قراءة تحليلية وتاريخية شاملة في مقتضيات العدد 24 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية (أكتوبر 1913)

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 مقدمة عامة:

تُعتبر الوثائق الرسمية والمراسيم الحكومية، وعلى رأسها أعداد "الجريدة الرسمية"، السجل الأصدق والأدق لفهم آليات بناء الدولة وتطور مؤسساتها الإدارية، القانونية، والترابية عبر التاريخ. وفي هذا السياق الأكاديمي والتحليلي المعمق، نضع تحت المجهر البحثي العدد الرابع والعشرين (24) من "الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية".

صدر هذا العدد المفصلي في مرحلة دقيقة وحساسة جداً من تاريخ المغرب الحديث، وتحديداً في خضم السنة الأولى لصدور الجريدة ، يوم 16 ذي القعدة عام 1331 هجرية ، وهو ما يوافق بالتاريخ الميلادي 17 أكتوبر سنة 1913.

إن هذا العدد، الصادر من عاصمة الإيالة الشريفة "رباط الفتح" ، لا يمثل مجرد حبر على ورق مطبوع، أو نشرة إخبارية عابرة، بل هو وثيقة تاريخية حية توثق المخاض الإداري والتنظيمي المعقد الذي شهده المغرب لترسيخ دعائم الإدارة الحديثة وفق المنظور الكولونيالي الفرنسي. في هذا المقال الاحترافي والمطول، سنقوم بتفكيك وتحليل كل قرار، ظهير، وخبر ورد في هذه الوثيقة، لنقدم للباحثين والمؤرخين والمهتمين بالشأن القانوني قراءة شاملة ومستفيضة تغطي الجوانب المؤسساتية، الأمنية، الاقتصادية، الاجتماعية، وحتى الرياضية والتكنولوجية لعهد الحماية في بداياته التأسيسية.

 

تحميل العدد 24 لسنة 1913 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF

 

القسم الأول: الهوية الإدارية، المالية، والتنظيمية للجريدة الرسمية

قبل الغوص في عمق النصوص التشريعية والقرارات الوزيرية، لابد من الوقوف وقفة تأملية عند الجانب اللوجستي، المالي، والتنظيمي الذي أطّر إصدار هذه الجريدة، والذي يعكس استراتيجية الإدارة الاستعمارية في تعميم القوانين على كافة أرجاء المملكة وتسهيل وصولها للمهتمين من إداريين، قضاة، ومستثمرين أجانب.

1. تسعيرة النسخة وشروط الاشتراك المرجعية

اعتمدت الإدارة الاستعمارية والمخزنية في ذلك الإبان سياسة تسعيرية تهدف إلى النشر الواسع للمعلومة القانونية، حيث حددت ثمناً رمزياً ومدروساً للصحيفة وهو "عشرون سنتيم" للنسخة الواحدة. وقد وُضعت في صدارة الصفحة الأولى ديباجة إدارية صارمة توضح مسطرة الاشتراك لتنظيم العلاقة بين الإدارة والقراء، حيث نُص بوضوح على أنه يجب على من أراد الاشتراك في هذه الجريدة أن يطلبه من إدارة الجريدة الرسمية للدولة المغربية بالرباط.

ولضمان اختراق جغرافي أوسع وتجاوز مركزية العاصمة، تم الاعتماد على شبكة البريد الناشئة، حيث أتيح طلب الاشتراك من جميع بنيقات البوسطة بالمغرب. كما حُددت قاعدة إدارية ومحاسباتية دقيقة لتنظيم الاشتراكات تنص على أن مبدأ الاشتراك يبتدئ من أول الشهر ، مما يعكس رغبة في ضبط الدورة المالية للإصدارات الحكومية.

2. التعريفة الجغرافية للاشتراكات والبعد الجيوسياسي

لضمان التوازن المالي لتكلفة الطباعة والتوزيع، وتغطية المصاريف اللوجستية، اعتمدت الإدارة تسعيرة اشتراك متدرجة تختلف باختلاف النطاق الجغرافي والحدود الترابية للمشتركين:

  • داخل المملكة الشريفة: تم تحديد الأسعار لتشجيع الانخراط المحلي للإداريين والمعمرين، وجاءت كالتالي: 3.50 فرنكات لمدة ثلاثة أشهر، و6 فرنكات لمدة ستة أشهر، و10 فرنكات للاشتراك السنوي الكامل.
  • خارج المملكة الشريفة: روعيت تكاليف النقل البريدي الدولي عبر البواخر نحو فرنسا ومستعمراتها الأخرى، فحددت الأسعار بزيادة ملحوظة لتصبح: 4.50 فرنكات لثلاثة أشهر، 8 فرنكات لستة أشهر، و15 فرنكاً لسنة كاملة. هذا التوزيع يبرز أهمية الجريدة الرسمية المغربية كوثيقة كانت تُقرأ وتُتداول حتى خارج الحدود المغربية، خاصة من قبل المستثمرين وصناع القرار في العواصم الأوروبية.

 

القسم الثاني: التأسيس للبنية التحتية القضائية والقانونية (القسم الرسمي)

يُشكل "القسم الرسمي" الركيزة الأساسية والصلبة للجريدة، حيث يتضمن القرارات السيادية والمراسيم. وقد تصدر هذا القسم في العدد 24 ظهائر وقرارات بالغة الأهمية تتعلق بالهندسة القضائية والمالية للدولة الحديثة.

1. التقطيع الترابي للمحاكم الفرنسية بالمغرب

نشرت الجريدة "ظهير شريف يتعلق بالدوائر العدلية بالحماية الفرنساوية بالمغرب". جاء هذا الظهير استكمالاً للمسار التأسيسي للعدلية الفرنسية، مستنداً إلى الفصلين عدد 1 و 12 من الظهير المؤرخ في 9 رمضان سنة 1331 الموافق 12 أغشت سنة 1913 المتعلق بتأسيس العدلية بالحماية الفرنساوية بالمغرب.

وقد حدد "الفصل الأول" من هذا الظهير الخريطة الجغرافية الدقيقة لدوائر "المحاكم الصلحية" (Mahakim Sulhiya) المؤسسة بمنطقة الحماية، مقسماً إياها إلى خمس دوائر كبرى تغطي أهم المراكز الاقتصادية والاستراتيجية:

  • دائرة محكمة الدار البيضاء: وتشمل النفوذ الترابي لولاية الشاوية بشقيها المدنية والعسكرية.
  • دائرة محكمة الرباط: وتغطي ولاية الرباط.
  • دائرة محكمة فاس: وتشمل ولاية فاس ومكناس.
  • دائرة محكمة آسفي: وتغطي منطقة حيوية واسعة تشمل ولاية الدكالة وعبده ومراكش.
  • دائرة محكمة وجدة: وتشمل منطقة المغرب القبلي (الشرقي).

ولضبط التسلسل الهرمي القضائي، نص "الفصل الثاني" على أن المحاكم الصلحية المتواجدة بالدار البيضاء والرباط وفاس وآسفي تكون تحت نظر "المحكمة الابتدائية" (Mahkama Ibtida'iya) المحدثة بالبلد المذكور. وأضاف أن دائرة أنظار كل من المحكمتين الابتدائيتين تشتمل على دائرات المحاكم الصلحية التابعة لها. أما "الفصل الثالث"، فقد أكد مركزية القرار القضائي بنصه على أن المحكمتين الابتدائيتين يرجع نظرهما إلى "محكمة الاستئناف المؤسسة بالرباط".

وأعطى "الفصل الرابع" مرونة تشريعية للإدارة من خلال النص على جواز تغيير الدائرات العدلية المبينة بظهائر أخرى إذا اقتضت المصلحة ذلك. وأخيراً، حدد "الفصل الخامس" تاريخ سريان هذا التنظيم بيوم 15 أكتوبر سنة 1913. حُرر هذا الظهير بالجديدة في 10 ذي القعدة عام 1331 الموافق 9 أكتوبر سنة 1913، واطلع عليه المقيم العام ليوطي وأذن بنشره في 14 أكتوبر 1913.

2. ضبط النظام الرأسمالي: تقنين الفائدة القانونية والاختيارية

في خطوة حاسمة لتنظيم المعاملات المالية والتجارية التي كانت تعيش فوضى في غياب تقنين واضح، صدر "ظهير شريف يتعلق بتعيين كمية الفائظ القانوني ونهاية الفائظ الاختياري في الأمور المدنية والتجارية".

جاء في ديباجة الظهير أن الحضرة الشريفة رأت من الواجب تعيين كمية الفائدة القانونية ونهاية الفائدة الاختيارية في الأمور المدنية والتجارية، وذلك ليجري تطبيق "مجلة الالتزامات والصكوك" (قانون الالتزامات والعقود DOC) المحدثة بظهير مؤرخ بالتاسع من رمضان عام 1331 على أحسن ما يرام. واستند التشريع تحديداً إلى الفصل عدد 875 من الملحق رقم 7 التابع للظهير المذكور.

وقد حسم "الفصل الأول" الجدل المالي بتحديد النسب المئوية بدقة:

  • الفائدة القانونية (الفائظ القانوني): تم تحديد كمية الفائدة القانونية في المسائل المدنية والتجارية لتكون مستقبلاً "ست في الماية" (6%).
  • الفائدة الاختيارية (الحد الأقصى): لمنع الربا الفاحش والاستغلال، تم تحديد سقف للفائدة الاختيارية في الأمور المدنية بحيث تكون نهايتها "اثنى عشر على المايه" (12%).

وحدد "الفصل الثاني" سريان هذا القانون ابتداءً من يوم 15 أكتوبر عام 1913. حُرر هذا الظهير المفصلي في الجديدة في 10 ذي القعدة عام 1331 الموافق 9 أكتوبر سنة 1913، وصادق عليه المقيم العام ليوطي في 14 أكتوبر 1913.

3. إدارة الاحتكارات: اختصاصات الدخان (التبغ)

نشرت الجريدة "نسخة قرار من الصدر الاعظم في تعيين نائب المندوب المخزني في ادارة اختصاصات الدخان". بناءً على الفصل الخامس والثلاثين من كراسة الشروط المجعولة في اختصاص الدخان (احتكار التبغ) بالإيالة الشريفة ، نص القرار على ما يلي:

  • رخصة المندوب المخزني: أُعطيت رخصة للسيد "ابن سليمان"، المندوب المخزني لدى إدارة اختصاصات الدخان، مع استمرار تنفيذ راتبه.
  • النيابة الفرنسية: تم تكليف المسيو "فابري" (Fabry)، وهو المفتش المالي الذي جلبته الدولة الحامية، نائباً عن السيد ابن سليمان في مدة رخصته.
  • الامتيازات: يأخذ المسيو فابري كل التمييزات المجعولة للمندوب المخزني.
  • التعويض المالي: ينفذ للنائب المذكور غرامة يومية (تعويض يومي) قدرها 50 فرنكاً في مدة نيابته كلها، ويرجع له جميع الصوائر التي يصيرها في السفر، ويعطى له هذا القدر من خزانة الدولة الحامية. تم تحرير القرار في 11 أكتوبر 1913.

 

القسم الثالث: هيكلة القطاع الصحي ومعايير توظيف الأطباء

لضمان الأمن الصحي للمستوطنين والمغاربة على حد سواء، وضعت الإدارة الاستعمارية شروطاً قاسية ونظاماً امتحاناً معقداً لانتقاء الأطباء. وقد نُشرت "نسخة قرار من الصدر الاعظم في تحديد شروط قبول الاطباء المدنيين في ادارة الصحة والاعانة الطبية العمومية بالمغرب بعد الامتحان". اعتمد القرار على التنظيم الصادر في 21 مايو 1913.

1. شروط الترشيح الصارمة

  • الفصل الأول: ترشيح الأطباء المدنيين والطبيبات يتم بامتحان عمومي كل سنة. يحدد قرار من المقيم العام، بطلب من مدير إدارة الصحة، عدد الوظائف الشاغرة وتاريخ الامتحان.
  • الفصل الثاني: يُنشر إعلان في جميع الكليات والمدارس الطبية قبل الامتحان بثلاثة أشهر، وينشر في أهم الجرائد الطبية واليومية .
  • الفصل الثالث: تُعين أعضاء اللجنة الممتحنة بتوافق بين المدير العام لإدارات الصحة بالمغرب ومدير مدرسة التطبيق الطبية للجنود الاستعمارية بمرسيليا.
  • الفصل الرابع (الشروط الشخصية): لا يُقبل في الامتحان إلا من توفرت فيه ثلاثة شروط أساسية: أولاً، أن يكون "فرنساوياً ومتجنساً بالجنسية الفرنساوية"؛ ثانياً، أن يقل عمره عن 35 سنة في 31 سبتمبر من سنة الامتحان؛ ثالثاً، أن يكون "صحيح الجسم قوي الجسد سالم من الامراض والعلل" التي تمنعه من الخدمة في المستعمرات، ويحضر شهادة بذلك من طبيب عسكري.
  • الفصل الخامس والسادس (الملف الإداري): ترسل المطالب قبل الامتحان بشهر ونصف. ويجب أن تتضمن: حجة ولادة مصادق عليها، إجازة أو شهادة درجة طبيب (دكتوراه)، شهادة من حاكم مكتب تجنيد العساكر تبين خدمته العسكرية، شهادة بحسن السيرة من كوميسار البوليس، نسخة من كناش السوابق العدلية (لا يتجاوز تاريخها 3 أشهر تدل على عدم صدور عقوبة ضده)، وشهادة صحية.
  • الفصل السابع: يُعلم المقبولون للامتحان كتابة باليوم والساعة للحضور في مكتب التطبيق بمرسيليا.

2. طبيعة الاختبارات الطبية والعملية (الفصل الثامن)

تم تفصيل الاختبارات لتشمل كافة الجوانب النظرية والتطبيقية:

  1. إنشاء كتابي في مسألة من علم معرفة "علل الامراض الاجنبية" (الاستوائية).
  2. إنشاء كتابي في علم "التحفظ من الامراض وتطبيقه على البلاد الحارة" أو القوانين الصحية للمستعمرات. (يُعطى 3 ساعات لكل إنشاء) .
  3. فحص سريري لمريضين: أحدهما مصاب بمرض باطني، والآخر بمرض ظاهري يتطلب الجراحة.
  4. إجراء "عملية جراحية طبية تقتضي السرعة" أو استعمال آلة لتجبير عظم مكسور.
  5. امتحان عملي في "فن البحث عن الحشرات الوبائية" (علم الأوبئة والطفيليات) في المختبر. يُعطى 25 دقيقة للتأمل في المريض، و15 دقيقة لشرح المسألة.
  6. امتحان اختياري في "التكلم باللغة العربية الرائجة".

3. لجان الامتحان ونظام التنقيط (الفصول 9 إلى 16)

  • اللجنة: تتركب من 3 مدرسين من مدرسة التطبيق الطبية للجنود الاستعمارية بمرسيليا، ومن مدير إدارة الصحة العامة بالمغرب (أو نائبه).
  • المسطرة: تُطرح 3 مواضيع وتُسحب واحدة بالقرعة. تُسلم الأوراق في ظروف مختومة للمحافظة على السرية التامة وتختم بطابع المدرسة.
  • التنقيط: تعطى نقط من الصفر إلى العشرين، وتُضرب في معاملات (ضوارب): معامل 12 للمرض الأجنبي، معامل 10 لحفظ الصحة، معامل 14 للمرض الجراحي، ومعامل 14 للمرض الباطني.
  • الامتيازات (البونص): تُعطى نقاط إضافية للمؤهلات العليا: 100 نقطة لمن يملك "دكتورة في فن العلوم الطبيعية والرياضية"، 80 نقطة لمن خدم كمعين طبي في مستشفيات جامعية، 50 نقطة لحاملي إجازات الطب الاستعماري من كليات باريس، بوردو، أو ليون، أو معهد باستور، و50 نقطة للناجحين في امتحان اللغة العربية.
  • النجاح: لا يُقبل إلا من حاز 550 نقطة على الأقل في المجموع. تُقيد أسماء الناجحين في لائحة انتظار وتظل صالحة حتى بلوغهم 35 سنة، لتوظيفهم عند الشغور. القرار مؤرخ في 10 أكتوبر 1913.

 

القسم الرابع: الضبط الترابي للمجالات العسكرية (مراكش وسطات)

لضمان الأمن والدفاع الاستراتيجي عن المراكز الحساسة، صدرت قرارات تحدد "الحرمات الحربية" (المناطق العازلة العسكرية).

1. حرم معسكر الكليز بمراكش

صدر "نسخة قرار وزير يتعلق بمنطقة حرم الكليز بمراكش" ، بناءً على الظهير المؤرخ بفاتح نوفمبر 1912 المتعلق بالحرمات الحربية.

  • الفصل الأول: حدد عرض الحرمات الحربية بمعسكر مراكش وبـ "خلوة كليز" في "مايتين وخمسين متراً" (250 متر) تقاس من الأسوار المحيطة بالمعسكر وبالأشغال الحربية الخارجة عنها.
  • الفصل الثاني والثالث: حدود الحرمة معينة في خريطة توضع نسخ منها في الإقامة العامة، ومكتب الأمور الأهلية بمراكش، وإدارة الهندسة العسكرية. وتعين في الأرض بعلامات وأعمدة مكتوب عليها "منطقة" توضع في النقط الاستراتيجية. صدر في 30 سبتمبر 1913.

2. حرم مدينة سطات

صدر قرار مشابه يتعلق بـ "حرم مدينة سطات" ، نظراً للأهمية الاستراتيجية لسطات كبوابة نحو الجنوب.

  • الفصل الأول: انحصرت الحرمة الحربية لمدينة سطات إلى أطراف المرسى المسماة "بلوجي"، ويكون عرضها 250 متراً تقاس من حائط السور.
  • الفصل الثاني والثالث: نفس إجراءات الإيداع للخريطة (في الإقامة العامة، مكتب الأمور الأهلية بسطات، وإدارة الهندسة العسكرية بالشاوية) ووضع العلامات الحدودية. صدر في 27 سبتمبر 1913.

 

القسم الخامس: التحفيزات المالية للموظفين المدنيين (التعويضات)

شهدت بعض المراكز الإدارية الجديدة غلاءً في المعيشة وأزمة في السكن، مما دفع الإدارة لتخصيص تعويضات تحفيزية لجلب واستقرار الموظفين.

1. تعويضات غلاء أسعار القوت

نشرت الجريدة "نسخة قرار وزيري في شأن تعيين تعويضات في مقابلة اسعار القوت لسكان القنيطرة". بناءً على الفصل الثاني من الظهير المؤرخ في 18 أبريل 1913.

  • فصل فريد: نص على أنه لسنة 1913، يدخل في "القسم الثاني" المواضع الخمسة وهي: مديونة، والقنيطرة، وسوق الاربعا بالغرب، وابن القصيري (مشرع بلقصيري)، ودار ابن العامري، وعرباوة. صدر في 27 سبتمبر 1913.

2. تعويضات غلاء السكنى

بشكل موازٍ، صدر "نسخة قرار وزيري في تعيين التعويضات المعطاة للمتوظفين الساكنين في بعض المواضع في مقابلة السكنى" .

  • فصل فريد: نص على أنه لسنة 1913، يدخل في "القسم الثاني" نفس المواضع الخمسة: مديونة، القنيطرة، سوق الاربعاء بالغرب، ابن القصيري، دار ابن العامري، وعرباوة. مما يدل على أن هذه المراكز الناشئة كانت تفتقر للبنية التحتية السكنية الكافية لاستيعاب الموظفين الفرنسيين الجدد.

 

القسم السادس: الدينامية الاجتماعية والاقتصادية (القسم غير الرسمي)

يُعتبر هذا القسم مرآة حقيقية تعكس نبض الحياة اليومية، التطورات العمرانية، والمؤشرات الاقتصادية في مغرب 1913.

1. التحضر والبيئة: رش الطرقات بماء البحر في الرباط

استجابة لطلب غرفة التجارة بالرباط ورغبات السكان، وفي مبادرة للحد من تطاير الغبار في العاصمة الناشئة، قررت إدارة أشغال البلدية "تجربة رش الطرقات بالمدينة بماء البحر". ابتدأت التجربة في "شارع العلو" الحيوي، حيث كانت تمر أربعة عربات حاملة براميل مملوءة بالماء تُجلب من سيدي مخلوف. وبلغت تكلفة هذا العمل "تسعين فرنكا يوميا" نظراً لبعد المسافة وحصر إمكانيات النقل.

2. الركود الاقتصادي: أزمة التجارة في الصويرة

نقلت الجريدة تقريراً عن "الحالة التجارية بالصويرة"، مشيرة إلى أن الضيق الاقتصادي بدأ ينفرج نوعاً ما، لكن "نظراً لصعوبة المعاملات في الوقت الحاضر مع سوس ما زال وصول القوافل نادراً". وأدى هذا إلى تعطل تجارة التصدير، بينما غصت الأسواق والمخازن بالسلع المستوردة من أوروبا (كالسكر والشاي والرز والسميد) التي كانت تنتظر نقلها على ظهور الجمال إلى سوس. وفي بصيص أمل، "دمع جفن السماء في اول اكتوبر" (هطول المطر) فابتهج الفلاحون ببدء موسم الحرث.

3. الترفيه والمجتمع المخملي: جمعية سباق الخيل بالرباط

تشكلت "جمعية سباق الخيل نهائياً بالرباط" تحت الرئاسة الشرفية للجنرال "بلندلا" (قومندان الرباط) وقنصل فرنسا وعامل المدينة. ترأسها المسيو "بيكاري"، أقدم الفرنسيين بالرباط وعضو المجلس البلدي وغرفة التجارة. ضمت الجمعية أعياناً فرنسيين ووطنيين مغاربة، وتم تحديد شهر ديسمبر 1913 موعداً لأول سباق.

4. حماية أملاك الدولة: عمل لجنة تنقيح الأملاك المخزنية

استمرت اللجنة المكلفة بتنقيح الأملاك المخزنية في عملها لاسترجاع العقارات التي "خرجت عن حوزة المخزن منذ عشر سنوات". انتقلت اللجنة من أولاد سعيد إلى الكارة وسطات وقصبة بن أحمد وبني مسكين، حيث بلغت مساحة الأراضي التي تحقق ثبوتها للمخزن "7500 هكتار". وكانت اللجنة تطلب من المعترضين إثبات حججهم الشرعية. كما أشارت الجريدة إلى بدء عمل لجنة مماثلة في مكناس.

5. الثورة التكنولوجية الكبرى: أول سباق للسيارات (الأطوموبيل) بالمغرب

خصصت الجريدة مساحة واسعة لتغطية الحدث الرياضي والتكنولوجي الأبرز: "مسابقة الاتوموبيل بالمغرب". نُظم السباق من طرف إدارة جريدة "الفيجي ماروكان" تحت رئاسة الكولونيل "تارج". شاركت 11 سيارة في هذا التحدي الشاق لاختبار الطرق المغربية:

  • المسار والمراحل: انطلقوا من الدار البيضاء إلى الرباط (المرحلة الأولى) ووصل الجميع. ثم من الرباط إلى مراكش مروراً ببوزنيقة، سطات، ومشرع بن عبو. وصل 10 متسابقين لمراكش، و9 إلى آسفي والجديدة، بينما تمكن 6 فقط من إتمام السباق والعودة إلى الدار البيضاء. يبلغ الطول الإجمالي للمسار 827 كيلومتر.
  • النتائج النهائية والأرقام القياسية:
    • المركز الأول: العربة البلجيكية "الاتومتر الجيك" (14 حصان بخاري)، بقيادة المسيو ريفار. قطعت المسافة في 17 ساعة و 59 دقيقة، بمتوسط سرعة مذهل آنذاك بلغ 52 كيلومتر في الساعة.
    • المركز الثاني: عربة "دلهاي" (16-20 حصان)، بقيادة المسيو بزنكل. 20 ساعة و 32 دقيقة (45 كلم/ساعة).
    • المركز الثالث: عربة "بوجو" (22 حصان)، بقيادة المسيو بيكار. 24 ساعة و 29 دقيقة (38 كلم/ساعة).
    • المركز الرابع: عربة "هو مبيل" (12-16 حصان)، بقيادة لابلان. 25 ساعة و 22 دقيقة (37 كلم/ساعة).
    • المركز الخامس: عربة "فورد" (16 حصان)، بقيادة كاشه. 27 ساعة و 26 دقيقة.
    • المركز السادس: عربة "د.ف.ب." بقيادة لكور. 32 ساعة و 5 دقائق.
  • الأعطال والانسحابات: انسحبت عربة "اليسون" (المرحلة الثانية)، وعربة "ديجون بوطون" لانكسار مؤخرها بين سيدي علي والدار البيضاء، وعربة "نمر 6 س. ف." لخلل في دواليبها، وعربة "برليات" لخلل بين الجديدة وسيدي علي.
  • الخلاصة الاستراتيجية: استنتجت الإدارة من هذا السباق "جودة الطرقات لسير الاتوموبيلات في الداخلية وذلك بفضل الاصلاحات الحديثة التي اجرتها الادارة الحربية"، وأثبتت التجربة إمكانية قطع "70 كيلومتر في الساعة على طرقات البادية".

6. تحسينات البنية التحتية والفلاحة

  • ماء الدار البيضاء: صدر الإذن لشركة الأمور الكهربائية بجر مياه "تحليل وعين ميازز موقتاً" لسد حاجة الدار البيضاء، مع توقع توفير 4000 متر مكعب في الصيف القادم، في انتظار المشروع النهائي.
  • بيئة الجديدة: تم ردم المستنقع الوخيم "الضيه" قرب طريق مراكش بالجديدة بفضل البلدية، وسيتم تشجير الناحية وناحية "المرشم".
  • ثورة الفلاحة بالشاوية (المحراث البخاري): زار المقيم العام حقل المسيو "كاليسيه" في أولاد زيان بالشاوية، والذي يديره المهندس "بوروت". أعجب المقيم العام بتجربة "المحراث البخاري الذي يدير اربع سكك متوالية عليها اربعة رجال من الوطنيين الذين تعلموا كيفية ادارتها". هذه التكنولوجيا خفضت تكلفة حرث الهكتار من 40 فرنك إلى 20 فرنك فقط، مما يؤذن بثورة زراعية رأسمالية.

 

القسم السابع: الإعلانات التجارية ومؤشرات الانتقال الاقتصادي

تُختتم الجريدة بصفحة الإعلانات، والتي تُعد نافذة حقيقية لفهم نوعية السلع والبضائع التي كانت تغزو السوق المغربية عبر الشركات الاحتكارية.

يبرز الإعلان الضخم لـ "جمعية للبحث والتجارة بالمغرب" (المعروفة بـ وكالة باكي - Agence Paquet) كدليل على التغلغل الميداني. استعرضت الوكالة فروعها في: الدار البيضاء، وطنجة، ومليلة، والرباط، واقادير، ومراكش، واسفي، والصويرة. وركزت على مقرها بالرباط في "شارع العلو".

لبت الوكالة طلبات الأوراش الكبرى عبر توفير: "الجير والملاط (يعني السيمة) - والعود - والحديد - والاجر". كما سوقت للثورة الميكانيكية ببيع: "مكينات الزراعة - والآلات المحركة - والمضخات (يعني البومبات) - والاطومبيلات". واستهدفت الطبقة البرجوازية بـ "منسوجات مدينة منشستر - وحرائر مدينة ليون".

وتوثيقاً للعمل، طُبع اسم المطبعة في أسفل الصفحة: "مطبعه مرسی و کمبانيته برباط الفتح".

 

خاتمة :

إن القراءة الفاحصة للعدد 24 من الجريدة الرسمية (أكتوبر 1913) تضعنا أمام دولة في حالة تشكل سريع. فمن الهندسة الدقيقة للدوائر القضائية والمحاكم الابتدائية لفرض سيادة القانون الغربي، إلى التقنين المالي لنسب الفوائد لمنع الانهيار الاقتصادي، وصولاً إلى الشروط الإقصائية النخبوية لانتقاء الأطباء، كانت الإدارة ترسي دعائم صلبة للحماية.

وعلى الجانب الميداني، يشكل "سباق السيارات" الأسطوري دليلاً قاطعاً على نجاح الإدارة الهندسية العسكرية في تطويع الجغرافيا المغربية، بينما يؤذن "المحراث البخاري" في سهول الشاوية بنهاية الفلاحة التقليدية وبداية الاستغلال الرأسمالي الكثيف. يظل هذا العدد وثيقة استثنائية تختزل في طياتها ملامح الانتقال من مغرب القرن التاسع عشر إلى مغرب القرن العشرين.

تحميل العدد 24 لسنة 1913 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF

 

إحصائيات المقال
الجريدة الرسمية منذ 1913
متواجدون ...
كلمات 0
قراءة 0 د
نشر 11/04/2026
تحديث 11/04/2026

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث