الجريدة الرسمية المغربية عدد 50 لسنة 1914: قراءة تحليلية في التشريعات المبكرة لعهد الحماية

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

مقدمة

تُعدّ الجريدة الرسمية المغربية الصادرة بتاريخ 17 أبريل 1914 الموافق لـ 21 جمادى الأولى 1332 هـ، وهي العدد 50 من السنة الثانية، وثيقة تاريخية وقانونية بالغة الأهمية لفهم التحولات التشريعية والإدارية التي شهدها المغرب في السنوات الأولى من عهد الحماية الفرنسية. يكشف هذا العدد عن البنية القانونية المزدوجة التي بدأت تتشكل في الأيالة الشريفة، حيث تتعايش الظهائر الشريفة الصادرة عن السلطان مع القرارات الإدارية للإقامة العامة الفرنسية بقيادة الجنرال "ليوطي".

يتضمن هذا العدد جملة من النصوص التشريعية الجوهرية التي تُؤسس لعدة قطاعات حيوية، من بينها ضبط المواد المسكرة والأشربة الكحولية، وتنظيم الترقي في الوظيفة العمومية، وتحديد أجور الأعضاء المسلمين بالمحاكم الفرنسية، فضلاً عن ترتيب رخص الاستراحة للموظفين وتنظيم حزب موظفي إدارة البريد والتلغراف والتيليفون. كما يحتوي القسم غير الرسمي على معلومات اقتصادية قيّمة حول الأسواق والتجارة في مختلف الجهات المغربية.

تهدف هذه القراءة التحليلية إلى استعراض المحاور التشريعية الرئيسية الواردة في هذا العدد، وتسليط الضوء على السياق التاريخي الذي صدرت فيه، مع إبراز الدلالات القانونية والإدارية لكل نص، بما يوفر للباحثين والمهتمين بالتاريخ القانوني المغربي مرجعاً تحليلياً متكاملاً.

تحميل العدد 50 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

أولاً: الإطار العام للجريدة الرسمية ومضامينها

1.1. السياق التاريخي والقانوني لإصدار العدد

صدر هذا العدد من الجريدة الرسمية في فترة تأسيسية حساسة من تاريخ المغرب الحديث، إذ مرّت سنتان فقط على توقيع معاهدة الحماية في 30 مارس 1912. كانت السلطات الفرنسية تعمل بالتنسيق مع المخزن الشريف على بناء منظومة قانونية وإدارية جديدة تجمع بين الموروث التشريعي المغربي الممثل في الظهائر الشريفة، والنموذج الإداري الفرنسي المستوحى من التجربتين الجزائرية والتونسية.

1.1.1. الازدواجية اللغوية والإدارية

تكشف الجريدة عن وجود ازدواجية واضحة في الصياغة القانونية، حيث تُختم النصوص بتوقيع مزدوج: توقيع الصدر الأعظم محمد بن محمد المقري (المكتوب باسم "محمد بن محمد الجباس" في النص)، وتوقيع المقيم العام الفرنسي ليوطي. وهذا يعكس النظام القانوني الجديد الذي يستلزم مصادقة الطرفين على كل نص تشريعي.

1.1.2. التسجيل في الوزارة الكبرى

نُلاحظ أن جميع الظهائر الواردة في هذا العدد يتم تسجيلها في الوزارة الكبرى قبل نشرها، وذلك بتواريخ متقاربة (10 جمادى الأولى 1332)، وهو ما يدل على وجود نظام أرشيفي رسمي يضمن مرجعية النصوص ويحفظ الذاكرة التشريعية للدولة.

1.2. الهيكلة العامة للجريدة

تنقسم الجريدة إلى قسمين رئيسيين:

1.2.1. القسم الرسمي

يحتوي القسم الرسمي على النصوص التشريعية الملزمة، ويشمل في هذا العدد أربعة نصوص محورية: ظهير شريف في ضبط ما يتعلق بعصير الشيخ، وظهير شريف في تنقيح الفصل الرابع من ظهير 1913 المتعلق بترقي المستخدمين، وظهير شريف يحدد أجرة الأعضاء المسلمين في المحاكم الفرنسية، وقرار من الصدر الأعظم في ترتيب رخص الاستراحة، إضافة إلى ظهير شريف يحدد حيثية الموظفين في إدارات البريد والتلغراف والتيليفون.

1.2.2. القسم غير الرسمي

يضم هذا القسم أخباراً واقتصاديات، تشمل التجارة بالصويرة، وإصلاح الطرقات بالشاوية، والحالة التجارية ببوشرون، ومركز توارت، ومعطيات عن الأسواق بمراكش ودار بن العامري، إضافة إلى أخبار عن الجهة الشرقية من الإيالة وجمعية السمسرة وعقود البيع.

ثانياً: ظهير ضبط عصير الشيخ ومحاربة المسكرات

2.1. السياق التشريعي للظهير

يُعدّ ظهير ضبط ما يتعلق بعصير الشيخ من أهم النصوص الواردة في هذا العدد، وقد صدر برباط الفتح في 6 جمادى الأولى عام 1332. يعكس هذا الظهير توجهاً تشريعياً واضحاً نحو محاربة المسكرات وحماية الصحة العامة، حيث يحظر إدخال عصير عشبة الشيخ المسمى "الأبسانت" (Absinthe) وغيره من الأشربة المماثلة، سواء جنساً أو نوعاً، إلى المنطقة الفرنساوية من الأيالة الشريفة.

2.2. الفصول والأحكام الرئيسية

2.2.1. تحديد المواد المحظورة

يحدد الفصل الثاني من الظهير بدقة المواد المعنية بالحظر، إذ ينص على أن "كل شراب مصنوع من المواد التي فيها الشيخ ممزوجاً بالمواد المستخرجة من الأشجار التي تشابهها كحبة حلاوة المسماة بالأنيسون والبساسة وغير ذلك مما فيه رائحة الأنيسون والبساسة ويتغير لونه إذا مزج بالماء، يعتبر من الأبسنت من غير مراعاة لكيفية صناعته". أما المادة المسماة بـ"اللطويون" فهي العلامة الفارقة بين الأبسنت وغيره.

2.2.2. المعايير العلمية للتمييز

يأتي الفصل الثالث بمعايير علمية دقيقة لاعتبار الأشربة من فئة الأبسنت أو غيرها، حيث يحدد نسبة الأبسنت بأكثر من 450 ميليغراماً في اللتر الواحد إذا كان الكحول يبلغ 45 درجة كولساك، مع زيادة 10 ميليغرام عن كل درجة إذا كان الكحول أقل من 45 درجة. وهذه التحديدات الكمية تدل على اعتماد المشرع على المعرفة الكيميائية الحديثة في صياغة النصوص القانونية.

2.3. العقوبات والإجراءات الزجرية

2.3.1. الغرامات المالية

يفرض الفصل الخامس على كل مخالف للقواعد المبينة في الفصل الأول غرامة "بذعيرة قدرها من ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف فرنك"، وهي عقوبة مالية ثقيلة تعكس حزم المشرع في التعامل مع هذه المخالفات. كما تُؤخذ الخمور المخالفة من صاحبها وفقاً للفصل السادس.

2.3.2. العقوبات السالبة للحرية

يُقرر الفصل السابع أنه في حال تكرار الفعل من المخالف في مدة خمس سنين، يُعاقب الجاني بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنين. ويمتد هذا العقاب إلى شريك المخالف الذي يُعتبر مثله بموجب الفصل الثامن.

2.3.3. مكافأة المخبرين

تتضمن أحكام الظهير في الفصل التاسع نظام التحفيز للمخبرين، حيث "تُعطى جائزة يُعين قدرها مستقبلاً للذين يُعينون الحكومة على اكتشاف الخمور المبينة في الفصل الأول من هذا الظهير ودخولها وصناعتها ورواجها وبيعها وخزنها بقصد بيعها". وقد تُسد الحانات والمحلات العمومية التي يُباع فيها الأبسنت لمدة ستة أشهر زيادة.

2.4. التزامات الفاعلين الاقتصاديين

يلزم الفصل الحادي عشر خازني الأبسنت وما يشاكله من الأشربة بإخبار رؤساء المجالس البلدية في المدن والمراقبين المدنيين والضباط المكلفين بمكاتب الأشغال الأهلية في خارجها، بجنس الخمور الموجودة في خزائنهم ومبلغها وأسماء شرائها، وذلك في أجل خمسة عشر يوماً من بروز الظهير. كما يُمنح أجل ثلاثة أشهر لبيع المخزون من هذه المواد.

ثالثاً: تنقيح ظهير ترقي مستخدمي الإدارة المدنية

3.1. الإطار القانوني للتنقيح

يأتي الظهير الشريف المتعلق بتنقيح الفصل الرابع من ظهير 18 أبريل 1913 الراجع إلى ترقي المستخدمين بالإدارة المدنية بالنسبة إلى الأقدمية، ليُعدّل بعض الأحكام التي ثبتت الحاجة إلى مراجعتها بعد سنة من التطبيق. وقد صدر في الحادي عشر جمادى الأولى عام 1331، الموافق للثامن عشر أبريل 1913، وتعلق بترشيح الموظفين الإداريين في الإيالة الشريفة وترقيمهم وتأديبهم.

3.2. ضوابط الترقي

3.2.1. التمييز بين أنواع الترقي

ينص الفصل الأول من التنقيح على أن "الترقي في الدرجة يجري نصفه بالاختيار ونصفه بالأقدمية، أما الترقي بالأقدمية فلا يمكن الحصول عليه إلا بعد أن يكون قد خدم الموظف ثلاثة أعوام في درجته. أما الترقي في المرتبة فيكون بالاختيار فقط".

3.2.2. الأهمية الإصلاحية للتنقيح

يكشف هذا التنقيح عن توجه نحو إرساء قواعد موضوعية وعادلة للترقي الوظيفي، حيث يجمع بين معيارين: معيار الكفاءة (الاختيار) ومعيار الخبرة (الأقدمية)، وهو ما يُعد من المبادئ الأساسية الحديثة في تدبير الموارد البشرية في القطاع العام.

رابعاً: تحديد أجرة الأعضاء المسلمين في المحاكم الفرنسية

4.1. خلفية الظهير

استُحدثت المحاكم الفرنسية بموجب الظهير الشريف المؤرخ في التاسع من رمضان سنة 1331 الموافق للثاني أغسطس سنة 1913، وذلك بتأسيس المحاكم الفرنسية بمختلف درجاتها. وقد جاء هذا الظهير لتحديد أجرة الأعضاء المسلمين المعينين بمقتضى الفصل الثالث من الظهير المذكور، بعد أن ثبت أن من المناسب تنفيذ أجرة هؤلاء الأعضاء في مقابلة الخدمة التي يباشرونها بمجلس الاستئناف والمحاكم الابتدائية.

4.2. تفاصيل الأجور

4.2.1. الجدول الزمني للأجور

يحدد الفصل الأول أن للأعضاء المسلمين المعينين بمقتضى الفصل الثالث من الظهير المتعلق بتأسيس المحاكم الفرنسية، الحق في أخذ أجرة في مقابلة جلوسهم. وفي التأمل في الأوراق وفي المفاوضات، أن اقتضى الحال ذلك، ومبلغ الأجرة أربع فرنكات ونصف للساعة الأولى وثلاثة فرنكات لكل ساعة مرت بعدها.

4.2.2. كيفية الدفع

ينص الفصل الثاني على أن تحديد الأجرة المذكورة وحسابها يتم طبق القواعد المقررة في الفقرة الثانية من الفصل الخامس عشر من الظهير الشريف المتعلق بالأداءات، فيما يوضح الفصل الثالث كيفية دفع الأجرة لأربابها طبق الشروط والقواعد المذكورة في الفصل الثالث من الظهير المشار له.

4.3. الدلالة القانونية والسياسية

يعكس هذا الظهير حرص السلطات على إشراك العنصر المسلم في النظام القضائي الجديد، وضمان حقوقهم المالية، مع تثبيت مبدأ المشاركة في التقاضي كركيزة من ركائز إصلاح المنظومة القضائية في تلك المرحلة.

خامساً: قرار الصدر الأعظم في ترتيب رخص الاستراحة

5.1. الإطار العام للقرار

يُعد قرار الصدر الأعظم في ترتيب رخص الاستراحة المعطاة للموظفين بالإدارات المدنية من النصوص التنظيمية الدقيقة التي تُؤسس لمنظومة متكاملة لإدارة الموارد البشرية. وقد صدر هذا القرار في السادس من أبريل 1914، وتضمن سبعة وستين فصلاً موزعة على عدة أبواب وفروع.

5.2. تصنيف الرخص

ينص الفصل الحادي عشر على أن الرخص أربعة أنواع: أولاً رخص بقصد الاستراحة، وثانياً رخص بقصد الراحة من بعد المرض، وثالثاً رخص بقصد قضاء أغراض شخصية، ورابعاً رخص غير محدودة المعطاة بقصد مباشرة الخدمة ببلاد أخرى، وخامساً رخص بقصد انتظار رجوع الموظف لإدارته الأصلية.

5.3. أحكام رخصة الاستراحة العادية

5.3.1. مدة الرخصة

تحدد رخصة الاستراحة بشهرين كل عام مضى في الخدمة بدون بطلان، عدا بطلان مدة التسريحات الصحيحة التي لا تتجاوز ثلاثين يوماً، أو بشهرين بعد كل عامين. ويعتبر العام من تاريخ دخول الموظف في الخدمة بالمغرب.

5.3.2. الحقوق المالية

تخول رخص الاستراحة الحق لصاحبها في حوز راتبه كاملاً، كما تسترجع له صوائر النقلة، فيما تنص الفصول 15 و16 على عدم جواز تطويل المدة في الرخصة، ولا يمكن إعطاء رخصة أخرى من أي نوع كانت.

5.4. رخصة الاستراحة بعد المرض

5.4.1. مدتها وشروطها

ينص الفصل الثامن عشر على أنه "يمكن للموظفين أن يحصلوا على رخص الاستراحة من بعد المرض، سواء كان المرض طبيعياً أو ناشئاً عن جرح أو عن عارض من العوارض، بحيث لا يقدرون على مباشرة خدمتهم". وتكون مدة الرخصة من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر مع تنفيذ الراتب كله. وإذا تجددت لثلاثة أشهر أخرى، فينفذ نصف الراتب فقط.

5.4.2. الإجراءات الطبية

تُعطى الرخص المذكورة بعد تقديم شهادة طبية صريحة يُسلّمها طبيب من أطباء إدارة الصحة والإعانة العامة، وبعد أن تمضي عليها لجنة صحية مركبة من أعضاء يقع تعيينهم. ولا تتجاوز جملة الرخص مدة عام واحد على سبيل التقريب.

5.5. الرخص لأغراض شخصية

5.5.1. الأحكام الخاصة

ينص الفصل الخامس والعشرون على أنه "يمكن للموظفين أن يحصلوا على رخص لأجل قضاء أغراضهم الشخصية أو أغراض عائلاتهم، لكن لا حق لهم في الراتب ولا في استرجاع صوائر سفرهم". وتُعطى هذه الرخص حسبما اقتضته لوازم الخدمة، ولا تتجاوز مدتها ثلاثة أشهر قابلة للتجديد لمدة مماثلة بأسباب قوية مؤكدة.

5.6. أحكام الرجوع وانتهاء الرخصة

تنص الفصول 27 و28 على أنه إذا لم يرجع الموظف لخدمته بعد انقضاء ستة أشهر، فالإدارة تعتبره كموظف له رخصة غير معينة، وتجري عليه العقوبات التأديبية التي يستحقها. كما يمكن للموظفين الذين اقتضت حالتهم الإدارية الدخول في الامتحان للحصول على وظيف مشابه لرتبتهم، أن يحصلوا على رخص للحضور في الامتحان طبق الشروط الجاري بها العمل.

سادساً: نظام موظفي إدارة البريد والتلغراف والتيليفون

6.1. الإطار التشريعي

يُؤسس الظهير الشريف المتعلق بحيثية الموظفين في إدارات البريد والتلغراف والتيليفون بالمغرب وبيان رواتبهم، لنظام إداري متكامل لقطاع الاتصالات. وقد جاء هذا الظهير على إثر معاهدة فاتح أكتوبر 1913 بين المغرب والجمهورية الفرنسية، التي اقتضت ضبط وظيفة المستخدمين بهذه الإدارة الحيوية.

6.2. تأليف حزب الموظفين

6.2.1. الأعوان الكبار

يصنف الباب الأول الموظفين إلى فئتين: أولاً الأعوان الكبار ويشملون: رئيس مكتب جامع، رئيس قسم، كاتب قائم بالأشغال، رئيس مباشر للآلات، رئيس مكتب مفرد، رئيس محطة تلغرافية بلا سلك، كاتب فقط، ومكلف بالآلات.

6.2.2. الأعوان الصغار

تشمل الفئة الثانية: موزع كبير للرسائل، رئيس معمل، موزع للرسائل صاحب مكتب، موزع رئيس، رئيس طائفة من الخدمة، موزع فرنساوي، ومستخدم.

6.3. شروط التوظيف

6.3.1. المعايير الأساسية

ينص الفصل السادس على أنه "لا تمكن تولية أحد في وظيف كاتب أو عون وطني إلا إذا كان عمره لا يقل عن ثمانية عشر سنة ولا يتجاوز خمساً وعشرين سنة، كما لا تمكن تربية عون صغير فرنساوي إلا إذا انقضت مدة خدمته العسكرية وكان عمره لا يتجاوز ثلاثين سنة".

6.3.2. خصوصية النساء

يحدد الفصل السادس قاعدة مهمة وهي: "ولا تُستخدم النساء في إدارة البريد"، وهو ما يعكس محدودية مشاركة المرأة في الوظيفة العمومية في تلك المرحلة التاريخية.

6.4. أداء اليمين والالتزامات

ينص الفصل الثاني من الباب الثاني على أن يحلف المستخدمون بإدارة البريد والتلغراف عند دخولهم في الوظائف بأنهم يلتزمون بالخدمة التي يكلفون بها بصدق وأمانة، وأنهم لا يفشون أسرار الرسائل ولا يدّعونها، وبأنهم يخبرون المحاكم بالمخالفات التي تصل لعلمهم.

6.5. نظام الترقي والأجور

6.5.1. الأقدمية والترقي

تكون الأقدمية في الخدمة من تاريخ الدخول للإدارة بمقتضى قرار التسمية، وتكون الأقدمية من حيث الراتب من تاريخ آخر الترقي في الدرجة أو الطبقة. وتُطرح من حساب الأقدمية مدة غيبة المستخدم بسبب إخراجه من الحزب أو بإعطائه رخصة طويلة أو بتعطيله عن الخدمة.

6.5.2. سلم الأجور

يحدد الجدول الموسع للأجور رواتب مفصلة، حيث يحصل رئيس مكتب جامع على ما بين 5500 و9000 فرنك حسب الدرجات، فيما تتراوح أجور الأعوان الصغار بين 1500 و4000 فرنك. أما الموظفون الوطنيون، فيتراوح راتب العون الوطني بين 1500 و4300 فرنك، والموزع الوطني بين 1200 و2500 فرنك في الدرجة الرابعة عشرة.

6.6. العقوبات التأديبية

6.6.1. تصنيف العقوبات

يحدد الفصل الرابع عشر العقوبات التأديبية كما يلي: أولاً التوبيخ والإنذار المهين والإنذار التهديدي، ثانياً التعطيل عن الخدمة لمدة محدودة، وثالثاً التعطيل عن الخدمة لمدة طويلة أو الصرف من حزب الموظفين والعزل رأساً.

6.6.2. حالات العزل

ينص الفصل الخامس عشر على عزل كل عون كبير أو صغير أو مستخدم تثبت عليه إحدى الخطايا التالية: إفشاء سر المكاتيب البريدية والتلغرافية والتيليفونية، أو استعمال الطابع البريدي أو البطائق البريدية المطبوعة، أو الاتخاذ لنفسه شيئاً من الأشياء المنقولة في البريد، أو الطلب وقبض مبلغ بأنه غير واجب، أو الإفساد والتزوير، أو الغش في الديوانة، أو الحسابات المتفرقة.

سابعاً: القسم غير الرسمي ودلالاته الاقتصادية

7.1. الحركة التجارية بالصويرة

يكشف القسم غير الرسمي عن الحركة التجارية في مدن مغربية مختلفة، ففي الصويرة تشير الأخبار إلى أن القوافل تصل من تيزنيت ورأس الواد حاملة سلعاً مختلفة أهمها الزيت والخلود. ووصلت إلى الصويرة في شهر مارس جملة بواخر وانزات مشحونة، مما يدل على نشاط تجاري ملحوظ بهذا الميناء.

7.2. إصلاح الطرقات بالشاوية

تشتغل الإدارات ذات الشأن بإصلاح الطرق المطروقة بالشاوية، وبفتح طرق جديدة تربط الدار البيضاء بفاس وزعير ومكناس، إضافة إلى طريق العرعرات من الرباط إلى مراكش. ومن أهم الإنجازات المذكورة الانتقال السهل بين الدار البيضاء ومارت مطروقة عبر السيارات في يوم واحد.

7.3. الحالة التجارية ببوشرون

بلغ دخل الأسواق التجارية في مركز بوشرون بالشاوية 7410 بسيفات حسنية في شهر مارس، موزعة على أسواق الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس. وكان معدل الصرف في هذا الشهر ما بين 128 و130، وأجور النقل بين الدار البيضاء وهذه الناحية سبعة بسائط ونصف لجمل وخمسة لبغل.

7.4. أسواق مراكش ودار بن العامري

تشهد أسواق دار بن العامري نشاطاً ملحوظاً، حيث بلغت أسعار القمح القنطار 54 بسيطة، والشعير القنطار 50 بسيطة، والذرة 30 بسيطة. أما في أسواق مراكش، فبلغ سعر القمح 65 بسيطة للقنطار، والشعير 37، والذرة 87، والفول 48

.

خاتمة

يُجسّد العدد 50 من الجريدة الرسمية المغربية الصادر في 17 أبريل 1914 مرحلة تأسيسية حاسمة في تاريخ التشريع المغربي الحديث، حيث تتضح من خلاله ملامح النظام القانوني المزدوج الذي بدأ يتشكل في عهد الحماية، والذي يجمع بين الموروث التشريعي المغربي والنماذج الإدارية الفرنسية. تُظهر النصوص الواردة فيه حرصاً واضحاً على تنظيم القطاعات الحيوية كالصحة العامة من خلال محاربة المسكرات، والمنظومة الإدارية عبر تحديد ضوابط الترقي والرخص، والقطاع القضائي بتنظيم أجور الأعضاء المسلمين، وقطاع الاتصالات بهيكلة موظفي البريد والتلغراف والتيليفون.

تكشف هذه الوثيقة عن جذور المنظومة الإدارية الحديثة بالمغرب، فالكثير من المبادئ التي تأسست في هذا العدد لا تزال تشكّل أسس النظام الإداري المعاصر، كمبدأ الجمع بين الاختيار والأقدمية في الترقي، ونظام الرخص الإدارية والصحية، والعقوبات التأديبية المتدرجة، ومنظومة الأجور حسب الدرجات والطبقات.

كما يقدم هذا العدد للباحثين والمهتمين بـالتاريخ القانوني والاقتصادي للمغرب مادة خصبة لفهم التحولات التي شهدها البلد في بدايات القرن العشرين، إذ يربط بين الجوانب التشريعية الرسمية والمعطيات الاقتصادية الميدانية المتعلقة بالأسواق والتجارة والبنيات التحتية، مما يجعله مرجعاً متكاملاً لقراءة المرحلة التي أرست دعائم الدولة الحديثة في المغرب.

وعليه، فإن الاهتمام بهذه الوثائق التاريخية ودراستها يُعد ضرورة علمية لـفهم التطور القانوني والإداري المغربي، واستخلاص الدروس من التجربة التشريعية المبكرة، خاصة في ظل ما تشهده المملكة المغربية اليوم من إصلاحات إدارية وقانونية متواصلة تستند في جزء كبير منها إلى هذا الإرث التشريعي الغني والمتنوع.

تحميل العدد 50 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF

 

إحصائيات المقال
الجريدة الرسمية منذ 1913
متواجدون ...
كلمات 0
قراءة 0 د
نشر 13/05/2026
تحديث 13/05/2026

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث