة وتعدد أدوارها.
7.2. الاتجاهات العامة المشتركة بين النصوص المختلفة
رغم تنوع مضامين العدد، يمكن رصد اتجاهات عامة مشتركة تجمع بين نصوصه المختلفة. فأولها الحرص على الحكامة والتنظيم المؤسساتي، كما يتجلى في النظام الداخلي للمجلس الوطني الذي يضبط بدقة قواعد عمل الهيئة وآليات اتخاذ قراراتها. وثانيها العناية بالجودة والكفاءة، سواء في مجال المنتوجات الصناعية عبر منظومة تقييم المطابقة، أو في مجال المهن الصحية عبر منظومة معادلة الشهادات المشروطة بالامتحانات والتداريب.
وثالث هذه الاتجاهات هو البعد التنموي والاجتماعي، كما يظهر في قرار دعم التكوين في الصناعة التقليدية الذي يجمع بين الحفاظ على التراث وتأهيل الموارد البشرية. ورابعها الانفتاح على التحولات، سواء التكنولوجية عبر إقرار الاجتماعات عن بعد وإدراج مهن حديثة في قائمة الصناعة التقليدية، أو الثقافية عبر الاحتفاء بالتعدد اللغوي والإبداعي في جائزة الكتاب. وتشكل هذه الاتجاهات خيوطًا ناظمة تمنح العدد تماسكًا ضمنيًا رغم تباين موضوعاته.
7.3. البعد الاستراتيجي للنشر الرسمي في بناء دولة القانون
يكرس العدد 7514 الدور الاستراتيجي للجريدة الرسمية في بناء دولة القانون والمؤسسات. فمن خلال نشر النصوص التنظيمية والمقررات الإدارية، تضمن الدولة شفافية الفعل العمومي وعلنيته، بما يتيح للمواطنين والفاعلين الاطلاع على القواعد المنظمة لمختلف المجالات. ويمثل هذا النشر شرطًا أساسيًا لإعمال مبدأ المشروعية الذي يقتضي خضوع الإدارة للقانون، وإمكانية مراقبة أعمالها من قبل القضاء والرأي العام.
كما يبرز العدد أهمية الأمن القانوني الذي يتحقق عبر وضوح القواعد واستقرارها، كما يتجلى في حرص النصوص على تحديد آجال السريان ومراعاة الوضعيات القائمة واحترام الحقوق المكتسبة. ويسهم هذا الاستقرار في بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها وفاعليها الاقتصاديين، بما يشجع على الاستثمار والمبادرة. وبهذا، يتجاوز العدد 7514 كونه مجرد وثيقة تقنية، ليصبح تعبيرًا عن فلسفة الدولة في التنظيم والحكامة، ومرآة عاكسة لمشروعها في بناء مؤسسات قوية وفاعلة.
خاتمة
يتبين من خلال هذه القراءة التحليلية الشاملة للجريدة الرسمية عدد 7514 الصادرة بتاريخ 18 من ذي الحجة 1447 الموافق 4 يونيو 2026، أن هذا العدد يشكل نموذجًا دالًّا على غنى الإنتاج التنظيمي المغربي وتنوعه. فقد جمع بين نصوص ذات طبيعة مؤسساتية، كالنظام الداخلي للمجلس الوطني للصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية الذي أرسى قواعد دقيقة لعمل هذه الهيئة الاستشارية وآليات اتخاذ قراراتها، ونصوص ذات بعد تنموي واجتماعي، كقرار دعم التكوين في الصناعة التقليدية الذي يجمع بين صون التراث الحرفي وتأهيل الموارد البشرية ومواكبة التحولات
كما تضمن العدد نصوصًا تتصل بضمان الجودة وحماية المستهلك، كقرار الاحتفاظ بصلاحية اعتماد هيئة لتقييم مطابقة المنتوجات الصناعية، ونصوصًا تنظم الولوج إلى المهن الصحية الحساسة عبر منظومة معادلة الشهادات الأجنبية في طب الأسنان والصيدلة، التي وازنت بدقة بين تيسير الاندماج المهني وضمان الكفاءة. واختُتم العدد بقرار ذي بعد ثقافي، يتمثل في تعيين لجان جائزة المغرب للكتاب التي تحتفي بتنوع الإبداع الأدبي والمعرفي الوطني.
وإجمالًا، يكشف العدد 7514 عن دولة منظمة تتدخل في مجالات متعددة بأدوات قانونية محكمة، تجمع بين الحكامة المؤسساتية والعناية بالجودة والبعد التنموي والانفتاح على التحولات. ويؤكد هذا العدد، كما تؤكد أعداد الجريدة الرسمية عمومًا، أن النشر الرسمي يظل ركيزة أساسية في بناء دولة القانون والمؤسسات، وأداة لتكريس الشفافية والأمن القانوني، ومرآة تعكس معالم السياسات العمومية وأولوياتها. ومن ثم، فإن المتابعة المنتظمة لأعداد الجريدة الرسمية وتحليلها تشكل مدخلًا أساسيًا لفهم ديناميات الفعل العمومي في المغرب المعاصر وتطوراته.
تحميل العدد 7514 بتاريخ 04 يونيو 2026 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
إرسال تعليق