مقدمة :
تُعتبر الوثائق الرسمية والمراسيم الحكومية، وعلى رأسها أعداد "الجريدة الرسمية"، السجل الأصدق والأدق لفهم آليات بناء الدولة وتطور مؤسساتها الإدارية، القانونية، والترابية عبر التاريخ. وفي هذا السياق الأكاديمي والتحليلي المعمق، نضع تحت المجهر البحثي العدد الثالث والعشرين (23) من "الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية". صدر هذا العدد المفصلي في مرحلة دقيقة وحساسة جداً من تاريخ المغرب الحديث، وتحديداً في خضم السنة الأولى لصدور الجريدة ، يوم 8 ذي القعدة عام 1331 هجرية ، وهو ما يوافق بالتاريخ الميلادي 10 أكتوبر سنة 1913.
إن هذا العدد، الصادر من عاصمة الإيالة الشريفة "رباط الفتح" ، لا يمثل مجرد حبر على ورق مطبوع، أو نشرة إخبارية عابرة، بل هو وثيقة تاريخية حية توثق المخاض الإداري والتنظيمي المعقد الذي شهده المغرب لترسيخ دعائم الإدارة الحديثة وفق المنظور الكولونيالي الفرنسي. في هذا المقال الاحترافي والمطول، سنقوم بتفكيك وتحليل كل قرار، مرسوم، وخبر ورد في هذه الوثيقة، لنقدم للباحثين والمؤرخين والمهتمين بالشأن القانوني قراءة شاملة ومستفيضة تغطي الجوانب المؤسساتية، الأمنية، الاقتصادية، والاجتماعية لعهد الحماية في بداياته التأسيسية. سنتطرق إلى تنظيم البلديات في المدن الداخلية، تقنين الاستحواذ العقاري، إرساء البنية التحتية، وحتى إدخال التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في السيارات والمحركات إلى النسيج المجتمعي المغربي.
تحميل العدد 23 لسنة 1913 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF
القسم الأول: الهوية الإدارية، المالية، والتنظيمية للجريدة الرسمية
قبل الغوص في عمق النصوص التشريعية والقرارات الوزيرية، لابد من الوقوف وقفة تأملية عند الجانب اللوجستي، المالي، والتنظيمي الذي أطّر إصدار هذه الجريدة، والذي يعكس استراتيجية الإدارة الاستعمارية في تعميم القوانين على كافة أرجاء المملكة وتسهيل وصولها للمهتمين من إداريين، قضاة، ومستثمرين أجانب.
1. تسعيرة النسخة وشروط الاشتراك المرجعية
اعتمدت الإدارة الاستعمارية والمخزنية في ذلك الإبان سياسة تسعيرية تهدف إلى النشر الواسع للمعلومة القانونية، حيث حددت ثمناً رمزياً ومدروساً للصحيفة وهو "عشرون سنتيم" للنسخة الواحدة. وقد وُضعت في صدارة الصفحة الأولى ديباجة إدارية صارمة توضح مسطرة الاشتراك لتنظيم العلاقة بين الإدارة والقراء، حيث نُص بوضوح على أنه "يجب على من اراد الاشتراك بهذه الجريدة ان يطلبه من ادارة الجريدة الرسمية للدولة المغربية بالرباط".
ولضمان اختراق جغرافي أوسع وتجاوز مركزية العاصمة، تم الاعتماد على شبكة البريد الناشئة، حيث أتيح طلب الاشتراك "من جميع بنينات البوسطة بالمغرب". كما حُددت قاعدة إدارية ومحاسباتية دقيقة لتنظيم الاشتراكات تنص على أن "صداء الاشتراك من أول الشهر" ، مما يعكس رغبة في ضبط الدورة المالية للإصدارات الحكومية.
2. التعريفة الجغرافية للاشتراكات والبعد الجيوسياسي
لضمان التوازن المالي لتكلفة الطباعة والتوزيع، وتغطية المصاريف اللوجستية، اعتمدت الإدارة تسعيرة اشتراك متدرجة تختلف باختلاف النطاق الجغرافي والحدود الترابية للمشتركين:
- داخل المملكة الشريفة: تم تحديد الأسعار لتشجيع الانخراط المحلي للإداريين والمعمرين، وجاءت كالتالي: 3.50 فرنكات لمدة ثلاثة أشهر، و6 فرنكات لمدة ستة أشهر، و10 فرنكات للاشتراك السنوي الكامل.
- خارج المملكة الشريفة: روعيت تكاليف النقل البريدي الدولي عبر البواخر نحو فرنسا ومستعمراتها الأخرى، فحددت الأسعار بزيادة ملحوظة لتصبح: 4.50 فرنكات لثلاثة أشهر، 8 فرنكات لستة أشهر، و15 فرنكاً لسنة كاملة. هذا التوزيع يبرز أهمية الجريدة الرسمية المغربية كوثيقة كانت تُقرأ وتُتداول حتى خارج الحدود المغربية، خاصة من قبل المستثمرين وصناع القرار في باريس.
القسم الثاني: الضبط العقاري والترابي - قوانين تملك الأراضي بالشاوية
يُشكل "القسم الرسمي" الركيزة الأساسية والصلبة للجريدة، حيث يتضمن القرارات السيادية والمراسيم. وقد تصدر هذا القسم في العدد 23 قرار بالغ الأهمية والخطورة يتعلق بالهندسة العقارية والترابية لواحدة من أهم المناطق الفلاحية في المغرب: منطقة الشاوية.
1. دوافع القرار والسياق الاقتصادي
أصدر الصدر الأعظم قراراً استراتيجياً يتعلق بتنفيذ القرار الصادر في أول نوفمبر سنة 1913، والموجه "للعمال والقياد في الناحية المدنية بالشاوية". وجاء في ديباجة هذا القرار التعليل الاقتصادي المباشر لهذا التدخل التشريعي، حيث نُص على أنه "بناء على نمو شراء الاراضي بالايالة الشريفة ووجوب عدم تعطيل المعاملات العقارية" ، اقتضى نظر المخزن إتمام الضابط المدني المؤرخ في فاتح نوفمبر سنة 1913. إن تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وخاصة الفرنسية، لشراء أخصب الأراضي الفلاحية في سهول الشاوية، تطلب وضع إطار قانوني يضمن سلاسة هذه البيوعات من جهة، ويضعها تحت رقابة السلطة الإدارية من جهة أخرى.
2. التفويض الإداري للقياد (سلطة منح التراخيص)
نص "الفصل الاول" من هذا القرار على تفويض سلطة إدارية حساسة للقواد المحليين، حيث "يعطى في المستقبل قواد الدائرة المدنية كل فيما يخصه رخصة المخزين اللازمة للاجانب الذين يريدون شراء الاراضي في تراب الدائرة المدنية بالشاوية". هذا الفصل يعكس تطبيقاً عملياً لسياسة "التهدئة" و"القياد الكبار" التي اعتمدها المقيم العام ليوطي، حيث تم تحويل القائد المحلي من مجرد زعيم قبلي إلى موظف إداري يمنح "رخصة المخزن" للأجانب ، وذلك "طبق ما هو مقرر بالباب الثاني من منشورنا المؤرخ في ول نوفمبر سنة 1913".
3. التحديد الترابي لقيادات الشاوية المعنية بالقرار
لإزالة أي لبس إداري، قام "الفصل الثاني" من القرار بتحديد ورسم الخريطة الإدارية للقيادات المعنية بهذا الإجراء داخل منطقة الشاوية الشاسعة، مقسماً إياها إلى قطاعين رئيسيين يضمان أخصب الأراضي وأكثرها استقطاباً للمعمرين:
- في قطاع الدار البيضاء وأحوازها: شمل القرار صراحة "قائد اولاد زيان، قائد زناتة، قائد مديونة". هذه القبائل تشكل الحزام الفلاحي والديموغرافي المباشر المحيط بالقطب الاقتصادي الصاعد للدار البيضاء.
- في قطاع ابن رشيد (برشيد): شمل القرار "قائد اولاد حريز" ، وهي المنطقة المعروفة بإنتاجها الفلاحي الوفير. حُرر هذا القرار المفصلي برباط الفتح في 15 شوال عام 1331 الموافق 12 سبتمبر سنة 1913 ، ليؤسس لمرحلة جديدة من التوسع العقاري الكولونيالي المنظم والمقنن.
القسم الثالث: التأسيس للتنظيم البلدي والإدارة المحلية (مكناس نموذجاً)
شهدت فترة بداية الحماية تحولاً عميقاً في إدارة المدن الكبرى، حيث تم الانتقال من نظام الإدارة التقليدية (الباشا والمحتسب) إلى نظام "اللجان البلدية" والمجالس المختلطة التي تضم ممثلين عن مختلف المكونات العرقية والدينية للمدينة. وفي هذا العدد، تم تسليط الضوء على التنظيم البلدي لمدينة مكناس العريقة.
1. المرجعية القانونية لتأسيس لجنة مكناس
نشرت الجريدة "نسخة قرار من ولاية اعضاء اللجنة البلدية بمكناس". استند هذا القرار إلى ترسانة قانونية سابقة، وتحديداً "الظهير الشريف المؤرخ في 14 شعبان سنة 1331 الموافق 19 يليه سنة 1913 المتعلق بتأسيس لجنة بلدية موقتة ببلد مكناس" ، وكذلك "الفصلين 2 و 3 من القرار الوزيري الصادر في 15 شعبان عام 1331 الموافق 20 يليه 1913 المتعلق ببيان عمل اللجنة المذكورة". هذا التسلسل التشريعي يبرز حرص الإدارة على وضع غطاء قانوني صارم لكل خطوة تنظيمية.
2. التركيبة الديموغرافية والسياسية للجنة البلدية
يعتبر التشكيل البشري لهذه اللجنة البلدية انعكاساً دقيقاً لسياسة "الاستيعاب" الفرنسية، حيث تم توزيع المقاعد لضمان تمثيلية كافة الفعاليات الاقتصادية والدينية بالمدينة تحت إشراف فرنسي. نص القرار على أن "الاشخاص الآتي ذكرهم عينوا اعضاء باللجنة البلدية بمكناس" ، وتم تقسيمهم إلى ثلاث هيئات:
- أولاً: الأعضاء الفرنساويون: لضمان التوجيه وتأمين مصالح المستوطنين الجدد والتجار، تم تعيين ثلاثة أعضاء فرنسيين وهم "مسير شاموا ومسير ويما ومسير سوبا".
- ثانياً: الأعضاء المسلمون: شكلوا الأغلبية العددية لتمثيل الساكنة الأصلية وأعيان المدينة، وضمت اللائحة شخصيات ذات ثقل اجتماعي وديني وتجاري، وهم: "السيد الحاج التهامي بناني، مولاي ادريس الكتاني، والسيد علال بوصفيحة، والسيد ادريس السرغيني، والسيد الحاج ادريس بناني، والسيد محمد الخنفوري". إن إدراج أسماء من عائلات عريقة يبرز محاولة الإدارة الحامية استمالة النخبة التقليدية المكناسية.
- ثالثاً: الأعضاء الإسرائيليون: نظراً للثقل التجاري والمالي الهام للطائفة اليهودية في حي الملاح بمكناس، تم إشراكهم في تدبير الشأن المحلي عبر تعيين "حسن ابراهيم ويوسف كويس".
حُرر هذا القرار برباط الفتح في 12 شوال عام 1331 الموافق 14 سبتمبر ، وحمل توقيع "دي سنتولار" بعد أن "اطلع عليه المقيم العام واذن بنشره" ، ليؤسس بذلك لبداية تسيير عصري ومختلط للعاصمة الإسماعيلية.
القسم الرابع: تقنين التعويضات المالية لهيئة المترجمين المدنيين
أدركت سلطات الحماية الفرنسية منذ وطأت أقدامها المغرب استحالة إدارة البلاد وتطبيق القوانين، وفض النزاعات، وتسيير الشؤون الأهلية دون وجود وسطاء لغويين وثقافيين محترفين. ولتلبية هذه الحاجة الماسة، تم استقدام جيش من المترجمين المدنيين من المستعمرات المجاورة (الجزائر وتونس). ولضمان استقرارهم وتحفيزهم للعمل في ظروف المغرب آنذاك، صدر قراران وزاريان هامان في هذا العدد لتنظيم تعويضاتهم المالية.
1. تعويضات غلاء المعيشة (غلاء الأسعار والقوت)
نص القرار الأول المعنون بـ "قرار وزيري يعين فيه تعويض عن غلاء المعيشة للمترجمين القادمين من الجزائر وتونس" على تحسين الوضعية المادية لهذه الفئة. استند القرار إلى "الظهير الشريف المؤرخ في 11 جمادي الاولى عام 1331 الموافق 18 ابريل سنة 1913 في شأن تعيين التعويضات لغلاء اسعار القوت التي تنفذ الى المتوظفين بالادارة المدنية".
ونص "الفصل الاول" منه بوضوح على أن "القواعد المسطرة... تعم المترجمين المدنيين القادمين من القطرين الجزائري والتونسي والمستخدمين بالايالة الشريفة". هذا القرار يعكس حقيقة تاريخية وهي أن المغرب في تلك الفترة، ومع التوافد الكبير للأجانب والجنود، شهد تضخماً وارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية، مما استوجب تدخل الدولة لدعم موظفيها الأساسيين. وحدد "الفصل الثاني" سريان هذا التعويض حيث "يبتديء العمل من فاتح سبتمبر سنة 1913".
2. تعويضات غلاء أجور السكنى والكراء
لم يقتصر الدعم المالي على الغذاء، بل امتد ليشمل السكن الذي شهد أزمة حقيقية في المدن المستقطبة للإدارة (كالرباط والبيضاء ومكناس). فقد صدر "قرار وزيري يعين فيه تعويض عن غلاء اجور السكنى للمترجمين التونسيين والجزائريين".
اعتمد هذا القرار على نفس الترسانة القانونية، حيث أشار إلى "الظهير الشريف المؤرخ في 11 جمادي الاولى سنة 1331 الموافق 18 ابريل سنة 1913 في شأن تعيين التعويضات لكراء سكنى المتوظفين بالادارة المدنية". وجاء "الفصل الاول" ليؤكد أن هذه التعويضات السكنية "تعم المترجمين القادمين من القطرين الجزائري والتونسي والمستخدمين بالايالة الشريفة" ، على أن يبتدئ العمل بهذا القرار أيضاً من "فاتح سبتمبر سنة 1913". حُرر القراران بالرباط في 19 شوال الأبرك 1331 الموافق 21 سبتمبر 1913 ، ليشكلا ضمانة لاستقرار هذه الفئة الإدارية البالغة الأهمية.
القسم الخامس: البنية التحتية الطرقية وحماية المنشآت (طريق الرباط - واد يكم)
يُعد بناء الطرق المعبدة (Macadam) من أهم إنجازات الإدارة الاستعمارية لتسهيل تحرك الجيوش وتنشيط الحركة التجارية. ولحماية هذه الاستثمارات المكلفة من التلف السريع، اتخذ الصدر الأعظم تدابير زجرية وتنظيمية صارمة.
1. تخصيص الطريق للمركبات الخفيفة والسيارات
نشرت الجريدة "قرار وزيري يمنع نقل الاثقال على طريق الرباط وواد يكم". وبمقتضى رأي "المدير العام بالاشغال العمومية ورأي الادارة المكلفة بالامور الاهلية" ، قرر الصدر الأعظم في "الفصل الاول" أن "الطريق المحجرة المحدثة بين الرباط وواد يكم الممتدة على اطراف الثنية الموصلة من الرباط الى الدار البيضاء من جهة شاطيء البحر قد خصصت لمرور الاتوموبيلات والعربات الخفيفة التي لا تحمل الا المسافرين والاشياء المرفوعة باليد". هذا التخصيص الحصري يعكس الوعي المبكر بأهمية فصل حركة النقل الثقيل عن النقل السريع والخفيف لحماية البنية التحتية الطرقية الحديثة العهد.
2. العقوبات الزجرية وآليات المراقبة
لضمان احترام هذا المنع، نص "الفصل الثاني" على عقوبة مالية قاسية: "واذا مرت عربة مملوءة ببضاعة ثقيلة على الطريق المذكورة فربها او سائقها يتغرم بجزاء قدره ماية بسيطة حسنية". إن غرامة 100 بسيطة حسنية في عام 1913 كانت تشكل مبلغاً ضخماً، مما يعكس حزم الإدارة في حماية هذا المحور الاستراتيجي الرابط بين العاصمة الإدارية (الرباط) والقطب الاقتصادي (الدار البيضاء).
ولضمان تفعيل هذه المقتضيات الزجرية، حدد "الفصل الثالث" الجهات المسؤولة عن المراقبة والتنفيذ، وهم: "القواد والاشياخ والمتوشفين المكلفين بالامور الاهلية والمتوظفين بالاشغال العمومية وسائر اعوان القوة العامة" ، مؤكداً أنهم "هم المكلفون برد البال لهذه المخالفات وبمطالبة المرتكبين". حُرر هذا القرار الحازم بالرباط في 25 شوال سنة 1331 الموافق 27 سبتمبر سنة 1913.
القسم السادس: الهندسة الإدارية المفصلة للبلديات - دراسة حالة "بلدية صفرو"
يُعد هذا المحور من أضخم وأهم المواد القانونية التي تضمنها العدد 23، حيث تم تخصيص حيز كبير لنشر "ظهير شريف بشأن تشكيل بلدية صفرو" ، متبوعاً بـ "قرار وزيري بشأن تشكيل بلدية صفرو". إن هذا الضابط يمثل "دستوراً مصغراً" لكيفية تسيير المدن المغربية الداخلية، محدداً بوضوح اختصاصات، ميزانية، وتركيبة المجالس البلدية.
1. الإطار التأسيسي والتركيبة البشرية للجنة
أعلن الظهير الشريف الصادر في 11 جمادي الاولى عام 1331 الإذن بـ "ترتيب المجلس البلدي بمدينة صفرو قائماً بامور المدينة المذكورة وقبيلة البهاليل". وبناءً عليه، صدر قرار الصدر الأعظم المفصل الذي حدد في "الفصل الثاني" تركيبة "اللجنة البلدية الموقعة بمدينة صفرو" على النحو التالي:
- الرئيس: "رئيس وهو عاملها" (ممثل السلطة المخزنية).
- النائب والمراقب: "من نائبه وهو رئيس مكتبة الامور الاهلية أو نائبه" (الضابط الفرنسي الذي يمتلك السلطة الفعلية).
- الإدارة المالية والتنفيذية: "من امين مال اللجنة المذكورة ومن المحتسب بصفة نائب اللجنة".
- التمثيلية الأهلية: "من اربعة اعيان من المسلمين ومن اثنين من الاسرائيليين" ، لضمان استشارة ممثلي الساكنة المحلية بشقيها.
ونص "الفصل الرابع" على أن تولية هؤلاء الأعيان تتم بقرار من الصدر الأعظم "لمدة عام واحد ويمكن تجديد توليتهم". وحدد "الفصل الخامس" الجانب المالي، مؤكداً أن الأعيان يُنتخبون من بين السكان "ولا ينفذ لهم راتب ما عدا المحتسب والكاتب وامين مال اللجنة فتنفذ لهم اللجنة راتباً من مالها" ، تكريساً لمبدأ الخدمة العمومية المجانية للأعيان، ومأجورية الموظفين التنفيذيين.
2. آليات التسيير، الاجتماعات، وضبط القرارات
تم تقنين سير عمل هذه اللجنة بدقة لمنع أي تجاوزات:
- النصاب القانوني (الفصل الثالث): "مفاوضة اللجنة لا تعد صحيحة الا اذا وضعت بمحضر غالب الاعضاء". وإذا تعذر النصاب بعد استدعاء ثانٍ، تُعد المفاوضة صحيحة "كيفما كان عدد الاعضاء الحاضرين".
- جدول الأعمال والسرية (الفصل السادس): "جلسات اللجنة البلدية ليست عمومية" ، مما يضفي طابع السرية الإدارية على مداولاتها. العامل (القائد) "يرأسها بنفسه وان لم يحضر ينوب عنه خليفته". وتصدر الأحكام "باغلبية الاصوات وان تساوت فصوت الرئيس هو الارجح". كما منحت "اللجنة البلدية هي التي تعين تاريخ الجلسات... كما تعين المسائل التي سيبحث فيها" ، مع احتفاظ الرئيس بحق الاستدعاء وتغيير جدول الأعمال للمصلحة.
- السكرتارية والتوثيق (الفصل السابع والتاسع): "تعين اللجنة كاتباً يحضر في جلساتها غير انه لا صوت له في المفاوضات". كما يُسمح لرئيس مكتب الأمور الأهلية أن "يستعين بمترجم". والأحكام "تضمن في كناش بواسطة الكاتب ويمضي عليها رئيس اللجنة ورئيس مكتبة الامور الاهلية". وتوجه نسخة للصدارة العظمى للمراقبة البعدية.
3. حدود الصلاحيات، المهام، ومجالات التدخل (الفصل الثامن والعاشر)
قيد المشرع سلطات اللجنة لمنعها من الاستقلال المالي أو السياسي. فنص "الفصل الثامن" على أن اللجنة "ليست لها حرية تامة ولا يد مطلقة في التصرف" ، فلا يجوز لها "امضاء عقدة شراء ولا مباشرة خصام الا اذا امرت بذلك". لكن سُمح لها بمباشرة "جميع الاعمال الادارية المتعلقة بمدخولها وصوائرها".
أما المهام الموكولة إليها (الفصل العاشر) فتتم تحت مراقبة ضابط الأمور الأهلية، وتشمل: "تنظيم وتحسين احوال الادارة البلدية والطرق واحوال ادارة الصحة والاعانة الطبية وتنظيف المحجات الكبار والازقة والمعابر وأصلاحها وأضاعتها". كما تتكلف بـ "توزيع المياه ومحلات الذبح" ، وتحرير الميزانية، والضرائب البلدية، و"حراسة الاسواق". ومُنع عليها مناقشة أي "الرغائب التي لها علاقة بالامور السياسية".
4. الهندسة المالية: المداخيل والنفقات
اعتمدت بلدية صفرو على ميزانية ذاتية تعتمد على الجباية المحلية:
- المداخيل (الفصل الحادي عشر): حُددت في ثلاثة مصادر رئيسية: "اولا المتحصل من حق الخافر (الحراسة)، ثانياً المتحصل من حق الاسواق، ثالثاً المتحصل من حق الكرجومة (رسوم المشروبات أو الذبائح)". ومُنع "جعل ضريبة جديدة الا باذن من الصدارة العظمي".
- النفقات (الفصل الحادي عشر): خُصصت للصوائر الدائمة في المصلحة العمومية، و"خصوصاً الصوائر اللازمة لنظافة المحجبات واضاءتها وصيانتها واصلاح الطرق البلدية". وكذلك للسواقي، محلات الذبح، المعابر، و"مباشرة الاشغال المشار لها بواسطة المحتسب الذي هو نائب اللجنة البلدية تحت مراقبة الرئيس". الأشغال الكبرى الجديدة "تتأمل فيها الادارة العامة للاشغال العمومية قبل مباشرتها".
- مسطرة الاعتماد المالي (الفصل الثاني عشر): يحرر العامل الميزانية تحت مراقبة رئيس الأمور الأهلية، وتعرض على اللجنة، ثم توجه للصدارة العظمى، حيث "يمكن لوزير المالية الشريفة ادخال التغييرات اللازمة فيها". وبعد التنفيذ، تُحرر حسابات الإدارة وتُقدم مع "أوراق المحاسبة المشتملة على التوصيلات" ليثبتها وزير المالية نهائياً. أما المراسلات الصادرة عن العامل "تسلم لرئيس مركز صفرو وهو يتولى توجيهها" وفق التسلسل الإداري (الفصل الثالث عشر). حُرر هذا التنظيم المعقد في 18 شوال 1331 الموافق 20 سبتمبر 1913.
القسم السابع: الدينامية الاجتماعية، الرياضية والاقتصادية (القسم غير الرسمي)
يعتبر "القسم الغير الرسمي" بمثابة نافذة حية تطل على نبض المجتمع المغربي، والتحولات العمرانية، وإدخال المظاهر الترفيهية والتكنولوجية الغربية.
1. الحدث الرياضي والتكنولوجي: سباق السيارات الأول بالمغرب
شكل خبر "سباق الاتوموبيل بالمغرب" حدثاً استثنائياً وثق لثورة في عالم النقل والمواصلات في المملكة. ابتدأ السباق يوم الأحد 28 سبتمبر، بتنظيم من جريدة "الفيجي ماروكان" (La Vigie Marocaine). بعد عرض العربات على لجنة الحكم، تم توزيع النمر وأوراق السفريات وإجراء القرعة للابتداء بالمرحلة الأولى.
خريطة ومراحل السباق (اختبار البنية التحتية):
كان السباق بمثابة استعراض لقدرة شبكة الطرق الناشئة على تحمل المركبات الآلية، وقد قُسم إلى مراحل شاقة وطويلة:
- المرحلة الأولى: "من الدار البيضاء إلى الرباط ماية كيلومتر". انطلق المتسابقون يوم الاثنين 29 سبتمبر من المحطة الحربية بالبيضاء، ولدى وصولهم للرباط استُقبلوا بحفاوة حيث "زار المتسابقون دار المقيم العام".
- المرحلة الثانية: كانت الأطول والأشق، "من الرباط الى مراكش عن طريق بوزنيقة ومعسكر بالحوت والكاره وبن رشيد وسطات ومشرع بن عبو والمسافة كيلو 343 متر". انطلقوا في 30 سبتمبر، وقضوا يوم الأربعاء 1 أكتوبر للراحة في مراكش. وقد احتفت عاصمة الجنوب بضيوفها "بحفلة عربية وطنية فاقامت لهم ضيافة في جنائن القصر السلطاني وكانت الراقصات والموسيقات العربية تزيد رونق الحفلة" ، في مشهد سريالي يجمع بين هدير محركات السيارات الحديثة وإيقاعات الفلكلور المغربي الأصيل.
- المرحلة الثالثة: "من مراكش الى اسفي كيلومتر 186 وكان السفر... يوم الخميس في 2 اكتوبر".
- المرحلة الرابعة: "من اسفي الى الجديدة 141 كيلومتر" ، ونُفذت يوم الجمعة 3 أكتوبر بعد التأكد من حالة "طريق دار العبدي".
- المرحلة الخامسة: العودة "من الجديدة الى الدار البيضاء والمسافة كيلومتر 90". واجه المتسابقون في يوم 4 أكتوبر صعوبة في "اجتياز معبر الطريق من الجديدة الى سيدي علي" بسبب وعورته، مما اضطر المنظمين لاستثناء تلك المساحة من حساب زمن السباق.
- الختام والتتويج: في 5 أكتوبر، جرت "حفلة الاحتفال بالدار البيضاء بالمتسابقين في نادي جمعية الرياضة... وزعت الجوائز على الغالبين". شكل هذا السباق إعلاناً رسمياً لدخول المغرب عصر السرعة الآلية.
2. حماية الوقف (إدارة أملاك الحبوس)
في سياق متصل بحماية الثروة العقارية، أوردت الجريدة خبراً يفيد بأن الحكومة المخزنية علمت بأن "عدداً من الاجانب الذين استولوا على املاك الحبوس بطرق اكثرها غير مشروعة... قدبنوا فيها بناءات بدون ان يأخذوا الرخصة من ادارة الاحباس". ولمواجهة هذا الترامي، اتخذت إجراءات دبلوماسية وقانونية، حيث "أعلم النائب السلطاني السيد محمد الجباص بطنجة جماعة نواب الدول فيها بخلاصة ما رفعته اليه ادارة املاك الحبوس" ، بهدف وضع حد لتجاوزات الأجانب المعتمدين على نظام الحمايات القنصلية.
3. التمدن السريع والتحول الديموغرافي بمدينة مكناس
قدمت الجريدة تقريراً مفصلاً عن الطفرة التي شهدتها العاصمة الإسماعيلية "مكناس":
- الحركية الاقتصادية والديموغرافية: تم تشكيل مجلس بلدي، و"وصل اليها عدد من المزارعين الفرنساويين واصحاب الصناعات وبهذا زاد عدد التجار الاجانب وراجت حركة التجارة".
- ثورة المواصلات: أنشئت شركة اتوموبيل لربط مكناس بفاس والرباط والبيضاء، وشركة أخرى لنقل الركاب لدار ابن العامري. والأهم هو تقلص زمن السفر عبر "عربات تجرها الخيل تسافر بين مكناس وفاس في مدة سبع ساعات بينما كانت البغال منذ عهد قريب تجتازها في يوم ونصف يوم".
- الخدمات والتحديث الإداري: لخدمة الجالية المتزايدة، فُتحت محلات ومخابز فرنسية "وبواسطتها تحسن نوع الخبز". كما بادرت الإدارة الحربية لإنشاء "سجلات مدنية لتقييد اسماء الوفيات والزواج والولادة" في خطوة تأسيسية للحالة المدنية.
- الأشغال العمومية والصحة: تم تشغيل المساجين "في اعمال ساحة ادن التي كانت تعمها المياه في الشتاء وتصير مستنقعاً وخيماً". وتم رش الطرق الكبرى بالماء. ورغم هذا التحسن، سُجل نقص حاد في السكن حيث "قل وجود محلات للسكنى وحوانيت للتجارة مع ان ادوات البنيان موجودة" ، مما حتم ضرورة تكثيف البناء.
4. التدبير الحضري والبنية التحتية بالعاصمة الرباط
بصفتها مقر الإقامة العامة، حظيت الرباط بمتابعة دقيقة لأشغالها البلدية ومرافقها:
- التسيير البلدي: وصل "الليتنان ديوط الى الرباط واستلم اشغال ادارة البلدية بدلا من القبطان نورمان واضيف اليه المسيو بروار الكاتب بادارة المقيم العام" لضخ دماء جديدة في التسيير.
- توحيد التوقيت (التزامن الوطني): في خطوة ذات دلالة حداثية، "عدلت الساعة في الادارات العمومية بالرباط على معدل ساعة الدار البيضاء". كان الهدف هو "حفظاً لترتيب اشغال التلغراف وسكة الحديد". وكانت الساعة بالرباط "متأخرة عن الدار البيضاء 27 دقيقة و 30 ثانية" ، فشكل هذا التعديل بداية لتوحيد التوقيت الزمني بين مدن الإيالة.
- قطاع الماء الشروب: لتأمين الأمن المائي، تم بناء خزان مائي في حي "العلو" لجمع "المياه الضائعة ليلا... وكانت كلفة بناوه 4000 بسيطة حسنية". كما تم تنظيف الصهريج الذي تجتمع فيه مياه شالة تنظيفاً دقيقاً "واحيطت جوانبه حتى لا تدخله البهائم ولا يمكن الوصول اليه الا لمن اراد ان يسقى الماء فقط" لضمان النظافة العامة.
- ميناء وجمارك الرباط: شهد الميناء طفرة حيث "غصت المخازن بالديوانة بالسلع وفي ناحية سوق الغزل وما زالت تغه رغماً عن اخراجها بكل سرعة". ويعود الفضل لتحسن الملاحة بوادي أبي رقراق (بور قراق) حيث "الرمال التي كانت على فم الوادي قد تحولت لجنب آخر وصار الدخول الى النهر اسهل مما كان". وقد استدعى الأمر تدخل "بابور الجر" لإنقاذ باخرة نقل جنحت في الرمل.
5. إنجازات الهندسة العسكرية في فك العزلة (طرق ضواحي فاس)
لفرض الأمن وتسهيل المراقبة في محيط فاس، زار الجنرال كورو "سوق اربعا تتسه الواقع بالحياينة على مسافة 50 كيلومتر شمالي فاس" في مايو. ولتجاوز وعورة الطريق الرملية التي "تزداد غيثاً في الشتاء من غبار الصيف" ، كُلف "الليتنان كرت من الاي الرابع من عساكر الهندسة" بتمهيدها. ورغم الصعوبات من "وجود العملة واخطار الناحية ونحت الحجارة" ، تمكن من تحويلها "بخلال ثلاثة اشهر الى طريق عربات" ، مما مكن قبيلة الحياينة من الوصول إلى فاس "في ساعات من الوقت".
القسم الثامن: الإعلانات التجارية ومؤشرات الانتقال الاقتصادي الرأسمالي
تُختتم الجريدة، كما جرت العادة التوثيقية والاقتصادية، بصفحة مخصصة للإعلانات ، والتي تُعد نافذة حقيقية لفهم نوعية السلع والبضائع التي كانت تغزو السوق المغربية، وتعكس التحول الملموس من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد رأسمالي، استهلاكي وصناعي يعتمد على المكننة والبناء الإسمنتي.
يبرز في هذه الصفحة الإعلان الضخم المتكرر الذي يخص الكارتيل التجاري الفرنسي المعروف بـ "جمعية للبحث والتجارة بالمغرب" (Société de Recherche et de Commerce au Maroc). هذا الإعلان، الذي تم توقيعه باسم العلامة التجارية الشهيرة "وكالة باكي" (Agence Paquet) ، يعكس مدى التغلغل الميداني والاحتكار التجاري الذي مارسته هذه الشركة على النسيج الاقتصادي.
- الشبكة اللوجستية الشاملة: استعرضت الوكالة قوتها من خلال سرد شبكة وكالاتها التي تغطي كافة الشرايين الاقتصادية والموانئ الحيوية للمملكة: "وكالاتها - الدار البيضاء - وطنجة - ومليلة - والرباط واقادير - ومراكش - واسعي - والصويرة". وبما أن مقر إصدار الجريدة هو الرباط، فقد تم التركيز على الإشارة إلى موقعها المحلي قائلين: "وكالتها في الرباط موجودة بشارع العلو".
- مواد البناء العصرية: لمواكبة الطفرة العمرانية وبناء الأحياء الأوروبية (Villes Nouvelles)، وفرت الوكالة مواد كانت شبه غائبة عن أساليب البناء المغربية التقليدية (التي اعتمدت على الطين والتبن والزليج): "عندها الجير والملاط يعنى السيمة (الإسمنت) - والعرد (الخشب) - والحديد - والاجر".
- تكنولوجيا الزراعة والنقل (المكننة): للإسهام في خلق زراعة استعمارية كثيفة ومواكبة شق الطرقات، عرضت الوكالة أحدث المنتجات الصناعية الثقيلة: "ومكينات الزراعة - والآلات المحركة - والمضخات يعني البوميات - والاطومبيلات (السيارات) وغير ذلك".
- سلع الرفاهية والمنسوجات الفاخرة: إلى جانب الصناعات الثقيلة، لم تغفل الشركة استهداف القدرة الشرائية للطبقات البرجوازية والمستوطنين، فوفرت أرقى الأثواب الأوروبية: "وتندها ايضا منسوجات مدينة منشستر (القطن الإنجليزي الممتاز) - وحرائر مدينة ليون (التي كانت عاصمة الحرير بفرنسا)".
وكما هي القاعدة في توثيق المنشورات الحكومية، يُطبع في ذيل الصفحة الأخيرة واسم ومقر المؤسسة المطبعية التي أسندت إليها المهمة الجسيمة بطباعة هذا السجل التشريعي الضخم، وهي: "مطبعه مرسی و کمبانيته برباط الفتح" (Imprimerie Mercié et Cie) ، كختم أخير يوثق مصدر إصدار القوانين التي شكلت المغرب الحديث.
خاتمة :
إن القراءة الفاحصة، التحليلية، والأكاديمية لمضامين العدد 23 من الجريدة الرسمية الصادر في أكتوبر 1913، تضعنا وجهاً لوجه أمام المشهد التشريعي والتنفيذي لدولة كانت تعيش حالة من المخاض العسير والانتقال الجذري. فمن خلال ديباجات وقرارات هذا العدد، يمكننا استخلاص الآتي:
أولاً، سعي سلطات الحماية والمخزن إلى ترسيخ إدارة بيروقراطية وعقلانية تُمأسس للمدينة عبر تشكيل لجان بلدية (كمكناس وصفرو) تعتمد على ميزانيات مضبوطة، وتشرك الأعيان المحليين في تدبير شكلي تحت رقابة صارمة من ضباط الأمور الأهلية الفرنسيين، وهو ما جسد فعلياً سياسة "التهدئة عبر المؤسسات".
ثانياً، السيطرة الممنهجة على المجال العقاري والترابي، وخاصة الأراضي الخصبة في سهول الشاوية، من خلال تقنين عمليات البيع والشراء وفرض "رخص المخزن"، لحماية استثمارات المعمرين وتأطير توافدهم.
ثالثاً، يبرز هذا العدد الأهمية القصوى التي أُعطيت للبنية التحتية؛ فشق طريق الرباط - واد يكم، وتعبيد طريق فاس - الحياينة، وإقامة سباقات للسيارات (الأتوموبيل)، كلها إرهاصات لربط جغرافية المغرب بشرايين طرقية حديثة، تخدم الغايات العسكرية، الأمنية، والتجارية بالدرجة الأولى، وتفتح الأسواق المحلية أمام الآلات الفلاحية والسلع المستوردة التي سوقت لها احتكارات كبرى مثل "وكالة باكي".
في المحصلة، يظل العدد 23 من الجريدة الرسمية وثيقة تاريخية وقانونية بالغة الأهمية، لا غنى عنها لكل باحث أكاديمي أو مؤرخ يسعى لفهم الجذور التنظيمية، العمرانية، والاقتصادية لدولة المغرب الحديث التي تشكلت ملامحها المعقدة تحت سماء الحماية.
تحميل العدد 23 لسنة 1913 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF
إرسال تعليق