العدد 63 من الجريدة الرسمية للمملكة الشريفة (17 يوليو 1914م): قراءة تحليلية في تنظيم العدالة وتحديث المؤسسات في مغرب بدايات الحماية

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 مقدمة

يمثّل العدد 63 من الجريدة الرسمية للمملكة المغربية الشريفة، الصادر يوم الجمعة 23 شعبان 1332هـ الموافق لـ17 يوليو 1914م، وثيقة تشريعية وتاريخية بالغة الأهمية في فهم المسار التحديثي الذي عرفته الدولة المغربية في السنوات الأولى من نظام الحماية الفرنسية. فقد جاء هذا العدد في مرحلة دقيقة كانت فيها مؤسسات الدولة المغربية تخضع لإعادة هيكلة شاملة، طالت الجوانب القضائية والإدارية والعقارية والاقتصادية، تحت إشراف المقيم العام الجنرال ليوطي والسلطان مولاي يوسف.

وما يميّز هذا العدد هو احتواؤه على نص تأسيسي مفصّل يتعلق بـتنظيم العدلية الأهلية وتفويت الملكية العقارية، وهو ظهير شريف يُعدّ من أهم النصوص التي رسمت ملامح المنظومة القضائية الأهلية في المغرب الحديث، إلى جانب جملة من الظهائر والقرارات الوزيرية التي تناولت إحداث المجالس البلدية، وتنظيم إدارة البريد والتلغراف، وتقييد الأبنية التاريخية بالرباط، وتعويضات السكنى والمعيشة للموظفين، وفض النزاع المتعلق بالمناجم بالمنطقة الفرنساوية.

كما أن هذا العدد يضمّ جزءاً غير رسمي يتناول الاحتفال الرسمي بعيد الرابع عشر من يوليو (العيد الوطني الفرنسي) برباط الفتح، وهو ما يكشف عن البعد الرمزي والسياسي لحضور سلطات الحماية في فضاء الدولة المغربية، فضلاً عن إدراج خطاب السلطان والمقيم العام في هذه المناسبة. وفي القسم الاقتصادي، تطل علينا الجريدة بأخبار وإحصائيات اقتصادية مهمة من مراكش والصويرة، تعكس واقع الاقتصاد المغربي في مطلع القرن العشرين.

سنقدم في هذا المقال قراءة تحليلية شاملة لمضامين هذا العدد، مع وضعها في سياقها التاريخي والقانوني، وإبراز ما تختزله من دلالات حول طبيعة المرحلة، ومسار بناء الدولة الحديثة في المغرب، وإسهامات هذه التشريعات في تشكيل المنظومة المؤسساتية التي ستحكم البلاد لعقود طويلة.

تحميل العدد 63 بتاريخ 17 يوليو1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

 

 

أولاً: السياق العام لصدور العدد 63 ومميزاته الشكلية

1.1. البطاقة التعريفية للعدد

1.1.1. التاريخ ومكان الصدور

صدر العدد 63 من الجريدة الرسمية للمملكة المغربية الشريفة برباط الفتح يوم 23 شعبان 1332هـ، الموافق لـ17 يوليو 1914م. ويُعدّ هذا التاريخ موافقاً للأسبوع الذي تلى الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي (14 يوليو)، وهو ما انعكس بوضوح على محتوى العدد الذي خصّص جانباً مهماً منه لتغطية وقائع هذا الاحتفال.

ويُمثل هذا العدد الصحيفة العشرين ضمن السنة الثانية من إصدار الجريدة الرسمية باللغة العربية، علماً أن النسخة العربية انطلقت سنة 1913، بعد أن كانت الجريدة تصدر باللغة الفرنسية وحدها منذ تأسيسها عام 1912 بأمر من المقيم العام ليوطي.

1.1.2. قيمة الاشتراك والتوزيع

تضمنت الصفحة الأولى من العدد جدول قيمة الاشتراك السنوي، الذي يُبيّن وجود شريحتين من المشتركين: شريحة داخل المملكة الشريفة وشريحة خارجها. فقيمة الاشتراك داخل المملكة كانت محددة في ثلاثة فرنكات ونصف عن ثلاثة أشهر، وستة فرنكات عن ستة أشهر، وعشرة فرنكات عن السنة. أما للمشتركين خارج المملكة، فترتفع التعرفة إلى أربعة فرنكات ونصف عن ثلاثة أشهر، وثمانية فرنكات عن ستة أشهر، وخمسة عشر فرنكاً عن السنة.

وكان الاشتراك يُطلب من إدارة الجريدة الرسمية للدولة المغربية بالرباط، كما كان يُباع في بنيقات (محلات) البوسطة بالمغرب، ويبتدئ الاشتراك من أول الشهر الذي يدفع فيه المشترك مبلغه.

1.2. الفهرس العام للعدد ومحاوره الكبرى

1.2.1. القسم الرسمي

تضمن العدد قسماً رسمياً يحتوي على ست نصوص تشريعية أساسية: ظهير شريف بشأن تنظيم العدلية الأهلية وتفويت الملكية العقارية، وظهير شريف يتضمن تغيير الظهير المؤرخ في فاتح أبريل 1913 المتعلق بتنظيم المجالس البلدية، وظهير شريف بشأن تركيب اللجنة البلدية بالرباط بزيادة أعضاء فرنساويين، وظهير شريف بإحداث إدارة البريد والتلغراف ووظيفة رئيس للاستغلال البريدي ووظيفة رئيس للاستغلال الكهربائي، وظهير شريف بشأن تقييد أسوار مدينة الرباط في عدد الأبنية التاريخية، وظهير شريف يرخص للمسيو شنيدر وشركائه والشركة المعبر عنها بكومباني ماروكان في إضافة المسيو هرسان لمباشرة أشغال مرسى الدار البيضاء، وظهير شريف بشأن اللجنة التحكيمية المكلفة بحسم مادة النزاع المتعلق بالمناجم بالمنطقة الفرنساوية، وعدد من القرارات الوزيرية المتعلقة بتولية أعضاء اللجان البلدية وتعيين تعويضات الموظفين المدنيين.

1.2.2. القسم غير الرسمي

أما القسم غير الرسمي فاحتوى على ثلاثة محاور: تغطية للاحتفال بعيد الرابع عشر يوليو، وأخبار وإعلانات من جانب مصلحة الدروس الاقتصادية، تتعلق بأوضاع الزراعة والتجارة والصناعة بمراكش والصويرة وغيرهما، وإحصائيات عن واردات السكر للإيالة الشريفة.

 

ثانياً: ظهير تنظيم العدلية الأهلية وتفويت الملكية العقارية

يُعدّ هذا الظهير من أهم النصوص التشريعية الواردة في العدد، إذ شكّل اللبنة الأساسية للمنظومة القضائية الأهلية المغربية تحت الحماية، ووضع قواعد ضابطة لتعاملات الملكية العقارية في زمن كانت فيه الأراضي والعقارات محلّ نزاعات متعددة، خاصة مع توافد المعمّرين الأجانب.

2.1. ديباجة الظهير والمقاصد التشريعية

2.1.1. الإطار العام للتشريع

تشير ديباجة الظهير إلى أن تنظيم العدلية الأهلية يُعدّ من أهم الأمور العائدة بالمصلحة على الرعية الشريفة وعلى الرعايا الأجانب الذين تجري عليهم الأحكام الشرعية فيما يتعلق بالعقار، وذلك طبقاً للاتفاقيات السياسية الواقعة بين الدول. ويُلاحظ أن المشرّع جعل من العقار محوراً لهذه التشريعات، نظراً لما يمثله من أهمية اقتصادية وسياسية في تلك المرحلة، خصوصاً أن الأجانب باتوا يطمحون إلى تملك الأراضي والعقارات المغربية وفق ضوابط واضحة.

2.1.2. أهداف الظهير

يهدف الظهير إلى تكميل الضابط الوقتي المنشور في العدد الأول من الجريدة الرسمية، أي ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالترتيب العدلي للحماية الفرنسية بالمغرب. ويأتي هذا التكميل ليزداد اتساعاً وإيضاحاً للنظام القضائي الأهلي، وذلك بهدف تأسيس قواعد قانونية واضحة لجميع المعاملات العقارية، وحسم النزاعات بكيفية يحصل منها الاطمئنان للمتعاملين.

2.2. الجزء الأول: الأملاك التي لا تقبل التفويت

2.2.1. مفهوم الأملاك العامة وحصرها

يستهل الظهير بتحديد قائمة من الأملاك الموجودة داخل المملكة الشريفة التي لا يمكن لأحد أن ينفرد بتملكها ولا يفوّتها، ويشمل ذلك: الطرق والسبل والأزقة والشواطئ، والبحر والمراسي والبحيرات والمسابخ، والأنهار والأودية والعيون والآبار، والموارد العمومية والأبراج، وأسواق المدن بحرماتها ومرافقها. وهذه أملاك تخضع لما يُسمى في الفقه الإسلامي بـ**"أملاك بيت المال"** أو الأملاك العامة، ولا يدبّر أمرها إلا المخزن وحده.

ومع ذلك، يفتح الظهير الباب لتفويت هذه الأملاك إذا صارت ذات غير صلاحية للمنفعة العمومية، وذلك بإذن من المخزن، وفقاً لشروط تضبطها المطالب التي تُعرض عليه في الغرض المذكور. وإذا صدرت من المسؤولين مخالفة لهذه القواعد، تكون المسؤولية واقعة عليهم.

2.2.2. أصناف الأملاك المخزنية الأخرى

يحدد الظهير سبعة أصناف من الأملاك التي لا تقبل التفويت إلا بإذن المخزن الشريف، وهي:

  • الأوقاف: التي تخضع معاوضتها ونقلها وموقعها على إذن المخزن الشريف وعلى إتمام أعمال قانونية محددة.
  • الأراضي المشتركة بين القبائل: التي لم تنل تحت العوائد القديمة، بحيث لا تُباع ولا تُقسم، ولا يجوز شرعاً للجماعة بيع الأراضي المشتركة فيها القبائل. كما لا يجوز كراؤها للغير لأنها تساوي حقوق أفراد القبيلة، ولا يجوز للمعالم إعطاء الإذن في كراء العقارات على مدة تزيد عن خمس سنين إلا إذا كانت الأرض المعروضة للكراء ليست مشتركة بين القبائل.
  • النباتات على ملك المخزن بالإيالة الشريفة: مع إبقاء الحق في الاستغلال الذي ربما أعطي للقبائل المجاورة من سواء أو رعي أو احتطاب.
  • الأراضي التي منحها المخزن الشريف لقبائل الجيش: للسكنى والاستغلال بدون تفويت.
  • الأراضي الخالية التي لا تصلح للفلاحة، والأراضي المهملة: التي ليس لها مالك، وعلى السوم سائر العقارات التي تُسمى بالأراضي الموات طبق الشريعة الإسلامية، لأن ملكيتها ترجع للمخزن قانوناً، فلا يمكن إحياؤها ولا اشتغالها إلا برخصة.
  • المعادن: التي تُستخرج من تحت الأرض أو من سطحها.
  • أملاك المفقودين: التي لا يجوز بيعها إلا بإذن من جنابنا الشريف، لأنها راجعة لبيت المال حيث لا وارث شرعاً للمفقود، ومضت عليه مدة التعمير التي هي خمس وسبعون سنة.

ويضاف إلى ذلك جميع الأملاك الموجودة بالمدن والبادية، أو ملك المخزن خاصة سواء كانت مقيدة بكناش الأمناء أم لا، فلا يجوز للعمال ولا للقضاة أن يأذنوا في تحرير الرسوم الراجعة لإثبات استمرار الملك أو للبيع أو للهبة أو للقسمة أو للتعويض أو لغير ذلك في الأملاك المخزنية.

2.3. الجزء الثاني: الأملاك القابلة للتفويت وإجراءات نقل الملكية

يتناول هذا الجزء بقية الأملاك التي يمكن انتقال ملكيتها بين أفراد الناس، كما كان عليه العمل قبل ذلك طبق القواعد الشرعية وعوائد البلاد. غير أنه نظراً لأن المقصود هو التحري في صحة انتقال الملكية، بكيفية يحصل منها الاطمئنان وحسم مادة النزاع في المستقبل، فقد أرسى الظهير إجراءات محددة.

2.3.1. الإجراءات لدى قاضي المدينة

إذا أراد أحد جمل أحد وثيقة تتعلق بتملك أو بانتقال ملكية، فعليه أن يُقدم طلبه للقاضي المراجع له في ذلك، مع إحضار الرسوم الموجودة لديه. ويجب على القضاة أن يُمعنوا النظر في الرسوم التي يُدلي بها البائع، إمعاناً كافياً ليتحقق لديهم توفر الشروط المطلوبة قانوناً، وليثبت عندهم صحتها شرعاً.

كما يجب عليهم أيضاً أن يتحققوا بأن البائع يدّعي حوز العقار المراد بيعه حوزاً شرعياً، ولا مشاغب لهم فيه أصلاً، ويتأملوا في الإرشادات الموجهة لهم من العمال، بعد أن يُجروا البحث اللازم.

ثم يجب على قاضي المدينة أن يوجّه للعامل كتاباً يبيّن فيه اسم البائع والمشتري، ويوضح فيه العقار وحدوده توضيحاً تاماً، ثم يكتب العامل في اليوم نفسه أن أمكن لأمناء الأملاك المخزنية ولأرباب الموارد ولناظر الأحباس بتلك المدينة. وبعد ذلك يجب على كل واحد منهم أن يعلم كتابة هل له تعرض في الأملاك التي تحت نظره، وذلك في أقرب وقت ممكن.

ثم يجيب العامل القاضي في أجل لا يتجاوز ثمانية أيام، ويبيّن له في الجواب محصل البحث الذي أجراه بما ذُكر أعلاه حرفاً حرفاً، ويبيّن له أيضاً هل له علم بأن بائع الملك له الحوز من غير مشاغبة ولا نزاع، أم لم يوجد نزاع. ويُستخلص القاضي إذا للنسخ وقدّره عشر بسيطات حسنية، على البحث الذي يجريه الباشا، ثم يوجه له الباشا صحبة المكتاب المتضمن طلب البحث المذكور.

2.3.2. كيفية توزيع الأجور

يُوزّع الباشا القدر المذكور على الصورة الآتية: أربع بسيطات حسنية لجواب الباشا، وبسيطتان لجواب أمين المستفاد، وبسيطتان لجواب ناظر الأحباس، وبسيطتان لجواب أبي المواريث. وهذا الأداء يحمل على المتعاقدين حسب الاتفاق الواقع بينهما، وينقص النصف منه إذا كانت المعاملة تحتوي على أقل من ألفين فرنك.

2.4. الفصول الخاصة بقضاء البادية والمدن

2.4.1. قضاة البادية المساوون لقضاة المدن

أما قضاة البادية المساوون لقضاة المدن في النظر، فيجب عليهم أن يكاتبوا قائد القبيلة لتحقق لديهم: أن الملك الذي بيد البائع داخل في الأملاك التي لا تقبل التفويت، وفي صورة عدم وجود نظار الأحباس ولا أمناء للأملاك ولا أبناء للموارث في القرابة. وتُحال على هذه الأملاك مع النائب المحلي لإدارة أملاك المخزن وإدارة الأحباس.

ويجب على قضاة البادية أن يبيّنوا في مكاتيبهم القاضي على القواد ما يرجع للأملاك الموجودة بالقبيلة، ثم يُجري القائد البحث اللازم في جميع ما يرجع للأملاك الموجودة بالقبيلة. ثم يجري القائد البحث وتعلم بالنتيجة في ظرف عشرة أيام من يوم وصول كتاب القاضي إليه مبيناً فيه: هل بيد البائعين حوز الملك بلا مشاغب لهم أم لا، وهل له علم بوجود منازع فيه أم لا.

أما بحث قائد البادية، فيستوجب أداء محدوداً قدره عشر بسيطات حسنية، يتحمله المتعاقدان حسب الاتفاق بينهما، ويمكن تنقيص النصف كما ذُكر أعلاه.

2.4.2. قضاء المدن الساحلية

هذا الفصل خاص بالأملاك الموجودة على مسافة عشرة آلاف متر من المراسي المفتوحة للتجارة، حيث لا يحدث فيها تغيير، ويستمر القاضي على مشورته مع أمين المستفاد وناظر الأحباس وأبي المواريث، كما كان قبل ذلك. أما النسخ فهي مبيّنة في الفصل الأول.

2.4.3. تعيين حدود الملك المبيع بالبادية

يجب تعيين حدود الملك المبيع بالبادية في رسوم البيع، بكيفية وأنجح والعلامات الطبيعية أو المصنوعة، أو ما أشبهها من الوسائل المحصلة لقصر الحدود. كما يجب على البائعين أن يُعيّنوا على سبيل التقريب مساحة الأرض بالزوجة باعتبار حرثها كلها، لا باعتبار البعض الصالح للحرائة فقط. وعلى القاضي أن يباين صحة هذا التقدير بالصورة التي يراها ماثلة.

2.5. حقوق الأجانب في شراء العقار

2.5.1. الضوابط العامة

يخصص الفصل السادس من الظهير حقوق الأجانب في شراء العقار الموجود في سائر الإيالة الشريفة، بشرط أن يحوزوا رخصة في ذلك من المخزن الشريف، ولا يحرمون من هذه الرخصة إلا بموجب شرعي. نعم، قد أُعطيت لهم الرخصة المطلقة فيما يختص بالعقارات الكائنة في دائرة المراسي على بعد عشرة كيلومترات منها، وفي دائرة بعض المدن على بعد كيلومترين اثنين، لكن تبقى الرخصة المذكورة لازمة لهم لتصحيح أعمالهم الراجعة لسائر العقارات الموجودة خارج الدوائر المذكورة.

وتُعطي هذه الرخصة للأجانب في شراء العقارات حسب الشروط التي سبق ذكرها على يد الباشوات والقواد، وعلى أن يكون مقصوداً به أن نظرهم يكون مقصوداً على عاتق الأملاك الموجودة بالعقار لاغير. وإذا كان النزاع محتوياً على أملاك كائنة بدوائر مختلفة، فيجب على القضاة أن يعرضوا المسألة على وزير العدلية لتعيين القاضي الذي يكلّف بفصل النزاع.

2.5.2. حالة العقارات الموجودة خارج الدوائر المذكورة

إذا كانت العقارات موجودة خارج الدوائر المذكورة من الأجانب، فيُزيد لها باشا المدينة أو القائد في جوابه للقاضي أن المخزن قد أذن في الشراء. وأما قضاة المدينة القائمون مقام قضاة البادية الذين ليس لهم نظر في الأمور العقارية، فيُطبّقون رأساً من الباشا الرخصة اللازمة للأجانب، وعلى كل حال فإن رخصه إنباته تُعطى مجاناً، ولا يمكن تعطيل سيرها أكثر من ثمانية أيام.

2.6. القواعد الإجرائية والتسجيلية

2.6.1. واجبات القضاة والباشوات والقواد

يجب على القضاة والباشوات والقواد أن يتخذوا كناشاً خصوصياً يُبيّنون فيه مطالب الإرشادات أو الرخص الأول، فالأول. ثم يُضمّنون أجوبتهم أمامها في الصحيفة الأخرى.

2.6.2. حالة العقار الذي انتقلت ملكيته صحيحاً قبل الظهير

إذا كان العقار قد انتقلت ملكيته انتقالاً صحيحاً قبل تاريخ الضابط العقاري الموقّت الذي وقع نشرته بالعدد الأول من الجريدة الرسمية، فلا يحتاج إلى البحث الواردة من إجراؤه في بيع العقار. كذلك إذا كانت انتقلت ملكية العقار للقواعد المسطّرة في هذا الظهير. ثم إذا كان البائع في هذه الصورة أجنبياً، فرخصة المخزن غير لازمة من سلمت من قبل الانتقال الأول.

2.6.3. تجوير رسوم استمرار الملك

يحقّ لقضاة المدن وقضاة البادية الذين لهم الحق في تجوير رسوم استمرار الملك وانتقاله وإثباته. وفي إثباتهم هم المكلفون وحاجتهم في النزاع المتعلق بالعقار غير أن نظرهم يكون مقصوراً على الأملاك الموجودة بدائرة حكمهم لا غير. وإذا كان النزاع محتوياً على أملاك كائنة بدواوير مختلفة، فيجب على القضاة أن يعرضوا المسألة على وزير العدلية ليبيّن القاضي الذي يكلّف بفصل النزاع.

2.7. الفصول العاشر والحادي عشر والثاني عشر

2.7.1. النزاع في العقار بعد التفاهم

إذا وقع نزاع في عقار، فيجوز للخصمين بعد اتفاقهما أن يطلبا عرض قضيتهما على قاض آخر، وحينئذ يجب على القاضيين الذي اختاره الفريقان أن يأذن بتحرير رسم في الاتفاق المذكور، ويوجه نسخة منه لوزير العدلية، وللقاضي المكان الواقع فيه النزاع حالاً.

2.7.2. صلاحيات وزير العدلية

لوزير العدلية اليد المطلقة في نزع نازلة من يد القاضي، أراجعي له النظر فيها، وعرضها على قاض آخر إذا اقتضى الحال، وذلك أن تبيّن لديه وجود شبهة قوية في القاضي الأول.

2.7.3. تنفيذ الأحكام وفقاً للقواعد المتفقة

يجب على القاضي المتفق عليه طبق ما هو مقرر بالفصل بالأمصار وأن يصدر حكمه، وإذا صدر الحكم غيابياً، فللأجل المذكور أعلاه لا يحتسب إلا من يوم الإعلام بالحكم. ويجب على القاضي أن يضمن مطلب الاستئناف في الكناش المختص بذلك، ويسلّم للمستأنف توصيلاً مختوماً بطابعه.

2.8. الباب الثالث: في الدارات العدلية وتقسيمها الترابي

2.8.1. الدارات العدلية الرئيسية

تحتوي الإيالة الشريفة على دارات عدلية رئيسية موزعة جغرافياً بحسب المناطق:

  • ناحية مدينتي الرباط وسلا: تحتوي على منطقة عدلية اسمها منطقة الرباط وسلا.
  • ناحية مدينة الدار البيضاء: تحتوي على منطقة الدار البيضاء.
  • ناحية مدينة الصويرة: تحتوي على منطقة الصويرة.
  • ناحية مدينة مكناس: تحتوي على منطقة مكناس.
  • ناحية مدينة فاس: تحتوي على منطقة فاس.
  • ناحية مدينة مراكش: تحتوي على منطقة مراكش والصويرة.
  • ناحية الدوكالة وعبدة: تحتوي على منطقة الجديدة وآسفي.
  • ناحية سطات: تحتوي على مراقبة الشاوية المدنية.
  • ناحية الدار البيضاء وعمالة وجدة: تحتوي على منطقة وجدة وتقسم هذه المناطق العدلية إلى دواوير يجعل في كل منها قاض من قضاة المدن ومن قضاة البادية المرشحين من قبل المخزن.

2.8.2. اختصاص القضاة في المراقبات المدنية

أما قضاة البادية الذين أُعطيت لهم الرخصة في إقامة رسوم الملكية وإثباتها، وفي تعاطي الحكم في الأمور العقارية، فهم الموجودون بالمراقبات المدنية بالشاوية وبناحية سطات وبدائرة وكالة سراقة الغرب بالقنيطرة وبأبن القصيري، وبأن سبوا الداخلة في ناحية الرباط وبماللة وبجدة وبعمالة المخزن مثل هذه الرخصة لغيرهم من قضاة البادية، كلما دعت الحاجة بواسطة قرار خصوصي.

2.9. الجزء الثاني: في كيفية المرافعة في أمور الشريعة الإسلامية

2.9.1. الإفتاء الشرعي

يُعطى الإفتاء الشرعي لعدد محصور من العلماء أو المفتيين، غير أنه يجب عليهم أن يتجنّبوا في الإفتاء الاستناد على الأقوال المتعلقة بالمعاملات التجارية وبالاعتراف بالدين، وبالنكاح والطلاق إلخ ما عدا النقل العقاري. وكلّما يرجع إليه كالتحبيس والهبة والوصية والإرث وانتقادهم ورسوم المرافعة وتقديم لدى الشرع والأحكام.

ولا يجوز لأي عدل كان أن يباشر خطة العدالة بلا رخصة، ويطالب كل من خالف ذلك مطالبة قانونية.

2.9.2. تحرير الرسوم وضوابطها

أما الرسوم فيجب أن تكون محرّرة على يد عدلين، وأن يُضمَّن فيها تاريخ السنة والشهر واليوم الذي حُرّرت فيه، واسم العدلين والمتعاقدين ومحل سكناهم. وأما الرسوم المتعلقة بالأمور العقارية، فيجب فيها تعيين العقار تعييناً تاماً، مع بيان الحدود من غير اقتصار على الإشارة إلى ما هو مقرر في رسوم سابقة أو قديمة.

ويجوز للمترجم الذي ربما يحضر مع المتعاقدين لدى العدول أن يُضمن بطرة العقد أنه قرأ على موكليه مضمون العقد بلغتهم، وأنهم أمضوا اسجل العقد عالمين بمضمنه. ثم يعلم القاضي على العقد ويُمضيه ويضع خاتمه ويُضمّنه بكناش المحكمة بظرف ثلاثة أيام من يوم ترجيع الرسم لصاحبه، من طرف المرظف الذي بيده يقع الأداء.

2.10. الجزء الثالث: في المراقبة

2.10.1. مهام مندوب وزير العدلية

يُعيّن وزير العدلية لكل محكمة مندوباً يكون مكلفاً بمراقبة تطبيق ضوابط أمور العدلية المدنية الأهلية، وتطبيق جدول الأجور الملحق لهذه الضوابط، وذلك بالمدن والمراسي وأن اقتضى الحال في كل محكمة خارجة عما ذُكر.

ويتفقد مندوب وزير العدلية جميع كناشات المحكمة في كل شهر، وينبه على الرسوم التي يجد بها خللاً، كما ينبه على المخالفات الواقعة في الضوابط وجدول الأجور. ثم يوجه تقريراً في ذلك لوزير العدلية، ويُعلمه بنتيجة تفتيشه أن احتيج لذلك.

2.10.2. التحقيقات في الشكاوى

يتكلف مندوب وزير العدلية في دائرة حكمه بإجراء البحث في الشكاوى المقدّمة له على القضاة والمفتيين والعدول والوكلاء والأعوان وسائر المستخدمين بالعدلية الأهلية. سواء كانت الشكايات موجهة بإذن وزير العدلية، أو وجهت له رأساً، وعليه أن يوجه لوزير العدلية في كل نازلة تقريراً مفصلاً يبيّن فيه ملاحظاته فيها.

2.11. الجزء الرابع: جدول الأجور الواجبة على الرسوم الشرعية

2.11.1. أجور الرسوم البيعية

يتضمن هذا الجدول قائمة مفصلة بأجور الرسوم العقارية والشرعية، تختلف بحسب قيمة المعاملة وموقعها. فعلى سبيل المثال:

  • إذا كان ثمن المبيع من مائة إلى ألف بسيطة حسنية، فتكون الأجرة في المدينة بسيطة ونصف في المائة، وفي البادية بسيطتان وربع في المائة.
  • إذا كان ثمن المبيع من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف، فتكون الأجرة في المدينة ثمانين سانتيماً في المائة وفي البادية بسيطة وأحد وعشرون سانتيماً في المائة.
  • إذا كان ثمن المبيع من عشرة آلاف إلى عشرين ألف، فتكون الأجرة في المدينة ستين سانتيماً في المائة وللباقي خمسة عشر سانتيماً في المائة.

2.11.2. أجور الرسوم العائلية والشخصية

تتضمن قائمة الأجور أيضاً رسوم العقود الشخصية مثل:

  • رسم عقد النكاح: ستة بساط حسنية
  • رسم الطلاق: مثله
  • رسم الرجعة: ثلاث بساط حسنية
  • رسم الإشهاد بأن اليتيم يستحق الزواج: ستة بساط حسنية
  • رسم إثبات نسبة الشرف: ثلاثون بسيطة حسنية
  • رسم التزويج بامرأة طلقت ثلاثاً: ستة بساط حسنية ثلاثاً

2.11.3. رسوم المعاملات التجارية والاقتصادية

تشمل الرسوم أيضاً:

  • رسم الشركة: ستة بساط حسنية
  • رسم المفارقة: خمسة بساط حسنية
  • رسم المسافاة: مثله
  • رسم الكراء: إذا كانت المدة أكثر من عشر سنين فالأجرة نصف الأجرة المعيّنة في البيع. وإذا كانت المدة من خمس إلى عشر سنين فالأجرة عشرة بساط حسنية. وإذا كانت المدة من عام إلى خمس سنين فالأجرة خمس بساط حسنية. وإذا كانت المدة أقل من عام فالأجرة ثلاثة بساط حسنية.

 

ثالثاً: ظهير تنظيم المجالس البلدية وتحديث الإدارة المحلية

يأتي هذا الظهير ليُعدّل الظهير المؤرخ في فاتح أبريل 1913 المتعلق بتنظيم المجالس البلدية بمراسي الإيالة الشريفة. وقد جاء التعديل ليُحدث تحولاً جوهرياً في تركيبة هذه اللجان البلدية ومجال صلاحياتها.

3.1. خلفية الظهير ومبرراته

3.1.1. الظهير الأصلي لسنة 1913

كان ظهير فاتح أبريل 1913 قد أسس المجالس البلدية بمراسي الإيالة الشريفة، وكان يهدف إلى تنظيم الشؤون البلدية للمدن الساحلية المغربية. غير أن التطورات السريعة التي شهدتها هذه المدن، خاصة الرباط والدار البيضاء، فرضت إعادة النظر في هذه المجالس.

3.1.2. ضرورة التعديل

أوضح الظهير الجديد أنه نظراً للازدياد الكبير الحاصل في عدد الفرنساويين بالرباط، ولاحظ منذ سنة، ومراعاة لاهمية عدد السكان المشار لهم وغير الحومات المحيطة بالمدينة، ونظراً لأنواع المصالح المختلفة الراجعة للفرنساويين الساكنين بالرباط، فقد كان لا بد من تعزيز التمثيلية الفرنساوية في هذه اللجان.

3.2. الفصول الأساسية للظهير

3.2.1. الفصل الأول: تأسيس لجنة بلدية بالجديدة

تضمن الفصل الأول إحداث لجنة بلدية بالجديدة لاقتضاء المصلحة لذلك، في إطار توسيع شبكة المجالس البلدية لتشمل مدناً أخرى لم تكن مشمولة بالظهير الأصلي.

3.2.2. الفصل الثاني: تركيبة اللجنة

تتركّب اللجنة المذكورة من أربعة أعضاء من الأعيان الفرنساويين، وأربعة أعضاء من أعيان المسلمين، وعضو واحد من أعيان الإسرائيليين. وهذه التركيبة تكشف عن منطق التعددية الطائفية الذي اتبعته إدارة الحماية في تشكيل مؤسساتها المحلية، حيث كانت تحرص على إشراك مختلف المكونات الاجتماعية، لكن مع الحفاظ على هيمنة الفرنساويين.

3.3. الظهير الخاص بتركيب اللجنة البلدية بالرباط

3.3.1. زيادة عدد الأعضاء الفرنساويين

نص ظهير مستقل على زيادة أربعة أعضاء فرنساويين باللجنة البلدية بالرباط، ويصير جميع الأعضاء بهم ثمانية. وهذه الزيادة كانت تستجيب لمطالب الجالية الفرنسية المتنامية في العاصمة الإدارية للحماية، وتعكس وزنهم المتصاعد في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.

3.3.2. الأبعاد السياسية للتعديل

من خلال هذا التعديل، يتضح أن معادلة التمثيل البلدي كانت تنحاز تدريجياً لصالح الفرنساويين، مما يعكس الطابع الاستعماري للنظام البلدي في تلك الفترة، رغم الحفاظ شكلياً على تمثيل المغاربة المسلمين واليهود.

3.4. القرارات الوزيرية المتعلقة بتعيين أعضاء اللجان

3.4.1. اللجنة البلدية بسلا

عُيّن أعضاء من الفرنساويين باللجنة البلدية بسلا، وهم: المسيو بريدو، والمسيو فلوداي، والمسيو بلديت، والمسيو باكي. ومن المسلمين: السيد الحاج عبد السلام التازي، والسيد الحاج عباس برق الليل، والسيد بوبكر جسوس، والسيد محمد بن الطاهر الشياظمي. ومن الإسرائيليين: يوسف أبيال.

3.4.2. اللجنة البلدية بالدار البيضاء

عُيّن أعضاء من أعيان الفرنساويين باللجنة البلدية برباط الفتح، وهم: المسيو برفودي، والمسيو بيفادي، والمسيو فرنيسكي، والمسيو لنادي، والمسيو لريس، والمسيو بي، والمسيو بيرلونك، والمسيو تيلتز. كما عُيّن المسيو فوكامس بصفة عضو فرنساوي باللجنة البلدية بسلا، مع تجديد تسمية الأعضاء الأهليين المباشرين الخدمة الآن.

3.4.3. اللجنة البلدية بالجديدة

عُيّن أعضاء اللجنة البلدية بالجديدة من الفرنساويين الفرنساويين باللجنة البلدية، ومن المسلمين والإسرائيليين، وفقاً للتركيبة المنصوص عليها في الظهير الأصلي.

 

رابعاً: ظهير إحداث إدارة البريد والتلغراف

يُمثّل هذا الظهير خطوة مهمة في تحديث البنية الاتصالاتية للدولة المغربية، إذ يأتي تتويجاً للاتفاق المنعقد بين الجناب الشريف وحكومة الجمهورية الفرنسوية بتاريخ فاتح أكتوبر 1913.

4.1. الفصل الأول: إحداث وظيفتين جديدتين

4.1.1. وظيفة رئيس الاستغلال البريدي

أحدثت بإدارة البريد والتلغراف وظيفة رئيس للاستغلال البريدي، وهي وظيفة تُعنى بالإشراف على الخدمات البريدية بكاملها، بما في ذلك إدارة المكاتب البريدية وتنظيم عملياتها وتطوير شبكاتها.

4.1.2. وظيفة رئيس الاستغلال الكهربائي

أحدثت أيضاً وظيفة رئيس الاستغلال الكهربائي، وهي وظيفة استحدثت لإدارة شبكات التلغراف والاتصالات الكهربائية، وتُعدّ من الوظائف الحديثة التي عكست دخول المغرب في عصر التكنولوجيات الجديدة. ويقع تعيين اختصاصات الموظفين المذكورين بقرار من مدير إدارة البريد والتلغراف.

4.2. التعيينات في المناصب الجديدة

4.2.1. المسيو دوبلو في رئاسة الاستغلال البريدي

عُيّن المسيو دوبلو، الذي هو مفتش البريد، في وظيفة رئيس الاستغلال البريدي. ويعكس هذا التعيين الحرص على إسناد الوظيفة إلى شخص له خبرة سابقة في الميدان البريدي.

4.2.2. المسيو أزانسيو في رئاسة الاستغلال الكهربائي

عُيّن المسيو أزانسيو، الذي هو نائب مدير إدارة التلغراف، في وظيفة رئيس الاستغلال الكهربائي. وكان يُتوقع منه قيادة عمليات تطوير الشبكة الكهربائية والاتصالات السلكية في المغرب.

4.3. الفصل الثالث: المسؤولون عن التنفيذ

يُكلَّف الكاتب العام لدى الحماية ومدير المالية العام ومدير إدارة البريد والتلغراف بإجراء العمل بهذا الظهير اعتباراً من فاتح ماي سنة 1914. وهذا يعني أن الظهير صدر بأثر رجعي ينطلق من بداية مايو 1914، رغم نشره في يوليو من العام نفسه.

 

خامساً: ظهير تقييد أسوار مدينة الرباط في عداد الأبنية التاريخية

يُعدّ هذا الظهير من أوائل النصوص التشريعية التي تعنى بحماية التراث التاريخي والمعماري في المغرب الحديث، وقد جاء استجابة لما تقتضيه المنفعة الفنية والتاريخية الناتجة عن صيانة أسوار مدينة الرباط وأبوابها.

5.1. خلفية الظهير ومرجعيته

5.1.1. الظهير المرجعي لحماية الآثار

بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ بسابع عشر ربيع الأول عام 1332، صدر هذا الظهير بناءً على استشارة مدير إدارة الآثار القديمة والفنون الجميلة والأبنية التاريخية، وبناءً على طلب الصدر الأعظم.

5.1.2. الأبنية التاريخية المعنية

يقيد في عدد الأبنية التاريخية الكائنة بالرباط جملة من الأسوار والأبنية، تتوزع على أربعة محاور:

  • أولاً: الأسوار والحصون والبناءات ذات جانبين ووجهين الكائنة على شاطئ البحر بين قصبة الأوداية والمجزر.
  • ثانياً: الأسوار التي تبتدئ من المجزر وتتجه نحو الجنوب، وهي تتألف من باب العلو وباب الأحد وباب الرواح والباب القديم الذي حول دويرة في قصر السلطان.
  • ثالثاً: الأسوار التابعة للأسوار المذكورة الممتدة من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، وهي تتألف من باب الحديد وتنتهي بحصن صغير واقع فوق الصخور التي على شاطئ وادي بور كركت.
  • رابعاً: السور الصغير الذي يبتدئ من رحبة باب الحديد ويتألف من باب التبن والبويه وباب شالة والباب الجديد الممد للتلغراف اللاسلكي والبرج الكائن بسيدي مخلوف.
  • خامساً: الباب المعروف باب البحر الكائن على شاطئ وادي بور كركت قبالة المحل الذي كان يخرج منه سابقاً إلى البحر وأيضاً البرج والأسوار التابعة له والسلام.

5.2. الأهمية التاريخية والثقافية للظهير

5.2.1. الحفاظ على الذاكرة المعمارية للرباط

يكشف هذا الظهير عن وعي مبكر بأهمية الحفاظ على الموروث المعماري للمدن المغربية العتيقة، خاصة الرباط التي كانت في طريقها لتصبح العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد. وقد ساهم هذا التشريع في حماية أسوار الرباط التاريخية من التشويه والتعدي.

5.2.2. الإطار القانوني للتراث

يعكس هذا الظهير الإرادة في تأسيس إطار قانوني لحماية التراث المعماري، وهو ما يندرج في إطار سياسة ليوطي التي كانت تحرص على الفصل بين المدن العتيقة والأحياء الأوروبية الجديدة، حفاظاً على الأصالة المعمارية للمغرب.

 

سادساً: ظهير اللجنة التحكيمية لحسم نزاع المناجم

يُعتبر هذا الظهير من النصوص التي عالجت قضية اقتصادية بالغة الأهمية، تتمثل في النزاع حول المناجم بالمنطقة الفرنساوية، وذلك من خلال إحداث لجنة تحكيمية مكلفة بفض هذا النزاع.

6.1. خلفية الظهير

6.1.1. الظهير المرجعي

جاء هذا الظهير بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ بثامن جمادى الثانية عام 1332 الموافق لـ5 مايو 1914، الصادر بتعيين المسيو جوفر ذولابراول والمسيو كوسك نائبين عن المخزن الشريف أمام اللجنة التحكيمية المكلفة بحسم مادة الخصام المتعلق بالمناجم بالمنطقة الفرنسوية.

6.1.2. تكوين اللجنة وصلاحياتها

يسوغ للمسيو جوفر ذولابراول والمسيو كوسط التوقيع نيابة عن إدارة المناجم على تقييد الملاحظات الناشئة عن المطالب المقدمة للجنة التحكيمية المقدّمة. كما يسوغ لهما أعلام المحكم الثالث والطالبين بالملاحظات المذكورة والسلام.

6.2. الأبعاد الاقتصادية للنزاع

6.2.1. أهمية القطاع المنجمي

كانت المناجم في المغرب في تلك الفترة محلّ تنافس اقتصادي حاد بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، خاصة الأجانب منهم. وقد كانت إدارة الحماية تسعى إلى تنظيم هذا القطاع وفض النزاعات التي تنشأ بشأنه عبر آليات تحكيمية.

6.2.2. آلية التحكيم كأداة لفض النزاعات

اختيار آلية التحكيم لفض هذا النزاع يعكس توجهاً قانونياً متقدماً نسبياً، يستلهم من النظم القانونية الأوروبية الحديثة، ويفتح المجال لحسم النزاعات الاقتصادية بطرق أكثر مرونة وسرعة من القضاء العادي.

 

سابعاً: ظهير الترخيص للمسيو شنيدر وشركائه في أشغال مرسى الدار البيضاء

يتعلق هذا الظهير بإضافة المسيو هرسان جورج إلى المسيو شنيدر وشركائه وشركة كومباني ماروكان لمباشرة أشغال مرسى الدار البيضاء، وهو ميناء استراتيجي كان في طور التطور ليصبح أهم ميناء تجاري في المغرب.

7.1. الخلفية القانونية للترخيص

7.1.1. الاتفاقية الأصلية لسنة 1913

تأتي هذه التعديلات بمقتضى موافقتنا الشريفة الصادرة بثالث شهر أبريل سنة 1913 في شأن سمسرة بناء أشغال مرسى الدار البيضاء، الواقعة بتجمعها في تاريخ 25 مارس عام 1913 مع المسيو شنيدر وشركائه مع الشركة المعبر عنها بكومباني ماروكان.

7.1.2. إضافة شريك جديد

يأتي الترخيص لإضافة المسيو هرسان جان والمسيو هرسان جورج ليدخلاً مع أعضاء الشركة لإنجاز هذا المشروع. وهذا يدل على توسع الشركة وتطلعها لتعزيز قدراتها المالية والفنية لإنجاز هذا المشروع الكبير.

7.2. الفصول التنفيذية للظهير

7.2.1. الفصل الأول: الترخيص بالإضافة

يُرخّص للمسيو شنيدر وشركائه والشركة المعبر عنها بكومباني ماروكان في إضافة المسيو هرسان جان والمسيو هرسان جورج لمباشرة الأشغال معهم التي وافقنا على سمسرتها في تاريخ 3 أبريل سنة 1913.

7.2.2. الفصل الثاني: المسؤولية التضامنية

بناءً على ما ذُكر، فإن المسيو شنيدر وشركائه والشركة المغربية، وكذلك المسيو هرسان جان والمسيو هرسان جورج، يكونون جميعاً مسؤولين في المستقبل من قبل الحكومة عن القيام بجميع الواجبات والالتزامات الناتجة عن هذه السمسرة، بضمان بعضهم بعضاً.

7.3. الأهمية الاستراتيجية لمشروع مرسى الدار البيضاء

7.3.1. تحول الدار البيضاء إلى عاصمة اقتصادية

كان مشروع مرسى الدار البيضاء يشكّل أحد المشاريع البنيوية الكبرى التي ستحوّل المدينة من ميناء صغير إلى عاصمة اقتصادية كبرى للمغرب. وقد ساهمت هذه الأشغال في تطوير البنية التحتية للميناء وزيادة طاقته الاستيعابية للسفن والبضائع.

7.3.2. الشركات الفرنسية والاستثمار في البنية التحتية

يكشف هذا الظهير عن هيمنة الشركات الفرنسية على مشاريع البنية التحتية الكبرى في المغرب خلال مرحلة الحماية، وهو ما سيكون له تأثير مديد على بنية الاقتصاد المغربي.

 

ثامناً: القرارات الوزيرية المتعلقة بتعويضات الموظفين

تضمن العدد عدداً من القرارات الوزيرية المهمة المتعلقة بتعويضات الموظفين المدنيين بالإيالة الشريفة، وذلك في إطار تنظيم الوضع المهني والاجتماعي لموظفي الإدارة المغربية الناشئة.

8.1. قرار وزيري في تعيين تعويضات السكنى

8.1.1. خلفية القرار

صدر هذا القرار بمقتضى الظهير الشريف الصادر في الحادي عشر جمادى الأولى عام 1331 الموافق للثامن عشر من أبريل سنة 1913، والقرار الوزيري المؤرخ بخامس وعشرين من شوال عام 1331 الموافق للسابع والعشرين من سبتمبر سنة 1913، في شأن تعويضات السكنى الممنوحة لموظفي الإيالة الشريفة.

8.1.2. تصنيف الموظفين إلى ثلاث طبقات

يصنف القرار الموظفين والأعوان إلى ثلاث طبقات بحسب درجتهم الإدارية:

  • الطبقة الأولى: تدفع لغير المتزوجين منها خمسمائة فرنك، وللمتزوجين الذين لهم ولدان قاصران وغير متزوجين الفين فرنك، وللمتزوجين من ولدان قاصران ألفان وخمسمائة فرنك. ويُدفع زيادة عما ذُكر تعويض قدره عشرة بالمائة عن كل ولد قاصر غير متزوج، وذلك بعد الولد الثاني.

8.1.3. المدن المعنية بهذه التعويضات

ابتداءً من فاتح يناير سنة 1915 تُعدّ مدينة الرباط وفاس من الطبقة الأولى، ومراكش وسلا ومكناس من الطبقة الثانية، ووجدة والدار البيضاء ومكناس والصويرة والقنيطرة وسوق الأربعاء بالغرب وابن القصيري ودار ابن العامري وابن الرشيد والجديدة وآسفي وفضالة وسطات وآزمور وابن سليمان من الطبقة الثالثة.

8.2. القرار الوزيري في تعويض غلاء المعيشة

8.2.1. خلفية القرار

صدر هذا القرار في إطار الظهير الشريف الصادر في الحادي عشر جمادى الأولى عام 1331، والقرار الوزيري المؤرخ بخامس وعشرين من شوال عام 1331 الموافق للسابع والعشرين من سبتمبر سنة 1913، في شأن التعويضات الممنوحة لموظفي الإيالة الشريفة في مقابلة غلاء المعيشة.

8.2.2. جدول التعويضات بحسب الطبقات

يدفع لغير المتزوجين من الطبقة الأولى خمسمائة فرنك، وللمتزوجين ثمانمائة فرنك، وللمتزوجين الذين لهم ولدان قاصران ألف فرنك. ويدفع لغير المتزوجين من الطبقة الثانية أربعمائة فرنك، وللمتزوجين سبعمائة فرنك، وللمتزوجين الذين لهم ولدان قاصران وغير متزوجين ثمانية فرنك. ويدفع زيادة عما ذُكر تعويض قدره عشرة بالمائة عن كل ولد قاصر غير متزوج، وذلك بعد الولد الثاني.

8.3. تعيين الأداءات لامتحانات الموظفين

8.3.1. القرار الوزيري المتعلق بامتحانات الإجازة

صدر قرار وزيري في تعيين الأداءات التي يدفعها المترشحون عن الامتحانات التي تؤهّلهم لنيل الإجازة الابتدائية والإجازة العليا. وهو من القرارات التي تكشف عن تنظيم المسار الأكاديمي والمهني للموظفين.

8.3.2. الأداءات والامتحانات

تحدد الأداءات بحسب نوع الامتحان ومستوى الإجازة المطلوبة. وتُدفع هذه الأداءات لصندوق الدولة تماماً، وتدفع للصندوق المذكور تحت مسؤولية القاضي أو الكاتب الأول بالوزارة العدلية.

 

تاسعاً: القسم غير الرسمي - الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي

يخصّص العدد جانباً مهماً للقسم غير الرسمي، الذي تناول وقائع الاحتفال بـعيد الرابع عشر يوليو (العيد الوطني الفرنسي) برباط الفتح، وما رافقه من خطب وتبادلات بروتوكولية بين السلطان مولاي يوسف والمقيم العام ليوطي.

9.1. وقائع الاحتفال

9.1.1. الترتيبات والاستعدادات

احتفل الرباط بهذا العيد احتفالاً ملأ القلوب سروراً والأكدة حبوراً، احتفالاً لم يتقدم له نظير بالمغرب. ولقد زاد دونقاً حضور جلالة السلطان نصره الله بكل عيته المخزنية وحراسته العسكرية.

9.1.2. خروج الموكب السلطاني

خرج نصره الله في عربته الملوكية من الدار العالية، حالاً الجمعة الثامنة صباحاً، محفوفاً ببرتيه الشريف ووصل إلى الجبل المد جلابي في العلو، نزل من عربته ونزل معه الرائد الكبر. وتم تستعد الإدراج الموصلة إلى كرسيه مصحوباً بجناب الشريف بمعلمة الإسعد الأعظم.

9.1.3. وصول السلطان إلى مكان الاحتفال

وصل السيد محمد إنابياس وحاجب جلالته الشريف، وفقاً لتقاليد البروتوكول الملوكي. ثم استقبله الترجيمة الهاية السيد عبد القادر بن عريضة، رئيس قلم الترجمة الهامة، السيد عبد القانون بن عزيمة جلسي بأقل الوزراء، ولتراني في حل أمد معدد لوقت في بحلسي.

9.2. خطاب المقيم العام

9.2.1. تقديم التهنئة للسلطان

استأذن المقيم العام بحلتته بتوزيع الوسامات فاذنه لجلاتته. وبعد ذلك أخذ المرحاد المسير منا الساكر مصحويا بصدحات الموسيقى. وبعد ما هذا الاحتفال المقيم زكيت جلاله مولانا السلطان أحد جياده.

9.2.2. خطاب التهنئة الرسمي

أكد المقيم العام في خطابه أنه: "بمناسبة هذا اليوم العظيم الرابع عشر من يونيو الذي هو تذكار حسن لتأسيس مبدأ الدولة الجيهورية المبني على دعائم العدل والمساواة والحرية، أتشرف بإرفع بنابكم خالص التهاني وأشرفط بإسم رعيته متسربلين في أثواب المدنية والرفاهية معدودين في مصاف الأمم الراقية والآمال وطيد في الحصول على هذا المرغوب بإزدراركم وحسن إعانتكم".

9.2.3. السياسة العامة وأهداف الحماية

يؤكد المقيم العام في خطابه أن "هذا القطر المغربي كحجته واكبر دليل على ذلك هو ما توجتم به أعمالكم الحسنة من المحافظة على الشعار الدينية والآثار الإسلامية والعوائد الوطنية ولئن حافظتم عليها فهي من أجل ما ينبغي أن يحافظ عليه إذ ليس الإسلام دين خمول وتمر، كما يظن بعض الناس بل دين يأمر بالاجتهاد والسعي في المصالح العمومية".

9.3. خطاب السلطان مولاي يوسف

9.3.1. الترحيب بالحضور والثناء على فرنسا

ألقى السلطان مولاي يوسف خطاباً ردّ فيه على المقيم العام، ابتدأه بالترحيب بالحضور والثناء على دور فرنسا في إصلاح أمور المغرب. وأكد أن "البلاد المغربية بحسن تعاضدكم مع المخزن الشريف ورجاله ويسعمكم غاية السمي الجميل في إصلاح حاله".

9.3.2. الإصلاحات والمنجزات

ذكر السلطان عدداً من الإصلاحات التي أنجزت في هذه المرحلة، ومنها:

  • إنشاء المدارس التي تلقى فيها فنون التربية وبذور الرشاد، ليكون بها أبناء البلاد من رجال المستقبل على أكمل مراد.
  • إنشاء المستشفيات التي تعالج فيها البؤساء مجاناً بدون أداء.
  • تنمية روحان التجارة بعدما كانت كاسدة، وتسهيل طرق الفلاحة بوجه مصلحته على البلاد عائدة، وتوطيد ركن الأمن، بعدما كانت محوقة وجميع الأخطار محفوفة.

9.3.3. التعبير عن الود والصداقة لفرنسا

ختم السلطان خطابه بتأكيد التزامه بأواصر الصداقة مع الجمهورية الفرنسية، قائلاً: "أرجو منكم أن تستصرفوا جلالة السلطان في قبول تشكراتي الصادقة على السوي الحسن الذي كنتكم به في هذا اليوم العظيم لدى نائب الجمهورية الفرنسوية بالمغرب".

 

عاشراً: الأخبار الاقتصادية والإحصائيات

يضم القسم غير الرسمي أيضاً تقارير من مصلحة الدروس الاقتصادية، تتناول أوضاع الزراعة والتجارة والصناعة في عدد من المدن المغربية، وتُعدّ هذه التقارير مرجعاً مهماً لفهم الواقع الاقتصادي للمغرب في تلك الفترة.

10.1. الوضع الاقتصادي في مراكش

10.1.1. أحوال الزراعة والمحاصيل

وقع نقصان حسب اليوميات في أثمان الزرع والقمح بسبب الحصد، وأما المحصولات الأخرى لا زالت أسعارها عالية وتُباع بالصويرة. اللحم والبيض والدجاج بقيمة عالية. ويوجد في الأسواق عدد كبير من الخيول والبغال وما أشبه ذلك. وكذلك الصوف الموجود بالكثرة عند الرحامنة وهو السبب في أهمية أسواق القبيلة المذكورة.

10.1.2. نتائج الفلاحة الجيدة

فرح الوطنيون غاية بنتائج فلاحتهم لأن الفواكه جاءت بغاية الجودة. شرعت البانك ألجو تونيزيان في بنيان محل لها في مراكش قدام جامع الفنه. وزينت أيضاً حالة الدواب والمراعي خصبة وتكفي لمعيشة الدواب التي ارتاحت، مما فاز عليها من المرض. لكن لم تمكن صادرات الدواب من الوطن بدي بلدي الوطنيين، في نقاوة البلد والفنادق وتصليح مجاري الماء.

10.1.3. التحديث العمراني في مراكش

عدد البنايات الجديدة يزداد كل يوم في البلدة الجديدة، ويكون ماء الآبار بالوقت للبلدة الجديدة. تمت اتنان من الآبار وبقيت اتنان منها. وهذا يكشف عن ديناميكية عمرانية متنامية في مراكش، خاصة في الأحياء الجديدة التي كانت تُبنى للجالية الأوروبية وللإدارة الجديدة.

10.2. واردات السكر للإيالة الشريفة

10.2.1. حجم الواردات

لا يخفى أن للسكر خمس الواردات البحرية بالإيالة الشريفة. في سنة 1913 بلغ السكر 30 مليون فرنك من 150 مليون فرنك مبلغ جميع الواردات. وهذا يدل على الأهمية البالغة للسكر في الميزان التجاري المغربي.

10.2.2. أهمية السكر في المعيشة

معلوم أن السكر هو من الأشياء اللازمة للمعيشة عند الوطنيين، ولهذا فرق عظيم بين واردات السكر للقطر الجزائري وتونس والتي للمغرب. أتى من السكر للصويرة سنة 1913 مثل ما أتى لجميع مراسي تونس في عام واحد 4.605.000 فرنك. وكذلك ورد من السكر للدار البيضاء 14 مليون. قدر واردات السكر لاسفي مثل ما لمرسى الجزاير أو وهران.

10.3. أخبار اقتصادية عن الصويرة

10.3.1. الوافدون الأوروبيون

وصل للصويرة في شهر مايو 36 أروبيين منهم 31 فرنساوي، وأسبنيوليين وأربعة انكليز والباقي واحد بورتغالي وذلك لأجل السكنى. وهذا يكشف عن استمرار تدفق الأوروبيين على المدن الساحلية المغربية في تلك الفترة.

10.3.2. إحصائيات الجزارة والمداخيل

ذُبحت في شهر مايو للجزارة 141 ثوراً و3447 كبشاً و2014 من إناث المعز و3 خنازير وجمل واحد. صعدت مداخلات المجزرات إلى 3181 بسيطة حسنية، قدر مداخلات الأسواق 4308 بسيطة حسنية. ومن المعلوم أن مطحنة فرنساوية وزيت يتم في هذا الوقت حسب الرحى المسطورة، إن تطحن من ثمانين إلى مائة قنطار من القمح في كل 24 ساعة.

 

خاتمة

يُمثّل العدد 63 من الجريدة الرسمية للمملكة المغربية الشريفة الصادر في 17 يوليو 1914، وثيقة بالغة الأهمية تختزل في صفحاتها معالم مرحلة تأسيسية في تاريخ المغرب الحديث. فمن خلال قراءة محتواه التشريعي والإداري والاقتصادي، يمكن استخلاص جملة من الخلاصات الجوهرية.

أولاً، يكشف هذا العدد عن التوجه الإصلاحي العميق الذي ميّز السنوات الأولى من نظام الحماية، إذ شمل التشريع مجالات بالغة الحساسية، من العدلية الأهلية إلى الملكية العقارية، ومن الإدارة المحلية إلى الاتصالات البريدية والكهربائية. وقد ساهمت هذه التشريعات في إرساء أسس الدولة الحديثة في المغرب، رغم ما رافقها من تأثير استعماري واضح.

ثانياً، يُبرز ظهير تنظيم العدلية الأهلية وتفويت الملكية العقارية، الذي شكّل المحور الرئيسي للعدد، الجهود المبذولة لـعقلنة المنظومة القضائية وتقنينها وفق ضوابط واضحة، تستلهم من الفقه الإسلامي والقانون الحديث في آن معاً. كما يكشف هذا الظهير عن الانفتاح المتحكَّم فيه على تمليك الأجانب للعقارات، وفق ضوابط محددة تحفظ السيادة المغربية على أراضيها.

ثالثاً، تُجسّد ظهائر تنظيم المجالس البلدية وتركيبها التحول العميق الذي شهدته الإدارة المحلية المغربية، وانتقالها من النموذج التقليدي إلى نموذج بلدي حديث، مع الحفاظ على معادلة التمثيل التعددي بين الفرنسيين والمسلمين واليهود، رغم الانحياز الواضح لصالح المعمّرين الفرنسيين.

رابعاً، يعكس ظهير إحداث إدارة البريد والتلغراف دخول المغرب رسمياً عصر الاتصالات الحديثة، وهو ما سيكون له تأثير بالغ على تطوير البنية التحتية للبلاد وعلى ربطها بالشبكات العالمية للاتصال.

خامساً، يُعدّ ظهير تقييد أسوار مدينة الرباط في عداد الأبنية التاريخية شاهداً على الوعي المبكر بأهمية حماية التراث المعماري، وهو ما سيكون له امتداد طويل في السياسة التراثية المغربية لاحقاً.

سادساً، تكشف القرارات الوزيرية المتعلقة بتعويضات السكنى وغلاء المعيشة عن الجهود الإدارية الحثيثة لاستقرار جهاز الدولة وموظفيها، وتأمين شروط معيشية ملائمة لهم بحسب مكان عملهم وحالتهم العائلية.

سابعاً، تكشف الأخبار الاقتصادية الواردة في القسم غير الرسمي عن ديناميكية الاقتصاد المغربي في تلك المرحلة، وعن أهمية بعض القطاعات كقطاع الزراعة وقطاع الواردات (خاصة السكر)، فضلاً عن التحديث العمراني الذي بدأ يغيّر وجه المدن المغربية الكبرى كمراكش والدار البيضاء.

وعموماً، يبقى هذا العدد من الجريدة الرسمية مصدراً لا غنى عنه للباحثين في تاريخ المغرب الحديث، وفي تطور مؤسساته القانونية والإدارية والاقتصادية. ويعكس بشكل خاص الإرث التشريعي الذي خلفته مرحلة الحماية، والذي ما يزال له تأثير على المنظومة القانونية المغربية المعاصرة، خاصة في مجال العقار والقضاء الشرعي. كما يُذكّرنا بأن بناء الدولة الحديثة كان عملية معقدة، تشابكت فيها العوامل الداخلية والخارجية، وتفاعلت فيها التقاليد المحلية مع المؤثرات الأجنبية، لتنتج في النهاية نموذجاً مؤسساتياً فريداً، ما زال يحمل بصمات تلك المرحلة التأسيسية الفاصلة في تاريخ المملكة المغربية الشريفة.

تحميل العدد 63 بتاريخ 17 يوليو1914 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

 

إحصائيات المقال
الجريدة الرسمية منذ 1913
متواجدون ...
كلمات 0
قراءة 0 د
نشر 17/05/2026
تحديث 17/05/2026

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث