قراءة للعدد الثامن من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية (1913)

الكاتب: المسيرتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 قراءة للعدد الثامن من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية (1913)

تعتبر الجريدة الرسمية وثيقة تاريخية وقانونية بالغة الأهمية لفهم تطور الإدارة والمجتمع والاقتصاد. يتناول هذا المقال الاحترافي الشامل كافة محتويات العدد رقم 8 من الجريدة الرسمية للدولة المغربية الشريفة المحمية. صدر هذا العدد في سنته الأولى، وتحديداً في مدينة رباط الفتح بتاريخ 27 رجب عام 1331 هجرية، الموافق لـ 20 جوان (يونيو) سنة 1913 ميلادية.

Une image contenant art, Objet de collection, texte, afficheLe contenu généré par l’IA peut être incorrect.

البيانات التعريفية ونظام الاشتراكات

حددت إدارة الجريدة الرسمية ثمن الصحيفة في عشرين صانتيم. كما وضعت نظاماً دقيقاً للاشتراكات، حيث أعلنت أنه يجب على من أراد الاشتراك أن يطلبه من إدارة الجريدة الرسمية بالرباط أو من جميع بنيفات البوسطة بالمغرب، على أن يبدأ الاشتراك من أول الشهر.

وقد تم تحديد قيمة الاشتراك كما يلي:

  • اشتراك لمدة ثلاثة أشهر: 3.50 بسيطة داخل المملكة الشريفة، و4.50 بسيطة خارج المملكة الشريفة.
  • اشتراك لمدة ستة أشهر: 6 بسيطة داخل المملكة الشريفة، و8 بسيطة خارج المملكة الشريفة.
  • اشتراك لمدة سنة: 10 بسيطة داخل المملكة الشريفة، و15 بسيطة خارج المملكة الشريفة.

القسم الرسمي: القرارات والظهائر السيادية

تضمن القسم الرسمي مجموعة من المراسلات والظهائر الشريفة التي تعكس التدابير السياسية والإدارية في تلك الحقبة.

1. المراسلات الدبلوماسية حول استتباب الأمن في سوس

نشرت الجريدة الرسمية مبادلة تلغرافات بين سعادة المقيم العام وجلالة السلطان مولاي يوسف بتاريخ 12 جوان 1913. جاءت هذه المراسلات بمناسبة رجوع المحلات المخزنية والشريفة منصورة إلى مراكش بعد أن انتصرت على الثائر بالقطر السوسي.

  • في برقيته، قدم المقيم العام خالص تهانيه لجلالة السلطان، معرباً عن نيته الصادقة في بذل المساعدة لبسط الأمن بالإيالة الشريفة وتنمية سلطان جلالته.
  • تلقى السلطان هذه التهاني بمزيد السرور، وأجاب بأن بسط الأمن بالقطر السوسي تم بفضل انتصارات الجنود، مؤكداً يقينه بأنه بفضل المساعدة الصادقة للمقيم العام، لن تلقى الدولة الشريفة ودولة الجمهورية عائقاً في سبيل توطيد الأمن.

2. ظهير شريف في ضبط محال بيع المسكرات

احتل هذا الظهير حيزاً هاماً من العدد، وصدر بمراكش في 7 صفر عام 1331، بتوجيه من الصدر الأعظم الفقيه الحاج محمد المقري. جاء الظهير نتيجة لتزايد الأورباويين في الإيالة وإحداث محلات لبيع المسكرات، ولأن شرب المسكرات حرام على المسلمين، كان من الواجب منعهم من ذلك وجعل ضابط شديد على هذه المحلات. وقد تضمن الظهير مجموعة من الفصول الصارمة:

  • الفصل الأول: يمنع على الرعية المسلمين جعل محلات المسكرات أو الدخول إليها للشرب.
  • الفصل الثاني: يمنع فتح محل للمسكرات في أملاك الأحباس أياً كانت جنسية المالك.
  • الفصل الثالث: لا يسوغ فتح خمارة إلا بإذن من عامل المدينة. يقدم الطلب للعامل إذا كان الطالب من رعية المخزن، وللقنصل إذا كان أجنبياً. ويجب أن يتضمن الطلب اسم الطالب، لقبه، تاريخ ومكان ميلاده، محل سكناه، بيان موضع المحل، واسم رب الملك. يجب أن يرفق الطلب بنسخة من السوابق العدلية.
  • الفصل الرابع: يجب على الخمارات الموجودة طلب الإذن في ظرف شهرين، وإلا تسد حيناً.
  • الفصل الخامس: الإذن خاص بالطالب ولا يتعدى لغيره، ولا يمكن تبديل رب الخمارة إلا بإذن جديد.
  • الفصل السادس: لا يصدر إذن فتح خمارة للمحكوم عليهم في جرائم الحق العام، أو السرقة، أو الاختلاس، أو الخيانة، أو إخفاء الأشياء المسروقة، أو الإغراء على الفواحش، أو بيع الأسلحة.
  • الفصل السابع: يمنع الخمار الذي صدر في حقه حكم بالسجن من العمل في أي خمارة أخرى.
  • الفصل الثامن: لا يصدر الإذن للسفهاء أو المحجورين الذين لم يرشدوا.
  • الفصل التاسع: يمكن للعمال تعيين أوقات فتح وإغلاق الخمارات، وتحديد المسافات التي تبعدها عن المساجد، والمقابر، والمستشفيات، والسجون، والمدارس.
  • الفصل العاشر: يمنع استخدام النساء والبنات إلا بإذن خاص يتضمن أسماءهن. ولا يصدر الإذن لمن لم تبلغ سن البلوغ إلا إذا كانت من أقارب الخمار.
  • الفصل الحادي عشر: يمنع قبول النساء والبنات المشهورات بالفجور في الخمارات.
  • الفصل الثاني عشر: تستمر المقاهي العربية في عملها بشرط عدم تقديم المسكرات، ويلزمها طلب إذن من المخزن الشريف.
  • الفصول الزجرية (من 13 إلى 21): تتراوح العقوبات بين السجن من ستة أيام إلى شهر، وغرامات مالية من 20 إلى 250 بسيطة. وتتضاعف العقوبة في حالة العود، مع إمكانية التجريد من حق الانتخاب والتعيين في الوظائف المخزنية، ومنع حمل السلاح، وإغلاق الخمارة.
  • الفصل الثاني والعشرون: تعلق فصول هذا الضابط في إعلان رسمي بدار المخزن وفي وسع الخمارات. كل من مزق الإعلان يعاقب بذعيرة من 2 إلى 7 بسيطات.
  • تم التوقيع على هذا الضابط في 18 صفر عام 1331 الموافق 27 جانبر 1913.

3. ظهير شريف في تسمية موظفين

صدر ظهير بمراكش في 14 جمادى الثانية عام 1331، وتم تسجيله في الوزارة الكبرى بتاريخ 10 رجب عامه، بتوقيع محمد المقري، يقضي بتعيين موظفين ماليين:

  • تعيين المسيو أماي جان أميل كخازن مالي للمخزن العام، براتب سنوي قدره 21000 فرنك ابتداء من أول يناير.
  • تعيين المسيو انيز واذي ميرز مرسيل كنائب بإدارة التسجيل والأملاك والطوابع، براتب سنوي قدره 12000 فرنك من تاريخ 23 ابراير سنة 1913.

القسم الغير الرسمي: التعليم، الاقتصاد، والمجتمع

يحتوي القسم الغير الرسمي على تقارير تفصيلية حول التعليم العمومي، التجارة، والمواصلات.

1. واقع التعليم العمومي بالمغرب (فاتح جوان 1913)

نشرت الجريدة بياناً مفصلاً لعدد الطلبة المقيدين في مكاتب التعليم بالمغرب بتاريخ فاتح جوان 1913.

أ. مكاتب التعليم للوطنيين

بلغ مجموع الطلبة المقيدين 2370 تلميذاً، بزيادة ملحوظة مقارنة بفاتح أكتوبر 1912 حيث لم يتعد العدد 210 تلاميذ في ثمانية مكاتب. وتوزع الطلبة كما يلي:

  • ابن جرير: 12 تلميذاً.
  • الدار البيضاء: 80 تلميذاً.
  • بني يزناسن: 20 تلميذاً.
  • بكيك (أو دغير): 18 تلميذاً.
  • مراكش (الذكور): 1300 تلميذ. (وأشير إلى أن كثيراً من التلامذة لم يجدوا مواضع للجلوس بسبب ضيق المحال، وسيتم فتح مكاتب جديدة في فاس، مراكش، والدار البيضاء في أكتوبر القابل) .
  • مراكش (السنغاليون): 30 تلميذاً.
  • الناظور: 55 تلميذاً.
  • الجديدة: 65 تلميذاً.
  • مكناس: 50 تلميذاً.
  • مكناس (السنغاليون): 17 تلميذاً.
  • مديونة: 50 تلميذاً.
  • الصويرة: 51 تلميذاً.
  • وجدة: 203 تلاميذ.
  • أولاد سعيد: 30 تلميذاً.
  • الرباط (الذكور): 100 تلميذ.
  • الرباط (البنات - مكاتب تعليم الصنائع): 14 تلميذة.
  • أسفي: 61 تلميذاً.
  • سلا: 20 تلميذاً.
  • سطات: 57 تلميذاً.
  • سيدي علي: 23 تلميذاً.

ب. مكاتب التعليم للفرنساويين

بلغ عدد الطلبة المقيدين في هذه المكاتب 2278 تلميذاً، مقارنة بـ 280 تلميذاً في 9 مكاتب بفاتح أكتوبر 1912. وتوزعوا كالتالي:

  • الرباط (المدرسة العليا للعربية والبربرية): 87 تلميذاً (منهم 12 للغة البربرية، 55 للعربية الدارجة، و20 للعربية الصحيحة).
  • معسكر بلحرت: 15 تلميذاً.
  • بركان: 75 تلميذاً.
  • الدار البيضاء (الذكور - مكتب التعليم الثانوي): 218 تلميذاً.
  • الدار البيضاء (الذكور - مكتب التعليم الابتدائي): 364 تلميذاً.
  • الدار البيضاء (البنات - مكتب التعليم الثانوي): 228 تلميذاً.
  • الدار البيضاء (البنات - مكتب التعليم الابتدائي): 472 تلميذاً.
  • الدار البيضاء (المكتب الأمي): 71 تلميذاً.
  • الدار البيضاء (المكتب الممتزج): 52 تلميذاً.
  • مارتنبري: 67 تلميذاً.
  • الجديدة (الذكور): 106 تلاميذ.
  • الجديدة (البنات): 76 تلميذة.
  • مكناس: 50 تلميذاً.
  • الصويرة (الذكور): 100 تلميذ.
  • الصويرة (البنات): 44 تلميذة.
  • الرباط (زنقة السويقة - الذكور): 52 تلميذاً.
  • الرباط (زنقة السويقة - البنات): 49 تلميذة.
  • الرباط (زنقة البويبة): 63 تلميذاً.
  • أسفي: 35 تلميذاً.
  • سلا: 24 تلميذاً.
  • سطات: 30 تلميذاً.

2. الحركة التجارية والاقتصادية

أ. ميناء الدار البيضاء

شهدت التجارة البحرية بثغر الدار البيضاء نمواً في الستة أشهر الأولى من سنة 1913، رغم الصعوبات التي واجهتها تنزيل البضائع في الثلاثة أشهر الأولى بسبب تغير الطقس، حيث لم تتمكن القوارب من الخروج للبحر لمدة 21 يوماً في شهر جانفي وضاعت قوارب كثيرة ومركب جذاب.

  • بلغت مجلوبات الثلاثة أشهر الأولى لسنة 1912: 7,342,721 فرنكاً.
  • بلغت مجلوبات الثلاثة أشهر الأولى لسنة 1913: 10,006,925 فرنكاً.

وبمقارنة مناب الدول في هذه المجلوبات، تبين ما يلي:

  • فرنسا: ارتفعت حصتها من 4,404,300 فرنك (1912) إلى 6,670,000 فرنك (1913).
  • إنجلترا: انخفضت حصتها من 1,891,830 فرنك إلى 1,509,000 فرنك.
  • ألمانيا: ارتفعت حصتها من 408,763 فرنك إلى 651,900 فرنك.
  • إسبانيا: ارتفعت حصتها من 314,000 فرنك إلى 408,002 فرنك.
  • متفرقات: ارتفعت من 223,750 فرنك إلى 929,023 فرنك. وقد لوحظ أن الزيادة الكلية بلغت 2,724,204 فرنك، نابت فرنسا منها 2,274,040 فرنك، بينما نابت الدول الأخرى مجتمعة 500,000 فرنك. كما بلغت مجلوبات شهر أبريل 1913 حوالي 7,000,000 فرنك.

ب. المواصلات البحرية والبرية

  • السفر في البحر: جعلت الجمعية المسماة بـ"كمباني باكي" وابوراتها تسير بين القطر التونسي والجزائري والمغرب مرتين في الشهر. وقد سافر المركب المسمى "أنانتولي" من تونس في 4 جوان ووصل إلى أسفي في 12 جوان مجتازاً بعدة موانئ.
  • العربات الكهربائية (الأطومبيل): كثرت الطرق التي تسير فيها السيارات. تنقل سيارات الأطومبيل المسافرين يومياً بين الدار البيضاء ومراكش، رغم حرارة الربيع. وخصصت جمعية المغرب التجارية سيارات لنقل البضائع، مع زيادة في الأجرة لنقل الأثقال على النهر بمشرع ابن عبو حتى يتم نصب القنطرة.
  • قامت سيارة بقطع المسافة من مراكش إلى الجديدة في 9 ساعات. كما تصل السيارات بانتظام بين الدار البيضاء والرباط. وتم إصلاح طريق الجديدة إلى مراكش لتسهيل مرور الكهربائيات.
  • أصبحت المسافة من أبي العمري إلى فاس تستغرق 3 ساعات ونصف. وسيتم فتح طريق مكناس-أبي العمري ومكناس-بيتي جان للسيارات في شهر أوت القابل.
  • تم اقتراح جعل طريق الصويرة-مراكش صالحاً للعربات ذات قوة تحمل 30 إلى 50 قنطاراً. وفي 11 جوان، بدأت العربات تسير يومياً بين فاس ومكناس.

ج. سوق الصويرة

أفادت الأخبار الاقتصادية بتغير أسعار الحبوب في سوق الصويرة؛ فالقمح والشعير متوفران على سومهما، بينما الأرز غير موجود رغم الطلب عليه. السكر متوفر بمصنع البحر بأسعار أقل بـ 4 فرنكات من أسعار مرسيليا، حيث تنزل المراكب بين 8 إلى 10 آلاف شكارة سكر. ولوحظ انعدام وغلاء غير معتاد في النخالة والتبن اللازمين لقوت البقرات الحلوب، مما يوفر فرصة ربح لتجار مأكولات البهائم.

3. الإدارة والتنظيم والمجتمع

أ. تعيينات وتنظيمات إدارية

  • قضاء أكادير: عندما فتحت أكادير، اشتغل المخزن بتعيين قاضي على هذا الثغر، وقد ولي السيد العربي بن عبد القادر حمدوش في هذه الخطة.
  • أحباس مراكش: بعد إخبار نظار مراكش بصعوبة إحصاء الأملاك خارج المدينة، عزمت إدارة الأحباس على تعيين لجنة ثانية تتكلف بالخارج، وتستمر اللجنة الأولى بداخل المدينة.
  • حماية الوطنيين: أصدر المقيم العام منشوراً صارماً إلى القناصل ورؤساء النواحي يذكرهم بمنشور 13 نعمبر 1912، يأمرهم بمعاقبة الأورباويين الذين يتجرأون ظلماً على الوطنيين معاقبة شديدة.
  • التلغراف بأرزيلة: لضمان سير المصالح التجارية، أرسلت حكومة المنطقة الإسبانيولية بتطاوين 6 مستخدمين لإصلاح تلغراف أرزيلة، وأعارت إدارة التلغراف المخزني للإدارة الإسبانيولية 4 مستخدمين مؤقتاً.

ب. إحصاء السكان

نشرت الجريدة إحصاءً تقديرياً لعدد سكان المغرب في النواحي المحتلة:

  • ناحية الرباط: 230,000 ساكن.
  • ناحية فاس: 236,000 ساكن.
  • ناحية مكناس: 224,000 ساكن.
  • الشاوية: 250,000 ساكن.
  • دكالة عبدة: 350,000 ساكن.
  • ناحية مراكش: 800,000 ساكن.
  • المغرب الشرقي: 300,000 ساكن.
  • المجموع: 2,400,000 ساكن. وقُدر أن عدد السكان الذين هم تحت الحماية الفرنساوية بالمغرب يزيد على ثلاثة ملايين إذا أضيفت النواحي التي لم يشملها الإحصاء.

ج. إعلانات الجريدة الرسمية

ختم العدد بنشر تسعيرة الإعلانات في الجريدة:

  • أجرة السطر الواحد في الـ 10 أسطر الأولى: 1 فرنك.
  • في الأسطر التالية للعشرة: 0.75 فرنك.
  • الإعلامات: 1.25 فرنك للسطر.
  • الإعلانات المتواصلة تستفيد من خصومات (10 فرنكات لـ 5 إعلانات متواصلة، 25 فرنك لـ 15 إعلاناً، إلخ) وتوجه الطلبات إلى إدارة الجريدة بالرباط.

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات

5665614508366012092

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث