قراءة تحليلية في العدد الثالث من الجريدة الرسمية المغربية: الأوسمة الملكية وتنظيم قطاعات الصحة والزراعة

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 قراءة تحليلية في العدد الثالث من الجريدة الرسمية المغربية: الأوسمة الملكية وتنظيم قطاعات الصحة والزراعة

تواصل الجريدة الرسمية للمملكة المغربية الشريفة في سنتها الأولى توثيق التحولات الجذرية في هيكلة الدولة. يمثل العدد الثالث، الصادر في 15 جمادى الأولى عام 1331 هجرية الموافق لـ 23 مايو سنة 1913، مرجعاً تاريخياً استثنائياً. فهو لا يكتفي بنشر التنظيمات الإدارية، بل يغوص في تفاصيل سيادية كبرى تتعلق باستحداث الأوسمة الملكية، وتنظيم قطاع الصحة، ووضع استراتيجيات للثروة الحيوانية والتعليم.

Une image contenant texte, cheval, Objet de collectionLe contenu généré par l’IA peut être incorrect.

1. البطاقة التقنية للعدد الثالث وتسعيرة الاشتراكات

صدر هذا العدد بمدينة رباط الفتح، حاملاً تسعيرة محددة للصحيفة الواحدة وهي "عشرون صانتيماً". وقد أوضحت إدارة الجريدة، التي تتخذ من الرباط مقراً لها، أن الاشتراكات تبدأ من أول الشهر ويمكن طلبها من الإدارة أو من جميع بنيقات البوسطة (مكاتب البريد) بالمغرب.

تم تقسيم قيمة الاشتراك السنوي إلى قسمين:

  • داخل المملكة الشريفة: 3.50 لثلاثة أشهر، 6 لستة أشهر، و 10 لسنة كاملة.
  • خارج المملكة الشريفة: 4.50 لثلاثة أشهر، 8 لستة أشهر، و 15 لسنة كاملة.

2. التنظيم السيادي: تأسيس وهيكلة الأوسمة الملكية الشريفة

احتل الشق السيادي صدارة القسم الرسمي من العدد، حيث تم تخصيص ظهائر شريفة لتنظيم الأوسمة الملكية التي تمنح لمكافأة الخدمات الجليلة.

أولاً: إحداث الوسام العلوي الشريف

أصدر السلطان ظهيراً يشعر بإنشاء "الوسام العلوي الشريف" وإبطال الوسام الحفيظي المحدث سابقاً في عام 1328 هجرية. غير أن الفصل الثاني حفظ حقوق من أُنعم عليهم بالوسام الحفيظي سابقاً بالتمتع بكافة الحقوق والامتيازات المترتبة عنه.

ينقسم الوسام العلوي الشريف إلى خمس مراتب دقيقة الوصف:

  • الرتبة الأولى: تشتمل على شمسة ذات خمس قضبان من فضة، تعلوها نجمة مذهبة ذات خمسة أغصان بيضاء. نُقش عليها خط أحمر يحمل عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وفي الوسط كتابة مذهبة نصها "الجلالة اليوسفية". تُحمل هذه الشمسة على الصدر من الجهة اليسرى. ويرافقها وسام ذو وجهين معلق بحاشية (شريط) أرجوانية فاتحة (أرنجي) يُتوشح بها من اليمين إلى الشمال.
  • الرتبة الثانية: شمسة مماثلة للرتبة الأولى تُحمل على الجهة اليمنى، بينما يحمل وسام الرتبة الرابعة على الجهة اليسرى.
  • الرتبة الثالثة: وسام مماثل للرتبة الأولى، لكنه يُعلق في الرقبة بحاشية أرجوانية فاتحة.
  • الرتبة الرابعة: وسام أصغر حجماً يُحمل على الصدر من الجهة اليسرى، معلق بحاشية أرجوانية فاتحة مع عقدة (وردة).
  • الرتبة الخامسة: وسام من فضة من غير ورق بين أغصان نجمته، معلق بحاشية أرجوانية من غير عقدة.

ثانياً: ضوابط الوسام الحفيظي (ملحق تنظيمي)

نشر العدد نص الظهير المؤرخ في 30 رجب 1328 (7 غشت 1910) لتنظيم الوسام الحفيظي. وقد حدد الظهير حصصاً دقيقة لكل رتبة (باستثناء أعضاء العائلة الشريفة والضباط الفرنسيين والأجانب):

  • الرتبة الأولى: 25 ظهيراً.
  • الرتبة الثانية: 50 نفراً.
  • الرتبة الثالثة: 150 نفراً.
  • الرتبة الرابعة: 1500 نفر.
  • الرتبة الخامسة: 3000 نفر.

اشترط الظهير التدرج في نيل الأوسمة بدءاً من الرتبة الخامسة، وعدم الترقي إلا بعد مضي ثلاث سنوات، مع استثناءات للخدمات المعتبرة أو كبار الموظفين والجنرالات. كما فرض رسوماً مالية تُدفع لإدارة التشريفات ولصندوق الفقراء عند استلام الوسام، حيث بلغت حصة الرتبة الأولى 1000 فرنك للتشريفات و 75 فرنكاً للفقراء، وتنخفض تدريجياً لتصل في الرتبة الخامسة إلى 30 فرنكاً للتشريفات و 10 فرنكات للفقراء. كما نص الفصل الخامس عشر على عقوبات صارمة لمن يتقلد الوسام دون ظهير رسمي، تتراوح بين السجن من 6 أيام إلى 6 أشهر، وغرامة من 10 إلى 500 فرنك.

ثالثاً: وسام الاستحقاق العسكري الشريف

خُصص هذا الوسام للعساكر الذين شاركوا في وقائع حربية واشتهروا بالشجاعة. صُمم على شكل نجمة مذهبة ذات ستة أغصان، تتوسطها عبارة "الجلالة الحفيظية" على خلفية حمراء مجعدة، محاطة بتاج من ورق دجلة من فضة. يُعلق الوسام بحاشية بيضاء معرفة بخط أحمر.

 3. الهيكلة الإدارية: إدارة الصحة والإعانة الطبية العامة

في إطار مأسسة القطاعات الحيوية، تضمن العدد قرارات للصدر الأعظم بتعيين كبار مسؤولي إدارة الصحة والإعانة الطبية العامة بالمغرب الأقصى:

  • تم تعيين السيد "ليجيل" (Légey)، الطبيب المفتش، مديراً عاماً لإدارة الصحة.
  • تم تقسيم الأطباء المعينين إلى درجات، حيث شملت اللائحة: الطبيب "مورا" (الرتبة الأولى)، الطبيب "موران" (الرتبة الثانية)، الطبيب "دوكودري" (الرتبة الثالثة)، والطبيب "مير" (الرتبة الرابعة).
  • من اللافت للنظر تعيين "المرأة الحكيمة ليجي" في الرتبة الرابعة، وتكليفها بما يخص النساء في مستشفى موشان بمراكش.
  • تعيين الحكيمة "البكر برويدو" كطبيبة متطوعة بدار طب الأهالي بسلا.

 4. القسم غير الرسمي: الاقتصاد، الزراعة، والتعليم

استراتيجية تربية الخيل والبغال بالمغرب

أفرد العدد تقريراً تحليلياً مفصلاً عن تربية الخيل والبغال، نظراً لحاجة التجارة والزراعة والحربية الماسة إليها. أشار التقرير إلى صعوبة وتكلفة استيراد البهائم من فرنسا أو الجزائر وتونس لعدم تعودها على المناخ المحلي.

قدم التقرير تصنيفاً جغرافياً دقيقاً لخيول المغرب:

  • ناحية سبو (الغرب): حيث تربي قبائل الحياينة، شراكة، أولاد عيسى، الشراردة، وبني حسن أحصنة خفيفة، صحيحة البنية، شديدة القوائم، صالحة للخيالة السريعة.
  • ناحية الجنوب (الحوز): بين مراكش والبحر (قبائل الرحامنة، دكالة، وعبدة)، حيث توجد خيول مشهورة بالقامة والغلظ. أشار التقرير إلى أن بعض الملوك القدامى (مثل لويس الرابع عشر) بعثوا بهدايا من خيول أوروبية (أندلسية وبرتغالية وانجليزية) إلى سلاطين المغرب، مما جعل خيول الجنوب مختلطة الدم.
  • ناحية الجبال: كشفت التقارير الحربية في مناطق تادلة، بني مطير، جروان، والأطلس عن حصان جبلي أصغر حجماً وأكثر نقاءً في الدم.

ولتحسين النسل، اقترحت الإدارة منع تصدير الأفراس (الإناث)، ووضع ضريبة على تصدير الخيول التي يفوق عمرها 5 سنوات، وتشجيع المزارعين على التربية عبر تقديم جوائز. وقد أوكلت هذه المهمة لإدارة المراكيب والحرس الشريف تحت إشراف قبطان الخيالة "شارل رو" (Charles Roux).

قطاع التعليم العمومي: نموذج الصويرة

تضمن العدد إضاءة على تطور التعليم، حيث أشار تقرير قنصلي إلى زيادة عدد تلامذة مدرسة الصبيان الفرنسية العربية بالصويرة من 18 إلى 30 تلميذاً، مما اضطر الإدارة لرفض طلبات جديدة لضيق المكان، مع وعود بنقل المدرسة لمقر أوسع في أكتوبر. كما سُجل افتتاح مدرسة للبنات في الأول من أبريل ضمت 30 طالبة.

 5. إعلانات إدارية وتصحيحات

اختتم العدد بقائمة تسعيرات نشر الإعلانات في الجريدة الرسمية بنسختيها العربية والفرنسية، حيث حُددت أجرة السطر الواحد في العشرة أسطر الأولى بـ 1 فرنك، وتنخفض إلى 0.75 فرنك للأسطر التالية، بينما حُددت الإعلانات الهامة بـ 1.25 فرنك للسطر، مع إقرار خصومات تصل إلى 25% للإعلانات المتكررة 50 مرة.

كما تضمن العدد استدراكاً وتصحيحاً لخطأ مطبعي ورد في العدد الأول يتعلق برواتب المترجمين، حيث تم تصحيح الراتب من 1000 إلى 2000 فرنك.

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث