انتخابات تشريعية، حماية الطفولة، سككة فائقة السرعة، وتراث حضاري — قراءة معمّقة في نصوص دولة
الرباط، 23 أبريل 2026
مقدمة:
جريدة رسمية استثنائية في زمن الإصلاح
في فضاء تشريعي بالغ الكثافة، صدرت الجريدة الرسمية للمملكة المغربية في عددها 7502 الموافق 5 ذو القعدة 1447 هجرية / 23 أبريل 2026 ميلادية، حاملةً باقةً استثنائية من المراسيم الحكومية والقرارات الوزارية والنصوص التنظيمية، التي تمسّ جوانب حيوية من الحياة العامة المغربية. وقد تميّزت هذه الحزمة التشريعية بتنوعها اللافت وعمقها الإصلاحي، إذ جمعت بين ما هو انتخابي وسياسي، وما هو اجتماعي وحقوقي، وما هو بنياتي وتنموي.
يأتي هذا العدد في سياق بالغ الأهمية؛ فالمملكة المغربية تتهيأ لاستحقاق تشريعي كبير، موعده 23 سبتمبر 2026، وهو الأمر الذي جعل الإطار التشريعي الانتخابي يتصدّر هذا العدد بامتياز. غير أن مضامين الجريدة لم تقتصر على ذلك، بل امتدت لتشمل رأياً استشارياً نوعياً لـالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول مشروع قانون متعلق بحماية الطفولة، إلى جانب مراسيم تتعلق بتطوير شبكة القطارات فائقة السرعة بين القنيطرة ومراكش، وقرارات تصنيف مبانٍ تاريخية بالدار البيضاء ضمن عداد الآثار، وتعيين حدود الوحدات الترابية، وتنظيم مؤسسات التكوين المهني، وضبط مسائل الملك العمومي البحري والغابوي.
يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية معمّقة في أبرز ما احتواه العدد 7502 من نصوص، مستعيناً بالكلمات المفتاحية الواردة في متن الجريدة، ومتتبعاً الخيوط التي تربط هذه النصوص ببعضها في إطار رؤية إصلاحية شاملة، تضع المواطن المغربي في صلب الاهتمام.
تحميل العدد 7502 بتاريخ 23 أبريل 2026 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF
القسم الأول: الإطار الانتخابي لاستحقاق 2026 — تحديث شامل لمنظومة الاقتراع
1.1. السياق العام: الاستحقاق التشريعي في الأفق
تُعدّ الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر 2026 موعداً وطنياً محورياً، يستوجب تهيئة إطار قانوني متين يضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها. وقد جاء العدد 7502 من الجريدة الرسمية محملاً بمنظومة من المراسيم التشريعية المُعدِّلة، صادرة في يوم واحد بتاريخ 22 أبريل 2026، شكّلت في مجملها مراجعةً جوهرية للمنظومة الانتخابية المغربية.
وقد صدرت هذه المراسيم بمقتضى القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، في إطار مسلسل إصلاحي أقرّته الحكومة في مجالسها الموسّعة خلال الأسابيع السابقة، حيث أكدت على ضرورة رفع مستوى التمثيلية، وضبط الإنفاق الانتخابي، ومواكبة التطورات الرقمية التي باتت تُلقي بظلالها على سير الحملات الانتخابية.
1.2. ورقة التصويت الفريدة: هندسة جديدة للاقتراع
1.2.1. مضمون المرسوم رقم 2.26.278
صدر المرسوم رقم 2.26.278 بتاريخ 22 أبريل 2026، مُعدِّلاً المرسوم رقم 2.11.605 الصادر في 19 أكتوبر 2011 والمتعلق بتحديد شكل ومضمون ورقة التصويت الفريدة لانتخاب أعضاء مجلس النواب. ويتضمن هذا المرسوم إعادة هيكلة جوهرية لآلية عرض اللوائح الانتخابية على ورقة التصويت، تمسّ بالأساس كيفية ترتيب لوائح الترشيح المحلية والجهوية.
وبموجب المرسوم الجديد، يُرتَّب المترشحون واللوائح وفق منطق جديد يراعي الانتماء الحزبي والدوائر الانتخابية، حيث تُرتَّب لوائح الترشيح المحلية حسب تسجيلها بشكل عمودي من يمين الورقة إلى يسارها، في حين تُوضع لوائح الترشيح الجهوية للمترشحين المنتمين حزبياً في الجانب المقابل، وفق هيكل هرمي يسمح بوضوح أكبر في قراءة اختيارات الناخب وتحقيق الشفافية الانتخابية.
1.2.2. الحالات الاستثنائية والانتخابات الجزئية
يُميّز المرسوم بين الحالة العادية للانتخابات العامة والحالة الاستثنائية للانتخابات الجزئية، إذ يُحدّد أنه في حال انتخاب عضو واحد برسم دائرة انتخابية محلية أو جهوية، يُرتَّب المترشحون في الورقة حسب ترتيب تسجيلهم النهائي. ويُعكس هذا التمييز الإرادةَ في ضمان دقة التعبير الانتخابي في مختلف الظروف والسياقات التي قد تُفضي إلى الاقتراع.
1.3. سقف المصاريف الانتخابية: ضبط الإنفاق وتنظيم الفضاء الرقمي
1.3.1. المرسوم رقم 2.26.279: ستمائة ألف درهم للمترشح
يُشكّل المرسوم رقم 2.26.279 واحداً من أهم النصوص التنظيمية الانتخابية الواردة في هذا العدد. فبموجبه يُحدَّد سقف المصاريف الانتخابية الخاصة بكل مترشح أو مترشحة بمبلغ ستمائة ألف (600.000) درهم، وهو رقم يعكس رغبة المشرّع في تحقيق التوازن بين ضمان قدرة المترشحين على إيصال برامجهم إلى الناخبين، والحدّ من المنافسة غير المتكافئة القائمة على ثراء الأموال لا جودة البرامج.
وتُدرج ضمن المصاريف الانتخابية المشمولة بهذا السقف جملةٌ واسعة من النفقات، أبرزها: مصاريف طباعة الإعلانات والمواد الدعائية، ومصاريف الحملة الإشهارية عبر وسائل الإعلام التقليدية، ومصاريف إزالة الإعلانات الانتخابية بعد انتهاء الحملة، إضافةً إلى مصاريف يوم الاقتراع ذاته. كما تُدرج ضمنها النفقات المتعلقة بإعداد الحساب الانتخابي خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانصرام الأجل المحدد.
1.3.2. ثورة رقمية في الإطار الانتخابي: الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل
يُمثّل إدراج الحملة الانتخابية الرقمية ضمن الإطار القانوني المنظَّم قفزةً نوعية في المنظومة الانتخابية المغربية. فللمرة الأولى في تاريخ التشريع الانتخابي المغربي، يُعرَّف مفهوم "الوسائل الرقمية" تعريفاً دقيقاً يشمل: شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات البث المفتوح، وأدوات الذكاء الاصطناعي، وأي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الإنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية.
ويُحدَّد سقف المصاريف الانتخابية للحملة عبر هذه الوسائل الرقمية في ثُلث المصاريف الانتخابية الإجمالية لكل مترشح أو مترشحة، على ألّا يتجاوز ثمانمائة ألف (800.000) درهم بالنسبة لكل لائحة ترشيح محلية، ومليون وخمسمائة ألف (1.500.000) درهم لكل لائحة ترشيح جهوية. وهذا يعني أن المشرّع يعترف صراحةً بالثقل المتنامي للفضاء الرقمي في التأثير على الرأي العام الانتخابي، ويضع ضوابط موضوعية تحول دون استغلال الثروة في شراء التأثير الرقمي.
1.4. مساهمة الدولة في تمويل الحملات: عدالة وتوازن
1.4.1. الحصة الجزافية: مليون درهم للحزب
يُنظّم المرسوم رقم 2.26.300 مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة، مُحدِّداً مبلغ الحصة الجزافية من هذه المساهمة في مليون درهم بالنسبة لكل حزب سياسي، يُصرف ابتداءً من اليوم التسعين السابق لتاريخ الاقتراع. وهذا المقتضى يضمن للأحزاب ذات الإمكانات المادية المحدودة القدرةَ على خوض الاستحقاقات الانتخابية بكرامة وبرامج ذات مضمون.
1.4.2. معادلة الشطر الثاني: تحفيز التنوع والتمثيلية
يُرسي المرسوم ذاته معادلةً رياضية دقيقة لتوزيع الشطر الثاني من مساهمة الدولة، تُعطي وزناً إضافياً للمقاعد التي يحصل عليها مترشحون من فئات المجتمع المتنوعة، ولا سيما: المترشحون الذين لا تزيد أعمارهم على خمس وثلاثين (35) سنة، والمقيمون خارج تراب المملكة، والمترشحون في وضعية إعاقة، والمترشحات غير المنتسبات لأي من هذه الفئات. وتُترجم هذه المعادلة إرادةً تشريعية واضحة في تنويع التمثيلية البرلمانية وتكسير احتكارات النخب التقليدية.
1.5. الدعم المالي العمومي للشباب: مرسوم رائد
1.5.1. المرسوم رقم 2.26.311: استثمار في جيل الغد
يُمثّل المرسوم رقم 2.26.311 الصادر في 22 أبريل 2026 نصاً تشريعياً رائداً، إذ يُحدّد لأول مرة شروط وكيفيات صرف الدعم المالي العمومي لفائدة لوائح الترشيح المقدَّمة من لدن مترشحين لا تزيد أعمارهم على خمس وثلاثين (35) سنة. ويُصرف هذا الدعم من المبلغ الكلي لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب.
1.5.2. اشتراطات وآليات الصرف
يُشترط للاستفادة من هذا الدعم أن يفتح وكيل كل لائحة حساباً بنكياً باسم اللائحة خاصاً بالحملة الانتخابية، يُبيّن بشكل مفصّل المبالغ المرصودة للحملة ومصادرها والمصاريف المتعلقة بجميع النفقات المنجزة. ويُحدَّد المبلغ الأقصى للدعم في خمسة وسبعين في المئة (75%) من سقف المصاريف الانتخابية الإجمالي. ويُصرف هذا الدعم عن طريق التحويل إلى الحساب البنكي للائحة داخل أجل ثلاثين يوماً من تقديم طلب وكيل اللائحة، بعد صدور تصريح المجلس الأعلى للحسابات بمطابقة المصاريف.
1.6. مراجعة اللوائح الانتخابية: أجندة زمنية دقيقة
حدّد قرار وزير الداخلية رقم 690.26 الصادر في 22 أبريل 2026، جدولاً زمنياً دقيقاً لمراجعة اللوائح الانتخابية العامة تمهيداً للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر 2026. وتتوزع هذه الأجندة على مراحل محكمة:
تنطلق طلبات القيد الجديدة في اللوائح الانتخابية من 15 ماي 2026 حتى 13 يونيو 2026، وتنعقد اللجان الإدارية للنظر في الطلبات بين 15 و21 يونيو 2026، فيما يُتاح للمواطنين الاطلاع على نتائج المداولات من 22 إلى 28 يونيو 2026، لتُحصر اللائحة الانتخابية النهائية في 10 يوليو 2026. ويُمكن لكل ناخب متابعة بياناته عبر الموقع الإلكتروني www.listeselectorales.ma، مما يُعزّز بُعد الرقمنة في إدارة الشأن الانتخابي.
القسم الثاني: حماية الطفولة — رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول قانون تاريخي
2.1. مشروع القانون 29.24: إصلاح مؤسساتي بالغ الأهمية
2.1.1. السياق والدوافع
يُشكّل نشر رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، واحداً من أبرز ما احتواه العدد 7502. وقد أعدّت هذا الرأي اللجنة الدائمة المكلفة بالقضايا الاجتماعية والتضامن، برئاسة جواد شعيب ومقررة الموضوع زهرة زاوي.
يندرج مشروع القانون ضمن دينامية الإصلاحات ذات الأولوية التي تحظى بعناية خاصة، نظراً لاتصالها المباشر بحماية الفئات الأكثر هشاشة، إذ تجمع حماية الطفولة أبعاداً متشعبة: سياسية ومؤسساتية ومعيارية واجتماعية وثقافية واقتصادية، وتستوجب تنسيق عدد كبير من الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين على المستويين الوطني والترابي.
2.1.2. الإشكاليات التي يعالجها المشروع
رصد المجلس جملةً من الإشكاليات البنيوية التي يسعى مشروع القانون إلى معالجتها، أبرزها:
تعدد المتدخلين في مجال حماية الطفولة، وما يترتب عنه من تداخل في الأدوار وغياب الوضوح في المسؤوليات. فثلاثة قطاعات وزارية تتداخل اختصاصاتها في تدبير مؤسسات حماية الطفولة: وزارة الشباب والثقافة والتواصل التي تُشرف على مراكز ذات النظام المحروس، ووزارة التضامن واإلدماج الاجتماعي والأسرة عبر مؤسسة التعاون الوطني بالنسبة لمؤسسات الرعاية ذات النظام المفتوح، إضافةً إلى وزارة العدل عبر المندوبية العامة لإدارة السجون لمراكز إصلاح وتهذيب الأحداث.
يُضاف إلى ذلك: صعوبات التنسيق وخلق الالتقائية بين مختلف التدخلات، والفراغ القانوني في بعض الجوانب، وضعف آليات المراقبة والتتبع والتقييم.
2.2. الوضع الراهن: أرقام تكشف حجم التحدي
2.2.1. مراكز حماية الطفولة ذات النظام المحروس
كشف رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن معطيات لافتة حول واقع مراكز حماية الطفولة بالمغرب. فعدد مراكز حماية الطفولة المفعّلة على المستوى الوطني بلغ 17 مركزاً في 2024، من بينها 4 مخصصة للإناث، يتراوح عدد نزلائها بين 3000 و4000 نزيل. وقد وقفت دراسة أجرتها منظمة اليونيسف على جملة من الاختلالات أبرزها: الاكتظاظ، وغياب الفصل بين الفئات حسب السن ومستوى الهشاشة، وضعف المعايير المتعلقة بالاستقبال والحماية والإشراف.
2.2.2. المؤسسات السجنية والأحداث
على صعيد المؤسسات السجنية، أفاد رأي المجلس بأن الأحداث يمثلون حوالي 1% من مجموع الساكنة السجنية، حيث بلغ عددهم 1136 حدث إلى غاية نهاية يناير 2026، الغالبية العظمى منهم من الذكور بنسبة 96.8%. وقد ارتكب 56% من القاصرين جنحاً أو جرائم متعلقة بالأموال، فيما يوجد حوالي 56.6% منهم رهن الاعتقال الاحتياطي.
2.2.3. مؤسسات الرعاية الاجتماعية
يبلغ عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال في وضعية صعبة 119 مؤسسة مرخصة، يحتضن فيها ما مجموعه 8698 طفلاً مستفيداً إلى غاية سنة 2024. وتُشير تقارير المجلس الأعلى للحسابات إلى وجود أوجه قصور في أنماط التدبير والحكامة، وضعف الموارد المالية ومحدودية مساهمة التمويلات العمومية في تغطية تكاليف التسيير.
2.3. بنية مشروع القانون 29.24
2.3.1. الهيكل العام والمقتضيات الرئيسية
يتألف مشروع القانون في صيغته النهائية من 220 مادة موزعة على 6 أقسام:
يُعالج القسم الأول الأحكام العامة (المواد 1-4)، ويُخصَّص القسم الثاني للوكالة الوطنية لحماية الطفولة ومراكز حماية الطفولة التابعة لها (المواد 5-147)، فيما يتناول القسم الثالث وضعية الأحداث المودَعين بالمؤسسات السجنية (المواد 148-151)، والقسم الرابع مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال (المواد 152-198)، والقسم الخامس الأحكام الخاصة بنظام الحرية المحروسة والرعاية اللاحقة (المواد 199-205)، وأخيراً القسم السادس الأحكام المتفرقة والانتقالية والختامية (المواد 206-220).
2.3.2. التصنيف الثنائي لمراكز الحماية
يُرسي المشروع تصنيفاً ثنائياً لمراكز حماية الطفولة: نظام محروس يستفيد فيه الأطفال في نزاع مع القانون من الخدمات داخل المركز وفق ضوابط محددة، ونظام مفتوح يسمح باستفادة الأطفال في وضعية صعبة أو حالة الإهمال أو ضحايا جنايات من الأنشطة داخل المركز وخارجه.
2.4. تقييم المجلس: نقاط القوة والضعف والمخاطر
2.4.1. نقاط القوة المُرصودة
أشاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بجملة من الإيجابيات، في مقدمتها: تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية الأطفال المودَعين، وإيلاء أهمية كبرى لحقوق الطفل من خلال مراعاة المصلحة الفضلى للطفل ومبدأ عدم التمييز والحق في النمو، وكذا وضع الوكالة تحت وصاية الدولة وإسناد رئاسة مجلس إدارتها لرئيس الحكومة، مما يُعزّز التنسيق بين القطاعات وتحسين برمجة الميزانية.
2.4.2. مواطن القصور المُحددة
في المقابل، رصد المجلس جملةً من الإشكاليات الجوهرية، أبرزها: الضعف في وضوح الغاية من المشروع إذ يُوحي عنوانه بصلاحيات شاملة بينما يقتصر مجال تدخل الوكالة على إدارة وتدبير المراكز دون تمديد الاختصاص إلى جوانب الوقاية والبدائل الممكنة. كما رصد المجلس تداخلاً في المهام مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ومؤسسة التعاون الوطني، وضعفاً في ضمانات الحكامة الجيدة المتعلقة بتركيبة مجلس الإدارة وغياب مبدأ المناصفة.
2.4.3. توصيات المجلس
أوصى المجلس بثلاثة محاور رئيسية: إعادة النظر في مشروع القانون استناداً إلى نتائج دراسة قبلية تلزم القانون الإطار رقم 50.21 إنجازها، وإذا تبيّن وجاهة الإحداث، وجب أن يُخوَّل للوكالة اختصاصات تشمل الوقاية والمراقبة وتكييف التدابير الحمائية البديلة، وأن تُعطى الأولوية في قضاء الأحداث لـالعقوبات البديلة عوض العقوبات السالبة للحرية.
القسم الثالث: البنية التحتية والتنمية — مشاريع كبرى ترسم ملامح الغد
3.1. القطار فائق السرعة: مسيرة نحو ربط القنيطرة بمراكش
3.1.1. مراسيم نزع الملكية: ديناميكية قانونية مُتسارعة
أفرد العدد 7502 من الجريدة الرسمية حيزاً واسعاً لنصوص نزع الملكية المتعلقة ببناء الخط السككي للقطارات ذات السرعة العالية بين القنيطرة ومراكش، في تتابع يعكس الحيوية التنفيذية لهذا المشروع الوطني الكبير.
وقد صدرت ثلاثة مقررات لوزير النقل واللوجيستيك تُجيز التخلي عن ملكية قطع أرضية في مناطق متفرقة:
المقرر رقم 445.26 يتعلق بنزع الملكية لمقطع من ن.ك 282+553 إلى ن.ك 282+657 بجماعة بوزنيقة بإقليم بنسليمان، وتمتد المنطقة المُنزوعة ملكيتها على مسافة 104 أمتار طولاً.
المقرر رقم 446.26 يُجيز التخلي عن ملكية قطعتين أرضيتين لتوسيع محرم الخط السككي الرابط بين المحمدية وبنسليمان مروراً بالمركب الرياضي.
المقرر رقم 467.26 يُغطي نزع الملكية لمقطع من ن.ك 246+474 إلى ن.ك 253+591 بجماعة تمارة بعمالة الصخيرات-تمارة، وهو مقطع حيوي يمر عبر إحدى المناطق الحضرية الأكثر كثافة سكانية قرب العاصمة الرباط.
3.1.2. الأثر على مسيرة التنمية
يندرج هذا الجهد التشريعي الضخم في إطار المرسوم رقم 2.23.1019 الصادر في نوفمبر 2023، القاضي بإعلان المنفعة العامة لبناء الخط الحديدي لأول مرة، ثم مرسوم تجديد إعلان المنفعة العامة الصادر في ديسمبر 2025، مما يُعكس استمرارية مؤسسية وسياسية راسخة في مواصلة هذا المشروع الاستراتيجي. ويُمثّل هذا الخط امتداداً طبيعياً لخط فائق السرعة الطنجة-القنيطرة الذي يُشغَّل منذ عام 2018، ويُعدّ الأول من نوعه في أفريقيا.---
3.2. الملك العمومي البحري: ضبط الفضاء الساحلي
3.2.1. مرسوم تطوان: إعادة تعيين حدود البحر
صدر المرسوم رقم 2.26.141 بتاريخ 2 أبريل 2026 مُعدِّلاً الحدود القانونية للملك العمومي البحري على المقطع الممتد بين رأس مزاري وواد لو التابع لجماعتي زاوية سيدي قاسم وواد لو بإقليم تطوان، وذلك عبر تحديث دقيق لجدول إحداثيات الأوتاد الحدودية يشمل أكثر من 252 وتداً حدودياً، في عملية تقنية متقنة تُعكس الحرص على ضبط الملك العمومي للدولة في وجه الاعتداءات والتجاوزات.
3.2.2. بوزنيقة: بحث عمومي لشبه جزيرة ساحلية
أعلن قرار وزير التجهيز والماء رقم 604.26 عن فتح بحث عمومي لمدة شهرين، من 16 يوليو إلى 16 سبتمبر 2026، بشأن تحديد الملك العمومي البحري لشبه الجزيرة المتواجد بشاطئ بوزنيقة بإقليم بنسليمان. ويندرج هذا الإجراء في إطار سياسة استعادة الأملاك العامة وتثمينها، التي يُولي لها المسؤولون أهمية قصوى في سياق التوسع العمراني المتسارع على الشريط الساحلي المغربي.
3.3. التبادل العقاري الغابوي: حفظ التوازن البيئي
أصدر رئيس الحكومة المرسوم رقم 2.26.142 الذي يُجيز بإجراء مقايضة عقارية بمعدل بين الدولة (الملك الغابوي) وشركة "وين تيسي"، تتعلق بقطعة أرضية من غابة "الدير" تبلغ مساحتها 4 هكتارات و81 آراً و90 سنتياراً من الملك الغابوي، مقابل قطعة أرضية مساحتها 2 هكتار و82 آراً و39 سنتياراً بتيزنيت. ويدفع شركة "وين تيسي" معدلاً مالياً بمبلغ 223.053,90 درهم لفائدة صندوق إعادة توظيف أملاك الدولة. وتستدعي هذه المقايضة التزام الشركة بتعويض السكان ذوي حقوق الانتفاع بالقطعة الغابوية الموضوع المقايضة.
القسم الرابع: صون التراث الحضاري — الدار البيضاء تُدرج مبانيها التاريخية
4.1. مبانٍ عبقت بعطر الزمن الجميل
4.1.1. قرار التصنيف: إنقاذ إرث القرن العشرين
يُعدّ قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل رقم 552.26 الصادر في 10 مارس 2026 واحداً من أهم القرارات الثقافية المدرجة في هذا العدد، إذ يقضي بتقييد مجموعة بنايات تاريخية للقرن العشرين متواجدة بالدار البيضاء في عداد الآثار، بموجب القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية.
تضم قائمة المباني المُدرجة مجموعةً متنوعة وثرية من نماذج العمارة الكولونيالية والأندلو-موريسكية التي زيّنت حي الكوتي والحدائق والأحياء الراقية بالدار البيضاء خلال القرن الماضي، من بينها: فيلات وعمارات متعددة الطوابق، وسفارات ومرافق عامة تاريخية، وبنايات تجارية وسكنية تُمثّل جيلاً معمارياً باتت تُهدده موجات التحديث العمراني.
4.1.2. آليات الحماية القانونية
يُلزم القرار مُلاكَ هذه العقارات بعدم إحداث أي تغيير في الشكل العام للبنايات المُقيَّدة، ما لم يُعلموا المصالح المختصة بقطاع الثقافة قبل التاريخ المقرر للشروع في الأشغال بـستة أشهر على الأقل. ويُمثّل هذا الإجراء الوقائي خطوةً ضرورية في مسيرة صون الموروث المعماري الذي يُشكّل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمدن المغربية.
القسم الخامس: التعليم العالي والتكوين المهني — انفتاح وتحديث
5.1. معادلة الشهادات: الاعتراف بالتميّز الدولي
5.1.1. قرارات وزير التعليم العالي: جسور بين المغرب والعالم
أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين المداوي سلسلةً من القرارات الثماني (من 463.26 إلى 671.26)، تُحدّد معادلات بين شهادات أجنبية متنوعة ومثيلاتها الوطنية. وتشمل هذه المعادلات تخصصات عديدة:
في مجال الهندسة المعمارية: شهادة جامعة بوخارست الرومانية (جامعة ION Mincu للعمارة والتخطيط العمراني)، بعد حصول أصحابها على شهادة التحقق من استيفاء متطلبات المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط.
في مجال المالية والأسواق المالية: ماستر إدارة الأعمال من جامعة Bahçesehir بتركيا في تخصص Finance et marchés des capitaux.
في مجال إدارة الأعمال: ماستر من جامعة ZheJiang الصينية، وآخر من جامعة Altinbas التركية في تخصص Gestion des entreprises.
في مجال الاقتصاد: ماستر من جامعة أوتاوا الكندية في Sciences économiques، وماستر من جامعة Metropolitan براغ في International Management.
في مجال الهندسة المالية: ماستر من جامعة كاليفورنيا الأمريكية في Ingénierie financière.
5.1.2. الدلالات الاستراتيجية لهذه المعادلات
يعكس تنوع هذه المعادلات، في أصنافها وبلدانها (تركيا، الصين، كندا، رومانيا، إيطاليا، الولايات المتحدة الأمريكية)، انفتاح المنظومة التعليمية المغربية على التجارب الدولية الرائدة. ويُسهم الاعتراف بهذه الشهادات في تسهيل إدماج الكفاءات المغربية العائدة من الخارج في سوق الشغل الوطني، وتنويع المنابع التعليمية التي يستقي منها الرأسمال البشري المغربي خبراته ومعارفه.
5.2. معهد التكوين في مهن النقل واللوجيستيك بالنواصر
5.2.1. هياكل حوكمة جديدة لمعهد متخصص
أصدر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري وبحسو قرارَيْن تنظيميين هامَّيْن (رقم 508.26 و509.26)، يتعلقان بتأليف وكيفية سير مجلس التسيير والتنسيق البيداغوجي ومجلس الإتقان لـمعهد التكوين في مهن النقل واللوجيستيك بالنواصر.
5.2.2. حوكمة تشاركية متقنة
يتشكّل مجلس التسيير من مدير المعهد رئيساً والمدير المساعد نائباً والحارس العام مقرراً ومسؤولي شعب التكوين، ويجتمع ثلاث مرات على الأقل في السنة. أما مجلس الإتقان الذي يتميز بطابع شراكتي أقوى، فيجمع ممثلين عن السلطة الحكومية المكلفة بالتكوين المهني وعن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وممثلين عن المهنيين الذين يرأسون هذا المجلس ويُساعدون في توجيه مضامين التكوين نحو متطلبات سوق الشغل الفعلية.
القسم السادس: التنظيم الترابي والحكامة المحلية
6.1. تعيين الحدود الترابية: خرائط جديدة لجماعتين بآسفي
صدر بهذا العدد قراران لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت يُعيّنان الحدود الترابية لجماعتين بإقليم آسفي: جماعة خط ازكان (القرار رقم 174.26) وجماعة أولاد سلمان (القرار رقم 175.26)، الصادران في 20 يناير 2026. تضمّن كل قرار جداولاً تقنية دقيقة تُحدّد مئات النقاط بإحداثياتها الجغرافية الدقيقة، في مسعى لرسم حدود واضحة تُجنّب النزاعات الترابية بين الوحدات الترابية المتجاورة.
وقد جاءت هذه القرارات في سياق المراجعة الشاملة للخرائط الترابية للمملكة، المندرجة في إطار تنفيذ أحكام القانون رقم 131.12 المتعلق بمبادئ تحديد الدوائر الترابية للجماعات الترابية، الذي يُلزم بدقة متناهية في رسم هذه الحدود ونشرها في الجريدة الرسمية.
6.2. تنمية الكتل العمرانية القروية بآسفي
أقرّ والي جهة مراكش-آسفي خطيب الهبيل قرارين للموافقة على مخططي تنمية الكتلة العمرانية القروية لمركزَي جماعة لعمامرة (القرار رقم 206.26) وجماعة ملراسلة (القرار رقم 207.26) بإقليم آسفي. وقد جاءا ثمرةً لمسار تشاركي شمل استشارة وزارة الفلاحة ووزارة التجهيز والماء، والمجالس الجماعية المعنية التي أدلت برأيها في مداولات رسمية، وإجراء البحث الإداري الميداني لدى المواطنين المعنيين.
6.3. تعيين حدود الملك العام بتازة
أصدر رئيس مجلس جماعة مكناسة الشرقية عبد القادر بن امريد القرار رقم 547.26 بتعيين حدود الملك العام المدعو "السوق" التابع للملك العام للجماعة بإقليم تازة، والبالغة مساحته هكتارين اثنين و30 آراً و85 سنتياراً. وتمتد حدوده الشمالية والشرقية والغربية على ضفاف واد الأربعاء، وجنوباً على الطريق السريع تازة-الحسيمة والدكاكين الجماعية. ويُجسّد هذا الإجراء حرص الجماعات الترابية على توثيق أملاكها العامة وحمايتها من التعديات.
القسم السابع: نصوص خاصة أخرى — تفاصيل تكشف عن رؤية متكاملة
7.1. التخلي عن ملكية قطع أرضية لإنشاء مرافق إدارية
أصدرت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح المقرر رقم 354.26 الصادر في 26 نوفمبر 2025، الذي يُجيز التخلي عن ملكية القطعة الأرضية اللازمة لإحداث الملحقة الإدارية الخامسة بجماعة سيدي سليمان بإقليم سيدي سليمان، البالغة مساحتها 436 متراً مربعاً، الراجعة للشركة العقارية حي الرياض. وتُمثّل هذه الخطوة استمراراً لسياسة تقريب الإدارة من المواطن وتوفير البنية التحتية الإدارية في المدن المتوسطة.
7.2. مهنة التوثيق: تدبير مسار مهني
أفاد المقرر الصادر عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش رقم 3.17.26 الصادر في 24 مارس 2026، بإعفاء السيدة لالة حنيفة العلوي نجيب، الموثقة بتمارة، من مزاولة مهنة التوثيق. وهو قرار يندرج ضمن الصلاحيات الدستورية والتنظيمية المنوطة بالسلطة الحكومية في إدارة المسارات المهنية لفئة الموثقين، الذين يمارسون مهنة حرة ذات طابع قانوني خاص.
7.3. اللجنة الوطنية للإشراف والتوجيه البيداغوجي للموسيقى والفنون
عيّن وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد بموجب المقرر رقم 635.26 الصادر في 24 مارس 2026، رئيسَ وأعضاءَ اللجنة الوطنية للإشراف والتوجيه البيداغوجي الخاصة بمعاهد الموسيقى والفن الكوريغرافي التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل. وتضم اللجنة اثني عشر عضواً من الكفاءات الموسيقية والفنية البارزة، في خطوة تُعكس الاهتمام بتطوير منظومة التعليم الموسيقي الرسمي وتحقيق مستوى بيداغوجي متميز في مؤسسات الدولة الثقافية.
القسم الثامن: أبعاد التوجه التنموي في ضوء النصوص الرسمية
8.1. القراءة الشاملة: وحدة في التنوع
تتجلى عند قراءة عدد 7502 من الجريدة الرسمية المغربية في مجملها رؤية متكاملة تجمع بين مستويات متعددة من الإصلاح والتنمية. فعلى مستوى الحوكمة السياسية، تُنبئ مراسيم الإطار الانتخابي بالتزام راسخ بضمان استحقاقات برلمانية شفافة ونزيهة، تُعزّز التمثيلية وتُقلّص الفجوة بين المال والسياسة.
وعلى مستوى الحوكمة الاجتماعية، يكشف رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن مقاربة نقدية بنّاءة تضع المصلحة الفضلى للطفل في صلب أي تشريع يمسّه، رافضاً الاكتفاء بالبُعد المؤسساتي الشكلي، وداعياً إلى إصلاح جوهري يُغيّر واقع الأطفال ويُحسّن مآلهم.
وعلى مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، تُقدّم مراسيم خط القطار فائق السرعة القنيطرة-مراكش دليلاً ملموساً على التقدم في تنفيذ مشروع وطني كبير، يرتبط مباشرةً بتعزيز الترابط الجغرافي بين قطبي الدار البيضاء ومراكش، والتخفيف من أعباء التنقل على المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين.
8.2. الرقمنة كخيط رابط
لا يفوت القارئ المدقق أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يُشكّلان خيطاً رابطاً يمرّ عبر عدة نصوص في هذا العدد. فمن تنظيم الحملات الانتخابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الذكاء الاصطناعي، إلى مراجعة اللوائح الانتخابية عبر البوابة الإلكترونية، إلى التوجه نحو إنشاء قاعدة بيانات رقمية وطنية لنزلاء مراكز حماية الطفولة، يبدو أن الإدارة المغربية تُسرّع خطواتها في التحول الرقمي، وإن كانت التحديات لا تزال جسيمة أمام تحويل هذه النصوص إلى واقع فعلي ملموس.
8.3. البعد الحقوقي: تعزيز منظومة الحريات
يتجلى البُعد الحقوقي بوضوح في عدة مستويات: من تنظيم دعم الشباب والنساء والمعاقين في الاستحقاقات الانتخابية، إلى صون التراث المعماري الذي يُمثّل حق المجتمع في ذاكرته الجماعية، إلى إدراج ضمان حقوق الأطفال في صلب أي تشريع يمسّهم. كما يُجسّد تنظيم الاعتراف بالشهادات الأجنبية حقَّ المواطن المغربي في تثمين مساره التعليمي أينما حصّله.
الخاتمة:
نصوص تُؤسِّس لمغرب الغد
في ختام هذه القراءة المعمّقة لأبرز ما احتواه العدد 7502 من الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، يتّضح أن هذه الوثيقة تُمثّل أكثر من مجرد سجل رسمي للنصوص التنظيمية؛ إنها مرآة أمينة تعكس حالة الدولة في مرحلة بالغة الدقة والتحوّل.
فمن جهة، يُقدّم الإطار الانتخابي المُستحدَث رؤيةً تقدمية في إدارة الاستحقاقات الديمقراطية، تُدرك أن الانتخابات لا تنحصر في صناديق الاقتراع، بل تمتد إلى كل الفضاءات الرقمية والمادية التي تتشكّل فيها القناعات وتُبنى فيها البرامج وتُوجَّه فيها الأصوات. ويحمل تنظيم الحملات الرقمية والاعتراف بأدوات الذكاء الاصطناعي رسالةً مفادها أن المشرّع المغربي لم يعد يتفاعل مع الواقع بعد وقوعه، بل يسعى إلى استباق المتغيرات وتنظيمها.
ومن جهة ثانية، يُقدّم رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي نموذجاً للحوار المؤسساتي الرشيد، الذي لا يكتفي بمديح المبادرات التشريعية، بل يُمارس نقداً بنّاءً تُعلو فيه مصلحة الفئات الأكثر هشاشة على أي اعتبار آخر. وفي ما يخصّ الطفولة تحديداً، يُرسّخ هذا الرأي قاعدة ذهبية مفادها أن أي قانون يمسّ الطفل يجب أن يضع المصلحة الفضلى للطفل معياراً أعلى، لا مجرد شعار يُزيَّن به مستهل النصوص.
ومن جهة ثالثة، تُجسّد مراسيم البنيات التحتية ولا سيما مشروع القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، حجم الاستثمار الذي تُضخّه الدولة في تقليص الفوارق الجغرافية، وجعل التنمية جزءاً من التجربة اليومية للمواطن لا مجرد شعارات في الوثائق الرسمية.
وأخيراً، تُؤكد نصوص صون التراث المعماري بالدار البيضاء وتثمين الموروث الثقافي، أن المغرب لا يُعيد بناء نفسه عبر هدم ماضيه، بل يسعى إلى تحقيق توازن رفيع بين التحديث والصون، بين الانفتاح على المستقبل والتجذّر في عمق الهوية.
إن الجريدة الرسمية في مفهومها الأعمق ليست وثيقةً إدارية جافة؛ إنها سردية الدولة في زمنها الراهن، وبها يُؤرَّخ لحقبة كاملة من مسيرة مجتمع نحو المزيد من الحقوق والتنمية والكرامة الإنسانية.
تحميل العدد 7502 بتاريخ 23 أبريل 2026 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF
الكلمات المفتاحية: الجريدة الرسمية المغربية، عدد 7502، الانتخابات التشريعية 2026، مجلس النواب، سقف المصاريف الانتخابية، الذكاء الاصطناعي والانتخابات، دعم الشباب، مشروع القانون 29.24، حماية الطفولة، الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، القطار فائق السرعة، القنيطرة-مراكش، الملك العمومي البحري، تطوان، الدار البيضاء، التراث المعماري، الآثار، معادلة الشهادات، التعليم العالي، التكوين المهني، النقل واللوجيستيك، النواصر، الحدود الترابية، آسفي، تازة، الملك الغابوي، نزع الملكية، المنفعة العامة.
المصدر: الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، العدد 7502، 5 ذو القعدة 1447 / 23 أبريل 2026
إرسال تعليق