قراءة قانونية وتاريخية مفصلة للعدد 19 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية (سبتمبر 1913): التأسيس للترسانة القانونية الحديثة

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 قراءة قانونية وتاريخية مفصلة للعدد 19 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية (سبتمبر 1913): التأسيس للترسانة القانونية الحديثة

تحميل العدد 19 لسنة 1913 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF

 

مقدمة :

تعتبر الوثائق الرسمية، ولا سيما الجرائد الرسمية في سنواتها الأولى، بمثابة السجل الدقيق الذي يوثق لعملية الانتقال الهيكلي والمؤسساتي للدول. وفي هذا السياق، نضع بين أيديكم تحليلاً قانونياً واقتصادياً بالغ الدقة والشمولية لواحد من أهم الأعداد المفصلية في تاريخ التشريع المغربي؛ ألا وهو العدد التاسع عشر (19) من "الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية". لقد صدر هذا العدد في خضم السنة الأولى من عمر هذه النشرة السيادية ، وتحديداً في مدينة رباط الفتح. ويحمل هذا العدد تاريخاً هجرياً يوافق التاسع (9) من شهر شوال عام 1331 ، وهو ما يقابله بالتاريخ الميلادي الثالث عشر (13) من شهر سبتمبر سنة 1913.

من الناحية المادية والتنظيمية، وثقت الإدارة الاستعمارية في ترويسة الجريدة قيمتها المالية، حيث حدد "ثمن الصحيفة عشرون صانتيماً". وهذا الثمن الرمزي كان يهدف إلى ضمان انتشار هذه القوانين بين فئة التجار، والمحامين، والمسؤولين الإداريين. ولتأطير عملية التوزيع الجغرافي الواسع، وضعت الإدارة نظاماً دقيقاً للاشتراكات؛ حيث نصت التعليمات على أنه "يجب على من أراد الاشتراك في هذه الجريدة أن يوجه طلبه إلى إدارة الجريدة الرسمية للدولة المغربية بالرباط" ، أو كخيار لتسهيل الإجراءات "من جميع بنيقات البوسطة بالمغرب" ، مع تحديد قاعدة إدارية صارمة تنص على أن "مبدأ الاشتراك من أول الشهر".

وقد تم تقسيم التسعيرة بناءً على النطاق الجغرافي للمشتركين لتعكس تكاليف الشحن اللوجستي. فبالنسبة للمشتركين "داخل المملكة الشريفة"، حُددت قيمة الاشتراك في 3.50 فرنكات لمدة ثلاثة أشهر، و6 فرنكات لستة أشهر، و10 فرنكات لمدة سنة كاملة. أما للمشتركين المتواجدين "خارج المملكة الشريفة"، فقد ارتفعت الرسوم لتصبح 4.50 فرنكات لثلاثة أشهر، و8 فرنكات لستة أشهر، و15 فرنكاً لاشتراك السنة الكاملة.

إن هذا العدد، الذي يحمل "الطابع الشريف" ، ليس مجرد نشرة إخبارية، بل هو "زلزال قانوني" حقيقي أعاد هيكلة الدولة المغربية بأكملها، حيث تضمن نصوصاً تشريعية غيرت وجه المغرب المعاصر، وعلى رأسها الظهير الشريف بشأن تنظيم العدلية، والترتيب العدلي للمحاكم، وقرارات تصفية الإرث المالي والأمني للسنوات المضطربة السابقة. سنقوم بتفكيك هذه النصوص بلغة قانونية رصينة ومبسطة، مستعرضين كل تفصيلة بدقة متناهية.

 

المحور الأول: الثورة التشريعية الكبرى - ظهير تنظيم العدلية بالإيالة الشريفة

يعتبر الظهير الشريف المنشور في صدارة القسم الرسمي من هذا العدد بمثابة الدستور القانوني والمؤسس للبنية التحتية القضائية والمدنية للمغرب الحديث. يستهل الظهير ديباجته بالصيغة التقليدية الأصيلة "الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه" ، ليصدر الأمر السلطاني الجازم الموجه للمسؤولين والولاة.

لقد حدد المشرع الغاية الكبرى والعلة القانونية من إصدار هذا الظهير في نقطتين جوهريتين: "تحسين إدارة العدلية وتأمين حقوق الجميع". ولتحقيق هذه الغاية، أمر السلطان بتنفيذ مجموعة من الضوابط والمجلات القانونية المتكاملة، محدداً أجلاً زمنياً دقيقاً لدخولها حيز التنفيذ والنفاذ القانوني، وهو "الخامس عشر من أكتوبر عام 1913".

هذا الإطار التشريعي الشامل لم يكن قراراً يتيماً، بل كان مرفقاً بسبعة ضوابط (مجلات/قوانين) هيكلية شكلت القطيعة مع العرف والفقه غير المدون في المعاملات التجارية والمدنية للأجانب، وهي تفصيلاً كما وردت في الوثيقة:

  1. قانون المسطرة الجنائية: وهو ضابط وُصف بأنه "مشتمل على البحث عن الجنايات وعلى مشاركة أعضاء مع حكام العدلية للحكم فيها". هذا القانون أسس لأول مرة لآليات البحث الجنائي الحديث، والتحقيق، وإشراك المحلفين أو الأعضاء المستشارين في إصدار الأحكام الجنائية.
  2. قانون المسطرة المدنية: وتم تعريفه بأنه "ضابط يتعلق بسلوك الفصول في الخصومات المدنية". وهو الذي سينظم طرق التقاضي، تقديم الدعاوى، الآجال، وطرق الطعن أمام المحاكم الجديدة.
  3. قانون المصاريف القضائية: وهو "ضابط يتعلق بالمصاريف التي تعد للخصومات". وقد جاء لتقنين الرسوم القضائية ومنع العشوائية في تقدير تكاليف التقاضي، مما يوفر شفافية مالية للمتقاضين.
  4. قانون الحالة المدنية: وهو "ضابط يتعلق بالحالة المدنية المختصة بالفرنساويين والأجانب". كان هذا القانون ضرورياً لضبط وتسجيل الولادات، الزيجات، والوفيات الخاصة بالجالية الأجنبية المتزايدة، في ظل غياب نظام حالة مدنية وطني شامل آنذاك.
  5. قانون الالتزامات والعقود (DOC): وهو "ضابط مشتمل على مجلة الالتزامات والعقود". يعتبر هذا القانون أعظم إرث تشريعي من تلك الفترة، ولا يزال العمود الفقري للقانون المدني المغربي حتى يومنا هذا. لقد نظم العقود، الالتزامات، البيع، الكراء، والوكالة، مانحاً الرأسمال الأجنبي والمحلي الأمان القانوني اللازم للاستثمار.
  6. القانون التجاري: وهو "ضابط يشتمل على مجلة التجارة". جاء هذا القانون لتقنين الأعمال التجارية، الشركات، الأوراق التجارية (الكمبيالات والشيكات)، والإفلاس، ليتوافق مع المعايير الاقتصادية الرأسمالية العالمية.
  7. قانون التحفيظ العقاري: وهو "ضابط يشتمل على تسجيل الأملاك". يُعد هذا الضابط (نظام تورينس) ثورة في الحيازة والملكية، حيث أنهى فوضى الرسوم العدلية العرفية، وأسس لنظام عقاري عيني يطهر الملك من الشوائب ويمنح المالك رسماً عقارياً نهائياً لا يقبل الطعن.

لقد حمل هذا الظهير توقيع وتأشيرة المقيم العام الفرنسي "ليوطي" ، الذي "اطلع عليه وأذن بنشره" ، وقد حُرر بمدينة "رباط في 30 أغشت عام 1913".

تحميل العدد 19 لسنة 1913 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF

 

المحور الثاني: الهندسة المؤسساتية - ترتيب عدلي للحماية الفرنساوية بالمغرب

إن الجزء الأكبر والأكثر تفصيلاً في هذا العدد من الجريدة الرسمية مخصص للنص التشريعي المعنون "ترتيب عدلي للحماية الفرنساوية بالمغرب". وهو بمثابة القانون المنظم للمحاكم الفرنسية في المغرب، والذي قسمه المشرع إلى أبواب وفصول دقيقة نغوص في تحليلها.

الباب الأول: في نفوذ المحاكم الفرنساوية والشروط العامة

يشكل هذا الباب الإطار المحدد لاختصاصات المحاكم الفرنسية الوليدة بالمغرب، ولتفادي التنازع في الاختصاص مع المحاكم المخزنية (الشرعية والعبرية)، وضع المشرع قواعد صارمة:

  • الفصل الأول والثاني (الهيكلة والاختصاص الشخصي): أقر المشرع صراحة تأسيس أصناف متدرجة من المحاكم في "الإيالة المغربية الداخلة تحت الحماية الفرنساوية". هذه الأصناف هي: "محاكم صلحية" (للنزاعات البسيطة)، و"محاكم ابتدائية"، و"مجلس استئناف". وقد نُص بقوة القانون على أن هذه المحاكم "يحكم بها حكام فرنساويون". ويبتدئ الاختصاص الفعلي لهذه المحاكم "من تاريخ ابتداء إجراء العمل بهذا الظهير" ، ويشمل نفوذها "جميع النوازل التي تشمل الفرنساويين أو الرعايا الفرنساويين سواء كانت النوازل مدنية أو تجارية".
  • الفصل الثالث (الاختصاص العقاري وإشراك المغاربة): بخصوص النزاعات العقارية، قيد المشرع نفوذ هذه المحاكم وجعله "مقصوراً على النوازل الناشئة بين الفرنساويين أو الرعايا الفرنساويين لا غير". وفي مبادرة ذات دلالة سياسية لامتصاص الاحتقان، نص القانون على أن "المحكمة الابتدائية ومجلس الاستئناف يضيفان لهما عضوين مسلمين يكون لهما صوت استشاري". ولضمان استمرارية العمل، أُجيز أن "يكون لكل واحد منهما نائب" ، على أن يكون تعيين هؤلاء الأعضاء المغاربة "بظهير شريف بعد إشارة رئيس المحكمة الأول بذلك".
  • الفصل الرابع والخامس (استقلالية الأحوال الشخصية واستمرارية الأحكام): احتراما للخصوصية الدينية، أكد الفصل الرابع أن القضايا المتعلقة بـ "الحقوق الشخصية أو بالتركات الناشئة بين رعايا إيالتنا الشريفة سواء كانوا مسلمين أو إسرائيليين" تبقى خاضعة لـ "المحاكم المكلفة بذلك" (أي المحاكم الشرعية ومحاكم الأحبار). كاستثناء إجرائي، إذا ظهر نزاع من هذا القبيل "في أثناء نزاع منشور لدى محكمة فرنساوية، فإنه يمكن لهذه المحكمة فصلها، لكن في خصوص ما يتعلق بفصل النزاع المنشور لديها لا غير". وعزز الفصل الخامس مبدأ استقرار المعاملات، مقراً بأن "الأحكام الصادرة سابقاً من محاكم إيالتنا الشريفة فإنها تبقى على حالها ولا يزال يجري العمل بها كيفما كانت جنسية المتحاكمين فيها".
  • الفصل السادس والسابع (الاختصاص الجنائي الشامل): وسع المشرع نفوذ المحاكم الفرنسية ليشمل الجانب الجنائي بحزم. فقد منحها حق الحكم في "كل الجنايات الصادرة في منطقة حكمهم من رعايا مغاربة غير محميين على فرنساويين أو على محميين فرنساويين أو على أوروبيين أو على محميين كيفما كانت جنسيتهم". كما شمل الاختصاص "الجنايات أو الجرائم الصادرة في منطقتهم من رعايا مغاربة أيضاً غير محميين بمشاركة فرنساويين أو محميين فرنساويين سواء كان هؤلاء فاعلين أو مشاركين للفاعل أو معاونين عليه". ولحماية جهاز الدولة الجديد، مُنحت المحاكم سلطة زجرية على "الرعايا إيالتنا الغير المحميين بمشاركة غيرهم من الأجانب" إذا ارتكبوا جرائم "على حكام أو أعضاء أو أعوان الحكومة الفرنساوية ولكن عند مباشرة خدمتهم أو لأجل خدمتهم". كما شمل العقاب كل من "أصدر ما ذكر مخالفاً لما يرجع للقانون الفرنساوي مثل تنفيذ قرار محكمة الاستئناف أو حكم شرعي أو أمر صدر من حاكم عدلي". كما أُخضع المغاربة العاملون بتلك المحاكم (كالمستشارين) لسلطتها في حال ارتكابهم جرائم "عند مباشرة خدمتهم أو من وجه القوة أو شهادة الزور أو الأيمان الكاذبة أو إغراء الشهود". وأجاز الفصل السابع تطبيق هذه الشروط على "الرعايا الأجانب الذين انعزلت دولتهم عن الحكم فيهم" (تخلت عن الامتيازات الأجنبية)، وعلى الأجانب "الذين ليس لدولتهم محاكم بالمغرب".
  • الفصل الثامن (القضاء الإداري ومسؤولية الدولة): يمثل هذا الفصل نقلة نوعية في القانون العام المغربي، حيث أرسى أسس القضاء الإداري. نص القانون على أن النوازل الإدارية تنظر فيها المحاكم الفرنسية "بما يخصها". ويشمل ذلك الحالات التي "تحملت الإدارات العمومية ديوناً من وجه عدم القيام بشروط البيع والشراء أو من وجه أشغال أمرت بها أو من وجه أعمال أخرى نشأ ضرر عنها للغير". كما تحكم في النوازل التي "نشرتها الإدارات العمومية على الأفراد" ، على أن ينوب عن الإدارة "أحد متوظفيها". ولحماية استقلالية القرار الإداري التنفيذي، مُنع على المحاكم المدنية "التداخل في بعض أو جميع المطالب المتقدمة بالإذن فيها حيث تعيق مباشرة الإدارات العمومية أعمالها" (مثل التدخل في مشاريع الأشغال العمومية أو تعطيلها). كما مُنعت من "التداخل في المطالب المتعلقة بفسخ عقد أصدرته إدارة عمومية"، إلا إذا "طلب المتعاقد مع الإدارة منها ذلك على وجه المسامحة". ولضمان المحاكمة العادلة، "يجوز للمحكوم عليه في نازلة إدارية إعادة الحكم في محكمة الاستئناف" ، ولا يُقبل النقض "إلا إذا تجاوز الحاكم حدود وظيفته وخرج على الموضوع". وفي هذه الحالة، يحق لـ "وكيل الدولة طلب نقض على حكم ابتدائي أو نهائي"، مما يعطل التنفيذ حتى يُبت في النقض ليصبح "حجة على الطرفين".

توزيع الاختصاص الجنائي (الفصول من 9 إلى 15)

حدد المشرع بدقة اختصاص كل درجة من درجات التقاضي في الميدان الزجري:

  • محاكم الصلح (الفصل 9): تختص كدرجة أولى (حكماً ابتدائياً) في: "المخالفات التي ترجع إلى نظر المحاكم التأديبية أو المدنية" ، و"الجرائم التي لا تستوجب ذعيرة (غرامة) في القانون الفرنساوي كيفما كان قدرها" ، و"جريمة جولان الكسلان والمتكفف إلى الناس" (التشرد والتسول) ، و"سائر الجرائم التي يترتب عليها سجن لا يتجاوز أكثر من عامين" ، وذلك "عدى جريمة الخيانة والفلس الغير الأحمد" (التفالس بالتدليس).
  • المحاكم الابتدائية (الفصل 10 و 11): تحكم هذه المحاكم "حكماً ابتدائياً في جميع الجرائم والمخالفات التي ليست راجعة لقضاة الصلح". وتتجلى أهميتها في كونها تحكم "في الأمور الجنائية حكماً نهائياً بمحضر عضوين بصفة مستشارين تؤخذ أسماؤهما بالقرعة من القائمة التي تجعل في كل عام". ولا يمكنها النظر في النوازل الجنائية الكبرى إلا "بإذن من مجلس التهمة المأخوذة من محكمة الاستئناف".
  • الإجراءات الجنائية (الفصل 12، 13، 14، و15): المحاكم الجنائية "تجتمع في الأوقات التي يعينها قرار المقيم العام بطلب من الرئيس الأول بمحكمة الاستئناف". وفي حال صدور إذن في أمور جنائية، يقع "تحرير البحث فيها قبل إمعان النظر في عين القضية". ولضمان المحاكمة العادلة، حق للمتهم "استئناف الجاني ذلك التحرير" لتعطيل المراجعة حتى صدور الحكم في الموضوع. أما طلبات النقض، فتقع "على ما هو مقرر بالقانون الفرنساوي" ، وللمحكوم عليه أو طالب الحق أو وكيل الدولة "الحق في طلب نقض تلك الأحكام". وإذا رُجعت نازلة بعد النقض لمحكمة استئناف، يجب أن "تتركب من حكام غير الذين أصدروا حكمهم عند رجوع النقض عليهم". وأخيراً، الأمور التي تحتاج إلى نشر قانوني تُنشر بـ "إحدى الجرائد المعينة لذلك في قرار المقيم العام المحدد ثمن النشر وعدد النسخ الواجبة".

الباب الثاني: في ترتيب المحاكم وما اختصت به كل واحدة منها

هذا الباب رسم الخريطة القضائية للمغرب، محدداً مقرات المحاكم وتركيبتها البشرية بدقة متناهية.

  • محكمة مجلس الاستئناف (الفصل 16، 17، و20): حدد المشرع "مركزها الرباط" ، جاعلاً من العاصمة الإدارية عاصمة قضائية أيضاً. "تشتمل على رئيس أول وثلاثة مستشارين ووكيل الدولة العام ونائب وكيل الدولة العام إن احتيج إليه". وقد نُص على أن "الحكم في الأمور المدنية والجنائية أو التهمة يرجع لثلاثة حكام فقط" لتشكيل الهيئة. ولتخفيف الضغط، "يمكن قسمة المجلس على أقسام بظهير شريف يصدر بمطلب من الرئيس الأول". أما "مجلس تحرير التهمة" (غرفة الاتهام)، فيُعين أعضاؤه "كل سنة بمفاوضة أعضاء محكمة الاستئناف ويجب حضور جميعهم". وفي حال "غاب أو منع أحد وكلاء الدولة عن الحضور يعينه الرئيس الحاكم".
  • المحاكم الابتدائية (الفصل 17): أُسست مبدئياً "محاكم فرنساوية ابتدائية بالدار البيضاء ووجده". المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء (القلب الاقتصادي) شُكلت بهيكل ضخم يتناسب مع حجم المعاملات، حيث "تشتمل على رئيس وثلاثة حكام رسميين أحدهم قاضي البحث (قاضي التحقيق) وحاكمين نائبين ووكيل الدولة". أما المحكمة بوجدة (المدينة الحدودية الاستراتيجية)، فـ "تشتمل على رئيس وحاكمين رسميين أحدهم قاضي وحاكم نائب ووكيل الدولة".
  • محاكم الصلح والتوسعات المستقبلية (الفصل 18 و 21): نص القانون على تأسيس "محاكم صلحية بالرباط والدار البيضاء ووجده وآسفي وفاس". ولضمان المرونة لمواكبة التوسع الاستعماري، أُشير إلى أنه "ستأسس محاكم صلحية وقتية بظهير شريف كلما دعت ضرورة لذلك ويمكن أن تصير هذه المحاكم نهائية بظهير آخر". "تتركب المحاكم الصلحية من قاضي صلح وعدة قضاة ونواب موجودين وعدة قضاة نواب غير موجودين ومن حاكم معاون عدلي يقوم مقام وكيل الدولة". ولتقريب القضاء، "يمكن لهذه المحاكم أن تجتمع خارج المدينة بالأمر من الرئيس الأول على الشروط المقررة". وأكد الفصل 21 أن "تحديد اختصاص المحاكم المؤسسة بهذا الظهير يعينها ظهير شريف في المستقبل وتكون منطقته بقدر الإمكان لأقسام إيالتنا الإدارية".
  • الضمانات المهنية والتعويضات (الفصل 19، 22، 23، و24): أوجب القانون أن "يطلب من كل حاكم أن يحلف يميناً قبل مباشرة خدمته". وفي حالة الشغور، "إذا غاب أو منع حاكم... لعذر فلا يجلس بدلاً منه إلا حاكم آخر يعينه الرئيس الأول بعد إشارة وكيل الدولة العام". وفصل المشرع في مسطرة النيابة المتبادلة بين قضاة الصلح والمحاكم الابتدائية، مشدداً على ضرورة توفر "استشارة وكيل الدولة العام". أما بخصوص الموارد البشرية، فقد نص الفصل 23 على أن "يكون ترشيح حكام المحاكم العدلية بانتخاب حكام المحاكم الموجودة بين فرنسا والجزائر وتونس". ويجب أن تتوفر في هؤلاء المرشحين "الشروط الواجبة على موظف شرعي بالأقطار الفرنساوية والجزائرية والتونسية". ولمحاربة تضارب المصالح والمحسوبية داخل الهيئات القضائية، حظر القانون بشكل قاطع أن "يجوز للأقارب والأصهار الحضور مع بعضهم بعضاً بصفة أعضاء أو وكلاء الدولة في أي محكمة كانت". وحدد القانون أقصى درجة للمنع بأن "في آخر درجة في القرابة المذكورة هي ما احتوت على العم وابن العم". وترك مسألة الأجور للتشريع اللاحق، منبهاً إلى أن "الرواتب وتعويضات الحكام فسيعينها ظهير شريف خصوصي إن اقتضى الحال ذلك". وأكد الفصل 24 على سيادة السلطان الشكلية وسلطة المقيم العام الفعلية، حيث أن "الحكام الذين تتركب منهم المحاكم المشار لها بهذا الظهير يطلبها جنابنا من الدولة الفرنساوية بإشارة المقيم العام".

الباب الثالث: في تنفيذ الأحكام

عالج هذا الباب الإشكالية المعقدة المتمثلة في التداخل القضائي بين الإقليم الفرنسي والمغربي، مؤسساً لمبدأ "تداول الأحكام السلس".

  • الفصل الخامس والعشرون: إذا صدر حكم في المغرب واحتيج إلى "تنفيذ المحاكم المقدم ذكرها في التراب الفرنساوي"، فيجب أن "يوضع فيه ما نصه على صيغة تنفيذ ظهيرنا الشريف المؤرخ بيوم التاريخ في الفصل عدد 285 المتعلق بالمرافعة المدنية". بعد وضع هذه الصيغة، "يصير الحكم قابل الإجراء والعمل على التمام حيث وضعت فيه صيغة التنفيذ المشار لها في القرار الفرنساوي المؤرخ في 2 سبتمبر عام 1871".
  • الفصل السادس والعشرون: في المقابل، وتكريساً للهيمنة القضائية، نص هذا الفصل على أن "المشروعات والأحكام والتعويضات والقرارات والإعلانات الصادرة من المحاكم الفرنساوية سواء كانت من فرنسا أو من مستعمراتها فإنه يجر العمل بها في دائرات المحاكم الفرنساوية الموجودة بإيالتنا الشريفة". هذا التنفيذ المباشر لا يتطلب أي إجراء معقد، حيث "ولا تستحق هذه الأحكام والمشروعات وما ذكر معها إذناً للشعب ولا تصديقاً ولا مراجعة ولا مراقبة ولا تسجيلاً". أما بالنسبة لـ "الأوراق والوثائق الصادرة من المحاكم الفرنساوية ومن الحكام الفرنساويين فيجري بها العمل وتعتبر الإمضاءات والتعريفات اللازمة لثبوت صحتها في فرنسا".
  • الفصل السابع والعشرون: وهو بند النفاذ، حيث "يجري العمل بهذا الظهير من تاريخ في 15 أكتوبر عام 1913 الموافق 14 ذي القعدة سنة 1331". وكالعادة، خُتم بوثيقة تأشير المقيم العام "ليوطي" الذي "اطلع عليه وأذن بنشره" بتاريخ "30 أغشت عام 1931" (وهو خطأ مطبعي واضح في النص الأصلي للجريدة حيث كُتب 1931 بدل 1913).

تحميل العدد 19 لسنة 1913 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF

 

المحور الثالث: تصفية إرث الاضطرابات - تعويضات حوادث فاس ومراكش

تطرق العدد 19 إلى ملف ذي شجون وأبعاد سياسية ومالية ثقيلة، وهو "ظهير شريف يحدد به أجل تقديم المطالب بشأن تعويضات الخسائر التي حصلت في حوادث فاس ومراكش وما أشبهها ليصير البحث فيها أمام اللجنة المعينة لذلك".

للقارئ أن يفهم السياق التاريخي؛ ففي ربيع 1912، وعقب توقيع معاهدة الحماية، اندلعت ثورة دامية في مدينة فاس (أيام فاس الدامية/الترتيل)، حيث تمردت القوات النظامية المغربية (العسكر المخزني) وهوجمت المصالح الفرنسية وحي الملاح. تلا ذلك في صيف نفس العام زحف أحمد الهيبة على مدينة مراكش. أسفرت هذه الأحداث عن أضرار مادية جسيمة طالت ممتلكات الأجانب والمغاربة على حد سواء.

ولطي هذه الصفحة، و"نظراً للقرار الصادر من وزيرنا الصدر الأعظم المؤرخ في 22 أبريل سنة 1913 في تأسيس لجنة خصوصية مكلفة بالنظر في الشكايات المتعلقة بحوادث فاس ومراكش وما أشبههما" ، ولأجل "توزيع الإعلانات على وجه الإحسان على من ضاع له شيء". وبما أن البت في هذه الملفات لا يمكن أن يظل مفتوحاً إلى ما لا نهاية، برزت الحاجة لـ "إلزام تعيين أجل لتقديم مطالب الإعلانات أو التعويضات لئلا يتأخر الفصال أبداً".

وبناءً عليه، صدرت الأوامر السلطانية الصارمة التالية:

  • الفصل الأول (مسطرة التقديم): أُلزم "كل من صادف الحوادث المذكورة" ويرغب في التعويض أن يقوم بـ "توجيه مطالب الإعانة أو التعويضات مع الحجج المثبتة لطلبه إلى المقيم العام بالرباط". دور المقيم العام هنا محوري، فهو بمثابة المصفاة الأولى، حيث "هو يوجهها لوزير ماليتنا بإدارة المال" للبت المالي. وقد حُدد الأجل القاطع والنهائي لتقديم هذه الطلبات في "أجل انتهاؤه فاتح دجنبر القابل" (1 ديسمبر 1913).
  • الفصل الثاني (سقوط الحق): لضمان الانضباط الإداري، نص المشرع بصرامة على أن "من أخر توجيه حجته عن التاريخ المذكور تعتبر حجته وتعد باطلة" ، مما يعني سقوط حقه المكتسب في المطالبة بأي تعويض مالي.
  • الفصل الثالث (الرقابة القبلية للجنة): لا يعني تقديم الطلب الحصول على التعويض آلياً. فقد قيد المشرع صرف الأموال بضرورة المراجعة، مؤكداً أنه "لا يخول توجيه الحجج حقوقاً لأربابها إلا إذا اعترفت اللجنة لهم بذلك". ولا يكون هذا الاعتراف إلا "بعد الاطلاع على حقيقة ما بيدهم" (من حجج) و"البحث عليهم إن اقتضى الحال ذلك" للتأكد من صدق ادعاءات الخسارة وعدم التلاعب بالمال العام.
  • الفصل الرابع (النشر والتعميم): لضمان علم الكافة، أُمر بأن "ينشر هذا الظهير بجريدتنا الرسمية وبالجريدة الرسمية للجمهورية الفرنساوية ويرفع لعلم نواب الدول". ذُيل الظهير بتوقيع تحريره في "مراكش في 26 رمضان المعظم عام 1331 الموافق 29 أغشت عام 1913". وكالمعتاد، "اطلع عليه المقيم العام ليوطي وأذن بنشره" بتاريخ 11 سبتمبر 1913.

 

المحور الرابع: الإغلاق المالي للماضي - تصفية ديون المخزن

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إغلاق ملف "ديون المخزن" التي تراكمت خلال فترتي السلطان مولاي عبد العزيز ومولاي عبد الحفيظ (والتي كانت السبب الرئيسي في التدخل الأجنبي وفرض الحماية عبر القروض الضخمة كقرض 1904 وقرض 1910)، أصدرت الإدارة نصاً حاسماً بعنوان "ظهير شريف يحدد به أجل تقديم الحجج لأصحاب الديون على المخزن".

جاء في ديباجة هذا الظهير المقتضب والحازم: "وبعد فبناء على قرب إتمام السلف المقابل لفصل الديون المترتبة على خزينتنا الشريفة نهائياً". هذا يعني أن الإدارة الفرنسية، عبر مفاوضاتها البنكية الدولية، قد ضمنت السيولة المالية اللازمة (السلف الجديد) لتسديد كافة الدائنين وإغلاق ذمة المخزن القديمة. ولتنظيم هذه العملية الإدارية المعقدة، كان لزاماً "تعيين أجل لتقديم حجج الديون التي بذمة المخزن".

تشابهت فصول هذا الظهير بشكل متطابق تقريباً مع ظهير تعويضات حوادث فاس ومراكش من حيث الهندسة الإجرائية:

  • الفصل الأول (الإيداع المركزي): نُص على أن "كل من له دين على المخزن الشريف يتعين عليه توجيه حجج ديونه للمقيم العام". المقيم العام، باعتباره المندوب السامي لدولة الحماية والآمر الفعلي بالصرف، "يوجهها لوزير ماليتنا بإدارة المال". وحُدد نفس الموعد النهائي وهو "أجل انتهاؤه فاتح دجنبر القابل" (1 ديسمبر 1913).
  • الفصل الثاني والثالث (البطلان والرقابة): كُرر نفس الوعيد الإداري بأن "من أخر توجيه حجته عن التاريخ المذكور تعتبر حجته وتعد باطلة" يسقط حقه في استرداد دينه. كما أن هذه الحجج والوثائق (الكمبيالات، الرسوم، ظهائر التوقير التي تتضمن ديوناً، وغيرها) "لا يخول توجيه الحجج حقوقاً لأربابها إلا إذا اعترفت اللجنة لهم بذلك بعد الاطلاع على حقيقة حالتهم" ومطابقة الدفاتر الحسابية للمخزن.
  • الفصل الرابع (التوثيق): أُمر بنشر هذا القرار المفصلي في الجريدتين الرسميتين (المغربية والفرنسية) ليكون بمثابة إعذار قانوني دولي لكافة الدائنين، سواء كانوا مؤسسات بنكية أجنبية أو أفراداً مغاربة.

 

المحور الخامس: نبض الاقتصاد الاستعماري من خلال الإعلانات التجارية

لم تكن الجريدة الرسمية في تلك الحقبة مجرد منصة لنشر القوانين والمراسيم، بل كانت تعكس بوضوح الدينامية الاقتصادية المرافقة للتدخل الأجنبي، والتحول السريع للمغرب نحو الاقتصاد الرأسمالي والتكنولوجي الغربي. وهذا يتجلى بوضوح في صفحة "الإعلانات".

يتصدر هذا القسم إعلان تجاري ضخم لمؤسسة احتكارية كبرى تحمل اسم "جمعية للبحث والتجارة بالمغرب". تعكس خريطة فروع هذه الشركة مدى التغلغل الميداني في شرايين الاقتصاد المغربي، حيث تفتخر بأن "وكالاتها" تغطي أهم الموانئ والمراكز الحضرية الاستراتيجية: "الدار البيضاء، وطنجة، ومليلة، والرباط، وأقادير، ومراكش، وآسفي، والصويرة". وبما أن الجريدة تطبع في العاصمة، ركز الإعلان على إبراز موقع الفرع المحلي، مشيراً إلى أن "وكالتها في الرباط موجودة بشارع العلو" ، وهو من أعرق وأهم الشوارع التجارية والتاريخية في المدينة.

أما قائمة السلع والمنتجات التي توفرها هذه الوكالة (التي تم توقيع إعلانها باسم "وكالة باكي" )، فهي تمثل بحد ذاتها قراءة سوسيولوجية لاحتياجات الإدارة الفرنسية والمستعمرين الجدد لبناء المغرب الحديث، حيث تم تقسيم معروضاتها إلى ثلاثة أقطاب رئيسية:

  1. قطب البناء والتعمير التحتية: تماشياً مع الورش الكبير لبناء الموانئ والمباني الإدارية الحديثة، أعلنت الشركة أن "عندها الجير والملاط (يعني السيمة/الأسمنت)، والعود (الخشب الموجه للبناء)، والحديد، والآجر". هذه المواد كانت نادرة الإنتاج محلياً بالكميات الصناعية المطلوبة، مما استوجب استيرادها الكثيف.
  2. قطب الثورة التكنولوجية والفلاحية: للانتقال من الفلاحة المعيشية التقليدية إلى الفلاحة الاستعمارية الكثيفة، وفرت الوكالة أحدث ما أنتجته الثورة الصناعية الأوروبية: "مكينات الزراعة، والآلات المحركة، والمضخات (التي حرص المعلن على شرحها للسوق المحلي بـ: يعني البومبات)". وتتويجاً لهذا التحديث، عرضت الوكالة بيع "الاطومبيلات (السيارات) وغيرها من ذلك" ، مما يوثق لبدايات دخول ثورة المحركات واختصار المسافات في الإيالة الشريفة.
  3. قطب الاستهلاك والرفاهية: لم تغفل الوكالة تلبية أذواق النخبة المحلية والمستوطنين الأوروبيين الباحثين عن الرفاهية والتميز الاجتماعي، فأعلنت أن "عندها أيضاً منسوجات مدينة منشستر" (البريطانية الرائدة عالمياً في جودة القطن آنذاك)، و"حرائر مدينة ليون" (عاصمة الحرير الفرنسي الفاخر). هذا التنوع يعكس استراتيجية تجارية تهدف لامتصاص السيولة المالية المحلية مقابل سلع استهلاكية مستوردة.

تُختتم الصحيفة والعدد بأكمله بإشارة تقنية توثيقية تبرز الشركة الوطنية أو المطبعة التي أسندت إليها المهمة الجسيمة لطباعة هذه القوانين السيادية، حيث طُبع في السطر الأخير: "مطبعة مرسي وكمبانيته برباط الفتح". إن تواجد مطبعة حديثة من هذا الطراز في العاصمة الرباط مكن الإدارة من نشر مئات النسخ وتوزيعها بسرعة لفرض سيادة القانون وتعميم المعلومة التشريعية.

 

خاتمة تحليلية:

في ختام هذه القراءة التحليلية العميقة للعدد التاسع عشر الصادر في 13 سبتمبر 1913، نخلص إلى أننا كنا بصدد دراسة وثيقة تاريخية وقانونية لا تقدر بثمن. إن هذا العدد لم يكن مجرد صفحات مطبوعة بثمن "عشرون صانتيماً" ، بل كان "شهادة ميلاد" حقيقية لدولة المؤسسات والقانون الوضعي في المغرب.

من خلال ظهير التنظيم العدلي ومرفقاته السبعة، الممتدة من المسطرة الجنائية إلى التحفيظ العقاري ومجلة الالتزامات والعقود، أسست فرنسا حماية قانونية صلبة لمصالحها، وفي نفس الوقت أدخلت المغرب عنوة في المنظومة الحقوقية والاقتصادية الرأسمالية العالمية. لقد كُسرت العزلة القضائية، وتأسست محاكم فرنسية بهيكلة هرمية صارمة (صلح، ابتدائي، استئناف) تمتد من "وجدة" شرقاً إلى "آسفي" غرباً.

وبموازاة مع هذه الترسانة التأسيسية، أظهرت الإدارة الحامية براغماتية حازمة في تصفية تركة الماضي المثقل بالديون والاضطرابات. فمن خلال ظهائر تحديد الآجال النهائية (فاتح دجنبر) لقبول الشكايات والمطالبات بالديون وتعويضات أحداث فاس ومراكش، تم طي صفحة الفوضى المالية والميدانية التي ميزت مغرب ما قبل 1912، ليُفتح الباب أمام استقرار مالي واقتصادي تعكسه بوضوح الإعلانات التجارية التبشيرية لـ "وكالة باكي" التي كانت تعد ببناء مغرب جديد بالأسمنت والحديد، وتطويره بآلات الزراعة والسيارات.

إن الجريدة الرسمية في هذا العدد، تمثل التجسيد الحرفي لسياسة ليوطي "التهدئة عبر المؤسسات"، حيث تحولت الكلمات المطبوعة في "مطبعة مرسي" بالرباط إلى قوة قاهرة تعيد تشكيل المجتمع والاقتصاد والإدارة في الإيالة الشريفة المحمية.

تحميل العدد 19 لسنة 1913 من الجريدة الرسمية بصيغة PDF

إحصائيات المقال
الجريدة الرسمية منذ 1913
متواجدون ...
كلمات 0
قراءة 0 د
نشر 11/04/2026
تحديث 11/04/2026

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث