مقدمة
في أبريل من عام 1915م الموافق لجمادى الأولى من عام 1333هـ، صدر العددان الحادي والمئة والثاني والمئة من الجريدة الرسمية للدولة الشريفة المغربية، وهما عددان يُمثّلان في مجموعهما وثيقةً تاريخيةً متكاملةً تُضاف إلى سلسلة التشريع الإداري الذي أرسته الحماية الفرنسية في المغرب خلال سنواتها الأولى. وقد صدرا في لحظة بالغة الدقة من تاريخ المغرب والعالم معاً: فالحرب العالمية الأولى كانت في أوجها على الجبهات الأوروبية، فيما كان المغرب يشهد داخلياً إرساء منظومة تشريعية وإدارية جديدة تُعيد تشكيل طبيعة الدولة وعلاقتها بالمجتمع من الجذور.
لا تقتصر مضامين هذين العددين على الشأن الإداري الروتيني من تعيينات وتعويضات، بل تتجاوزه إلى آفاق أوسع وأعمق أثراً. فهما يفتحان نافذةً مزدوجة على مستويين متوازيين من الواقع المغربي: المستوى الدبلوماسي الذي تُجسّده مبادلة التلغرافات التاريخية بين السلطان المغربي ورئيس الجمهورية الفرنسية، والمستوى التشريعي الذي يُجسّده الظهير الرامي إلى إصلاح منظومة الضرائب والإعلانات الزراعية، إلى جانب ظهائر وقرارات تتعلق بصون التراث المعماري وتنظيم تجارة الأسلحة ومراقبة الأسواق وتنظيم شرطة البناء.
يسعى هذا المقال إلى تحليل هذه الموضوعات بعمق أكاديمي يستثمر النصوص الواردة في الجريدة ويستحضر السياق التاريخي المحيط بها، ليُقدّم في نهاية المطاف صورةً متكاملة عن المغرب في ربيع 1915: دولة تتكشّف فيها ملامح نظام حديث الملامح مُركّب الأسس، يجمع بين الموروث المخزني والمستحدث الاستعماري في توازن دقيق ومعقد.
تحميل العدد 101 -102 بتاريخ 12 أبريل 1915 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
أولاً: الدبلوماسية في خضم الحرب — تبادل التلغرافات بين السلطان ورئيس الجمهورية الفرنسية
1.1. السياق الدبلوماسي والرسائل التلغرافية المتبادلة
يستهلّ العدد الحادي والمئة من الجريدة الرسمية بوثيقة دبلوماسية استثنائية: مبادلة التلغرافات الرسمية بين جلالة السلطان المنصور بالله مولاي يوسف ورئيس الجمهورية الفرنسية. وقد جاءت هذه المبادلة في إطار زيارة المقيم العام الجنرال ليوطي لمدينة الدار البيضاء، حيث بعث السلطان برقيةً شريفة إلى رئيس دولة فرنسا عبر المسيو بوانكاريه الذي نقل ترجمتها.
يصف السلطان في برقيته زيارة مدينة الدار البيضاء قائلاً: "قد عدنا من زيارة مدينة الدار البيضاء التي لم تزرها منذ توليتنا زمام الملك"، ويُضيف أن هذه الزيارة أتاحت "الفرصة لتعبير لفخامتكم عن السرور العظيم الذي حصل لنا إذ رأينا باعينا الاصلارسدت الجديدة التي حصلت فيها هناك زيادة رفاهية السكان والاشغال الكبرى الهامة التي تمت بذاك الثغر". ثم يُثني على دور فرنسا بالقول إن ذلك "دليل على ما نعقد عليه الآمال من نمو مملكتنا السعيدة بفضل مساعدة ومعاونة حكومة جمهورية فرنسا ".
هذا الخطاب الدبلوماسي المدروس يُقدّم التحولات التي أحدثتها الحماية في الدار البيضاء في صورة إنجازات مشتركة يمتنّ لها السلطان ويُعبّر عن سروره بها، وهو ما يُجسّد استراتيجية التواصل السياسي التي كانت تعتمدها مؤسسة الحماية في تصوير علاقتها بالمخزن المغربي.
1.2. ردّ رئيس الجمهورية الفرنسية وأبعاده الرمزية
يتضمن العدد ذاته ردّ فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية على السلطان، وهو ردٌّ ينطوي على دلالات رمزية بالغة الأهمية. يبدأ الرد بالتعبير عن شكر جلالة السلطان "على الذكرى التي بقيت لجلالتكم من زيارتكم الدار البيضاء وأشكر جلالتكم على التمنيات التي تمنيتموها لنا وللدول المتحدة معنا في الانتصار بالحرب الحاضرة التي تحارب فيها من جميع المتحدين المهروقة من المدينة المتزيد الاتحاد الذي أصبح غير منفصم العرى بين المغرب وفرنسا".
ثم يُشير الرد إلى أن الحرب التي تخوضها فرنسا هي "لحظة عن المغرب وتكميل المشاريع الاصلاحية التي بدأت بها في الإيالة الشريفة بمساعدة جلالتكم رعاها الله"، وهو خطاب يُؤطّر الوجود العسكري الفرنسي في أوروبا وكأنه في خدمة المغرب ومصالحه أيضاً، مما يُعكس العمق الإيديولوجي لخطاب الحماية في توظيف كل المستجدات لخدمة الشرعية الاستعمارية.
1.3. مغزى نشر التلغرافات في الجريدة الرسمية
إن قرار نشر هذه التلغرافات الدبلوماسية في الجريدة الرسمية لم يكن قراراً اعتيادياً، بل كان اختياراً سياسياً واضح المقاصد. فالجريدة الرسمية يقرؤها الأعيان والموظفون والمثقفون والقضاة وكل من له صلة بالجهاز الإداري، وهم الشريحة التي يُراد تبليغها برسالة واضحة: أن العلاقة بين المغرب وفرنسا علاقة شراكة وتحالف يُقرّها السلطان نفسه، وليست علاقة إخضاع وقهر.
وبنشر هذه البرقيات بالنص الكامل بلغتها العربية الرسمية، تُجسّد الجريدة الرسمية وظيفتها التحريضية والتشكيلية في إنتاج إجماع رمزي حول شرعية نظام الحماية. وهي بذلك تتجاوز وظيفتها التشريعية الأصلية لتضطلع بدور صناعة الرأي في الفضاء العام المغربي، في ظل غياب صحافة مستقلة تطرح الرواية المغابرة.
ثانياً: إصلاح التعليم الإسلامي وإدارة المعارف — بين الاعتراف بالهوية والتحكم في مضامينها
2.1. ظهير إدارة المعارف بإسناد وزير العدلية
يُعدّ الظهير الشريف الصادر باسناد إدارة المعارف لوزير العدلية من أكثر الوثائق الواردة في هذين العددين دلالةً على إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة في منظومة الحماية. فهذا الظهير يُحدد صراحةً أن وزير العدلية هو من تُسنَد إليه إدارة المعارف الإسلامية، مع تحديد أن مهمته "بالوظايف الدينية وتنأمره بمباشرة هاتيك الاعمال وادارتها على احسن اسلوب وأبدع منوال رغبة في تحسين هيئتها وعود كليات الديانة الاسلامية إلى نضارتها وزهرتها متبعاً في ذلك ما يرشد اليه من الارشادات الحسنة والارشادات المستحسنة والله يبينه ويسدده وبصالح القول والعمل يرشده".
هذه الصياغة تكشف عن توجّه جوهري في سياسة الحماية نحو المؤسسة الدينية: فبدلاً من مواجهتها أو تهميشها، يُراد دمجها في الجهاز الإداري للدولة وجعلها تعمل تحت إشراف رجل دولة هو وزير العدلية. وهذا الدمج ينطوي على مخاطرة محسوبة: فمن جهة يمنح الدولة سيطرةً على المؤسسة الدينية، ومن جهة أخرى يُكسبها شرعيةً دينية في عيون شريحة العلماء والأعيان.
2.2. مضامين الإصلاح التعليمي الإسلامي وأبعاده
ينصبّ الظهير المتعلق بإدارة المعارف على إصلاح المؤسسات التعليمية الإسلامية وإدارة الشعائر الدينية. والمُلاحَظ في هذا الظهير أنه يتبنى خطاباً إصلاحياً داخلياً: أي أنه لا يُقدّم التدخل الفرنسي بوصفه إدخالاً لنماذج أجنبية في التعليم الإسلامي، بل يُقدّمه بوصفه "إعادة الديانة الإسلامية إلى نضارتها وزهرتها". وهذا التأطير يُوظّف لغة الإصلاح الداخلي الإسلامي لتبرير ما هو في حقيقته تدخّل خارجي في شؤون المؤسسة الدينية.
والجدير بالملاحظة أن هذا التوجه يعكس وعي الإدارة الفرنسية بأن الهوية الإسلامية في المغرب لا يمكن تجاهلها أو مواجهتها، بل يجب التفاوض معها وتوجيهها بصورة تخدم أهداف الاستقرار والسلم الأهلي. وهي استراتيجية ستظل ذات أهمية طوال فترة الحماية، وتُشكّل في بعض وجوهها استمراراً لسياسات الاحتواء التي اعتمدتها الدول الاستعمارية في مناطق الأغلبية الإسلامية عموماً.
2.3. دلالة إسناد المعارف لوزير العدلية وليس لوزارة مستقلة
يكتسب الاختيار المؤسسي المتمثل في إسناد إدارة المعارف لوزير العدلية لا لوزارة مستقلة دلالةً تنظيميةً عميقة. فهذا الربط بين الشأن التعليمي الديني والشأن القضائي يُعكس ارتباط المؤسستين في الثقافة الإسلامية الكلاسيكية، حيث كان الفقيه في الوقت ذاته قاضياً ومعلماً. لكنه يعكس أيضاً رغبة في إبقاء هاتين المؤسستين ضمن دائرة السلطة الواحدة وعدم تفتيت الإشراف عليهما.
ومن منظور تحليل السلطة، فإن من يُشرف على القضاء والتعليم الديني معاً يُمسك بيده مفتاحَين جوهريَّين لشرعية الدولة في البيئة الإسلامية: مفتاح إنتاج القواعد القانونية ومفتاح إنتاج القيم والمعارف. ولذلك فإن هذا التجميع الوزاري لم يكن محض ترتيب إداري، بل كان توجيهاً استراتيجياً يُراد منه التحكم في آليات إعادة إنتاج الثقافة الإسلامية في المغرب.
ثالثاً: التشريع الزراعي وإصلاح الضرائب الزراعية — ظهير تنظيم الإعلانات الزراعية
3.1. سياق ظهير الإعلانات الزراعية وإشكالياته الجوهرية
يُمثّل ظهير الإعلانات الزراعية الوارد في هذين العددين أحد أكثر الوثائق التشريعية أهميةً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. فهذا الظهير يُعالج إشكاليةً بنيوية طالما عانى منها النظام الضريبي في المغرب التقليدي: إشكالية صحة البيانات التي يُقدّمها الفلاحون عن محاصيلهم وأراضيهم لأغراض الضريبة أو التقدير الزراعي.
يتضمن الظهير أربعة عشر فصلاً تُنظّم بالتفصيل آلية تقديم الفلاحين لإعلاناتهم الزراعية، وكيفية التحقق من صحتها، وما يترتب على تقديم بيانات مزوّرة أو مضلّلة من عقوبات. وقد نصّ الظهير على أن الاعلانات المستند عليها في تنظيم كناتيش الإعلانات "تقبل من المكلفين بدفع الأداءات ابتداء من تاريخ هذا القرار إلى نهاية مايو في فيما يخص بزروعات الشتاء والربيع والمواشي والحريف وزروعات الحريف والمزروعات الواقعة في ثلاثين يونيو فيجب الاعلام بها في الخامسة عشر يوما من تاريخها".
3.2. الهيكل التنظيمي لمنظومة الإعلانات الزراعية
يُرسي الظهير منظومةً متعددة الطبقات لجمع البيانات الزراعية وتوثيقها. فعلى مستوى القرية أو الدوار، يتولى الشيخ أو القايد تجميع الإعلانات، ثم تُحال إلى لجنة من الأعيان المحليين للتحقق من صحتها، قبل أن تُرفع إلى الدوائر الإدارية المختصة في المراكز الحضرية الأقرب.
وينصّ الفصل الثاني على أنه "يجب على الفلاحين الأهليين ومن شأكلهم أن يُعلموا ما يجب على الأهليين في شأن المزروعات ويحررون إعلاناتهم على أوراق مخصوصة تسلم لهم في مكتب الدايرة أو المراقب المدني أو مكاتب ادارة المالية أو مكاتب ادارة الاداءات والجبايا وذلك على نسختين يدفعونهما في المكاتب المذكورة ويحوزوا توصيلاً محرراً بظهر احدى النسختين". هذه الصيغة التوثيقية المزدوجة تُنشئ نظاماً من الرقابة المتبادلة يُصعّب التلاعب بالبيانات من أي طرف.
3.3. الفصل الثالث وإشكالية الثقة في البيانات الزراعية
يُعالج الفصل الثالث إشكاليةً عملية دقيقة: حالة الأراضي المُعلنة عنها بمساحات مرتفعة مع محصول أقل من المقدّر. ينصّ على أنه "نظراً للحوادث الحاضرة يبقى البحث الملحوظ اليه جارياً مدة الحرب كلها ومدة شهر بعد الحرب"، وهو استثناء مرحلي يُدرك أن ظروف الحرب قد تُؤثر على الإنتاج الزراعي بطرق لا يمكن التنبؤ بها.
هذا الاستثناء المؤقت المرتبط بالحرب يكشف عن مرونة تشريعية مُدرِكة لأن الأنظمة الجامدة لا تستطيع استيعاب التحولات الطارئة. فبينما يسعى الظهير عموماً إلى تطبيق قواعد صارمة للتحقق من الإعلانات، يُقرّ في الوقت ذاته بأن ظروف الحرب تستلزم مرونةً استثنائية تُعلّق بعض الآليات الرقابية بصورة مؤقتة.
3.4. دور الأشياخ والأعيان في منظومة الإعلانات
يُخصص الفصل الخامس للحديث عن دور القايد والشيخ والأعيان في ضمان صحة الإعلانات: "يجب على القايد والشيخ والأعيان أن يثبتوا ما يعلموا به المكلف بالاداء بعد أن يستعملوا جميع ما في وسعهم من الوسايل المرسلة إلى تحقيق ذلك ويتعين على القايد أو الشيخ أو الأعيان أن يُنبّهوا في البيت في ما ظهر لهم عدم الصحة في بعض الاعلانات وإن تغيب أحد المكلفين بالأداء فينوب عنه في الاعلام القايد والشيخ والأعيان وورقة الاعلام تُنص على أن المطلوب بالاداء خالف القانون".
هذا الدور الإجباري المُلقَى على عاتق الأشياخ والأعيان يُحوّلهم من وسطاء اجتماعيين تقليديين إلى عناصر في الجهاز الضريبي الرسمي، مما يُعيد رسم طبيعة دورهم ومكانتهم في المجتمع القروي المغربي. فبينما كانت سلطتهم قبل الحماية مستمدةً من الشرعية التقليدية والقرابية، باتت في ظل هذا الظهير مُقيَّدةً بالتزامات رسمية تجعلهم مسؤولين قانونياً أمام الجهاز الإداري.
رابعاً: ظهير تنظيم الكراء السكني في المدن الكائنة — الحماية من الاستغلال العقاري
4.1. ظهير عقود الكراء والإطار القانوني للإيجار الحضري
يُفرد العدد الثاني والمئة حيزاً مهماً لظهير "تعميم فوائد الظهير الصادر في 16 ديسمبر سنة 1914 المتعلق بعقود الكراء لمستأجري الأراضي الكائنة داخل المدن والتي قد شيدت بيوت للسكنى". وهذا الظهير يُعدّ من أبرز التشريعات ذات البُعد الاجتماعي في تلك المرحلة، إذ يُعالج إشكاليةً حضريةً تزداد حدةً في زمن الحرب: إشكالية الغلاء الفاحش للكراء السكني في المدن المغربية.
ينصّ الظهير صراحةً على أن "العمل يجري بمقتضى ظهيرنا الشريف الصادر في 28 محرم عام 1333 الموافق لـ16 ديسمبر سنة 1914 المتعلق بعقود الكراء على كراء الأراضي الكائنة داخل المدن المشيدة فيها بيوت للسكنى سواء أكريت أو اشغلت قبل اليوم الثالث قبل شهر أغسطس سنة 1914"، وهو تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى. هذه الإشارة الزمنية تربط الظهير صراحةً بالتداعيات الاقتصادية للحرب على سوق السكن.
4.2. السياق الاقتصادي للأزمة السكنية في زمن الحرب
كانت الحرب العالمية الأولى قد أحدثت ضغطاً غير مسبوق على سوق السكن في المدن المغربية، لا سيما الدار البيضاء والرباط وفاس. فمن جهة، تدفّق عناصر إدارية وعسكرية فرنسية إضافية على هذه المدن، مما رفع الطلب على السكن ارتفاعاً حاداً. ومن جهة أخرى، أدى تدهور الاقتصاد الريفي والنزوح من البادية إلى الحضر إلى ضغط إضافي على السوق السكني. وفي غياب تنظيم قانوني، بادر بعض ملاك العقارات إلى الاستفادة من هذا الوضع برفع بدلات الكراء إلى مستويات باهظة.
يُجسّد هذا الظهير إذن استجابةً حكومية واضحة لضغط اجتماعي ملموس، وهو ما يكشف عن بُعد براغماتي في سياسة الحماية لم يكن مجرد محافظ على مصالح الأوروبيين، بل كان أحياناً مضطراً للاستجابة لمطالب السكان المغاربة المتضررين أيضاً.
4.3. الإطار القانوني لحماية المستأجرين
يضع الظهير إطاراً قانونياً واضحاً لحماية المستأجرين من التعسف في رفع الكراء. فالفصل الأول يُحدد القاعدة الجوهرية: أن الكراء لا يمكن رفعه عمّا كان عليه قبل أغسطس 1914م. وهذا التحديد الزمني يُنشئ معياراً موضوعياً للتحكيم في النزاعات بين المالك والمستأجر، بدلاً من ترك الأمر للتفاوض الحر الذي كان يُفضي في الغالب إلى استغلال المستأجرين.
أما الفصل الرابع الذي يُحدد آلية العمل التنفيذي، فينصّ على أن "الكاتب العام لدى الدولة الشريفة هو المكلف العمل بهذا القرار". وهذا التركيز على الكاتب العام بوصفه جهازاً تنفيذياً للشريف يُشير مرةً أخرى إلى بنية الحماية التي تُبقي الوجه المخزني واجهةً لقرارات تُدار فعلياً من المستويات الفرنسية في التسلسل الإداري.
خامساً: ظهير تنظيم شرطة البناء — إرساء نظام تخطيط عمراني حديث
5.1. قرار إجراء البحث على تقييد البناء العام وسياقه التنظيمي
يُعدّ قرار "إجراء البحث على تقييد البناء البوليس العام" من الوثائق التشريعية ذات الطابع المستدام في هذين العددين، إذ يُؤسّس لمبادئ تخطيط عمراني تتجاوز المرحلة الظرفية لتُرسي قواعد دائمة لضبط النمو الحضري. وينصّ القرار على أنه بعد الاطلاع على الفصل السادس عشر من الشريف المؤرخ في عاشر مارس سنة 1915م، فإن "مدير المالية العام بتنفيذ هذا الظهير يصدرها".
ومن أبرز ما يتضمنه هذا القرار الفصلُ الأول المتعلق بقبول الاعلانات، الذي يُحدد إجراءاً دقيقاً: "الاعلامات المستند عليها في تنظيم كناتيش الاعلامات تُقبل من المكلفين بدفع الاداءات ابتداء من تاريخ هذا القرار إلى نهاية مايو فيما يخص بزروعات الشتاء والربيع". وهذا الربط بين البناء والزراعة يكشف عن إدراك الإدارة لوحدة الفضاء المغربي في أبعاده الحضرية والريفية معاً.
5.2. الفصل العاشر وتعويض كمسارات البوليس العام
يتضمن قرار تنظيم البناء فصلاً عاشراً يُعدّل بعض أحكام القرار الوزيري السابق المتعلق بتنظيم البوليس العام. وينصّ على زيادة إضافة على الفصل العاشر من القرار الوزيري المؤرخ بالسادس من شوال 1331هـ، يتعلق بتمكين "كمسارات البوليس بالدار البيضاء في مقابلة صواير مكتبه" من تعويض مالي محدد. وهذا الحكم يُشير إلى مسألة عملية كانت تُولّد إشكاليات تنفيذية: كيفية تمويل جهاز رقابة البناء ذاتياً دون أن يُشكّل عبئاً على الميزانية العامة.
إن إدخال آلية التمويل الذاتي لجهاز البوليس العام من خلال رسوم مكتبية تُجبى من أصحاب الطلبات يُجسّد نمطاً تنظيمياً حديثاً يُميّز بين الخدمة العامة والمصلحة الخاصة، ويُرسي ثقافة الأداء مقابل الخدمة في العلاقة بين الجهاز الإداري والمواطنين.
5.3. شرطة البناء وأثرها في تشكيل المشهد الحضري المغربي
يُشكّل إرساء شرطة البناء جزءاً من مشروع أشمل لتخطيط المدن المغربية وفق معايير حديثة. فقد كان ليوطي قد وضع مبدأه الشهير بالفصل بين المدينة العتيقة والمدينة الجديدة، وهو مبدأ أرسى معالم المشهد الحضري المغربي الذي يُميّز اليوم بين المدينة التقليدية والأحياء الأوروبية في الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش. وتُجسّد شرطة البناء الأداةَ التنفيذية التي تضمن احترام هذا الفصل وتمنع التوسع العشوائي الذي قد يُهدد الطابع المعماري لكلا الحيّيَن.
سادساً: قرار منع جلب اللوبيا والجلبان المروفين — الرقابة على التجارة الغذائية
6.1. الظهير الاقتصادي لمنع استيراد بعض البقوليات وأسبابه
يتضمن العدد الثاني والمئة قراراً وزيرياً في "منع جلب اللوبيا والجلبان المروفين بجاوة وبيرماني". وهذا القرار يمسّ قطاعاً غذائياً حساساً في المغرب التقليدي، إذ كانت البقوليات مكوناً أساسياً في غذاء الفئات الشعبية. ويستند القرار إلى "الظهير الشريف المؤرخ بالثالث والعشرين من قعدة عام 1332 الموافق للرابع عشر من أكتوبر سنة 1914 وبالأخص ما تضمنته الفقرة الثانية من الفصل الأول".
يُعرّف القرار البقوليات المحظور جلبها بأنها "اللوبيا والجلبان المروفيين بيرماني والجلبان المروفيين المشتملة على أكثر من جزءين في المائة من الحامض الازرق المائي في المنطقة الفرنساوية بالمغرب كما يُمنع بيعها وعرضها أو جمعها بقصد البيع". إن التحديد الكيميائي الدقيق المتعلق بنسبة "الحامض الازرق المائي" (وهو ما يُقابل حمض الهيدروسيانيك أو ما يُعرف بالسيانيد) يُشير إلى أن الدافع الرئيسي لهذا الحظر لم يكن اقتصادياً بحتاً، بل كان صحياً وأمنياً يتعلق بسلامة الغذاء.
6.2. السياق الصحي والاقتصادي لمنع استيراد البقوليات
كانت بعض أنواع البقوليات المستوردة من جنوب شرق آسيا (جاوة وبيرماني التي تُقابل جاوا وبورما الحاليتين) تحتوي على نسب مرتفعة من مركبات السيانيد التي قد تُسبب التسمم عند الاستهلاك غير السليم. وكانت الإدارة الفرنسية تدرك أن الفئات الشعبية المغربية قد تستهلك هذه البقوليات دون معالجة كافية لإزالة مركبات السيانيد، مما يُعرّضها لأخطار صحية جسيمة.
غير أن البُعد الاقتصادي لهذا الحظر لا يمكن إغفاله: فمنع استيراد البقوليات الأجنبية الرخيصة كان في مصلحة منتجي البقوليات المحليين المغاربة أيضاً، إذ كانت المنافسة من المنتجات المستوردة الرخيصة تُضعف أسعار البقوليات المحلية. وبذلك يُجمع هذا الحظر بين اعتبارات الصحة العامة ومصالح المنتجين المحليين في آنٍ واحد.
6.3. منظومة المخالفات والغرامات في قرار الحظر
يُحدد الفصل الخامس من هذا القرار منظومةً عقابية تتناسب مع خطورة المخالفة: "كل من خالف مضمون هذا القرار يُحكم عليه بغرامة تتراوح من ستة عشر فرنكاً إلى ثلاثمائة فرنك وبالسجن من ستة أيام إلى شهر واحد". كما تُصادر البقوليات المضبوطة أو أسلحة الصيد المستخدمة في جمعها، في إشارة إلى أن جمع هذه البقوليات برياً كان أيضاً مشمولاً بالحظر.
أما الفصل السادس، فيُحدد جهاز التطبيق: "الكاتب العام للدولة الحامية وحكام النواحي والمراقبين المدنيين ورؤساء الادارات البلدية وأعوان القوة العمومية وأعوان ادارة المياه والغابات هم المكلفون بتنفيذ هذا القرار كل فيما يخصه". هذا التوزيع الوظيفي الواضح يُشير إلى أن الإدارة الفرنسية أدركت أن التطبيق الفعّال لأي تشريع يستلزم تحديداً دقيقاً للمسؤوليات حتى لا تضيع في الثغرات البيروقراطية.
سابعاً: ظهير تقييد المستشفى الجامعي بمكناس وصون التراث المعماري
7.1. المسمى رياض المختار بمكناس وإدراجه في عداد التراث
يتضمن العدد الحادي والمئة ظهيراً شريفاً يتعلق بـ"البناء المسمى رياض المختار الجامعي بمكناس المستشفى المعروف بلوريز في عدد الأبنية التاريخية". وهذا الظهير يُمثّل امتداداً للسياسة التراثية التي تبنّتها الحماية منذ أعداد سابقة من الجريدة الرسمية، غير أنه يكتسب دلالةً إضافية من كونه يتعلق بمدينة مكناس التي كانت ذات أهمية تاريخية بالغة باعتبارها عاصمةً ملكية في عهد السلطان مولاي إسماعيل.
يستند الظهير إلى "الطلب المقدم من رئيس ادارة الآثار القديمة والفنون الجميلة والأبنية التاريخية ونظراً لما يظهر من المنفعة الفنية والتاريخية الناتجة عن صيانة هذا المبنى". ويُحدد الفصل الثاني آليةً واضحة للاعتراض على هذا التقييد: "يمكن لمن له في ذلك الحق أن يعرض على المخزن ملاحظاته فيما ذكر أعلاه وذلك بواسطة الكاتب العام للدولة الشريفة المكلف بهذا الفرض".
7.2. تقاطع الوظيفة الصحية والقيمة التراثية
يستأثر تحليل هذا الظهير باهتمام خاص لأن المبنى الذي يُراد صونه كان في الوقت ذاته مستشفىً وأثراً تاريخياً. هذا التقاطع بين الوظيفة الصحية الحية والقيمة التراثية يُطرح فيه سؤال جوهري: كيف يمكن صون طابع مبنى تاريخي مع إخضاعه في الوقت ذاته لمتطلبات الاستخدام الطبي الحديث؟
إن الإجابة الضمنية التي يُقدّمها الظهير هي إدراج المبنى في قائمة التراث التاريخي، مما يُلزم الجهة المشغّلة بالحفاظ على طابعه المعماري الأصيل حتى في حال إجراء أي تعديلات وظيفية. وهذا يُنشئ نوعاً من المديونية بين منطق استخدام الفضاء ومنطق صون التراث يُميّز سياسة الحماية في هذا المجال.
7.3. دلالة مكناس في السياق التراثي للحماية
إن الاهتمام بمكناس تراثياً في هذه المرحلة المبكرة من الحماية يُشير إلى أن السياسة التراثية الفرنسية لم تكن حكراً على المدن الكبرى كفاس والرباط والمدينة العتيقة لمراكش، بل كانت تتمدد لتشمل المدن المغربية ذات الأهمية التاريخية كافةً. ومكناس تحديداً، بحكم ارتباطها بذاكرة مولاي إسماعيل وعظمة الدولة الإسماعيلية، كانت تحمل قيمة رمزية مزدوجة: تاريخية باعتبارها إرثاً معمارياً، وسياسية باعتبارها رمزاً للسيادة الملكية المغربية التي أرادت الحماية توظيفها لا محوها.
ثامناً: دلالات التوقيع والصلاحيات — "ساتولار" بديلاً عن "ليوطي"
8.1. تغيّر المفوَّض بالتوقيع وما يكشفه من ديناميكيات إدارية
من التفاصيل اللافتة في هذين العددين أن التوقيع الختامي الفرنسي على الظهائر والقرارات لا يحمل اسم "ليوطي" المعتاد، بل يحمل اسم "ساتولار". وهذا التبديل يُشير إلى أن ليوطي كان غائباً عن المغرب في تلك الفترة، على الأرجح بسبب التزامات تتعلق بالحرب العالمية الأولى على الجبهات الأوروبية، مما اضطر إلى تفويض صلاحيات التوقيع لنائبه أو للمقيم العام بالنيابة "ساتولار".
هذا الاستبدال في التوقيع قد يبدو تفصيلاً بيروقراطياً صغيراً، لكنه يكشف عن حقيقة جوهرية: أن آلية اشتغال الحماية كانت مُصمَّمة لتعمل بصورة مستقلة عن شخص المقيم العام، بحيث لا يُوقف الجهاز الإداري توقُّفَ صاحبه. وهذا يُعكس درجةً من التأسيس المؤسسي الرسمي تتجاوز الارتكاز على الأفراد المرجعيين.
8.2. النظام الاستخلافي في الإدارة الفرنسية للمغرب
يُثبت وجود نظام نيابة واضح للمقيم العام أن الحماية بنت هياكل إدارية متينة بما يكفي لضمان الاستمرارية في غياب القيادة. ففي حين كانت الإدارة التقليدية المخزنية تميل إلى تركيز الصلاحيات في يد أفراد بعينهم، وكانت الاستمرارية تعتمد على الانتقال الشخصي للسلطة، أرسى النظام الفرنسي مبدأ الاستمرارية المؤسسية التي تتجاوز الأفراد.
وقد كان لهذا الفارق المنهجي أثرٌ بالغ في تكوين الطبقة الإدارية المغربية التي تنشّأت في ظل هذا النظام: فقد اكتسبت تدريجياً ثقافةً إدارية تُقدّر الإجراءات والتوثيق والاستمرارية المؤسسية، وهي ثقافة ستتجلى في طريقة بناء الدولة المغربية المستقلة بعد 1956م.
8.3. مؤشرات القدرة المؤسسية في الأعداد 101-102
إن قراءة هذين العددين بمجموعهما تكشف عن درجة ملحوظة من التطور المؤسسي في إدارة الدولة المغربية في مرحلة الحماية. فالأنظمة التشريعية المتعددة التي يتضمنانها تُشير إلى قدرة على إنتاج تشريعات متنوعة ومتسقة في آنٍ واحد، تمتد من الكراء السكني إلى الضرائب الزراعية مروراً بصون التراث وتنظيم تجارة الغذاء وإدارة المعارف الإسلامية.
هذا التنوع التشريعي يكشف عن بيروقراطية أخذت تتمايز وتتخصص: فلم تعد إدارة شاملة وحيدة تُدير كل شيء، بل باتت هناك أقسام متخصصة لإدارة الزراعة، وأخرى للتراث، وثالثة للمعارف، ورابعة للصحة العامة، وهو مؤشر على أن الدولة المغربية الحديثة أخذت تُرسّخ أسسها تدريجياً.
تاسعاً: قراءة تركيبية في أعداد ربيع 1915 — المغرب بين المحلّي والعالمي
9.1. التوازن بين الشأن الداخلي والانخراط في الحرب العالمية
تكشف أعداد الجريدة الرسمية لربيع 1915م عن توازن دقيق بين الانشغال بالحرب العالمية الأولى وإدارة الشؤون الداخلية. فمن جهة، تُحضر التلغرافات الدبلوماسية الحربَ بوصفها حدثاً حاضراً في الوعي الرسمي المغربي، وتُجعلها جزءاً من السياق الذي يُبرر بعض الاستثناءات التشريعية كتعليق آليات الرقابة الزراعية مدة الحرب. ومن جهة أخرى، تستمر الدولة في إنتاج تشريعاتها الداخلية بصورة لا تتوقف ولا تنقطع.
هذا التوازن يعكس استراتيجية الحماية الجوهرية: الإبقاء على المغرب مستقراً ومُنظَّماً لضمان استمرار تدفق موارده البشرية والمادية نحو المجهود الحربي الفرنسي. فالمغرب كان يُزوّد فرنسا بالجنود والمواد الغذائية والخامات، ولم يكن ذلك ممكناً دون إدارة داخلية فعّالة تضمن الأمن وتُحافظ على الإنتاج.
9.2. التشريعات الاقتصادية في سياق اقتصاد الحرب
يُعكس التركيز على ظهير الإعلانات الزراعية وظهير عقود الكراء وقرار منع جلب البقوليات الحاجةَ الاقتصادية الملحّة التي فرضتها الحرب. فالظهير الزراعي يسعى إلى دقة أكبر في تقدير الإنتاج الزراعي وضمان عدالة توزيع العبء الضريبي في وقت تحتاج فيه الدولة إلى موارد إضافية. وظهير الكراء يحمي الطبقة العاملة الحضرية من الغلاء الذي يُهدد استقرارها الاجتماعي. وقرار البقوليات يحمي سلامة الغذاء ويُقلّل من الواردات التي تستنزف العملة الصعبة.
كل هذه التشريعات تتضافر في خدمة هدف واحد جامع: الإبقاء على اقتصاد المغرب منتجاً ومستقراً في خضم حرب عالمية تُلقي بظلالها على كل جوانب الحياة. وهذا ما يُفسّر كثافة الإنتاج التشريعي في تلك الفترة: فكلما ازداد الضغط على الاقتصاد، ازداد الطلب على التنظيم القانوني لضمان الكفاءة والعدالة في توزيع الموارد الشحيحة.
9.3. من تاريخ الوثيقة إلى تاريخ المجتمع
تتجاوز قيمة هذين العددين من الجريدة الرسمية حدودهما بوصفهما وثيقتَين قانونيتين لتُشير إلى مجتمع مغربي في حالة تحوّل عميقة وغير مسبوقة. فمن خلال قراءة هذين العددين بأثر رجعي، يُمكن لمحة تحولات جوهرية: المزارع المغربي الذي بات مُلزَماً بتقديم إعلان رسمي عن محصوله في مكتب إداري؛ والمستأجر الحضري الذي أصبح يحتمي بنصٍّ قانوني مكتوب في مواجهة مالك عقاره؛ والعالِم الديني الذي رأى مؤسسته توضع تحت إشراف وزير دولة يُسأل أمام جهاز بيروقراطي؛ والبنّاء الذي بات يحتاج إلى تصريح رسمي قبل أن يمدّ طوبةً على أخرى.
كل هذه التحولات الصغيرة في الحياة اليومية هي التي تُشكّل في مجموعها الثورة الهادئة التي أحدثتها الحماية في المغرب: ثورة أعادت تنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية من الداخل دون أن تُعلنها صراحةً ثورةً.
خاتمة
تُقدّم أعداد الجريدة الرسمية للدولة الشريفة المغربية الصادرة في أبريل 1915م — العددان الحادي والمئة والثاني والمئة — نموذجاً استثنائياً لفهم الدولة المغربية في مرحلة تشكّلها الحديث. فهذان العددان لا يكتفيان بتوثيق القرارات الإدارية، بل يُعكسان في تضاعيفهما الأبعادَ الكبرى للمشروع الذي كانت تُنجزه الحماية في المغرب: المشروع الدبلوماسي الساعي إلى بناء صورة شراكة مشروعة مع المخزن المغربي، والمشروع التشريعي الزراعي الرامي إلى تنظيم الموارد الغذائية في ظروف الحرب، والمشروع العمراني الهادف إلى تحديث المدن وصون تراثها في الوقت ذاته، والمشروع التعليمي الديني الساعي إلى دمج المؤسسة الإسلامية في الجهاز الإداري.
ولعلّ ما يبقى أكثر دلالةً من كل هذا هو أن هذه الأعداد تُجسّد لحظةً تاريخيةً فريدة: لحظة التوتر بين العالمي والمحلي، بين استحقاقات حرب عالمية تجري على بُعد آلاف الكيلومترات وضرورة إدارة مجتمع بكل تعقيداته اليومية. إن التشريع الزراعي لا يتوقف لأن الحرب تشتعل في أوروبا، وظهائر صون التراث تُصدر حتى حين يكون المقيم العام غائباً عن المغرب، والتلغرافات الدبلوماسية تتبادل الكلمات المعسولة بين سلطان وزعيم جمهورية في خضم أزمة عالمية. هذا هو المغرب في ربيع 1915م: دولة لا تتوقف عجلتها عند الأزمات، وإن كانت طبيعة من يُدير هذه العجلة ولأيّ غرض يُديرها تبقى موضع تساؤل وجدل في تاريخنا حتى اليوم.
تحميل العدد 101 -102 بتاريخ 12 أبريل 1915 من الجريدة الرسمية المغربية بصيغة PDF
إرسال تعليق