الجريدة الرسمية المغربية عدد 70 الصادرة في 4 سبتمبر 1914: قراءة تاريخية وتحليلية في أوائل النصوص التشريعية للحقبة الحديثة

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 مقدمة

تُمثّل الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة الصادرة في عددها رقم 70 بتاريخ 13 شوال عام 1332 الموافق لـ 4 سبتمبر 1914، وثيقة تاريخية وقانونية بالغة الأهمية، إذ تعكس مرحلة دقيقة من تاريخ المملكة المغربية، تميزت بإرساء البنية التشريعية والتنظيمية الحديثة للدولة، في فترة كانت فيها المغرب تخضع لنظام الحماية الفرنسية الذي أرسته معاهدة فاس سنة 1912. وقد جاء هذا العدد ضمن السنة الثانية من إصدار الجريدة الرسمية، ليحمل في طياته مجموعة متنوعة من الظهائر الشريفة والقرارات الوزيرية التي تغطي قطاعات حيوية متعددة.

تكتسي هذه الوثيقة التاريخية أهمية مضاعفة، إذ تُلقي الضوء على المحاولات الأولى لتنظيم الحياة الإدارية والاقتصادية والعمرانية والصحية في المغرب الحديث، فضلا عن الجهود المبذولة للحفاظ على التراث المعماري والتاريخي العريق للمملكة، خاصة في مدينة فاس بأسوارها وحصونها وقصباتها التاريخية الشهيرة. كما يتضمن هذا العدد نصوصا تتعلق بالأوضاع المالية الاستثنائية التي فرضتها ظروف الحرب العالمية الأولى التي اندلعت في صيف 1914.

سنحاول في هذا المقال التحليلي تقديم قراءة معمقة وشاملة لمضامين هذا العدد التاريخي من الجريدة الرسمية، مع تسليط الضوء على السياق التاريخي والقانوني الذي صدرت فيه هذه النصوص، وإبراز انعكاساتها على البنية التشريعية والمؤسساتية للمملكة المغربية. وسيتم تناول مختلف الظهائر الشريفة والقرارات الوزيرية المتضمنة في هذا العدد، مع التركيز على الأبعاد التاريخية والقانونية والعمرانية لكل نص من هذه النصوص.

تحميل العدد 70  بتاريخ 04 شتنبر 1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

 

أولا: السياق التاريخي والقانوني لإصدار الجريدة الرسمية عدد 70

1.1. الإطار الزمني والسياسي للإصدار

1.1.1. المغرب في عام 1914: مرحلة تأسيسية

صدر العدد 70 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة في فترة تاريخية بالغة الحساسية، إذ كانت المملكة المغربية تعيش مرحلة انتقالية مهمة بعد توقيع معاهدة الحماية الفرنسية عام 1912. وقد تميزت هذه الفترة بإرساء أسس الإدارة الحديثة، وتنظيم مختلف القطاعات الحيوية للدولة، وذلك تحت إشراف المقيم العام الفرنسي ليوطي الذي اضطلع بدور محوري في رسم معالم المغرب الحديث.

1.1.2. اندلاع الحرب العالمية الأولى وانعكاساتها

تزامن صدور هذا العدد مع اندلاع الحرب العالمية الأولى في صيف 1914، وهو ما انعكس بوضوح على مضامينه، حيث تضمن نصوصا استثنائية تتعلق بالأوضاع المالية، ومهلة المعاطاة للمبادلات المالية، وغيرها من التدابير التي اقتضتها ظروف الحرب. وقد جاءت هذه النصوص لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية التي طرحتها الحرب، وضمان استقرار الحياة الاقتصادية في المغرب.

1.2. الهيكل العام للجريدة الرسمية

1.2.1. المعطيات التقنية للإصدار

صدرت الجريدة الرسمية في عددها رقم 70 بتاريخ 13 شوال عام 1332 الموافق لـ 4 سبتمبر 1914، وتم تحديد ثمن الصحيفة بـ "عشرون سنتيم"، فيما كانت قيمة الاشتراك السنوي 10 فرنكات داخل المملكة الشريفة، و15 فرنكا خارجها. وكانت الاشتراكات تتم بنفقات إدارة الجريدة الرسمية للدولة المغربية بالرباط، ومن جميع بنيقات البوسطة بالمغرب، مع مبدأ الاشتراك من أول الشهر.

1.2.2. أبواب الجريدة الرسمية

تضمنت الجريدة الرسمية فهرسا مفصلا لمحتوياتها، شمل القسم الرسمي الذي تضمن مجموعة من الظهائر الشريفة والقرارات الوزيرية، والتي تناولت مواضيع متعددة، منها ضم الأراضي للأملاك المخزنية، وتنظيم المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحلات المخطرة، وتقييد الأسوار والحصون الكائنة بمدينة فاس في عداد الأبنية التاريخية، فضلا عن قرارات تتعلق بتعيين موظفين رسميين.

 

ثانيا: الظهير الشريف بشأن ضم الأراضي التي تركها قبيلة غياتة للأملاك المخزنية

2.1. خلفيات الظهير وأهدافه

2.1.1. السياق التاريخي للظهير

صدر الظهير الشريف في 13 رمضان المعظم عام 1332 بشأن ضم الأراضي التي تركها قبيلة غياتة للأملاك المخزنية. ويأتي هذا الظهير في سياق عمليات إعادة تنظيم الأراضي والممتلكات في المغرب، خاصة بعد العمليات العسكرية التي شنتها القوات السلطانية بمساعدة من الجيوش الحليفة ضد ساكنة قبيلة غياتة التي كانت قد ثارت ضد السلطة المركزية.

2.1.2. الوصف الجغرافي للأراضي المعنية

ورد في نص الظهير الشريف أن قبيلة غياتة كانت قد نزلت برأس وادي إناون، مما يلي الحايتية، وأفسدت تلك المناطق وتركت أرضهم مهملة ومخوفة. وقد اقتضى الأمر، نظرا لحيازتها عنهم، ضمها للأملاك المخزنية لتُحترم من الآن باحترامها، وتجري مجراها في كل ما لها وعليها.

2.2. الأبعاد القانونية للظهير

2.2.1. مفهوم الأملاك المخزنية

تشكل الأملاك المخزنية نوعا خاصا من الأملاك العمومية في النظام القانوني المغربي التقليدي، إذ كانت تعود ملكيتها إلى المخزن (الدولة) بشكل مباشر. وقد جاء هذا الظهير ليُكرس قاعدة قانونية مفادها أن الأراضي التي يهجرها أصحابها أو يتركونها مهملة بسبب الاضطرابات أو العصيان، يمكن أن تُضم إلى الأملاك المخزنية بقرار سيادي.

2.2.2. آليات تنفيذ الظهير

أمر الصدر الأعظم بإصدار الظهير بأن يعلم به الواقف عليه من ولاة الأمر الشريف ليعمل به ويسلام، وذلك ضمانا لتنفيذه على أرض الواقع، وحماية لحقوق الدولة في هذه الأراضي المضمومة إلى أملاكها.

 

ثالثا: الظهير الشريف في تنظيم المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحلات المخطرة

3.1. السياق العام لإصدار الظهير

3.1.1. ازدياد المعامل الصناعية بالمغرب

جاء هذا الظهير الشريف الصادر في 15 رمضان المعظم عام 1332 الموافق لـ 25 أغشت سنة 1914، في سياق التطور الصناعي الذي شهدته المملكة المغربية في تلك الحقبة. وقد نص الظهير صراحة على أنه "نظرا لازدياد المعامل الصناعية بإيالتنا الشريفة يوما فيوما، اقتضى نظرنا الشريف جعل ضابط في تأسيس المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحلات المخطرة".

3.1.2. الأهداف المتوخاة من الظهير

استهدف هذا الظهير حماية الصحة العامة والأمن العام وراحة المواطنين، من خلال وضع إطار قانوني ينظم إنشاء المحلات الصناعية والتجارية التي قد تشكل خطرا على الصحة أو تسبب الإزعاج للساكنة، أو تنطوي على مخاطر معينة.

3.2. تصنيف المحلات وفئاتها

3.2.1. التقسيم إلى قسمين

نص الفصل الثاني من الظهير على تقسيم المواضع المذكورة إلى قسمين بحسب الأشغال المعدة لها والأضرار التي تنشأ عنها من جهة الأمن والصحة والراحة العمومية. ويقع بيان تلك المحلات وتقييدها بواسطة قرار من الوزير الصدر الأعظم بناء على تقرير المدير العام للأشغال العمومية.

3.2.2. شروط إحداث المحلات

نص الفصل الأول من الظهير على أنه "لا يجوز إحداث المحلات المضرة بالصحة والمحلات المخطرة إلا بعد أخذ رخصة في ذلك من الحكومة"، وهو ما يُكرس مبدأ الترخيص المسبق الذي يُعد من المبادئ الأساسية في القانون الإداري الحديث.

3.3. إجراءات منح الرخصة

3.3.1. مسطرة البحث الإداري

نصت الفصول من الثالث إلى السابع من الظهير على إجراءات مفصلة للبحث الإداري السابق لمنح الرخصة، حيث يصدر قرار من المدير العام للأشغال العمومية بإجراء البحث عن المنافع والمضار المتعلقة بإحداث المحل. ويتم الإعلان عن البحث كتابة باللغة العربية والفرنسية بمحل إقامة الولاة المحلية، ويُبين به في الأسواق، ويُدرج في الجرائد التي تنشر الإعلانات العدلية بالمكان الذي سيحدث به المحل.

3.3.2. آجال الرد ومنح الترخيص

وفقا للفصل السابع من الظهير، يجب على الحاكم الذي يعطي الرخصة أن يصدر قراره في أجل شهرين من تاريخ انتهاء البحث. ويمكن رفض الرخصة المذكورة مراعاة للأمن العام أو الصحة أو الراحة العمومية أو نظرا لبعض التغيير الذي ربما يقع في اختيار المكان أو في التهيئات المتعلقة به.

3.4. المراقبة والعقوبات

3.4.1. سلطة المراقبة والتفتيش

أعطى الظهير في فصله الثالث عشر لنواب الإدارة الحق في زيارة المحلات المرخص في إحداثها بمقتضى هذا الظهير الشريف، للنظر هل وقع تغيير مهم في كيفية استغلالها راجع للصحة أو الأمن أو الراحة العامة. ويستثنى من ذلك الأماكن المعدة للسكنى والمكاتب.

3.4.2. العقوبات المالية

نص الفصل الخامس عشر من الظهير على أن كل من خالف مقتضيات الفصلين الأول والثالث عشر من هذا الظهير الشريف يعاقب بذعيرة (غرامة) من مائة إلى ألف فرنك، وكل من خالف القرارات المنصوص عليها في الفصل التاسع يعاقب بذعيرة من خمسة عشر إلى خمسمائة فرنك.

3.4.3. صلاحيات المحكمة الابتدائية

أعطى الفصل السادس عشر للمحكمة الابتدائية صلاحية الإذن بإغلاق أو إبطال كل محل غير موافق لأوامر هذا الظهير الشريف أو لقرار الرخصة، وذلك بعد الطلب من الحكومة. كما يجوز للمدير العام للأشغال العمومية أن يأذن بتعطيل الخدمة أو إغلاق المحل إذا كان المحل من القسم الأول.

 

رابعا: الظهير الشريف المتعلق بالأوراق المالية في زمن الحرب

4.1. السياق المالي والاقتصادي للظهير

4.1.1. التحديات المالية للحرب العالمية الأولى

صدر هذا الظهير الشريف ليُكمل الظهير المؤرخ في العاشر من رمضان عام 1332 الموافق لـ 2 أغشت سنة 1914 في شأن المهل المعطاة للمبادلات المالية، وكذا الظهير الصادر في 14 رمضان عام 1332 الموافق لـ 7 أغشت سنة 1914 في شأن استرجاع الدراهم من البنوك ومحلات الإيداع.

4.1.2. ضرورة التدخل التشريعي الاستثنائي

اقتضت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب العالمية الأولى تدخلا تشريعيا عاجلا لتنظيم المعاملات المالية، وحماية المودعين والتجار، وضمان استمرارية الحياة الاقتصادية رغم الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية الدولية.

4.2. مضامين الظهير المالي

4.2.1. تحديد الأوراق المالية المشمولة بالظهير

نص الفصل الأول من الظهير على أن المراد بأوراق المعاملات المالية هي الأوراق المستحقة الأداء من 31 يوليو سنة 1914، والأوراق التي تستحق الأداء من الثاني قبل الثاني من ستمبر سنة 1914، بشرط أن تكون هذه الأوراق الأخيرة قد أمضيت قبل اليوم الثاني من أغشت سنة 1914. وتشمل هذه الأوراق السفتجات والأوراق المالية تحت الإذن، والأوراق التي لحاملها والكمبيالات.

4.2.2. مهلة المعاطاة لدفع الأوراق المالية

حدد الفصل الثاني من الظهير المهلة الإضافية لدفع الأوراق المالية الجاري التعامل بها في ثلاثين يوما كاملة، وتُطبق هذه المهلة على دفع أثمان السلع بين التجار إذا كانت المتأجرة بهذه السلع سابقة لليوم الثاني من أغشت سنة 1914. ويجري العمل بها أيضا فيما يتعلق بالسلف في الحساب الجاري، أو بالسلف بغير ضمان، وبالسلف على صكوك أوراق المعاملات المالية بالعقار، وبالمنقولات، وعلى الأوراق التجارية.

4.3. حدود تطبيق الظهير

4.3.1. الاستثناءات من تطبيق الظهير

نص الفصل الثالث من الظهير على عدة استثناءات هامة، حيث لا تنطبق الشروط المذكورة في الظهير على الحسابات الخاصة بالدولة والإدارات البلدية ودواوين الحكومة والإدارات العمومية والشركات والجمعيات التي قد سمح لها رسميا بأن تمدد المساعدة لإدارة الصحة الخاصة بالجنود البرية والبحرية، وعلى جمعيات الإعانة أو الجمعيات الخيرية التي تنفذ لها الدولة المال على سبيل المساعدة.

4.3.2. حماية فئة المودعين والعاملين

نص الفصل الثالث أيضا على أنه لا يجري العمل بهذه الشروط فيما يتعلق بما دفعه المودعون منذ السابع من أغشت سنة 1914. كما نص على أن المودعين وأرباب الدين الذين يخدم عندهم فعلة أو موظفون في تعاطي حرفة زراعية أو صناعية أو تجارية لهم الحق بأن يسترجعوا مما أودعوه قيمة أجور رواتب فعلتهم وموظفيهم، بشرط أن يثبتوا ذلك باستظهار اللوائح المبينة فيها أجور المذكورين.

4.3.3. حقوق أصحاب الصنائع والملتزمين

نص الفصل الرابع من الظهير على أن أصحاب الصنائع والملتزمين الذين يثبتون بأن الدولة والإدارات البلدية قد أوصتهم بأن يؤدوا لها بعض السلع أو اللوازم، أو الملتزمين أشغالا من إدارات الأشغال العمومية، يمكن لهم أن يسترجعوا ما أودعوه، وأن يطلبوا بأن يدفع لهم السلف اللازم لهم لأداء ما عليهم من الصوائر التي يجرى قبوله قبل ذلك بموجب ضمان.

 

خامسا: الظهائر الشريفة المتعلقة بتقييد الأسوار والحصون والقصبات التاريخية بمدينة فاس

5.1. السياق الحضاري والتاريخي

5.1.1. أهمية فاس التاريخية والتراثية

تُعد مدينة فاس واحدة من أعرق المدن المغربية والإسلامية، إذ تأسست في القرن الثامن الميلادي على يد المولى إدريس، وتزخر بتراث معماري وحضاري متنوع، يشمل الأسوار والحصون والقصبات والمساجد والمدارس العتيقة. وقد جاءت الظهائر الشريفة المتعلقة بتقييد هذه المعالم في عداد الأبنية التاريخية لحمايتها من الضياع والاندثار.

5.1.2. الإطار القانوني لحماية التراث

استندت هذه الظهائر إلى الظهير الشريف المؤرخ بالسابع عشر من ربيع الأول عام 1332، وهو الظهير الأساسي الذي أرسى قواعد حماية الآثار القديمة والفنون الجميلة والأبنية التاريخية بالمغرب. وقد جاءت الظهائر اللاحقة لتُطبق هذا الإطار العام على معالم محددة بمدينة فاس.

5.2. الظهير الشريف في تقييد الأسوار الموجودة بداخل فاس الجديدة

5.2.1. أهمية أسوار فاس الجديدة

صدر الظهير الشريف لتقييد الأسوار الموجودة بداخل فاس الجديدة في عداد الأبنية التاريخية، استشارة من مدير إدارة الآثار القديمة والفنون الجميلة والأبنية التاريخية، وبناء على طلب الوزير الصدر الأعظم. وقد جاء هذا الظهير ليُقيد في عداد الأبنية التاريخية الأسوار الكائنة بداخل فاس الجديدة المبتدئة من السور الكبير بالملاح المتألفة من باب الملاح وباب السمارين المحيطة بحومة الزبالة والتي تنتهي عند باب الدكاكين.

5.2.2. الأبعاد المعمارية والتاريخية

تُمثل هذه الأسوار شاهدا حيا على الفن المعماري الإسلامي بالمغرب، وتعكس التطور العمراني الذي شهدته مدينة فاس عبر القرون. وقد جاء تقييدها في عداد الأبنية التاريخية لضمان صيانتها والحفاظ عليها للأجيال القادمة.

5.3. الظهير الشريف في تقييد قصبة فلالة بفاس

5.3.1. القيمة التاريخية لقصبة فلالة

صدر الظهير الشريف في شأن تقييد قصبة فلالة بفاس في عداد الأبنية التاريخية، وذلك صيانة لهذا المعلم التاريخي المهم. وتمثل قصبة فلالة أحد الشواهد المعمارية على تاريخ مدينة فاس، وتعكس النمط المعماري التقليدي للقصبات المغربية.

5.3.2. الفصل الفريد للظهير

نص الفصل الفريد من الظهير على تقييد أسوار قصبة فلالة وبابها في عداد الأبنية التاريخية بفاس، وهو ما يُكرس الحماية القانونية لهذا المعلم التاريخي.

5.4. الظهير الشريف في تقييد قصبة الشراردة بفاس

5.4.1. الأهمية التاريخية لقصبة الشراردة

صدر الظهير الشريف في شأن تقييد قصبة الشراردة بفاس في عداد الأبنية التاريخية، صيانة لهذا المعلم التاريخي. وتُعد قصبة الشراردة من المعالم العسكرية والتاريخية المهمة بمدينة فاس، إذ ارتبطت بتاريخ القوات العسكرية المغربية.

5.4.2. مكونات القصبة المقيدة

نص الفصل الفريد من الظهير على تقييد الحيطان والأبراج والأبواب الموجودة بقصبة الشراردة بفاس في عداد الأبنية التاريخية، مما يضمن حماية شاملة لجميع مكونات هذا المعلم التاريخي.

5.5. الظهير الشريف في تقييد السور العام بمدينة فاس

5.5.1. شمولية الحماية القانونية

صدر الظهير الشريف لتقييد السور العام بمدينة فاس في عداد الأبنية التاريخية، صيانة لهذا المعلم العمراني الذي يحيط بالمدينة العتيقة ويعكس عظمتها التاريخية. وقد تضمن الظهير وصفا مفصلا لمكونات السور والأبنية المرتبطة به.

5.5.2. الأبواب والأسوار المقيدة

نص الظهير على تقييد عدة عناصر في عداد الأبنية التاريخية، تشمل أسوار فاس الإدريسية وما فيها من الأبواب المعروفة بباب الشريعة وباب عجيسة وباب سيدي بوجيدة وباب فتوح وباب أشباك وباب الجديد وباب الجديد. كما تضمن السور الذي يبتدئ من باب الشريعة وينتهي إلى باب الدكاكين، والسور الذي يبتدئ من باب الجديد وينتهي إلى برج الشيخ أحمد.

5.5.3. الحصن الخارجي لفاس العليا

شمل الظهير أيضا الحصن الخارجي لفاس العليا الذي يتألف منه سور يبتدئ من برج الشيخ أحمد وينتهي في باب الساكمة، ويحتوي على برج الشيخ أحمد وباب الجياف وبرج سيدي بونافع وسور الملاح وباب الأحمر والسور الخارجي لاكدال وللمشور الكبير وعرصة الماكينة وباب الساكنة.

5.6. الظهير الشريف في تقييد الأسوار والحصون الكائنة في داخل مدينة فاس

5.6.1. الحماية الشاملة للأسوار السلطانية

صدر الظهير الشريف لتقييد الأسوار والحصون الكائنة في داخل مدينة فاس في عداد الأبنية التاريخية، صيانة لأسوار القصر السلطاني بفاس. وقد تضمن الظهير تقييد الحصن المزدوج الفاصل بين عرصة لال مينة وبين اكدال الكبير مع الأبراج والاستحكامات ذات الوجهين، والطريق المحاذية للحصن المذكور من الداخل.

5.6.2. الأسوار المحيطة بالمشور الكبير

نص الظهير أيضا على تقييد الأسوار المحيطة بالمشور الكبير، وسلسلة الأسوار المحصنة التي تبتدئ من المشور الكبير وتنتهي عند باب الدكاكين محاذية لحومة مولاي عبد الله، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لهذه الأسوار.

سادسا: القرار الوزيري في تقييد المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحلات الخطرة

6.1. الإطار القانوني للقرار

6.1.1. الاستناد إلى الظهير الشريف

صدر القرار الوزيري بمقتضى الفصل الثاني من الظهير الشريف المتعلق بالمحلات المخطرة والمزعجة والمضرة بالصحة، وبناء على التقرير الذي قدمه المدير العام للأشغال العمومية. وقد جاء هذا القرار ليُفصل أحكام الظهير الشريف المذكور، ويُحدد بدقة المحلات المشمولة بكل طبقة من طبقاتها.

6.1.2. التصنيف الثلاثي للمحلات

اعتمد القرار الوزيري تصنيفا ثلاثيا للمحلات، يتدرج من الطبقة الأولى الأكثر خطرا، إلى الطبقات الأقل خطورة، وذلك بهدف تطبيق درجات متفاوتة من الرقابة والإشراف على كل صنف من المحلات.

6.2. الطبقة الأولى من المحلات

6.2.1. المحلات المضرة بالصحة

نص الفصل الأول من القرار على تقييد المحلات الآتية في الطبقة الأولى:

  • المجازر العمومية
  • مستودعات الأوحال والأقذار
  • المحلات المعدة لإحراق المواد الحيوانية إجماليا
  • مستودعات اللحوم والجلود الطرية والعظام والبقايا والأوساخ الناتجة عن ذبح الحيوانات

6.2.2. المحلات الصناعية الخطرة

شملت الطبقة الأولى أيضا:

  • مراجل الآلات البخارية التي تزيد سعتها على ثلاثة أمتار مكعبة، أو التي تزيد قوتها البخارية على خمسة كيلو، وأيضا الآلات البخارية المجموعة
  • مستودعات الخرق
  • المحلات التي يعد فيها الغبار المأخوذ من تفريغ المراحيض أو من بقايا حيوانات
  • المحلات التي يودع فيها الأنبار
  • المحلات التي تسلخ أو تقطع فيها البهائم
  • محلات الكاز المعدة للإضاءة أو للتدفئة
  • مستودعات الزيوت النباتية والمدنية التي تصدر منها أبخرة قابلة الالتهاب بدرجة من الحرارة أقل من خمسة وثلاثين

6.2.3. الصناعات والورشات

شملت الطبقة الأولى أيضا:

  • معاصر الزيوت أو المحلات التي تخزن فيها
  • المحلات التي تصفى فيها الزيوت أو تطبخ أو تمزج بواسطة الحرارة
  • المحلات التي يضرب فيها أو يدق الصوف
  • المحلات التي فيها الآلات المحركة بالزيت المدني أو بالكاز إذا كانت قوة هذه الآلات تفوق قوة ثلاثين حصانا
  • اصطبلات الخنازير
  • معامل الفخار إذا كان الدخان يتصاعد من أفرانها
  • معامل الصابون
  • معامل الدخان
  • معامل الصبغ

6.3. الطبقة الثانية من المحلات

6.3.1. مستودعات المواد القابلة للاشتعال

تعد المحلات الآتية من الطبقة الثانية، وهي:

  • مستودعات روح الخمر (أي إسبيرتو) التي فيها أكثر من مايتي لتر
  • مستودعات أعواد الكبريت (أي الوقيد) إذا كان القدر فيها أكثر من عشرة أمتار مكعبة
  • المحلات التي فيها أدوات التصقيع أو التبريد الشديد بواسطة روح النشادر أو الأنير أو غيرهما من السوائل الطيارة أو القابلة الاحتراق
  • المراجل البخارية التي سعتها أقل من ثلاثة أمتار مكعبة، أو التي قوتها البخارية أقل من خمسة كيلو، والآلات البخارية المجموعة

6.3.2. الأفران والمستودعات الأخرى

شملت الطبقة الثانية أيضا:

  • الأفران الثابتة المجعولة لصنع الجير والبرسلانة والجبس
  • خزائن الكلأ
  • أفران الأجور
  • مستودعات الزيوت النباتية والمدنية التي يصدر منها أبخرة قابلة الالتهاب بدرجة من الحرارة أقل من خمسة وثلاثين، إذا كانت هذه المستودعات تسع من 300 إلى 3 آلاف لتر
  • المستودعات التي لا يصدر منها أبخرة قابلة الالتهاب بدرجة أقل من 35، إذا كانت هذه المستودعات تسع من 15 ماية إلى 15 ألف لتر

6.3.3. محلات الصناعات التقليدية

شملت الطبقة الثانية أيضا:

  • المحلات التي تدبغ فيها الجلود أو تسقل أو تنشف
  • المحلات التي تملح فيها الأسماك أو تقدد

 

سابعا: القرارات الوزيرية المتعلقة بتعيين الموظفين الرسميين

7.1. قرار تعيين المسيو كولونا سيزاري

7.1.1. الإطار القانوني للتعيين

صدر القرار الوزيري في تعيين المسيو كولونا سيزاري منشئا رسميا من الدرجة الخامسة، بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ بحادي عشر جمادي الأولى عام 1331 الموافق لـ 18 أبريل سنة 1913 المتعلق بتنظيم أحزاب الموظفين الإداريين بالإيالة الشريفة.

7.1.2. مضامين القرار

نص الفصل الفريد من القرار على تعيين المسيو كولونا سيزاري منشئا رسميا من الدرجة الخامسة ابتداء من 15 أغشت سنة 1914، وذلك ضمن جهود تنظيم الإدارة المغربية الحديثة.

7.2. قرار تعيين المسيو ماري كاتبا رسميا بالإيالة الكاتبة

7.2.1. السياق الإداري للقرار

صدر القرار الوزيري في تعيين المسيو ماري كاتبا رسميا بالإيالة الكاتبة، بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ بحادي عشر جمادي الأولى عام 1331 الموافق لـ 18 أبريل سنة 1913 المتعلق بتنظيم أحزاب الموظفين الإداريين بالإيالة الشريفة.

7.2.2. تفاصيل التعيين

نص الفصل الفريد على أن المسيو ماري لوي فيليكس قد عُين كاتبا رسميا بالإيالة الكاتبة من الدرجة الرابعة ابتداء من السادس عشر من سبتمبر سنة 1914.

ثامنا: القرارات الوزيرية في إجراء البحث على جعل منطقة وقائية بمدينة فاس

8.1. القرار المتعلق بالمنطقة الوقائية داخل سور مدينة فاس

8.1.1. أهمية المنطقة الوقائية

صدر القرار الوزيري في إجراء البحث على جعل منطقة وقائية داخل سور مدينة فاس، بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ بسابع عشر ربيع النبوي عام 1332 الموافق للخامس عشر من فبراير سنة 1914، وبناء على الطلب الذي قدمه مدير إدارة الآثار القديمة والفنون الجميلة والأبنية التاريخية.

8.1.2. مضامين القرار

نص الفصل الأول من القرار على إجراء البحث بخصوص الاقتراح المعروض في جعل منطقة وقائية عرضها ثلاثون مترا داخل السور الكبير لمدينة فاس واكدال. كما نص الفصل الثاني على أنه لا يجوز إحداث بناء أعلى من السور بالمنطقة المذكورة. وأوجب الفصل الثالث عرض رسم البناء قبل إحداثه على إدارة الآثار القديمة والفنون الجميلة والأبنية التاريخية لتصادق عليه.

8.1.3. حق التعرض والمالحظات

نص الفصل الرابع من القرار على أن كل من له حق في هذا الشأن يجب عليه أن يعرض على الصدارة العظمى جميع ملاحظاته في شأن التقييد، بواسطة الكاتب العام لدى الدولة الشريفة المكلف بهذا الغرض. ونظرا للحوادث الحاضرة، يبقى البحث المشار له بالفصل الأول جاريا مدة الحرب وبعد انتهائه بشهر واحد.

8.2. القرار المتعلق بالمنطقة الوقائية خارج سور مدينة فاس

8.2.1. توسيع الحماية إلى خارج الأسوار

صدر قرار وزيري آخر في إجراء البحث على جعل منطقة وقائية خارج سور مدينة فاس، وذلك امتدادا لجهود حماية المحيط العمراني للمدينة العتيقة، ومنع أي عمران أو بناء قد يُلحق ضررا بالطابع التاريخي للمدينة.

8.2.2. مضامين القرار

نص الفصل الأول من القرار على إجراء البحث بخصوص الاقتراح المعروض في جعل منطقة وقائية خارج السور الكبير بمدينة فاس بالمكان الذي به المنطقة العسكرية الآن. ونص الفصل الثاني على أنه لا يجوز تغيير شيء من هيئة الأماكن الموجودة داخل المنطقة المذكورة إلا برخصة من إدارة الآثار القديمة والفنون الجميلة والأبنية التاريخية وتحت مراقبتها، طبق الفصل الثامن من الظهير الشريف المؤرخ بسابع عشر ربيع الأول عام 1332، زيادة عن الضوابط العسكرية الجاري بها العمل الآن في تلك المنطقة.

 

تاسعا: التحليل العام لمضامين الجريدة الرسمية عدد 70

9.1. الأبعاد التشريعية والقانونية للعدد

9.1.1. التأسيس للبنية التشريعية الحديثة

يُمثل العدد 70 من الجريدة الرسمية محطة مهمة في مسار التأسيس للبنية التشريعية الحديثة بالمملكة المغربية، إذ تضمن نصوصا تشريعية تأسيسية في مجالات متعددة، من تنظيم المحلات الصناعية، إلى حماية التراث المعماري، مرورا بالتنظيم المالي والإداري.

9.1.2. التنوع في المجالات المُنظمة

يعكس التنوع الكبير في المجالات التي تناولها هذا العدد من الجريدة الرسمية الحرص على إرساء قواعد قانونية شاملة تغطي مختلف جوانب الحياة العامة، من الجوانب الاقتصادية والمالية، إلى الجوانب العمرانية والصحية، مرورا بالجوانب التراثية والثقافية.

9.2. الأبعاد التاريخية والثقافية

9.2.1. الحفاظ على التراث المعماري

يُبرز هذا العدد الاهتمام الكبير الذي أولاه القائمون على الشأن العام المغربي للحفاظ على التراث المعماري والتاريخي، خاصة في مدينة فاس بأسوارها وحصونها وقصباتها. وقد جاءت الظهائر المتعددة المتعلقة بتقييد هذه المعالم في عداد الأبنية التاريخية لتُكرس مبدأ الحماية القانونية للتراث.

9.2.2. الانفتاح على المعايير الإدارية الحديثة

يعكس هذا العدد أيضا الانفتاح على المعايير الإدارية والتنظيمية الحديثة، خاصة من خلال تبني مفهوم الترخيص المسبق، والبحث الإداري، والتصنيف العلمي للأنشطة الصناعية، وهي مفاهيم كانت حديثة العهد في تلك الفترة، وتُمثل أساس القانون الإداري الحديث.

9.3. الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية

9.3.1. حماية النظام الاقتصادي خلال الحرب

يُلقي هذا العدد الضوء على الجهود المبذولة لحماية النظام الاقتصادي والمالي خلال ظروف الحرب العالمية الأولى، من خلال تمديد المهل المتعلقة بالأوراق المالية، وحماية حقوق المودعين والتجار والعمال، وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية.

9.3.2. تنظيم المحلات الصناعية حماية للصحة العامة

تعكس النصوص المتعلقة بتنظيم المحلات الصناعية الحرص على حماية الصحة العامة والبيئة والأمن العام، وذلك من خلال وضع ضوابط دقيقة لإنشاء المحلات الصناعية، خاصة تلك التي قد تُشكل خطرا على الصحة أو تُسبب الإزعاج للساكنة.

9.4. الإصلاحات الإدارية

9.4.1. تنظيم الإدارة المغربية

تُمثل القرارات المتعلقة بتعيين الموظفين الرسميين، والاستناد إلى الظهير المتعلق بتنظيم أحزاب الموظفين الإداريين، خطوة مهمة في مسار تنظيم الإدارة المغربية الحديثة، وإرساء قواعد للوظيفة العمومية تستند إلى معايير الكفاءة والدرجة الوظيفية.

9.4.2. التدرج الوظيفي والدرجات الإدارية

أبرز هذا العدد وجود نظام تدرج وظيفي بدرجات متعددة، إذ تم تعيين المسيو كولونا سيزاري في الدرجة الخامسة، فيما تم تعيين المسيو ماري في الدرجة الرابعة، مما يدل على وجود سلم وظيفي منظم في الإدارة المغربية الحديثة.

عاشرا: قراءة في تصحيح الأخطاء المنشور في العدد

10.1. أهمية تصحيح الأخطاء

10.1.1. الدقة في النصوص الرسمية

تضمن العدد 70 من الجريدة الرسمية تصحيحا لخطأ وقع في الجريدة الرسمية عدد 63، وهو ما يُبرز الحرص على الدقة في النصوص الرسمية، وتصحيح أي خطأ قد يقع فيها، ضمانا لسلامة تطبيق النصوص القانونية.

10.1.2. التصحيحات المنشورة

تضمنت التصحيحات تعديلات في عدة صفحات، من بينها تصحيح عبارة "المشتركة بين القبائل" إلى "المشتركة فيها القبائل أو الفرق"، وتصحيح "أفراد القبيلة" إلى "أفراد الجماعة"، وتصحيح "قبض الأداء" إلى "قبض الأداء وتعتبر الأيام الثلاثة من يوم تحرير الرسم في الأماكن التي لا يقبض فيها أداء".

10.2. الدلالات القانونية للتصحيحات

10.2.1. ضمان سلامة النصوص

تعكس التصحيحات المنشورة الحرص على ضمان سلامة النصوص القانونية، ومطابقتها للمعاني المقصودة، وهو ما يُمثل أحد المبادئ الأساسية في نشر النصوص القانونية، إذ أن الأخطاء قد تُؤثر على تفسير النصوص وتطبيقها.

10.2.2. الشفافية في الإصدار الرسمي

يُبرز نشر التصحيحات في الجريدة الرسمية الالتزام بالشفافية في الإصدار الرسمي، وإطلاع العموم على أي تعديلات أو تصحيحات قد تطرأ على النصوص المنشورة سابقا، ضمانا لحق المعرفة وحق التطبيق السليم للقانون.

 

خاتمة

يتضح من خلال هذه القراءة التحليلية الشاملة للعدد 70 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة الصادر في 4 سبتمبر 1914، أن المملكة المغربية في تلك الحقبة كانت تشهد مرحلة تأسيسية بالغة الأهمية في مسار بناء الدولة الحديثة. وقد تضمن هذا العدد نصوصا تشريعية وتنظيمية تُمثل اللبنات الأولى للبنية القانونية والإدارية الحديثة للمملكة، وتعكس الجهود الكبيرة المبذولة لتنظيم مختلف جوانب الحياة العامة، من الاقتصاد والمالية، إلى الصحة والعمران، مرورا بالتراث والثقافة.

وقد تميز هذا العدد بتنوع نصوصه التشريعية والتنظيمية، التي تعكس الرؤية الشمولية للقائمين على الشأن العام في تلك الفترة، حيث جمعت بين الاستجابة للتحديات الآنية التي فرضتها ظروف الحرب العالمية الأولى من خلال التشريعات المالية الاستثنائية، والحرص على إرساء قواعد دائمة لتنظيم القطاعات الحيوية كقطاع الصناعة والعمران، والاهتمام بحماية التراث الحضاري والمعماري للمملكة من خلال تقييد المعالم التاريخية بمدينة فاس في عداد الأبنية التاريخية.

كما تجلت في هذا العدد ملامح الانتقال من النظام التقليدي إلى النظام الإداري الحديث، من خلال تبني مفاهيم وأدوات قانونية حديثة، كالترخيص المسبق، والبحث الإداري، والتصنيف العلمي للأنشطة، وتنظيم الوظيفة العمومية على أسس الدرجات الوظيفية والكفاءة. وقد ساهمت هذه النصوص في إرساء أسس متينة للبنية التشريعية المغربية، التي تطورت لاحقا لتُشكل المنظومة القانونية المتكاملة التي نعرفها اليوم.

وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن على صدور هذا العدد من الجريدة الرسمية، فإن المبادئ والقواعد التي تضمنها لا تزال تحتفظ بأهميتها التاريخية والقانونية، إذ تُمثل الأساس الذي بُنيت عليه العديد من التشريعات اللاحقة، وتُجسد المسار التطوري للنظام القانوني المغربي. ويُمكن اعتبار دراسة مثل هذه الوثائق التاريخية مدخلا أساسيا لفهم تطور المنظومة التشريعية بالمملكة المغربية، وإبراز الجذور التاريخية للمؤسسات والقواعد القانونية المعاصرة.

وفي الأخير، يبقى الحفاظ على هذه الوثائق التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، أمرا في غاية الأهمية، إذ تُمثل جزءا لا يتجزأ من الذاكرة القانونية والإدارية للمملكة المغربية، وتُوفر مادة خصبة للدراسات التاريخية والقانونية المقارنة. كما أن قراءة هذه النصوص بعين معاصرة تُتيح فهما أعمق للسياق التاريخي الذي تطور فيه القانون المغربي، والتحديات التي واجهها، والإنجازات التي حققها على مدى قرن من الزمن.

تحميل العدد 70  بتاريخ 04 شتنبر 1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

إحصائيات المقال
الجريدة الرسمية منذ 1913
متواجدون ...
كلمات 0
قراءة 0 د
نشر 19/05/2026
تحديث 19/05/2026

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث